الرئيسية / القرآن الكريم / أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

03) قبل البدء بتفسير السورة نُلفت إلى الموضوعات الإجمالية التي تناولتها الآيات إضافة إلى التعرّف على منهج السورة ومحاورها وهدفها الرئيس، لأنّ ذلك يعيننا على فهم وتدبُّر السورة بشكل أفضل.

 

تعريف بالسورة

نزلت سورة الحجرات بعد سورة المجادلة، آياتها ثمانية عشرة آية بلا خلاف، 343 كلمة و 1496 حرف[1]. وهي مدنية إلا الآية 13 وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ وقال آخرون: كلها مدنية[2].

 

وقد سُمّيت بالحُجرات بسبب ورود لفظ الحُجرات في الآية الرابعة من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أي  ينادون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وراء الحجرات أي بيته.

 

وتضمّنت السورة موضوعات متعدّدة[3]، ومباحث متنوّعة ومن المباحث التي يمكن استخراجها من السورة ما يلي:

1- الصفات الإلهية وأثرها على التربية الأخلاقية للفرد والمجتمع.

2- منهج التعامل مع القيادة الربّانية.

3- الإيمان والإسلام حقيقتهما ومراتبهما.

4- أسس بناء المجتمع (الأخوة والتقوى).

 

5- قواعد وآدب السلوك الاجتماعي.

6- منهج تلقّي الأخبار.

7- إحباط العمل في القرآن.

8- الإصلاح الاجتماعي بين المؤمنين.

ثواب قراءة سورة الحجرات

عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “من قرأ سورة الحجرات في كلّ ليلة أو في كل يوم كان من زوّار محمد صلى الله عليه وآله وسلم”[4].

 

ومن الواضح أنّ كلّ هذه الحسنات التي هي بعدد المطيعين والعاصين إنّما تكون في صورة ما لو أخذنا بنظر الاعتبار كلّاً من الفريقين وأن نفكّر جيداً فنجعل مسيرنا وفقاً لمنهج المطيعين ونبتعد عن منهج العاصين.

 

وروي في كتاب (خواص القرآن)[5]: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “من قرأ هذه السورة أعطي من الأجر بعدد من أطاع الله تعالى وعدد من عصاه عشر مرّات، ومن كتبها وعلّقها عليه في قتال أو خصومة أمن خوف ذلك، وفتح الله تعالى على يديه باب كلّ خير”[6].

 

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من كتبها وعلّقها عليه في قتال أو خصومة، نصره الله تعالى وفتح له باب كل خير”[7].

 

[1] روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن (فارسي)، أبو الفتوح الرازي، ج18، ص 1.

[2]  التبيان في تفسير القرآن، محمد بن الحسن الطوسي، ج9، ص 339.

[3] من هذه الموضوعات: أوصاف الذات الإلهية: توصيف الله تعالى: بالسميع والعليم (الآية 1). بالغفور الرحيم (الآية 5 و 14). توصيف الله تعالى بالعليم الحكيم (الآية 8).أنه بكل شيء عليم  (الآية 16). تواب رحيم (الآية 12). يحب المقسطين (الآية 9). يعلم غيب السموات والأرض (الآية 18).

 

 

بصير بسلوكيات وأعمال العباد (الآية 18). حول الحضرة الإلهية:إن الله تعالى أخبر بأنه يحب الإيمان ويبغض الكفر، وقد حبّب وزيّن الإيمان في قلوب الناس (الآية 7). لا ينبغي على المسلمين أن يعلّموا الله دينه (الآية 16).إن الله تعالى قد منّ على المسلمين وهداهم إلى نعمة الإيمان (الآية 17). حول رسول الله: التقدّم على الله ورسوله في القول والعمل أمر غير جائز على الاطلاق (الآية 1).

 

 

 

رفع الصوت في محضر النبي غير جائز ويؤدّي إلى إحباط العمل (الآية 2).مدح الله تعالى الأشخاص الذين يحترمون الرسول ويغضّون الصوت في محضره ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم (الآية 3). كيفية وآداب معاشرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الآية 5).رسول الله عنده أوقات وبرامج خاصة لخلوته مع نفسه وأسرته (الآية 5).لا ينبغي على المسلمين انتظار طاعة النبي لهم لأن مقامه أعلى منهم أي فوقهم ؛ فهم يطيعونه لا العكس (الآية 7).لا ينبغي على المسلمين أن يمنوا على رسول الله إسلامهم (الآية 17).

 

 

 

بطلان أصالة عدالة كل الصحابة (الآية 1 و 2 و 6 و 11). حول الإسلام والإيمان: تفاوت الإيمان والإسلام (الآية 14). بيان حقيقة الإيمان (الآية 15). الإيمان في القلب (الآية 7  و 14). الإيمان وعلاقته بالعمل (الآية 15). كيفية ادخال الناس في الإيمان (الآية 15). قوانين الحياة الاجتماعية: لا ينبغي على المؤمنين الأخذ بقول الفاسق من دون تحقّق من قوله (الآية 6). إذا وقع صراع بين المؤمنين فإن الاصلاح بين المتصارعين واجب على الجميع (الآية 9).

 

 

لا ينبغي على المسلمين أن يسخر بعضهم من بعض  (الآية 11). لا ينبغي أن يقولوا لبعضهم قولاً سيئاً وقبيحاً “اللمز ”  (الآية 11). لا ينبغي استعمال الألقاب القبيحة في حق بعضهم “التنابز بالألقاب”(الآية 11). لا ينبغي على المسلمين سوء الظنّ ببعضهم (الآية 12).لا ينبغي أن يتجسّس بعضهم على بعض (الآية 12).لا ينبغي أن يغتاب بعضهم بعضاً (الآية 12). ينبغي أن يكون دافع العمل عند المسلمين هو التقوى (الآية 12).

 

 

 

 

ينبغي على المؤمنين أن تحكمهم علاقات الأخوة الإيمانية (الآية 10). مباحث حقوقية: قاعدة القضاء هي من أجل إحقاق الحق لا لفصل الخصومة (الآية 9). لا فرق بين أفراد البشر وهم متساوون أمام الله وأمام أنفسهم (الآية 13). إن الاختلافات العرقية وغيرها بين أبناء البشر وجدت بغية التعارف بينهم (الآية 13). ينبغي إلغاء الطبقية بين أبناء البشر فلا فرق بين أبيض وأسود ولا عربي وعجمي (الآية 13). الأفراد متساوون في الحقوق وأمام القانون (الآية 13). إن تساوي المسلمين بين بعضهم هو في الأخوة (الآية 10).

 

 

 

 

المساواة درجتان الأخوة والإنسانية (آيات 10 و 13).  ينبغي أن لا نتوقّع أي شيء أو نفسّر أي أمر متعلّق بالنبوة قبل أن يقوم النبي بذلك وينبغي علينا الانتظار حتى يُحدّد ويبين ويوضّح هو ذلك (الآية 5). مباحث عقائدية: علم الله تعالى بالكائنات علم حضوري (الآية 16 و 18). بطلان الجبر في الأفعال (الآية 7 و 18). إنّ قبول الإسلام هو أمر اختياري وليس جبري (الآية 17). إحباط العمل (الآية 2).

[4]  ثواب الأعمال، الصدوق، ثواب قراءة سورة الحجرات، ص 115.

[5] خواص القرآن تعني باختصار تأثير القرآن أو بعض سوره وآياته على الموجودات ومنها الإنسان سواء على جسده أو روحه. وهناك تعبير أكثر شيوعأ في كتب التفسير وهو فضائل السور أو ثواب قراءتها وهو ما نراه من أحاديث مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن أهل البيت عليهم السلام في كتب التفسير كالتبيان للطوسي، ومجمع البيان للطبرسي، والكتب التفسيرية الروائية:كالقمي، والعياشي، وفرات الكوفي، الثقلين، البرهان، وغيرها من الكتب.

 

 

 

 

ومن الواضح أن هناك ارتباطاً بين خواص القرآن وفضائله وقد يظهر هذا الارتباط الوثيق بينهما فقد يقال إن خواص القرآن جزء من فضائله لأنها توضح وتبين بركة القرآن وفضله ومزاياه ؛ في جلب النعم، ورفع النقم. ولكن جملة من العلماء أفردوا (الخواص القرآنية) عن الفضائل القرآنية، فأصبح لخواص القرآن تعريفاً مستقلاً، ومؤلّفات خاصة وصار عندنا علم باسم “علم خواص القرآن” أو”أسرار القرآن” أو” أسرار ومنافع القرآن ” وهذه كلّها تسميات متعدّدة لمعنى واحد. ومن جملة المؤلفات هو كتاب “خواص القرآن العظيم” الذي نقل عنه المحدّث السيد هاشم البحراني وهو كتاب منسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام. هذا الكتاب كتبه الشيخ عفيف الدين أو أبوعبد الله أسعد اليافعي اليمني بعنوان “الدر النظيم في خواص القرآن العظيم” ذكر خواص كل سورة وخواص كل آية منها بالخصوص من خلال ما ورد عن الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام وغيره من المعصومين. وهناك كتب أخرى حول خواص القرآن للسيوطي، والشافعي، والغزالي، والجيلاني وغيرهم.

[6] البرهان في تفسير القرآن، هاشم البحراني، ج5، ح2، ص 99.

[7] البرهان في تفسير القرآن، هاشم البحراني، ج5، ح3، ص 99

شاهد أيضاً

[ يا أَيُّها الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْبَطَلُ ] – قصيدةٌ من ديوان السّباعيّ الذّهبيّ في الشّعر العربيّ

[ يا أَيُّها الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْبَطَلُ ] – قصيدةٌ من ديوان السّباعيّ الذّهبيّ في الشّعر ...