الرئيسية / شخصيات اسلامية / شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي

شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي

وأما الأحاديث والروايات التي وردت في حق حجر وقتله ، فقد ذكرنا بعضها خلال هذه
الرسالة ، كما أن بعض هذه الروايات عن طريق حجر نفسه ، كما سيأتي .
حياته في ظل الاسلام
تحدثنا عن عمق ايمان حجر ووعيه ، وقد دفعته هذه العقيدة
إلى التضحية بكل شي ء ، في سبيل الدفاع عن الاسلام ونشره وتحقيق أهدافه المنشودة ،
وبما ان المشركين والكفار والطغاة رأوا في الاسلام عقبة كأداء أمام أطماعهم ، وانه
سيبدّد تقاليدهم ومعتقداتهم وحياتهم الجاهلية ، فقد وقفوا بوجهه ، وحاربوه
بمختلف الأساليب والممارسات العسكرية والإعلامية وغيرها ، لذلك كان من الضروري
للمسلمين الرساليين الدفاع عن هذا المولود الجديد ، والحفاظ عليه من كل التحديات ،
بالإضافة إلى أن الاسلام شريعة عامة للبشر كلهم ، ولا تقتصر على قريش أو جزيرة
العرب أو العرب وحدهم ، بل لابد من نشرها لشعوب العالم كافة . ولسنا في مجال
الحديث عن مبررات ودوافع الجهاد بقسميه ، الابتدائي والدفاعي في الاسلام ،
فله موضع آخر ، ولكن نشير إليها بايجاز . ولعل أهم مبررات الجهاد الابتدائي ، وقد تكون
الحكمة في تشريعه ، هي : 1 – إزالة العقبات عن طريق الرسالة الإلهية ، حيث هناك
عقبات من افراد أو معتقدات أو تقاليد ربما تسمى بعوامل الفتنة تمنع من وصول صوت
الرسالة للشعوب ، أو تمنع من الالتزام والعمل بها ، لذلك لزم رفع هذه العقبات
، ولعل الآية الشريفة تشير لهذا العامل ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) ، وتوضيح
الفتنة وهذا العامل أكثر في محله ، وبعد ان تزول عوامل الفتنة ، فان الفرد أو
المجتمع سوف يتعرف على مبدئه بكل حرية وموضوعية ، ولا يكره الاسلام أحدا على
اعتناقه ( لا اكراه في الدين ) والتاريخ شاهد على ذلك وانه حين زالت عوامل
الفتنة اندفع الناس للاسلام عن اختيار ووعي .
2 – الدفاع عن القيم والحقوق الانسانية ، فهناك بعض الحقوق والقيم تملك قيمة
مطلقه لا تتحدد بزمان ومكان ، ولعل أهمها الايمان باللّه بمعناه الصحيح عقيدة
ونظاما ، بل إنه الأساس المحكم لسائر القيم ، ولولاه لفقدت سائر القيم والحقوق
الدافع المتين للالتزام بها والثبات عليها ، ولو تعرض هذا الحق للاغتصاب ، لزم على
من تعرض لذلك الدفاع عن حقه ، بل ربما وجب على غيره لو تمكن ولو لم يتعرض لذلك ،
كما لو تعرض انسان للغرق وجب على الآخرين انقاذه ، ولو لم يتعرض هو للغرق ، أو لم
يستنجد الغريق به ، فان لسان حاله طلب النجدة ، وهكذا من يعيش واقعا منحرفا
بعيدا عن الايمان ، فإنه يستنجد بالآخرين للدفاع عن حقه ، ولعله لذلك تشير
الآية الشريفة ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال والنساء
والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) ،
ولا تعني الآية الشريفة انهم يقولون ذلك ، بل إن واقعهم والحالة التي يعيشونها تستنجد وتقول .
وهناك أياد وعوامل مختلفه تعمل على تطبيع الشعوب على هذه الحالة المنحرفة .
ولعل المبررات للجهاد الابتدائي والحكمة فيه غير ما ذكرناه ، مع العلم بان
العلماء يشترطون إذن المعصوم في الجهاد الابتدائي .
وأما مبررات الجهاد الدفاعي العام فلعلها تتلخص بالدفاع عن بيضة الاسلام ، التي
تتمثل بالدفاع عن وجود الاسلام ومعالمه ، أو بالدفاع عن وجود المسلمين ، أو بالدفاع
عن الحكم الاسلامي الصحيح ، حين تتعرض هذه المجالات الثلاثة لخطر الإبادة من قبل
الأعداء . وقد درسناها أكثر في فصل آخر .
وهناك قسم الجهاد الدفاعي الخاص حيث يتعرض الفرد إلى هجوم على نفسه أو عرضه أو
ماله ، وهو مما لا يرتبط بدراستنا .
وتوضيح هذه الاقسام والمبررات وما يتعلق بها من مسائل وبحوث ليس هنا موضع ذكرها ،
وانما ذكرناها هنا بايجاز ونترك التوسع لمن يريده .
وقد تزعم الرسول ( ص ) في البداية هذه الحركة ، حركة الدفاع والنشر ، ثم المسلمون
من بعده ، وان دخلت أحيانا في حركة الفتوح بعض الأغراض التي خرجت بها عن
مسارها الاسلامي الصحيح ، وهكذا امتدت حركة
الفتح من مكة والمدينة ، لتهز عروش قيصر وكسرى ، ولعبت حرارة العقيدة
دورا كبيرا في تحقيق الانتصارات ، وبطبيعة الحال لابد لحجر ،
بحكم عقيدته وواجبه ، ان يندفع للدفاع عن الاسلام ونشره ، وكذلك للدفاع
عن ولائه للإمام ( ع ) ، الذي وجد فيه الاسلام الأصيل ، وطريق الفلاح في الدنيا
والآخرة .
ونستطيع تقسيم دور حجر في ذلك إلى مرحلتين : دوره قبل خلافة الإمام ( ع ) : لم
يوضح التاريخ مواقف حجر ودوره قبل خلافة الإمام ( ع ) إلا بعض
المقتطفات . ويذكر المؤرخون انه شارك في حركة الفتح التي ذهبت للشام ،
وانه هو الذي فتح مرج عذراء ، وبتصريح حجر نفسه كما سيأتي ، وانه قد شارك في
معركة القادسية ، وانه من ا لذين كتبوا إلى عثمان من الكوفة ينصحونه ، وانه من
الذين شهدوا موت أبي ذر في الربذة . يقول ابن سعد : « وشهد حجر القادسية ، وهو الذي
افتتح مرج عذراء » ( 65 ) .
وفي الإصابة : « وان حجر بن عدي شهد القادسية ، وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية ، وكان
حجر هو الذي افتتحها فقدر ان قتل بها ، وقد ذكر ابن
الكلبي جميع ذلك » ( 66 ) .

شاهد أيضاً

أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في كتب أهل السنّة

أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة / الصفحات: ١٤١ – ١٦٠ رسول الله ...