شمعون الصفا وصي المسيح (ع) وجد الإمام المهدي (ع) لأمه

معنى مواساة زكريا للنبي (ص) في حزنه على الحسين (ع)

 

 روى الصدوق في كمال الدين/461 ، في خبر سعد بن عبد الله الأشعري أنه قال للإمام المهدي (ع) : ( فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل كهيعص؟قال:هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصها على محمد  (ص) وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليهجبرئيل فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن سُرِّيَ عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ووقعت عليهالبَهْرة ، فقال ذات يوميا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسليتُ بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه اللهتعالى عن قصته وقالكهيعص فالكافإسم كربلاء ، والهاء:  هلاك العترة . والياءيزيد وهو ظالم الحسين (ع) والعين: عطشه . والصاد: صبره .فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته: إلهي أتفجع خير خلقكبولده ! إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ! إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة!، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما !

 ثم كان يقولاللهمَّ ارزقني ولداً تقرُّ به عيني عند الكبر واجعله وارثاً وصياً ، واجعل محلَّه مني محل الحسين (ع) ، فإذا رزقتنيه فافتنِّي بحبه ، ثمافجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده . فرزقه الله يحيى (ع) وفجعه به . وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين (ع) كذلك ).

  فقد تقول: هذا يدل على أن يحيى قتل في حياة أبيه ، وفجع به أبوه كما طلب !

 لكن الصحيح أن الله تعالى فجعه بيحيى كما فجع نبينا (ص) بالحسين (ع) ، بأن أخبره بمصيبته وما يجري عليه ، كما أخبر نبينا (ص) ، ثم توفي زكريا واستشهد قبل شهادة ابنه كنبينا (ص) . فالمتعين القول بأن يحيى لم يستشهد في حياة المسيح (ع) بل بقي الى ما بعد قتل شمعون الصفا (ع) فأوصى له ، ثم أوصى يحيى الى المنذر بن شمعون الصفا (ع) أو الى يعقوب كما ذكرت رواية أخرى ، رواها الصدوق في كمال الدين/226، جاء فيها:(وعندها ملك سابور بنأردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله  وعِلْمُ الله ونوره وتفصيل حكمته  في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريون من أصحاب عيسى (ع) ، وعند ذلك ملكبختنصـر) .

 إن رواياتهم المتضاربة في قتل يحيى (ع) في حياة أبيه أو قبل رفع المسيح ، لاتنهض معارضاً لحديث يزيد الكناسي الصحيح ، بل لاتنهض لمعارضة الآية كما قال الإمام الباقر (ع) فلو قتل في حياة أبيه لم يصل اليه حكم ولا كتاب ، ولما صحَّ قوله تعالى: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً .

 

 ويؤيد ماذ كرنا ما رواه ابن خلدون (2ق2/145) ، قال: ( وفي الإسرائيليات من تأليف يعقوب بن يوسف النجار أن هيردوس قتل زكريا عندما جاءالمجوس للبحث عن إيشوع والإنذار به ، وأنه طلب ابنه يوحنا ليقتله مع من قتل من صبيان بيت لحم ، فهربت به أمه إلى الشقراء واختفت ، فطالب بهأباه زكريا ، وهو كهنون في الهيكل فقال: لا علم لي ، هو مع أمه فتهدده وقتله ، ثم قال بعد قتل زكريا بسنة يعقوب بن يوسف الكهنوتية ، إلى أن ماتهيردوس ).

 

  ومعناه أن الفرس المجوس جاؤوا ليخوفوا هيرودس من المسيح (ع) بعد سنتين من مولده ، فقام بقتل صبيان بيت لحم ، وهربت منه مريم بابنها المسيح(ع) كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ.

  ورووا أن القرار والمعين دمشق ، لكنها ليست قراراً لأنها تحت حكم الرومان ونفوذ اليهود ، فلا بد من تفسيرها بالكوفة والفرات كما قال أهل البيت (ع) ، لأنها تحت حكم البابليين خارج حكم الروم ، ثم انتقلت به مريم (ع) الى مصروكانت خارجة عن حكم هيرودس ثم لما تغيرت الظروف أمره الله تعالى بالعودة الى القدس .

 وكذلك هربت أم يحيى بابنها الى الشقراء ، وهي إسم قرية في الشام ، وقرية في جبل عامل في الجليل كانت عامرة من قديم ونسب اليها الشاعر عدي بن الرقاع العاملي.

  ومعناه أن أم يحيى اختبأت بابنها فقبضوا على أبيه زكريا وقتلوه ، فكان يحيى وصيه وكان نبياً رسولاً وهو صبي (ع)  ، كما نص القرآن .

  ثم أرسل الله عيسى في السابعة من عمره ، وأمر يحيى بطاعته فأطاعه حتى رفعه الله فأوصى الى شمعون ، ثم أوصى شمعون الى يحيى ، فعادت اليه الرسالة (ع)  .

 وقال ابن حزم في الفِصَل (1/191): (ولي ابن ابنها يواش بن أحزيا ، هو وله سبع سنين ، فاتصلت ولايته أربعين سنة ، وأعلن الكفر وعبادة الأوثان ، وقتلزكريا النبي (ع) بالحجارة ).

ضعف خبر مجيئ عيسى الى قبر يحيى (ع)

 

  وأما خبر مجيئ عيسى الى قبر يحيى (ع) الذي روته مصادر السنة ، ورويناه في الكافي (3/260) (علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد ، عن عبد الله بن سليم العامري ، عن أبي عبد الله (الصادق (ع) قال: ( إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (ع) وكان سألربه أن يحييه له فدعاه فأجابه ، وخرج إليه من القبر فقال لهما تريد مني؟فقال لهأريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا فقال له:يا عيسى ما سكنت عنىحرارة الموت وأنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا وتعود علي حرارة الموت، فتركه فعاد إلى قبره).

 

 فلا يمكن الأخذ به ، ولو تم سنده فقد يكون فيه تصحيف ويكون أصله ما رواه القطب الراوندي في قصص الأنبياء/268، قال:(سألوا عيسى أن يحيى سام بننوح (ع) فأتى إلى قبره فقالقم يا سام بإذن الله ، فانشق القبرثم أعاد الكلام فتحرك ، ثم أعاد الكلام فخرج سام فقال عيسىأيهما أحب إليك تبقى أو تعود؟قال:ياروح الله بل أعود،إني لأجد لذعة الموت في جوفي إلى يومى هذا).

 

 وفي الثاقب في المناقب/306:(عن جابر بن عبد الله ، قالقال رسول الله (ص) حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، فإنه قد كانت فيهم الأعاجيب ، ثم أنشأيحدث (ص) فقالخرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم ، وقالوالو صلينا فدعونا الله تعالى فأخرج لنا رجلاً ممن مات نسأله عن الموت ، ففعلوا، فبينما هم كذلك ، إذ أطلع رجل رأسه من قبر، بين عينيه أثرالسجود ، فقاليا هؤلاء ، ما أردتم مني ، لقد مت منذ عام ، وما سكنت عني حرارة الموت ،حتى كان الآن فادعوا الله أن يعيدني كما كنت . قال جابر بن عبد اللهوقد رأيت وحق الله وحق رسول الله ، من الحسن بن علي أفضل وأعجب منها  ومنالحسين بن علي أفضل وأعجب منها). وكنز العمال (15/689) على أن احتمال الشيخ أحمد عبد السلام بأن عيسى جاء من السماء ، وزار قبر يحيى (ع)  ، احتمالٌ واردٌ أيضاً ،  وإن كان ضعيفاً .

Check Also

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

عن بطرس في حديثه عن يهوذا فإن هذا أقتني حقلا من أجرة الظلم وإذ سقط …