الرئيسية / القرآن الكريم / مجموعة مختارة من كلمات الإمام الخامنئيّ (دام ظله)/حول القرآن الكريم

مجموعة مختارة من كلمات الإمام الخامنئيّ (دام ظله)/حول القرآن الكريم

الأنس بالقرآن الكريم

مجموعة مختارة من كلمات الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

حول القرآن الكريم

المبحث الأوّل: خصائص القرآن الكريم وآثاره

آثار القرب من القرآن الكريم

الآثار الفرديّة

إنّ القرآن نور، وهو في الواقع يُنير القلب والروح. وإذا أنِستم بالقرآن، سوف ترون كيف تتنوّر قلوبكم وأرواحكم. فببركة القرآن، تنجلي الكثير من الظلمات والغشاوات عن قلب الإنسان وروحه. أليس هذا أفضل؟ ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ ﴾[1]. يقول الله –تبارك وتعالى– في القرآن: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ ﴾[2]. فببركة القرآن، يخرج الإنسان من ظلمات الأوهام والأخطاء والزلّات والاشتباهات، إلى نور الهداية[3]. إذا أنس الشابّ المسلم مع القرآن، وأتاح لنفسه الفرصة للتدبّر فيه، فإنّ كثيرًا من شبهات الأعداء ستفقد تأثيرها[4].

أنتم، أيّها الشباب الأعزّاء، وكلّ الشباب الذين يسمعون هذا الكلام في أنحاء البلاد، اعلموا أنّ في القرآن الحكمة، وفيه النور،

 

 


[1] سورة البقرة، الآية 257.

[2] سورة البقرة، الآية 257.

[3] من كلام له (دام ظله) في المراسم الاختتاميّة لمسابقات قراءة القرآن، بتاريخ 02/04/2016.

[4] من كلام له (دام ظله) في لقاء جمعًا من حفّاظ القرآن اليافعين والناشئة وقارئيه، بتاريخ 19/09/2001.

 

20


12

وفيه الشفاء. القرآن نبع لا ينتهي لأولئك الذين يسعون إلى نَيل المعرفة. لكن مضافًا إلى ذلك، القرآن قانون الحياة، فبجانب البعد المعرفيّ وكسب المعرفة، لدى القرآن تعليمات عمليّة للحياة؛ أي إنّه يبني بيئة الحياة، ويجعلها آمنة وسليمة ومريحة. ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ ﴾[1]. إنّه يدلّ الإنسان على طرق السلامة والأمان والطمأنينة في الحياة. على مرّ التاريخ، كان البشر ضحايا للقمع والتمييز والحرب وفقدان الأمن ودَوس القيم، ولا يزالون كذلك حتّى اليوم. الطريق لمعالجة ذلك هو القرآن. إذا عملنا بالقرآن، ستُحَلّ هذه المشكلات كلّها. في هذا الظاهر للقرآن، هناك الآلاف من قواعد الحياة. قال أمير المؤمنين: «إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ‏، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ‏»[2]؛ أنيق يعني رائع وجميل. إنّ ظاهر القرآن رائع وجميل. لذوي النظرة الجماليّة، القرآن فريد من نوعه في جماله وروعته، لكنّ باطنه عميق[3].

إخوتـي، إنّ قراءة القرآن وتلاوته هي الخطوة الأولى، وليست الأخيرة. بدايةً، لا مناص من تعرُّف القرآن والاستئناس به، ثمّ نصْب مفاهيم القرآن أمام الأعين، سطورًا حاسمة ومتجسّدة لبرنامج الحياة، حتّى لا يجرّونا هنا وهناك. يجرّوننا يومًا نحو

 


[1] سورة المائدة، الآية 16.

[2] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، مصدر سابق، ص61.

[3] من كلام له (دام ظله) في جلسة الأنس بالقرآن الكريم، بتاريخ 25/04/2020.

 

22


13

الآثار الاجتماعيّة

إذا ما استطاعت أمّة ما أن تحيا الأجواء القرآنيّة وتتنعّم بالمعارف القرآنيّة عبر الأنس بالقرآن، فإنّها ستستطيع التغلّب على مشكلاتها. المشكلة الكبرى التي يعاني منها المسلمون، هي البُعد عن القرآن، ويكمن علاجها في العودة إليه[1].

فلتعلموا، أيّها الإخوة الأعزّاء، أنّ النظام الإسلاميّ والمجتمع الإسلاميّ يُظهران، عبر الأنس المتزايد بالقرآن، استحكامًا ومتانة داخليّة، وهذه المتانة هي التي تُمكّن المجتمعات في سُبُلها وحركتها المنشودة، وتمنحها القوّة في مواجهة التحدّيات. ينبغي الثبات من الداخل، ويأتي ذلك ببركة الأنس بالقرآن[2]. إن استطاعت هذه المحافل القرآنيّة أن تأخذ بقلوبنا إلى ما هو أبعد من الجوانب العقلانيّة -أي الجوانب العاطفيّة وعُلقة العشق والمحبّة بالقرآن- فإنّ المشكلات التي تقف في وجه المجتمع الإسلاميّ ستزول؛ هذا هو اعتقادنا[3].

إنّ طريق الخلاص للشعوب الإسلاميّة كافّة يتمثّل في التقرّب من الإسلام والقرآن، وهذا سبيل نجاة فلسطين أيضًا[4]. إذا أنسنا

 

 


[1] من كلام له (دام ظله) في المراسم الاختتاميّة للمسابقات الدوليّة لحفظ القرآن الكريم وقراءته، بتاريخ 30/12/2000.

[2] من كلام له (دام ظله) في لقاء القرّاء المشاركين في الدورة الحادية والثلاثين للمسابقات الدوليّة للقرآن الكريم، بتاريخ 03/06/2014.

[3] من كلام له (دام ظله) في لقاء قرّاء القرآن، بتاريخ 21/07/2012.

[4] من كلام له (دام ظله) في المراسم الاختتاميّة للمسابقات الدوليّة لحفظ القرآن الكريم وقراءته، بتاريخ 30/12/2000.

 

23


14

بالقرآن، واقتربنا منه، واستطاعت مفاهيمه أن تؤثّر في قلوبنا، عندئذٍ، نستطيع أن نأمل ونتفاءل بأن تحظى الأمّة الإسلاميّة بالعزّة الموعودة من الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾[1]. في تلك الحالة، سوف يمنّ الله -تعالى– على الأمّة الإسلاميّة بهذه العزّة. إذا أنسنا بالقرآن الكريم، ستكون هذه هي الآثار والبركات[2]. ففي ظلّ القرآن، يصير لمعرفتنا وبصيرتنا وشجاعتنا وإقدامنا معنى، ويحدث التوجُّه نحو الأهداف الصحيحة. يقول القرآن للمؤمنين: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ﴾[3]. أيُّ حياة هذه هي التي يدعونا إليها الله والرسول؟ بتعبير واحد: إنّها الحياة الإنسانيّة الكريمة[4].

إنّ مشكلات أيّ مجتمع تُحَلّ بالقرآن. المشكلات تُعالَج بالمعارف القرآنيّة. إنّ القرآن يُقدِّم طريقَ حلٍّ لأزمات الحياة البشريّة، هديّةً لبني آدم. هذا هو الوعد القرآنيّ، وقد أظهرت تجربة عصر الإسلام هذا الأمر. كلّما كُنّا أكثر قربًا من القرآن، وكلّما ازداد العمل به بيننا، سواء في أرواحنا أو في أعمالنا الجسمانيّة، وسواء أكان على مستوى أفرادنا أم مجتمعنا، نُصبح أكثر قربًا من السعادة ومن حَلِّ المشكلات والمعضلات.

 


[1]  سورة المنافقون، الآية 8.

[2]  من كلام له (دام ظله) في لقاء القرّاء المشاركين في الدورة الحادية والثلاثين للمسابقات الدوليّة للقرآن الكريم، بتاريخ 03/06/2014.

[3] سورة الأنفال، الآية 24.

[4]  من كلام له (دام ظله) في لقاء حشد كبير من أهالي بوشهر، بتاريخ 21/03/2013.

.

يمكنكم الانضمام إلى الولاية الاخبارية على تلكرام

شاهد أيضاً

الأزمة الإنسانية في غزّة سبقت “طوفان الأقصى” بـ16 عاماً.. 7 أكتوبر لم تكن البداية

لأنّ المقاومة في الأساس تتشكل من شعب يسعى للقمة عيش كريمة، وحبّة دواء من دون ...