الوقت – استطاع الجيش السوري أن يستعيد معظم الجغرافيا التي كان قد فقدها لا سيما في معركة الشمال السوري حلب. وبات الحديث عن انتصار الجيش السوري أمراً حتمياً. لكن مقاربة الانتصار من بوابة أنه انتصار طرفٍ على آخر داخلياً أو انتصار محورٍ على آخر خارجياً، لا يكفي. بل لن يكون في صالح الشعب السوري، صاحب الانتصار الحقيقي وصاحب التضحيات الكبيرة. لذلك ومن باب إدراك خطورة المرحلة وحساسيتها، وتماشياً مع احترام أولوية مصالح الشعب السوري، نوجه ومن خلال هذه السطور، قراءةً مُغايرة للانتصار، قد تكون باباً لمرحلةٍ جديدة، نتمنى أن تعيشها سوريا.
النصر الذي بات حتمياً

يختلف الأمر عند الحديث عن معركة حلب، لأسبابٍ كثيرة باتت معروفة. وهنا نُشير لأهم النقاط التي تتعلق بأسباب اعتبار النصر في حلب حتمياً:
أولاً: إن الظروف الحالية تحسم فرضية انتصار الجيش السوري، حيث لم يعد ممكناً حصول أي إنعطافة غير محسوبةٍ في المجرى العسكري للمعارك هناك. مما يعني بالنتيجة حتمية النصر، مع أخذ ما يعنيه ذلك عسكرياً على صعيد الجغرافيا السورية كاملاً.
ثانياً: بات واضحاً أن المدينة وبأكملها انتفضت لإزالة غبار الحرب وتأمين عودة الأهالي. وهو ما تُثبته المساعي التي يقوم بها الصليب الأحمر إلى جانب استنفار ورش العمل في بلدية المدينة، بالتعاون مع وحدات الهندسة العسكرية في الجيش السوري والتي تجهد في إزالة ما خلّفه المسلحون من أسلحة وعبوات.
انتصار حلب مقدمة لانتصار الجيش السوري الكامل؟
إن انتصار الجيش السوري في حلب يعني انتصاراً بعد أربع سنواتٍ من القتال في معركة بدأت في أيلول عام 2012. ومنذ ذلك الوقت، انشغل العالم برصد تطوّرات عاصمة الشمال السوري عسكرياً. ومع الميدان الحلبي، ترسَّخت معادلة “الأوراق السياسية تعني إنجازات الميدان”. فكانت ترتفع إنجازات الميدان لصالح سوريا وحلفائها، وتزداد معها أوراقهم السياسية في المقابل. فيما شكَّلت الأوراق الميدانية في حلب، علامة فارقة أثرت على كافة الجغرافيا العسكرية السورية. وهو ما يعنيه أيضاً الانتصار في معركة حلب.
حقائق بين بندقية الجيش السوري و… آخرين!
يمكن ومن خلال الاستفادة من نتائج معركة حلب قول التالي:
أولاً: أثبت الجيش السوري أنه متماسك وقادر على أن يكون جيشاً لكل الوطن وليس للنظام فقط، كما يحاول الكثيرون تقديمه. بل إن إنجازات الجيش لم تنحصر في بقعة معينة أو جغرافيا محدودة. كما أن حسابات الديموغرافيا لم تدخل معادلاته الميدانية، وانطلق من معادلة واحدة هي فقط، معادلة الانتماء لكل شبرٍ من الأرض السورية.
ثانياً: أثبتت حركة ما يُسمى بمجموعات المعارضة السياسية، أنها تنتمي لأجندة سياسية خارجية، تمتد من تركيا إلى الدول الخليجية فالغربية. وبين كل هذه الأطراف تداخلت المصالح وتعارضت. مما أثر على أداء هذه المعارضات. فيما فضح تناغمها مع المجموعات الإرهابية المسلحة، حجم استغلالها من قِبَل الغرب والدول الإقليمية الأخرى، ليس لصالح سوريا بل خدمةً لمصالحها الظرفية. كما سقطت ورقة المعارضة السياسية في الميدان السوري وفي أكثر من معركة، بعد أن باتت فيما مضى ورقة تُستخدم للحرب على النظام وإسقاط الرئيس السوري.
كيف يمكن استثمار الإنجاز وطنياً؟

الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله