قوله تعالي: قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَي’´ إلَی أَنَّمَآ إِلَـ’هُكُمْ إلَـ’هٌ وَ حِدٌ. القصر الاوّل قصره صلّي الله عليه وآله في البشريّة المماثلة لبشريّة الناس لا يزيد عليهم بشيء ولا يدّعيه لنفسه قبال ما كانوا يزعمون أ نّه إذا ادّعي النبوّة فقد ادّعي كينونة إلهيّة وقدرة غيبيّة، ولذا كانوا يقترحون عليه بما لا يعلمه إلاّ الله ولا يقدر عليه إلاّ الله، لكنّه صلّي الله عليه وآله نفي ذلك كلّه بأمر الله عن نفسه ولم يثبت لنفسه إلاّ أ نّه يوحي إليه.
والقصر الثاني قصر الإله الذي هو إلههم في إله واحد وهو التوحيد الناطق بأنّ إله الكلّ إله واحد.
وقوله: فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ إلی آخره، مشتمل علی إجمال الدعوة الدينيّة وهو العمل الصالح لوجه الله وحده لا شريك له وقد فرّعه علی رجاء لقاء الربّ تعالي وهو الرجوع إليه إذ لولا الحساب والجزاء لم يكن للاخذ بالدين والتلبّس بالاعتقاد والعمل موجب يدعو إليه، كما قال تعالي: إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ. [1]
وقد رتّب علی الاعتقاد بالمعاد العمل الصالح وعدم الإشراك بعبادة الربّ، لانّ الاعتقاد بالوحدانيّة مع الاشتراك في العمل متناقضان لا يجتمعان فالإله تعالي لو كان واحداً فهو واحد في جميع صفاته ومنها المعبوديّة لا شريك له فيها.
وقد رتّب الاخذ بالدين علی رجاء المعاد دون القطع به، لانّ احتماله كاف في وجوب التحذّر منه لوجوب دفع الضرر المحتمل، وربّما قيل: إنّ المراد باللقاء لقاء الكرامة وهو مرجو لا مقطوع به.