الرئيسية / شخصيات اسلامية / موسوعة طبقات الفقهاء

موسوعة طبقات الفقهاء

35 سَلَمة بن الأكوع « 1 »
( . . – 74 ه ) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي ، أبو إياس ، وقيل : أبو مسلم .
واسم الأكوع : سنان بن عبد اللَّه ، ويقول جماعة أهل الحديث سلمة بن الأكوع ، ينسبونه إلى جده .
شهد الحديبية – ( سنة 6 ه ) وبايع رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تحت الشجرة ، وغزا معه سبع غزوات على ما رُوي عنه ، وكان شجاعاً رامياً عدّاءً .
روى عن النبيّ – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عدة أحاديث .
روى عنه : ابنه إياس ، والحسن بن محمد بن الحنفية ، ومولاه يزيد بن أبي عبيد
وآخرون .
وهو أحد رواة حديث الغدير ( من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ) من الصحابة « 1 » رُوي أنّ النبيّ – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعثه يوم خيبر إلى الامام عليّ – عليه السّلام وكان رمِداً ، فجاء به يقوده ، فمسح النبيّ – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عينيه فبرأ ، ثمّ رفع إليه اللواء ففتح اللَّه على يديه « 2 » عُدّ من المقلَّين في الفتيا من الصحابة ، ونقل عنه الشيخ الطوسي في « الخلاف » فتوى واحدة ، وعدّه في « رجاله » من أصحاب عليّ – عليه السّلام .
وقد ذكروا أنّه خرج إلى الربذة بعد قتل عثمان ، وإذا صحّ أنّه استوطنها بعد قتل عثمان ، فانّه يدل كما قيل على أنّه لم يصحب علياً – عليه السّلام بعد قتل عثمان ، ولم يقاتل معه وهو ينافي كونه من أصحابه .
روى الطبراني بإسناده عن سعيد المقبري أنّ ابن عباس وعروة بن الزبير اختلفا في المتعة ، فقال عروة : هي زنى ، وقال ابن عباس : وما يدريك يا عُريّة ؟ فمر بهما سلمة بن الأكوع ، فسأله ابن عباس ، فقال : غرب بنا رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
ثلاثة أشهر ، كنت أخرج مع الجيش ، فأُقيم حيث يقيمون وأُمسي حين يمسون ، فقال النبيّ – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من شاء فليستمتع من هذه النساء » .
وأخرج البخاري في صحيحه ( 3 – 51 ) برقم ( 5117 ، 5118 ) عن جابر ابن عبد اللَّه وسلمة ابن الأكوع قالا : خرج علينا منادي رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنادى إنّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد أذن لكم فاستمتعوا يعني متعة النساء .
وقد عدّ محمد بن حبيب البغدادي ( ت 245 ه ) سلمة بن الأكوع ممن كان يرى المتعة من أصحاب النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 1 » أقول : الروايتان الآنفتان ، وما ذكره محمد بن حبيب ، يثبت أنَّ سلمة بن الأكوع كان ممن يقول بحلَّية المتعة وعدم نسخها ، وبذلك يظهر عدم صحّة ما روي عنه من أنّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رخّص في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها « 2 » ثمّ إنّ عبد الواحد بن زياد قد وقع في اسناد هذه الرواية ، وعبد الواحد هذا له مناكير ، وضعّفه يحيى في رواية « 3 » عن يزيد عن سلمة أنّه كان يسخن له الماء فيتوضأ .
وأنّه أكل حيْساً ثمّ جاءت الصلاة فقام إلى الصلاة ولم يتوضأ .
توفّي بالمدينة – سنة أربع وسبعين ، وقيل : – سنة أربع وستين ، وقد رُوي أنّه عاد إلى المدينة قبل أن يموت بليالٍ .
36 سَهْل بن حُنيف « 1 »
( . . – 38 ه ) ابن واهب بن العُكيم الانصاريّ الاوسيّ ، أبو ثابت « 2 » المدنيّ ، والي المدينة المنوّرة .
شهد بدراً والمشاهد كلها ، وثبت يوم أحد حين انكشف الناس ، وبايع يومئذ على الموت « 3 » وجعل ينضح بالنبل عن رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نبِّلوا سهلًا فإنّه سهل .
له عدة أحاديث .
حدّث عنه ابناه : أبو أمامة ، وعبد اللَّه ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ويُسيْر بن عمرو ، وعُبَيْد بن السّبّاق ، وآخرون .
وكان من المخلصين في محبّة أمير المؤمنين – عليه السّلام ، ومن المقدِّمين له « 1 » ذا علم وعقل ورئاسة وفضل .
وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة « 2 » ولَّاه عليّ – عليه السّلام المدينة « 3 » حين خرج منها إلى البصرة لقتال أصحاب الجمل ، ثم كتب إليه أن يلحق به ، فلحق به ، ثم شهد معه وقعة صفين ، فكان من أمرائها .
ذكر نصر بن مزاحم أنّ علياً – عليه السّلام بعث سهل بن حنيف على خيل البصرة ، وقال ابن الأثير : على جند البصرة .
وقيل : إنّه – عليه السّلام – ولَّاه أيضاً بلاد فارس .
توفّي بالكوفة بعد مرجعه من صفين – سنة ثمان وثلاثين ، وصلَّى عليه الامام عليّ – عليه السّلام ، وتألَّم لفقده ، وقال فيه كلمته المشهورة : لو أحبّني جبل لتهافت .
قال الشريف الرضي : ومعنى ذلك أنّ المحبة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلَّا بالأتقياء الأبرار المصطفين الأخيار ، وهذا مثل قوله – عليه السّلام – : مَن أحبّنا فليستعد للفقر جلباباً .
37 سهل بن سعد « 1 »
( . . – 91 ه ) ابن مالك الساعدي الخزرجي الأنصاري ، أبو العباس .
رأى النبيّ – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسمع منه ، وذُكر أنّه شهد المتلاعنَين عند رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو ابن خمس عشرة سنة ، وكان أبوه من الصحابة الذين توفّوا في حياة النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وطال عمر سهل حتى أدرك الحجاج بن يوسف الثقفي ، وفي سنة أربع وسبعين أرسل إليه الحجاج وقال له : ما منعك من نصر أمير المؤمنين عثمان ؟ قال : قد فعلت .
قال : كذبت .
ثمّ أمر به فختم في عنقه بالرصاص ، وختم أيضاً في عنق أنس بن مالك ، حتى ورد عليه كتاب عبد الملك فيه ، وختم في يد جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، يريد إذلالهم بذلك وأن يجتنبهم الناس ولا يسمعوا منهم .
وقال الإمام الحسين – عليه السّلام يوم كربلاء لما احتجّ على جيش عمر بن سعد
بقول رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة » فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق ، وإن كذبتموني فإنّ فيكم من إذا سألتموه عن ذلك أخبركم ، وعدّ جماعة من الصحابة فيهم سهل بن سعد الساعدي « 1 » روى سهل عن النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عدة أحاديث ، وروى عن أُبي بن كعب .
روى عنه : أبو هريرة ، وسعيد بن المسيب ، وابنه عباس بن سهل ، وابن شهاب الزهري ، وغيرهم .
وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة ، حيث شهد لعلي – عليه السّلام بحديث الغدير يوم المناشدة « 2 » عُدّ سهل من المقلَّين في الفتيا من الصحابة .
ومن فتاواه : يكره التنفّل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال للِامام .
وأمّا المأموم فلا يكره له ذلك إذا لم يقصد التنفّل لصلاة العيد .
توفّي بالمدينة – سنة إحدى وتسعين ، وهو من أبناء المائة ، وقيل : توفّي – سنة ثمان وثمانين . وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة .
38 شدّاد بن أوس
« 1 » ( 17 ق ه – 58 ه ) ابن ثابت الأنصاري الخزرجي النجاري ، أبو يعلى ، وقيل : أبو عبد الرحمن .
هو ابن أخي حسان بن ثابت شاعر رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
قيل : لم يصحّ أنّه شهد بدراً ، وقيل : إنّ أباه كان بدرياً واستشهد في أُحد .
قدم شداد دمشق والجابية ، وسكن بيت المقدس ، وروى عنه أهل الشام ، وكان شهد اليرموك .
روى عن رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
روى عنه : أبو إدريس الخولاني ، وعبد الرحمن بن غَنْم ، وابنه يعلى ، وآخرون .
عن أبي الدرداء ، قال : إنّ لكل أُمّة فقيهاً ، وإنّ فقيه هذه الأُمّة شداد بن أوس .
قال الذهبي في ( سيره ) : لا يصحّ [ أي ما روي عن أبي الدرداء ] .
عدّه أبو إسحاق الشيرازي فيمن نُقل عنه الفقه من الصحابة « 1 » وأورد له الشيخ الطوسي في « الخلاف » فتوى واحدة وهي : الشفق : الحمرة ، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة .
وأخرج ابن ماجة عن شداد وغيره أنّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : المرأة إذا قتلت عمداً لا تُقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا وحتى تكفل ولدها ، وإن زنت لم تُرجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها .
ذكر ابن عساكر أنّ معاوية قال لشداد : أنا أفضل أم عليّ ؟ وأيّنا أحب إليك ؟ قال : عليٌّ أقدم منك هجرة ، وأكثر مع رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الخير سابقة ، وأشجع منك نفساً ، وأسلم منك قلباً ، وأمّا الحبّ فقد مضى عليٌّ ، وأنت اليوم أرجى منه « 2 » .
توفّي بفلسطين – سنة ثمان وخمسين وهو – ابن خمس وسبعين سنة ، وقيل : مات – سنة إحدى وأربعين ، وقيل غير ذلك .

شاهد أيضاً

الصلاة على محمد وآله في الميزان – البغدادي 3

آية الصلاة على النبي (ص) في بحوث أربعة قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه ...