الحقوق الإجتماعية في الإسلام
3 ساعات مضت
التنمية الاسلامية
5 زيارة
ثانياً : حق الكرامة :
إهتم الإسلام ـ أيضاً ـ بحق آخر لا يقلُ أهمية عن حق الحياة ألا وهو حق الكرامة.
ويراد بالكرامة : امتلاك الإنسان بما هو إنسان للشرف والعزّة والتوقير. فلا يجوز انتهاك حرمته وامتهان كرامته ، فالإنسان مخلوق مُكرَّم ، قد فضله الله تعالى على كثير من خلقه.. ( ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرِّ والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممَّن خلقنا تفضيلاً ) ( الإسراء ١٧ : ٧٠ ) ، وهي كرامة طبيعية متّع الله تعالى كل أفراد الإنسان بها. وهناك كرامة إلـهية تختص بمن اتقى الله تعالى حق تقاته : ( يا أيُّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكمً ) ( الحجرات ٤٩ : ١٣ ).
وكان أئمة أهل البيت عليهمالسلام يراعون كرامة الناس من أن تمس ، حتى انهم طلبوا من أرباب الحوائج أن يكتبوا حوائجهم حرصاً على صون ماء وجوههم. وهناك رواية نبوية تتحدث عن كرامة الإنسان التي لا يجوز
[١] شرائع الإسلام ـ كتاب القصاص ٤ : ٩٧٥ ، طبع دار الهدى ـ قم المقدسة ط ٣.
[٢] الكافي ٢ : ٢٢٨ / ١٦ باب التقية.
المساس بها عن طريق سَّبّه أو تقبيح وجهه ، وما إلى ذلك. ولكن هذه الرواية حُرّفت بحذف أولها ، فتغيرت دلالتها إلى ما فيه التجسيم لله تعالى ، وان كان ظاهرها يتضمن معاني التكريم للإنسان.
لقد سعى الإمام علي بن موسى الرضا عليهالسلام إلى قشع العتمة التي تُخيم على عقول بعض الناس وواجه السذاجة الفكرية وفضح التحريف الذي يحصل في المنابع المعرفية.
ينقل المحدّث القمي : عن الحسين بن خالد ، قال : قلت للرِّضا عليهالسلام : يا بن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : إن الله خلق آدم على صورته ! فقال : «قاتلهم الله ، لقد حذفوا أول الحديث ؛ إنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مرَّ برجلين يتسابان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبّح الله وجهك ووجه من يشبهك ، فقال : يا عبد الله لا تقل هذا لاَخيك ، فانَّ الله عزَّ وجلّ خلق آدم على صورته» [١].
ولعلّ من هذا الباب نهي الإمام علي عليهالسلام عن أن يسيء ذووه معاملة قاتله ابن ملجم ، أو يمثل به بعد اجراء حكم الله فيه ، بقوله : « .. ولا يُمثّلَ بالرَّجل ، فانِّي سمعتُ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إيَّاكم والمُثلة ولو بالكلب العقور » [٢].