احسن الأفعال في تربية الاطفال

هل تجب المساواة بين الأبناء ؟

إن التربية الإسلامية ترفض الاهتمام بطفل مقابل تجاهُلِهِمَا الآخر .
ولكن لا بأس بالاهتمام بواحد أو أكثر من الأبناء الآخرين مع عدم تجاهل أحد منهم .
والقرآن الكريم حينما يتعرض إلى قصة يوسف وإخوته الذين حقدوا عليه وألقوه في البئر يَقُرُّ بأن نبي الله يعقوب ( عليه السلام ) كان يهتم ويحب جميع أبنائه ، ولكنه يخص يوسف بنصيب أكبر لما يجد فيه من خيرٍ يفوقُ إخوتَه .
فورد في الآية الكريمة عن لسان إخوة يوسف : إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا [ يوسف : 8 ] .
ولم يقل إخوة يوسف أن أباهم كان ينفرد بِحُبِّ يوسف دونهم ، لأن تفضيل الوالدين لطفل على آخر ـ مع عدم تجاهل أي أحد من الأبناء ـ يدفع بالجميع إلى منافسة الطفل – الذي اختص بالعناية – في الميزة التي لأجلها اكتسب الأفضلية في قلب والديه ، وتجعل الأبناء في حَلَبَةِ السباق إلى فعل الخير .
ويجدر بالآباء أن يمتلكوا الحكمة في معرفة الميزة التي بها يتم التفضيل بين الأبناء .
مثل الاستجابة لفعل الخير والبرّ بالآخرين وامتلاك صفة الكرم والصبر على الأذى ، فمن الصحيح أن يُغدِقَ الوالدان الحُب لطفل أهدى لعبتَهُ المُحَبَّبَةَ لآخر مستضعف قِبال إخوته الذين يحرصون على أشيائهم .
إن هذا التفضيل يدفعهم إلى منافسته في هذا الفعل ، علماً بأن التربية الإسلامية لا تشترط التفضيل ، بل تراه صحيحاً .
فقد ورد عن أحد الرواة أنه قال :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له بنون ، أيفضل أحدهم على الآخر ؟
قال ( عليه السلام ) : ( نعم لا بأس به قد كان أبي عليه السلام يفضلني على عبد الله ) [ من لا يحضره الفـقيه : ج : 3 ، باب فضل الأولاد ] .
وإن بعض الأمهات حين يفضلن طفلاً على آخر لامتلاكه صفة الجمال أو لأنه ذكر ، فإن هذا النوع من التفضيل خطأ في المنظور الإسلامي ، ذلك لأن الجمال أو الذكورة أو غيرها من المعاني لا يمكن التسابق فيها .
فلا يملك الطفل القدرة على أن يكون أجملَ من أخيهِ الذي اكتسب الحَظوَةَ عند أبيه ، وعندها لا يكون أمام الطفل إلا منفذ واحد للخروج من أزمته النفسية ، وهو الغيرة والحقد على من حوله في الأسرة والمجتمع .
وقد ورد عن مولى المتقين علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( ما سألت ربي أولاداً نُضُرَ الوجه ، ولا سألته ولداً حَسَنِ القامة ، ولكن سألت ربي أولاداً مطيعين لله وَجِلِينَ منه ، حتى إذا نظرتُ إليه وهو مطيعٌ لله قُرّت عيني ) [ بحار الأنوار : ج : 101 ، باب فضل الأولاد ] .

شاهد أيضاً

السعودية كل يوم تضرب في مكان ما من قبل الحوثيين أين الحلف من هذه الاحداث

السعودية كل يوم تضرب في مكان ما من قبل الحوثيين أين الحلف من هذه الاحداث …