الرئيسية / القرآن الكريم / تجويد –  القرآن الكريم

تجويد –  القرآن الكريم

الفصل الثاني

 

الدرس العاشر: المد (تعريفه، أقسامه)

الدرس الحادي عشر: المد اللازم (الكلمي والحرفي)

الدرس الثاني عشر: مد الصلة

الدرس الثالث عشر:مدود متفرقة

 

الدرس العاشر: المـدّ

 

أولا: تعريف المد:

 

المدّ لغة: مطّ الصّوت أو الزيادة أو الإكثار أو التطويل، واصطلاحاً: هو إطالة زمن جريان الصّوت بحرف من حروف المد الثلاثة 1 مدّة من الزمن قد تكون قصيرة أو طويلة، وتطلق كلمة القصر على المد حين تكون قصيرة.

 

وحروف المد ثلاثة هي:

 

ـ الألف الساكنة المفتوحة ما قبلها.

 

ـ الواو الساكنة المضموم ما قبلها.

 

ـ الياء الساكنة المضموم ما قبلها.

 

وجمعت في كلمة ( نوحيها ) مع شروطها من البيت:

 

حروفها ثلاثة فعيها من لفظ وايٍ وهي في نوحيها

 

ثانياً: أقسام المد:

 

ينقسم المد إلى قسمين: أصلي ويسمى المدّ الطبيعي 2، وفرعي وهو حالة سبب من همزة أو سكون.

 

1ـ المد الطبيعي:

 

هو إطالة الصوت مقدار حركتين بحرف من حروف المد الثلاثة ( ا ـ و ـ ي ) مع شروطها دون أن يليه همز أو سكون. نحو:

 

-﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴾3.

 

– ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾4.

1- هي نفسها حروف العلّة الثلاثة (ا،و،ي) مع شروطها، وجمعت في كلمة ” ءَاتُونِي”.

2- سمي بالطبيعي لأنّ الشّخص سويّ الطّبع والنطق لا ينقصه عن حدّه ولا يزيد عليه.

3- ق:23

4- القلم:15

 

ويسقط المد الطبيعي في الحالات الثلاث التالية:

أ- إذا أتى على أحد حروف المد الطبيعي همز، نحو:

– ﴿ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾5.

– ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾6.

– ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ﴾7.

ب- إذا أتى على أحد حروف المد الطبيعي سكون ظاهري، نحو:

– ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾8.

– ﴿الَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾9.

– ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى﴾10.

ج- إذا أتى بعد أحد حروف المد الطبيعي همزة وصل، نحو:

– ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾11.

– ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ﴾12.

– ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾13….

 

تنبيه: إذا أتى على أحد حروف المدّ نصبة خنجريه ( ألف صغيرة أو أليفة )، نحو: (الصلوات- الزكواة ـ الحيوان ـ كمشكواة ـ سكارى)… فيسقط حرف المد ليستبدل بالنصبة الخنجرية-الذي يأتي عادة ما قبلها فتح- وتعتبر مدّا طبيعيا تمد مقدار حركتين

2ـ المد الفرعي:

المد الفرعي يتوقف على الهمز والسكون وينقسم إلى قسمين:

أ ـ مد بسبب الهمز ( هو أن يأتي بعد حرف المد همز ) ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

– المد المتصل.

– المد المنفصل.

– مد البدل.

5- الأنعام: 95

6- الطور: 23

7- الطور: 24

8- الطلاق: 4

9- التغابن: 10

10- النور: 22

11- الرعد: 40

12- الفاتحة: 6

13- الإنسان: 2

 

ب ـ مد بسبب السكون ( هو أن يأتي بعد حرف المد سكون ) وينقسم إلى ثلاثة أقسام أيضا هي:

 

– المد اللازم.

 

– المد العارض للسكون.

 

– مد اللّين.

 

* ما هو المد المتصل:

 

المد المتصل هو أن يأتي أحد حروف المد الطبيعي ويأتي من بعده همز في كلمة واحدة، ومقدار مدة أربع أو خمس حركات ( 4- 5 ) نحو:

 

( ملآئكة ـ سيئت ـ ليسئوا ـ قائلون ـ طائفة …).

 

وإذا جاءت الهمزة آخر الكلمة وقبلها حرف المد، نحو: ( سماء، سوء، بطيء، السرّآء، الضرّآء ) فيجوز مدها مقدار أربع، خمس وست حركات ( 456 ) حالة الوقف لا حالة الوصل، لأنّها تتّبع في هذه الحالة المدّ العارض للسكون.

 

* أمثلة توضيحية:

 

– ﴿وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا ً﴾14.

 

– ﴿قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾15.

 

– ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾16.

 

* ما هو المد المنفصل:

المد المنفصل هو أن يأتي أحد حروف المد الطبيعي في آخر أول كلمة والهمز في أول الكلمة الثانية، ومقدار مده اثنتان أو أربع أو خمس حركات ( 2- 4- 5 ). ويمد المنفصل حالة الوصل لا حالة الوقف، نحو: ﴿إني أخاف الله﴾،أما إذا وقفنا على كلمة (إنّي) ولم نصلها بكلمة ( أخاف ) فيجب المد عندئذ مقدار حركتين لأنّه يكون في هذه الحالة مدّاً طبيعياً.

14- الإسراء: 20

15- الشعراء: 36

16- النمل: 76

 

أمثلة توضيحية:

– ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾17.

 

– ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴾18.

 

– ﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾19.

 

– ﴿قَالُواْ إِنَّكُم﴾- ﴿يَا أَيُّهَا﴾- ﴿هَؤُلاء﴾…

 

 

تنبيه: علينا أن نراعي المد المنفصل في قراءتنا، بمعنى أنّا إذا ابتدأنا في أوّل القراءة بمدّه مقدار حركتين فنتابع دائماً على الحركتين وهكذا الأربع والخمس، فلا يمكننا البدء بمدّه مقدار حركتين وأثناء التلاوة نعدل إلى الأربع أو الخمس.

 

* ما هو البدل:

مد البدل هو عبارة عن همزتين إحداهما متحرّكة والأخرى ساكنة فنقوم بإبدال الهمزة الساكنة بمدّة للأولى نطيل بها الصوت مقدار حركتين.

 

ومد البدل لا يأتي عادة إلا في أوائل الكلمات ( آية- آخرة- آدم- إيمان- أوتوا –آزر… ) كما أنّه يأتي في آخر الكلمات، نحو: (اللائي- جاءو… ).

 

ويبقى مدّ البدل مدّاً بدلا في الكلمات المزيدة (المزاد عليها آل التعريف أو الضمير وغيرهما…) وحينها يمكننا القول أنَّ مدّ البدل يأتي في وسط الكلمة نحو: (جاؤوكم ـ لآتوها ـ وللآخرة ـ الأولى ـ سآوي..)، ولا يعتبر المد في كلمة (القرءان) مدّاً بدليّاً وإنّما يعتبر مدّاً طبيعياً، وذلك لأّن الألف هو من أصل الكلمة وليس مبدلا عن همزة ساكنة.

 

توضيح: ( آدم أصلها أَأْدم )- ( أوتوا أصلها أُؤْتو )- ( إيمان أصلها إِئْمان ) – ( ءآزر أصلها أَأْزر ) – ( ءآمنوا أصلها أَأْمنوا )…

 

* أمثلة توضيحية:

 

-﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ…. ﴾20

17- الكوثر: 1

18- الهمزة: 5

19- المرسلات: 30

20- الأنفال: 74

 

– ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾21….

 

– ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾22….

 

أسئلة حول الدرس

 

أجب على ما يلي:

1- عرّف المدّ الطّبيعي ؟ وما هي الحالات التي يسقط فيها حكم المدّ ؟

2- عرّف كل من: مدّ المتّصل- مدّ المنفصل- مدّ البدل ؟

3- اقرأ سورة ” الجن ” واستخرج منها أحكام: المد الطبيعي، المد المتصل والمنفصل ومد البدل ؟

 

 

للمطالعة

 

التعرّف على لغة القرآن23

 

يتصوّر البعض أن الغرض من تلاوة القرآن، ينحصر في قراءة القرآن لأجل الثواب، دون أن يدرك شيئاً من معانيه. وهؤلاء يقرؤون القرآن باستمرار؛ ولكن، إذا سئلوا مرة واحدة: إنكم هل تعرفون معنى ما تقرؤون؟ يعجزون عن الإجابة.

 

إن قراءة القرآن من هذه الناحية، وهي أنها مقدمة لدرك معاني القرآن، ضرورية وحسنة، ولكن ليس فقط لأجل اكتساب الثواب.

 

لذا يجب مطالعة القرآن بهدف دراسته وتعلّمه، حيث يصرح القرآن في هذا المجال بقوله:

 

﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾24.

 

إحدى مسؤوليات القرآن هي التعليم والتذكير؛ ومن هذه الجهة يخاطب القرآن عقل

21- الفرقان: 4

22- البقرة: 269

23- من كتاب التعرف على القرآن للشهيد مرتضى مطهري، ج1، ص50

24- ص: 29

 

 الإنسان، ويتحدث معه بالاستدلال والمنطق؛ غير أن الإنسان، ويتحدث معه ب الاستدلال والمنطق؛ غير أن للقرآن لغة أخرى، والمخاطب فيها ليس العقل، بل المخاطب هو القلب؛ وهذه اللغة الثانية تسمى: “الإحساس”.

 

وإن الذي يريد أن يتعرف على القرآن ويأنس به؛ عليه، أن يتعرف على هاتين اللغتين ويستفيد منهما معاً، وأن تفكيك هاتين اللغتين يؤدي إلى بروز الخطأ والاشتباه ويسبب الضرر والخسران.

 

إن ما نسميه بالقلب، عبارة عن شعور عظيم وعميق جداً في باطن الإنسان، ويسمونه أحياناً إحساس الوجود؛ أي إحساس رابطة الإنسان مع الوجود المطلق.

 

فالذي يعرف لغة القلب ويخاطب الإنسان بها، يحرك الإنسان من أعماق وجوده، وعندئذ لا يبقى الفكر الإنساني تحت التأثير فحسب؛ بل ويتأثر كل وجوده.

 

إن الشعور الديني والفطرة الإلهية من أسمى الغرائز والأحاسيس لدى كل إنسان، وأن علاقة القرآن مع هذا الإحساس الشريف علاقة أسمى وأعلى…

 

القرآن بنفسه يوصينا أن نقرأه بصوت حسن لطيف… وبهذا النداء السماوي يتحدث القرآن مع الفطرة الإلهية للإنسان ويسخرها25.

 

القرآن عندما يصف نفسه يتحدث بلسانين: فتارة يعرّف نفسه بأنه كتاب التفكر والمنطق والاستدلال، وتارة أخرى بأنه كتاب الإحساس والعشق. وبعبارة أخرى فالقرآن ليس غذاءً للعقل والفكر فحسب، بل هو غذاء للروح أيضاً.

 

يؤكد القرآن كثيراً على الموسيقى الخاصة به. الموسيقى التي لها تأثير أكثر من كل موسيقى أخرى، في إثارة الأحاسيس العميقة والمتعالية للإنسان.

 

يأمر القرآن المؤمنين بأن يقضوا بعض أوقات الليل بتلاوة القرآن، وأن يرتلوا القرآن في صلواتهم عندما يتوجهون إلى الله؛ وفي خطاب للرسول يقول:

 

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ*قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا*نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا *أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾26.

25- كان الأئمة عليهم السلام يقرؤون القرآن بتلك اللهفة، التي ما إن يسمعهم المارّة حتى يضطروا إلى الوقوف، والاستماع والتأثّر والبكاء.

26- المزمل:1-4.

 

الترتيل27 يعني: قراءة القرآن، بحيث لا تكون سرعة خروج الكلمات كبيرة، فلا تفهم الكلمات؛ ولا تكون متقطِّعة فتنفصم علاقاتها؛ يقول: اقرأ القرآن بتأنّ في الوقت الذي تلاحظ محتوى الآيات بدقة.

 

وفي الآية الأخيرة لتلك السورة يدعونا أن لا ننسى العبادة، في حال من الأحوال اليومية، وحتى في الأوقات التي نحتاج لنوم أكثر، مثل أوقات الجهاد أو الأعمال التجارية اليومية28.

 

الشيء الوحيد الذي كان سبباً للنشاط واكتساب القوة الروحية والحصول على الخلوص وصفاء الباطن بين المسلمين، هو موسيقى القرآن…

 

فالمسلمون لم يتخدوا القرآن كتاب درس وتعليم فحسب؛ بل، كانوا ينظرون إليه بمثابة غذاء للروح ومنبع لاكتساب القوة وازدياد الإيمان. فكانوا يقرؤون القرآن بكل إخلاص في الليل29، ويناجون ربهم تضرعاً وخيفة، وفي الصباح يهاجمون الأعداء كالأسود البواسل؛ والقرآن ينتظر مثل ذلك منهم، يقول مخاطباً النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

 

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾30.

 

 

27- الترتيل: قراءة القرآن بحيث تخرج الكلمات من الفم بسهولة واستقامة (مفردات الراغب).

28- قال تعالى: عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (المزمل:20).

29- يشير الإمام السجاد عليه السلام إلى هذه النقطة بقوله في دعاء ختم القرآن: “واجعل القرآن لنا في ظلم الليالي مؤنساً”.

30- الفرقان:52.

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

منتزه الجوفضا الحلقة الثانية فارسي عربي

إقرأ المزيد .. الإمام الخامنئي: الإعلام أكثر تأثيراً على العدو من الصواريخ والمسيّرات قائد الثورة ...