الرئيسية / مقالات / خصائص المنهج الذي تعتمده مدرسة أهل البيت عليهم السلام بقلم سالم الصباغ

خصائص المنهج الذي تعتمده مدرسة أهل البيت عليهم السلام بقلم سالم الصباغ

خصائص المنهج الذي تعتمده مدرسة أهل البيت عليهم السلام بقلم سالم الصباغ

 

في هذا البحث سوف نتحدث عن خصائص المنهج الذي تعتمده مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وكيف يساهم في حل مشكلات هذا العصر السياسية الاجتماعية والاقتصادية ؟ وكيف يكون السبيل الوحيد الباقي لوحدة الأمة وعدم تنازعها ؟ وكيف يجعل الأمة مؤهلة لإنقاذ البشرية ؟

وحيث إن الموضوع يحتاج إلى بحث مستقل كبير، بل إلى كتب كثيرة ، فإننا نكتفي بملخص لإجابة السؤال المذكور :

من خصائص منهج مدرسة أهل البيت الإلهي

ــ استمرار الهداية الإلهية 
حيث لا تخلوا الأرض من إمام معصوم يهدي بالأمر الإلهي حتى تقوم الساعة :
يقول الله تعالى: 

{ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }

إن من أهم الخصائص التي تتميز بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنها المدرسة الوحيدة من بين المدارس والمذاهب والأديان التي ما زالت ترتبط بالسماء عن طريق إمام معصوم لا تخلو الأرض منه .

وبالتالي فهو المذهب الوحيد الذي صدر عن أئمة هداة مهديين مطهرين بتطهير القرآن لهم، أي أنهم معصومون، فما صح صدوره منهم فهو ينتهي نسبته إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله .

وهو منهج يعتبر الإنسان هو مشروع الله في الكون ، وأن الإنسان الكامل هو قلب هذا العالم ، 
وهو القدوة والأسوة الحسنة كما الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله ابتعثه الله رحمة للعالمين ، 
وليكون أسوة حسنة للناس جميعا في طريق تكاملها وسيرها إلى الله .
يقول الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (الأحزاب/21). 

فكما أن الرسول صلوات الله عليه وآله هو الأسوة الحسنة للوصول إلى الله أي إلى التكامل الإنساني ، فهل انقطع هذا السبيل بوفاته صلوات الله عليه وآله ؟

الإجابة : 

إن قاعدة اللطف الإلهي تقتضى استمرار هذه الأسوة الحسنة بعد وفاة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله ولكن في صورة إمام من أهل بيته عليهم السلام ، ولذلك فلقد نص ـ كما ورد في صحاح المسلمين

ـ ومنها البخاري ومسلم , أن الخلفاء من بعدي اثنا عشر ، وأن آخرهم المهدي عليه السلام، كما يستفاد هذا المعنى من حديث التمسك بالثقلين (القرآن وأهل البيت) وإنهما لن يفترقا حتى يردا على حوض رسول الله صلوات الله عليه وآله في الآخرة .

ــ كذلك من خصائص هذا المنهج حتمية إقامة دولة العدل الإلهي أو دولة المستضعفين في الأرض ، بقيادة الإمام المهدي عليه السلام ، والتي سوف تستمر آلاف السنين ، ويترتب على ذلك أن يمهد المؤمنون له الأرض، ويهيئون أنفسهم بالتقوى والعمل الصالح والانتظار الدائم للحظة الظهور انتظارا إيجابيا ، وسوف تتحول الأرض في زمنه إلى جنة ، ويزول منها الشر .
هذا الاعتقاد بمستقبل العالم المشرق ، يقوي الآمال ، ويشد العزائم ، ويدفع للتمهيد لهذا الفتح وهذا العالم الجديد .
وهذا عكس المدارس الأخرى فرغم وجود أحاديث المهدي في كتبهم إلا أنه غير موجود في حياتهم ، لأن قضية المهدي عندهم تقع خارج سياق نظام الخلافة الذي ساروا عليه ، ويتفق مع نظرية الخلافة عند الشيعة ، كما أن ظهور المهدي عندهم من علامات القيامة الكبرى ، وأنه سيمكث خمس أو سبع سنين ، ثم ينتهي العالم ويُدمر ، ولعلنا حينما ننظر حولنا ونرى كيف أن المسخ الإرهابى المسمي بداعش وغيرها من المسميات ، كيف يحل الخراب أينما وضع قدمه ، وكيف تحولت الشريعة عندهم إلي شريعة الموت والقتل والذبح والسبي والأسر والحرق ، هذا ما انتهىإليه فريق من الفرق التي انحرفت عن طريق سيدنا محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم جميعا .

إن أهمية أن يكون المنهج والطريق الذي يسير عليه الإنسان في سيره إلى الله عز وجل هو منهج يقيني الصدور من الرسول صلوات الله عليه وآله هو أنه يعطي السائر الطمأنينة والسكينة، ويُبعد الشكوك والظنون عن القلب ، ففي أحد الأدعية الواردة عن الإمام زين العابدين عليه السلام :
( فإن الشكوك والظنون لواقح الفتن ، ومكدرة لصفو المنائح والمنن )

إن وجود المنهج الإلهي مع الإمام المعصوم هو من أهم خصائص مدرسة أهل البيت عليهم السلام والذي يميزهم عن المدارس الأخرى .

ونأتي هنا للسؤال الثاني :

كيف يساهم منهج مدرسة أهل البيت عليهم السلام في حل مشاكل المجتمعات الإسلامية المعاصرة ؟

نتكلم باختصار شديد عن ثلاث مشاكل رئيسة وهي :

1- في الجانب السياسي مشكلة التطرف الديني .
2- في الجانب الاقتصادي : الخُمْسُ وحلّ مشكلة الفقر .
3- في الجانب الاجتماعي : حلّ مشكلة الطلاق ومشكلة إرث النساء .

أولا ـ فى الجانب السياسي

الخلافة الإلهية وحل مشكلة التطرف الديني

إن الإرهاب الديني سببه الأساس هو قراءة خاطئة لقضية الخلافة والسمع والطاعة المطلقة بعد البيعة للخليفة ، فكل جماعة تختار أحد الأفراد ليكون أميرا لهم واجب البيعة والسمع والطاعة ، فأدى ذلك إلى نشوء عشرات الجماعات التكفيرية التي تعتبر الخارج عن إطارها حلال الدم والمال والعرض ، ومن هنا نشأت قضية الإرهاب باسم الدين .

يقول الله تعالى :
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } 59/النساء

إن مدرسة أهل البيت عليهم السلام في نظرتها إلي قضية ( الخلافة ) أو ( أولي الأمر ) 
على أنها خلافة إلهية مجعولة من الله عز وجل ونص من الرسول صلوات الله عليه وآله ، قد حسمت الصراع على الحكم والذي مزق الأمة الإسلامية ، وقطعت آمال وأحلام الطواغيت والحكام الظالمين عن التطلع لهذا المقام العظيم إلا غصبا وظلما .
وبالتالي لو اهتدت الأمة بهذه النظرية في الخلافة ، لما وصلنا إلى الحال التي وصلت إليها الأمة ، فطمع أمثال داعش وغيرها من الجماعات التكفيرية في الخلافة العظمى ، وكانت النتيجة دولة الذبح والقتل والسبي والحرق تحت شعارات إسلامية ، حيث لا يوجد عندهم نظام معين لاختيار الخليفة مما جعل منصب الخلافة يحصل عليه من يتمكن بالقوة من ذلك حتى لوكان ظالما أو مستبدا، وكانت النتيجة على مدار التاريخ هو أن تحولت الخلافة إلى ملكا عضودا وراثيا في الدولة الأموية والعباسية والعثمانية .

ثانيا : في الجانب الاقتصادي .. الخمس

يقول الله تعالى : 
{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الأنفال/41 . 

إن من أهم الأمور التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية هي مشكلة الفقر ، ولو طبقت الحكومات الإسلامية فريضة الخمس بمفهوم أهل البيت عليهم السلام، وهو أن الخمس يحتسب على مكاسب الأعمال و الفائض عن حاجة الإنسان منها، فهذا يوفر مبالغ طائلة يستفيد منها المجتمع والأفراد، وتستفيد منها الحكومات بدلا من مد الأيدي إلي المعونات الأجنبية ، والتي تنتقص من سيادة الدولة واستقلال قرارها ، مع اعترافي بأن تطبيق هذه الفريضة سيكون من الصعب على علماء الدين السنة ، حيث إن الخمس هو نصيب الأئمة من أهل البيت عليهم السلام يقومون بصرفه فى المنافع العامة للمسلمين ( الدفاع /المستشفيات /المدارس /الطرق /المصانع / البحث العلمي ) 
كذلك يوجه جزء من الخمس للفقراء والمساكين السادة من ذرية الرسول صلوات الله عليه وآله .
ومن هنا نجد أن فريضة الخمس مرتبطة بالإمام من أهل البيت عليهم السلام ، ولقد وجد لها المذهب 
الشيعي حلا في قضية المرجعية الدينية وولاية الفقيه الذي يقوم بوظائف الإمام الاعتبارية ، ولكن 
لو خلصت النية ، وتقارب علماء الأمة وتعارفوا لأصبح من الممكن إيجاد حل لتطبيق الخمس في مجتمعات أهل السنة .

ثالثا : في الجانب الاجتماعي

أ ـ الأسرة  مشكلة الطلاق

يقول الله تعالى في سورة الطلاق : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
من أخطر المشاكل التي تواجه الأسرة المسلمة في مجتماعتنا العربية هي مشكلة الطلاق ، بسبب السهولة المفرطة التي يقع بها عند أهل السنة ، حيث يقع بمجرد اللفظ ، وبدون شهود وأحيانا بالكناية ، أو ما يسمى بالطلاق المعلق على شرط ، ولقد أدى ذلك إلى وجود أكثر من عشرين نوعا من الطلاق عند أهل السنة ( الطلاق المباشر / الطلاق المعلق / طلاق المجنون / طلاق الهازل …الطلاق السنى / الطلاق البدعي وهو يقع عندهم ….. إلخ

أما في مدرسة أهل البيت عليهم السلام فيوجد تشديد على وقوع الطلاق ، وشروطه هي :

1- أن يقع الطلاق في حال طهر المرأة . 
2- ألا يكون زوجها مسها بعد الطهر .
3- وجود شاهدي عدل عند إيقاع الطلاق .

وكل هذه الشروط موجودة في سورة الطلاق .

ب ـ مشكلة ميراث البنت

ومن المشاكل التى يمكن أن يساهم في حلها مدرسة أهل البيت عليهم السلام هي مشكلة : ميراث الإناث الذين ليس لهم أخوة ذكور ففي مدرسة أهل البيت عليهم السلام فهن يرثن التركة بالكامل مع باقي أصحاب الفروض ، أما عند أهل السنة فهي مشكلة يعاني منها في مجتمعاتنا الأسر التى لم تنجب إلا بنات فقط ، حيث يشاركهن في الميراث العم أو ابن العم في حال عدم وجود أخوة ذكور لهن ، بعكس لو كان يوجد ذكور في الأسرة فإن الميراث بالكامل يعود للأولاد ( بنين وبنات ) ، وليس للعم أو غير العم نصيب في الميراث .
وهذه المشكلة دفعت الآباء الذين ليس عندهم ذكور ، وعندهم إناث فقط ، دفعتهم لتقسيم 
الميراث في حياتهم وهذا مما ينتج عنه مشاكل كثيرة . وممكن حل هذه المشكلة بأخذ الرأي الفقهى للمذهب الشيعي الإمامي في قوانين الأحوال الشخصية .

مدرسة أهل البيت والوحدة الإسلامية

إن أهل البيت عليهم السلام هم السبيل الوحيد المتبقي لوحدة الأمة الإسلامية بعد سقوط كل التجارب سواء المدنية أو العسكرية أو الدينية الأخرى في إقامة دولة تحقق العدالة الاجتماعية لشعبها ، بل نتج عنها ما نشاهده الآن من منازعات وحروب وهرج ، حيث يُقتل الرجل فلا يُعرف لماذا قتل ، ويَقتل فلا يُعرف لماذا قَتَل ؟

إن السبيل الوحيد لوحدة الأمة ليس منهجا فقط مهما كانت قداسته ، ولكن مع هذا المنهج قيادة إلهية ترعى تطبيقه ، فالأمم لا تجمعها المناهج التي يُختلف في تفسيرها وتحريفها ، ولكن تجمعها القيادات الربانية التي لا يمكن تحريفها عن الصراط المستقيم بأي إغراءات مادية أو معنوية ، أو بتخويفهم بأي أنواع التخويف التي اخترعها الاستكبار والطواغيت ، فكما أن المسيح عليه السلام هو كلمة من الله : {إِذْ قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ } (آل عمران/45) . 

فكذلك الأنبياء والأوصياء ، وعلى رأسهم الرسول الأعظم محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين ، فهم كلمات الله التي لا يمكن تبديلها . 
يقول الله تعالى : { لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } (يونس/64). 
وشاءت إرادة الله أن يجتمع مهدي آل محمد مع المسيح صلوات الله عليهما ليرسما ملامح دولة العدل الإلهي القادمة في القريب العاجل بإذن الله .

( البحث من مقدمة كتابنا أهل البيت عليهم السلام قادة أبرار ومنهج إلهي )

شاهد أيضاً

بوريل: اعدنا فتح الطريق المسدود بشأن استئناف مفاوضات فيينا

اعلن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل بعد محادثاته بطهران انه تم كسر الجمود ...