الرئيسية / مقالات / هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

هبة السماء رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

علي الشيخ دار الصادقين

بسم الله الرحمن الرحيم

الاهداء إلى الذوات المقدسة، والأرواح الطاهرة لجميع الأنبياء والمرسلين من آدم (عليه السلام) حتى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأوصيائهم وأوليائهم المنتجبين عليهم أفضل الصلاة والسلام…
إلى خلفائهم بالحق العلماء الصالحين العاملين أمنائهم على الدين…
إلى جميع الشهداء الذين بذلوا مهجهم لاعتلاء كلمة الحق وسقوا بدمائهم الذكية شجرة الدين والإيمان على مدى الدهور…
إلى كل إنسان حد صاحب ضمير حي، نابذ للتقليد الأعمى، والذي يحكم العقل وحده في معرفة الحق والحقيقة…
علي الشيخ
(٥)المدخل نبذة عن حياتي وهدايتي:
كانت ولادتي ونشأتي في مدينة بغداد، و من عائلة مسيحية ملتزمة، تؤمن وبعمق بتعاليم الكنيسة وتتبعها، ولهذا كان من الطبيعي أن أتبع ما ألفيت عليه آبائي وأجدادي.
في الأيام الأولى من حياتي أجريت لي مراسيم التعميد (1) في الكنيسة كبقية الأطفال، وفي سن السابعة أرسلني والدي لأخذ التناول (2). وكانت من الفترات الجميلة في حياتي، ففي هذه الفترة
(1) التعميد أو المعمودية: – وهو طقس الغسل بالماء رمزا للنقاوة، ويعتقد المسيحيون أن المسيح (عليه السلام) تبنى هذا الطقس وجعله فريضة في الكنيسة المسيحية، إذ أنه جعل التعميد بالماء باسم الثالوث الأقدس علامة على التطهير من الخطيئة والنجاسة وعلى الانتساب رسميا إلى كنيسة المسيح (عليه السلام).
(2) التناول: – المتعارف عندنا في الكنيسة الشرقية وبالتأكيد في بغداد أن الطفل عندما يبلغ سن السابعة، ولكي تترسخ تعاليم المسيحية في نفسه يرسل إلى الكنيسة في العطلة الصيفية ولفترة من ثلاثة أسابيع إلى شهر وذلك لتعلم الصلاة وبعض الطقوس والأناشيد الدينية.
(٧)

تعلمت الكثير من الأمور، فالأجواء الروحية في الكنيسة وكذلك تشجيع ودعم الأهل، أضف إلى ذلك حب التعلم والظهور لدى الطفل، كلها كانت عوامل تساعد على بناء الشخصية المسيحية لهذا الطفل، ولا أبالغ إن قلت إن ذكريات تلك الفترة ما زالت إلى الآن في ذهني، فأني أحفظ بعض ما تعلمته من طقوس وأناشيد دينية في تلك المدة حتى الآن. وعندما بلغت واشتد عودي، ترسخت في نفسي هذه العقائد والتعاليم فكنت أمارس الطقوس الدينية من صلاة وصيام، وأذهب إلى الكنيسة بانتظام ولا سيما في (القداس الكبير) عصر يوم الأحد وتعلمت كيفية إعلان التوبة وطلب المغفرة من الرب، بالاعتراف أمام الأب في الكنيسة. إذ كان الأب يجلس في داخل غرفة صغيرة لا تتعدى المتر المربع مصنوعة من الخشب، ولها باب واحد توضع عليه ستارة ذات فتحتين صغيرتين في الوسط منها تقريبا، واحدة للرجال وأخرى للنساء، فكنا نجلس أمام الأب ونعترف له بخطايانا، فيأمرنا بعدم الرجوع إليها ويوجب علينا قراءة بعض الصلوات والتراتيل لمغفرة تلك الخطايا.
واشتد حبي للمسيحية أكثر حينما بعث والدي أخي الصغير
(٨)

إلى (الدير) (1). للاشتغال بطلب العلوم الدينية ليصبح (قسيسا). وكان أخي لا يأتي إلى البيت إلا مرة واحدة في السنة ولفترة قصيرة، ولهذا كان والدي يرسلني لزيارته بين حين وآخر في الدير، فكنت أرى الأجواء الروحية التي كانت تهيمن على ذلك المكان فتترك في نفسي الأثر الروحي، وكذلك كنت اسأل أخي عن كيفية الدراسة والموضوعات التي يدرسونها، فكان يحدثني عن مسائل كثيرة لم أكن أفهمها في ذلك الوقت، ولا أخفي فأني كنت في قرارة نفسي أغبطه على تلك الحياة التي يعيشها منزويا عن الناس والدنيا.
وعندما تجاوزت العشرين تعمقت هذه المعتقدات أكثر، ولكن – للأسف – لا عن وعي وبحث بل عن تقليد أعمى، وقبول كل تعاليم الكنيسة على أنها أمور صحيحة ومسلم بها على أنها تعاليم سيدنا يسوع المسيح (عليه السلام)، ولم يكن ليخطر ببالي في يوم من الأيام أن أبحث وأحقق في هذه العقائد، ولعلي لا أكون ملوما على هذه المسألة، لأني كنت أرى أغلب الناس على هذه الحال، فالانشغال والانغماس في الحياة المادية والدنيوية والتعلق بها، أدى إلى حصر الفكر والعقل في زاوية وجهة واحدة وهي التفكير في تهيئة أسباب ووسائل لحياة سعيدة في الدنيا، وأما الآخرة والدين والعبادات

(1) الدير: – وهو مدرسة دينية خاصة تقع في بغداد يتخرج منها الطالب (قسيسا).
(٩)

والعقائد فلم تكن تعدو كونها عادات و تقاليد مأخوذة من الآباء والأجداد ونؤديها تقليدا ليس إلا، وكذلك فإن الحضور في الكنيسة لم يكن من أجل تعلم العقائد المسيحية بالشكل الصحيح، بل لمجرد أداء الطقوس التي كانت تأمر بها الكنيسة ولإعلان التوبة وطلب المغفرة، وفي أحسن الأحوال الاستماع إلى بعض النصائح الأخلاقية والتربوية.
ومن أهم المعتقدات التي كنت أؤمن بها بقوة، هي أن المسيحية فقط هي الدين الحق، وباقي الأديان الأخرى كلها خرافات وأباطيل، فاليهودية باطلة لأن اليهود لم يتبعوا المخلص يسوع المسيح (عليه السلام) فهم يستحقون غضب الرب، و المسلمون كذلك، وعلى هذا فمن لم يكن مسيحيا فهو لا يدخل الجنة مهما فعل، و المسيحي الذي يؤمن بيسوع المسيح (عليه السلام) ويحبه ويتبعه فإن مصيره لا محالة إلى الجنة مهما كان عمله لأن ذنوبه وخطاياه قد غفرت بالمسيح (عليه السلام).
وكانت الصورة التي يحملها أبي عن الإسلام والمسلمين سيئة جدا، فإذا ما دار الحديث حول الإسلام والمسلمين كان والدي يصفهم بشكل سئ، وكان ينقل لنا القصص والحكايات التي تشين بشخصية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم). ويقول لنا بأن المسلمين يسيئون إلى يسوع المسيح (عليه السلام) الذي هو ابن الله وإلى أمه، ويكذبونهما ويسخرون منهما، وأني أذكر عندما كان يتلى القرآن من التلفاز كان والدي يأمرنا بأن
(١٠)

 

شاهد أيضاً

مع الطب في القرآن الكريم – الدكتور محمد علي البار 3

أقل مدة للحمل ستة أشهر (1) سبق القرآن الطب بتقريره أن أقل مدة للحمل ستة ...