الرئيسية / من / طرائف الحكم / آمال العارفين – في شرح دعاء كميل

آمال العارفين – في شرح دعاء كميل

– طول الأمل:
يُعدّ طول الأمل من أكثر الأسباب التي تمنع الإنسان من الانتفاع بعمره في العمل الصالح للآخرة، ويكفي في مضارّه: أنّه يمنع الإنسان من التوبة؛ لأنّ طول الأمل يُوقِع الإنسان في التسويف، فيبدأ بتأخير التوبة إلى أن يقع به الموت، ولا مهلة له؛ لتدارك ما فات.
وورد في تعاليم أهل البيت عليهم السلام ما يمنع من الوقوع في ذلك:
عن الإمام علي عليه السلام: “أكثر الناس أملاً أقلّهم للموت ذكراً”24؛ فمن لا يذكر الموت كثيراً ينساه، وبهذا يرى النهاية بعيدة؛ فيطول أمله.
وعنه عليه السلام -أيضاً-: “أمّا طول الأمل؛ فينسي الآخرة”25.
ويكفي للاعتبار أن ينظر الناس إلى من يُدرِكُه الموت من حولهم؛ فإذا بهم يخرجون من الدنيا؛ وهم كانوا يعيشون فيها أملاً طويلاً:
روي عن الإمام علي عليه السلام: “اتّقوا خداع الآمال؛ فكم من مؤمَّل يوم لم يدركه،
________________________________________
22- البقرة: 257.
23- البقرة: 268.
24- الواسطي الليثي، عيون الحكم والمواعظ، م.س، ص120.
25- الكليني، الكافي، م.س، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب اتّباع الهوى، ح3، ص336.

وباني بناء لم يسكنه، وجامع مال لم يأكله”26.
وطول الأمل، كما يجعل الإنسان مقصّراً في العمل الصالح، يدفعه لارتكاب مساوئ الأعمال؛ لأنّه يسوّف نفسه؛ بالتدارك، والجبران:
روي عن الإمام علي عليه السلام: “أطول الناس أملاً أسوأهم عملاً”27.

ج- الاغترار بالدنيا الخدّاعة:
إنّ التعلّق بهذه الدنيا له أسبابه، ومن أهمّ هذه الأسباب: أنّ الدنيا تخدع الإنسان، وتغرّه، وتمنّيه:
روي عن الإمام علي عليه السلام: “إن أقبلت غرّت، وإن أدبرت ضرّت”28.
ولكن، هل يعني هذا أنّ الإنسان المغترّ بهذه الدنيا معذور؟! لا، بل يمكنه أن يمنع هذا الغرور:
روي عن الإمام علي عليه السلام: “حقّاً أقول: ما الدنيا غرّتك، ولكن بها اغتررت، ولقد كاشفتك العظات، وآذنتك على سواء، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنقص(النقض) في قوّتك؛ أصدق وأوفى من أن تكذّبك أو تغرّك”29.

د- اتّباع النفس الأمارة:
إنّ النفس الأمّارة من أعدى أعداء الإنسان؛ وهي من أخطر الشياطين؛ لأنّها الأقوى على خداع الإنسان:
عن الإمام الصادق عليه السلام: “احذروا أهواءكم؛ كما تحذرون أعداءكم؛ فليس شيء أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم”30.
________________________________________
26- الواسطي الليثي، عيون الحكم والمواعظ، م.س، ص91.
27- الواسطي الليثي، عيون الحكم والمواعظ، م.س، ص120.
28- المجلسي، بحار الأنوار، م.س، ج75، باب15، مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام…، ح88، ص23.
29- الشريف الرضي، نهج البلاغة، م.س، ج2، الخطبة223، ص215.
30- الكليني، الكافي، م.س، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب اتّباع الهوى، ح1، ص335.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أعدى عدوّك؛ نفسك التي بين جنبيك”31.
وعن الإمام علي عليه السلام: “إنّ نفسك لخدوع، إن تثق بها؛ يقتدك الشيطان إلى ارتكاب المحارم”32.
ومعالجة هوى النفس وأمانيها الخدّاعة تكمن بمخالفتها على الدوام، فمن يُعلِن العصيان التامّ عليها؛ يُكتَب له الفوز:
روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام -في مناجاة الشاكرين-: “إلهي إليك أشكو نفساً بالسوء أمّارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مُولعة،… كثيرة العلل، طويلة الأمل، إن مسّها الشرّ تجزع، وإن مسّها الخير تمنع، ميّالة إلى اللعب واللهو، مملوة بالغفلة والسهو، تُسرِع بي إلى الحوبة، وتسوّفني بالتوبة”33.

شاهد أيضاً

مركز السيدة زينب الطبي يستخدم احدث الاجهزة المختصة في مجال فحص العيون

استخدم مركز السيدة زينب (عليها السلام) الطبي التابع لقسم الشؤون الطبية في العتبة الحسينية المقدسة ...