أقول: تحقق وعد الله تعالى لعيسى (ع) بأن جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا به: وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فقد غلب أتباع المسيح (ع) أعداءهم اليهود ، ثم تبنت الدولة الرومانية المسيحية ، وإن حرفت فيها ، وغلبت اليهود وبقيت غالبة عليهم الى يومنا هذا ، وستبقى غالبة لهم الى نزول المسيح (ع) .
جعل الله الرأفة والرحمة في المسيحيين !
من الميزات التي أعطاها الله تعالى لعيسى (ع) في أتباعه: الرأفة والرحمة: وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الآنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً .
جاء في قصة الحضارة (4/3873 ): (وكان الذي يجمع بين هذه الأحزاب كلها هو كراهيتها لسيطرة الرومان، التي كانت تتقاضى من البلاد ثمناً باهظاً نظير ميرة السلم (ضريبة) غير المحببة إليهم. وكان يسكن فلسطين وقتئذ نحو مليونين ونصف مليون من الأنفس ، يقيم منهم في أورشليم وحدها نحو مائة ألف. وكان معظمهم يتكلمون اللغة الآرامية ، وكان كهنتهم وعلمائهم يفهمون العبرية ، أما الموظفون والأجانب ومعظم المؤلفين فكانوا يستعملون اللغة اليونانية .
وكان معظم السكان يشتغلون بالزراعة، يحرثون الأرض ويسقون الزرع، ويعنون بالحدائق والكروم، ويرعون الضأن. وكانت فلسطين في حياة المسيح تنتج من القمح ما يكفي أهلها وتبقى منه فضلة تصدر منها إلى الخارج. وكان بلحها، وتينها، وعنبها، وزيتونها، ونبيذها، وزيتها، غالية الثمن يبتاعها الناس في جميع بلاد البحرالأبيض المتوسط).
الجهاز الديني اليهودي في زمن المسيح (ع)
كان الجهاز الديني اليهودي يضم كبار الحاخامات ورجال الدين ، وكان الحاكم الروماني يختار رئيسهم أو يوافق عليه. فكان الجهاز الديني يملك حرية نسبية في عمله ، وكانت له محاكم وشرطة دينية تصدر الأوامر والأحكام ، بالقبض على المسيح وأتباعه ، ويحاكمونهم ويحكمون عليهم بالسجن أو القتل والصلب، ويرسلونهم الى الحكومة الرومانيةي فتنفذ حكمهم. وتجد ذلك واضحاً في قصص اضطهادهم للمسيحيين ولعيسى المسيح (ع) ، وفي قصة اهتداء بولس .
قال في قصة الحضارة (4/3874): (وكان في داخل الهيكل بهو الجازيث،ملتقى السنهدرين أو المجلس الأعظم المكون من كبراء إسرائيل.. وكان الحاخام الأعظم هو الذي يختار في بداية الأمر أعضاء المجلس من بين طبقة الأشراف الكهنوت، ثم أصبح من حقه في عهد الرومان أن يختار أعضاؤه لعضويته عدداً متزايداً من الفريسيين، وعدداً قليلاً من فقهاء الشريعة الموسوية المحترفين. وكان أعضاؤه البالغ عددهم واحداً وسبعين عضواً يُدعون أنهم أصحاب السلطة العليا على جميع اليهود أياً كان موطنهم ) .
وفي قصة الحضارة (4/2668 ):(واستولى على بلاد اليهود وظلت خاضعة لسلطان البطالمة أكثر من مائة عام (318-198) كانت تؤدي في خلالها جزية سنوية مقدارها ثمانية آلاف وزنة، ولكنها ازدهرت وعمها الرخاء رغم هذا العبء الثقيل.
وقد ترك البطالمة لبلاد اليهود قسطاً كبيراً من الحكم الذاتي تحت سلطان كاهن أورشليم الأكبر والجمعية الوطنية الكبرى. وأضحت الجروسيا أو مجلس الكبار، التي أنشأها عزرا ونحيما قبل ذلك العهد بمائتي عام، مجلس شيوخ ومحكمة عليا في وقت واحد. وكان أعضاؤها السبعون أو الأكثر من السبعين يُختارون من بين رؤساء الأسر الشهيرة في البلاد، ومن بين أكبر رجال العلم: السفريم Soferim.
وقد ظلت قرارات هذه الجمعية المعروفة باسم: الدبرسفريمDibre Soferimأساس الدين اليهودي العام ، من العصر الهلنستي إلى العصر الحديث).
تكون الجهاز الديني المسيحي
قال ابن خلدون (2/2/148): (فكان برومةبطرسالرسولالذيبعثهعيسىصلوات الله عليه ، وكانببيتالمقدسيعقوب النجار، وكانبالإسكندريةمرقصتلميذبطرس، وكانببزنطيةوهيقسطنطينيةأندرواس الشيخ، وكانبأنطاكية أنبياءومعلمونمنهمبرناباوسمعانالملقببالأسود .
وثاراليهودفيدولته علىأسقفبيتالمقدسوهويعقوبالنجار،وهدمواالبيعةودفنواالصليب، إلىأن أظهرتههيلانةأمقسطنطينكمانذكرهبعد، وجعلنيرونمكانيعقوبالنجارابنعمه شمعونبنكيافا،ثماختلفتحالالقياصرةمنبعدذلكفيالأخذبهذاالدينوتركه،كمايأتي فيأخبارهم،إلىأنجاءقسطنطينبنقسطنطينبانيالمدينةالمشهورة، وكانتفيمكانها قبلهمدينةصغيرةتسمىبيزنطية،وكانتأمههيلانهصالحةفأخذتبدينالمسيحلثنتين وعشرينسنةمنملكقسطنطينابنها،وجاءتإلىمكانالصليبفوقفتعليه وترحمتوسألتعنالخشبةالتيصلبعليهابزعمهم فأخبرتبمافعلاليهودفيها،وأنهم دفنوهاوجعلوامكانهامطرحاًللقمامةوالنجاسةوالجيفوالقاذورات، فاستعظمت ذلكواستخرجتتلكالخشبةالتيصلبعليهابزعمهم،وقيلمنعلامتهاأنيمسهاذو العاهةفيعافىلوقتهفطهرتهاوطيبتهاوغشتهابالذهبوالحريرورفعتهاعندهاللتبرك بها ،وأمرتببناءكنيسةهائلةبمكانالخشبة، تزعمأنهاقبرهوهيالتيتسمىلهذاالعهد قمامة، وخربتمسجدبنيإسرائيلوأمرتبأنتلقىالقاذوراتوالكناساتعلىالصخرة التيكانتعليهاالقبة، التيهيقبلةاليهود، إلىأنأزالذلكعمربنالخطابرضي الله عنه ) !
وقال المقريزي في الخطط (4/394): (ولماقتلالملكنيرونقيصـربطرسرأسالحواريينبرومية،أقيممنبعدهأريوسبطركرومية، وهوأولبطركصارعلىرومية،فأقامفيالبطركيةاثنتيعشرةسنة،وقاممنبعدهالبطاركةبهاواحداًبعدواحد، إلىيومناهذاالذينحنفيه ) .
أقول: أرسل عيسىبطرسالى روما ليدعوهم الى الله تعالى. أما بولس فكان عدواً لعيسى وأتباعه وادعى بعد رفعه بسنتين أنه ظهر له من السماء وبعثه رسولاً !كما أن القدس تحررت بعد هزيمة الروم في معركة اليرموك ، لأنهم انسحبوا على أثرها من كل سوريا. وكان بطل اليرموك مالك الأشتر رضي الله عنه. وبعد تحريرها زار عمر القدس، وكان معه كعب الأحبار فجعله يحترم صخرة بيت المقدس التي كانت قبلة اليهود ، أما قبلة المسلمين قبل الكعبة ، فكانت مدينة القدس ، وليس الصخرة .