اخلاق أهل البيت – السيد مهدي الصدر 14

التكبّر

وهو حالة تدعو إلى الاعجاب بالنفس ، والتعاظم على الغير ، بالقول أو الفعل ، وهو : من
أخطر الأمراض الخلقية ، وأشدها فتكاً بالانسان ، وأدعاها إلى مقت الناس له وازدرائهم
به ، ونفرتهم منه .

لذلك تواتر ذمه في الكتاب والسنة :
قال تعالى : « ولا تصعّر خدك للناس ، ولا تمش في الأرض مرحاً إن اللّه لا يحبُّ كل
مُختال فخور » ( لقمان : 18 )
وقال تعالى : « ولا تمش في الأرض مرحاً ، إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا »
( الاسراء : 37 )
وقال تعالى : « إنه لا يحب المُستكبرين » ( لقمان : 23 )
وقال تعالى : « أليس في جهنم مثوى للمتكبرين » ( الزمر : 60 )
وقال الصادق عليه السلام : « إن في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن تواضع للّه
رفعاه . ومن تكبر وضعاه » ( 1 ) .

وقال عليه السلام : « ما من رجل تكبر أو تجبر ، إلا لذلة وجدها في نفسه » ( 2 ) .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « إن أحبّكم إليّ ، وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً ،
أحسنكم خلقاً ، وأشدكم تواضعاً ، وإن أبعدكم مني يوم القيامة ، الثرثارون ، وهم
المستكبرون » ( 3 ) .

وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام : قال « مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على
جماعة فقال : على ما اجتمعتم ؟ فقالوا : يا رسول اللّه هذا مجنون يُصرع ، فاجتمعنا
عليه . فقال : ليس هذا بمجنون ، ولكنه المبتلى . ثم قال : ألا أخبركم بالمجنون حق
المجنون ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « المتبختر في مشيه ، الناظر في عطفيه ،
المحرّك جنبيه بمنكبيه ، يتمنى على اللّه جنته ، وهو يعصيه ، الذي لا يُؤمنُ شره ، ولا
يُرجى خيره ، فذلك المجنون وهذا المبتلى » ( 4 ) .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : « فاعتبروا بما كان من فعل اللّه
بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ؟ وكان قد عبد اللّه ستة آلاف
سنة ، لا يُدرى أمن سنيّ الدنيا ، أم من سنيّ الآخرة ، عن كِبر ساعة واحدة ، فمن بعد إبليس يسلم
على اللّه بمثل معصيته ، كلا ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمر أخرج به
منها ملكاً ، واستعيذوا باللّه من لواقح الكِبر ، كما تستعيذون من طوارق الدهر ، فلو
رخّص اللّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصة أنبيائه ورسله ، ولكنه سبحانه
كره إليهم التكابر ، ورضي لهم التواضع » ( 1 ) .

وعن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : « وقع بين سلمان الفارسي وبين رجل كلام
وخصومة فقال له الرجل : من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أما أولي وأولك فنطفة قذرة ،
وأما آخِري وآخِرُك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ، ووضعت الموازين ، فمن ثقل
ميزانه فهو الكريم ، ومن خفّ ميزانه فهو اللئيم » ( 2 ) .

وعن الصادق عليه السلام قال : « جاء رجل موسر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
نقيّ الثوب ، فجلس إلى رسول اللّه ، فجاء رجل معسر ، درن الثوب ، فجلس إلى جنب الموسر ،
فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أخفت أن
يمسك من فقره شيء ؟ قال : لا . قال : فخِفتَ أن يوسخ ثيابك ؟ قال : لا . قال : فما حملك
على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللّه إن لي قريناً يُزيّن لي كل قبيح ويقبّح لي كل
حسن ، وقد جعلت له نصف مالي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للمعسر : أتقبل ؟
قال : لا . فقال له الرجل : لِمَ ؟ قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك » .

شاهد أيضاً

الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

Haydari Nazar 50 المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود …