فجدير بالعاقل أن يعالج نفسه من هذا المرض الأخلاقي الخطير ، والخُلُق الذميم ، مستهدياً بالنصائح التالية : ( 1 ) – أن يتدبر ما أسلفناه من مساوئ الكذب ، وسوء آثاره المادية والأدبية على الانسان .
( 2 ) – أن يستعرض فضائل الصدق ومآثره الجليلة ، التي نوّهنا عنها في بحث الصدق . ( 3 ) – أن يرتاض على التزام الصدق ، ومجانبة الكذب ، والدأب المتواصل على ممارسة هذه الرياضة النفسية ، حتى يبرأ من هذا الخلق الماحق الذميم . مسوغات الكذب : لا شك أنّ الكذب رذيلة مقيتة حرمها الشرع ، لمساوئها الجمة ، بيد أنّ هناك ظروفاً طارئة تبيح الكذب وتسوغه ، وذلك فيما إذا توقفت عليه مصلحة هامة ، لا تتحقق إلا به ، فقد أجازته الشريعة الاسلامية حينذاك ، كانقاذ المسلم ، وتخليصه من القتل أو الأسر ، أو صيانة عرضه وكرامته ، أو حفظ ماله المحترم ، فانّ الكذب والحالة هذه واجب اسلامي محتم .
وهكذا إذا كان الكذب وسيلة لتحقيق غاية راجحة ، وهدف إصلاحي ، فإنه آنذاك راجح أو مباح ، كالاصلاح بين الناس ، أو استرضاء الزوجة واستمالتها ، أو مخادعة الأعداء في الحروب .
وقد صرحت النصوص بتسويغ الكذب للأغراض السالفة . قال الصادق عليه السلام : « كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلا في ثلاثة : رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى هذا يريد بذلك الاصلاح فيما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتم لهم » ( 1 ) .