الرئيسية / من / طرائف الحكم / الثورة الإسلامية والغزو الثقافي

الثورة الإسلامية والغزو الثقافي

مما قاد إلى تهيئة الأرضية المناسبة لتأسيس الحكومة الإسلامية 10.

 

كان المحيط الجامعي قبل الثورة، ينظر إلى الحوزويين على أنهم جماعة مهذارة، جاهلة ولها توقعات كثيرة. شخصياً لي تجربة لقاء مباشرة مع الكثير من هؤلاء، فحينما يجلس الجامعي، مع أحد طلبة العلوم الدينية، ويتحدث الطالب الحوزوي بكلام مختصر دقيق، ترى الجامعي، يبهت، ويقول: من المدهش أن يكون مثلك بين الحوزويين، في حين أن هذا الطالب ليس أكثر من حوزوي، وقد كانت النظرة السائدة بين المؤسسات العلمية في البلد لا تتعدى هذا المستوى. في حين إذا كان في البلد مركز علمي حقيقي أصيل يعني فعلاً بالبحث والتحقيق. ويمارس العلم من أجل العلم دون أن يكون له طمع مثل الأجر والنفع المادي. فإنَّ مصداقه يتمثل بالحوزات العلمية.

 

قد استبدل التيار الجامعي والثقافي الحداثي عوامل التقي والزهد والإضاء عن الدنيا التي كانت وما تزال موجودة بحمد الله. في أوساط العلماء وفي أجواء طلبة العلوم الدينية وخارجها بدعاية تزعم أن لا هم للمعمّم إلاّ أن يعيش بالمجان. حتى صارت هذه الدعاية كالضمير الذي ترتبط دلالته بمرجعه المعلوم الذي يعود إليه: فإذا ما

10- من بيان القائد في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني. 10/3/1369.

 

ذكرت مسألة العيش المجان أي أن يعيش الإنسان على حساب أتعاب الآخرين وكدّهم من دون أن يقدّم شيئاً فإن ذاك ينصرف تلقائياً إلى العلماء والحوزويين.

 

لقد مرّت هذه الدعاية، ولم يكن الهدف منها العلماء والحوزويين، فلا خصوصية لهؤلاء، وإنما كان الهدف منها هو الدين نفسه 11.

11- حديث السيد القائد في لقائه مع أعضاء المجلس الأعلى للثورة الثقافية. 20/9/1370.

 

تأسيس الجامعات بهدف نبذ الدين وإعداد العناصر التابعة الأُخوة، الأخوات، الشعب العزيز، مُنذ سنوات متمادية والسعي الحثيث قائم على إبعاد مجتمعنا عن العلم، في حين لم يكن الأمر كذلك في السباق، طبيعي لا أقصد أن جميع أبناء مجتمعنا كانوا من العلماء في الماضي البعيد، كانت الأمية سائدة بين الكثير، العلم ضئيل، ولكن الشوق إلى العلم في محيط أهل العلم، كان متزايداً؛ إذ كانوا يطلبون العلم للعلم. والذي حصل أنهم جهدوا لسنوات طويلة كي يستبدلوا هذه الثقافة في أوساط مجتمعنا، حيث تحول العلم إلى وسيلة، وأضحى العلم يُطلب لملء البطن، وهذا المسار قلل من قيمة العلم 12.

 

لقد أرسلوا قواعد بناء المؤسسة الجامعية على نبذ العقيدة منذُ البداية، بحيث كانت مجاميع الشباب التي تذهب لأجل الدراسة في العهد الأول. هدفاً للدعاية التي يمارسها الأوروبيون ضدّ الإسلام.

12- حديث القائد في لقائه مع مجموعة من أبناء الشعب بمناسبة يوم العامل ويوم المعلم، 9/2/1371.

 

فطلائع الجيل الأول الذي انفتح على الثقافة الغربية وتربي من خلالها وفي أجوائها، كان في الغالب غريباً عن الدين، بل كان يعيش حال العناد ضدّ الدين. والذي ساعد في ذلك ضعف النفوس، وافتقار الساحة إلى التبليغ الديني القوي المتسق مع عصره.

 

لقد مضت قواعد المؤسسة الجامعية، على أساس عدم الإيمان بالدين، وأرادوا للجامعة كمركز لتربية العلماء طبقاً لموازين التقدم العلمي المعاصر، أن تكون ضدَّ الدين في قواعدها الأولى. وهكذا ولدت الجامعة، وهي مشروع غير ديني، بل مناهض للدين. ثم تابعوا هذا النهج غير الديني والمناهض للدين سنوات، بقوة ودقة. وبذلك لم يضعف الدين في الجامعات وحسب، بل تحولت إلى مراكز لمناهضة الدين.

 

طبيعي لم يكن الهدف من مناهضة الدين، هو عنوان الدين نفسه، بل كان الهدف هو الهيمنة على البلاد الإسلامية. فمن أجل تحقيق هذا الهدف كانوا مضطرين أن يبادروا إلى تربية جيل لا إيمان له بالدين، لكي يأخذ على عاتقه مهمة إدارة البلد وبنائه في المستقبل.

شاهد أيضاً

أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في كتب أهل السنّة

أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة / الصفحات: ١٤١ – ١٦٠ رسول الله ...