الرئيسية / من / طرائف الحكم / الشعائر الحسينية إحياؤها وأبعادها16

الشعائر الحسينية إحياؤها وأبعادها16

إحياء الشعائر برجاء الثواب والمغفرة

يقول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ[1].

 

ويقول أيضاً: ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ[2].

 

إنّ الإنسان المؤمن يسعى دائماً في كلّ زمانٍ ومكان لنيل المغفرة والرحمة الإلهيّة وتحصيل الثواب والأعمال الصالحة والخيِّرة, لأنّ الله تبارك وتعالى يطلب من عباده المسارعة إلى تحصيل مغفرة الله والتسابق إلى فعل الخيرات.

 

ومن جملة الأمور الفيّاضة بفيض الله دائماً وباب رحمة الحقّ المفتوح أبداً ومنبع الخيرات والثواب الإلهيّ هو باب وطريق أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام عموماً, وسيّد الشهداء عليه السلام على وجه الخصوص.

 

ولذا فإنّ كلّ من له علاقة ما بالإمام الحسين عليه السلام وكلّ من تعلّق بأذيال هؤلاء الأئمّة الأطهار عليهم السلام نال بحار فيض الله الواسعة ورحمة الحقّ تعالى.

 

إنّ إحدى الطرق للارتباط بسيّد الشهداء عليه السلام ومن المصاديق البارزة له هو نفس إحياء شعائر الحسين عليه السلام والتي ذكرت الروايات الكثيرة الثواب الكبير جدّاً لها, وسوف نشير في هذا البحث إلى بعض النماذج منها:

أـ رواية مسمع البصريّ عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “أما تذكر ما صُنع به؟ يعني الحسين عليه السلام قلت: بلى، قال: أتجزع؟ قلت: إي والله واستعبر بذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فامتنع عن الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي, فقال: “رحم الله دمعتك، أما إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويأمنون إذا أَمِنَّا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل، وملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها… ما بكى أحدٌ رحمة لنا ولما لقينا إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينيه، فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرٌّ، وإنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، وإنّ الكوثر ليفرح بمُحبِّنا إذا ورد عليه حتّى إنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه…”[3].

ب- في رواية أخرى عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال لإبراهيم بن أبي محمود: “… فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام[4].

 

ج ـ ما ورد في باب زيارة الحسين عليه السلام عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال: “من زار الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء حتّى يظلّ عنده باكياً لقي الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجّة وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كلّ حجّة وعمرة وغزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع الأئمّة الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين…”[5].

 

وفي هذا الباب ورد الثواب الكبير على بعض الأعمال إلّا أنّ هذا المختصر ليس مجالاً لذكرها.

 

إحياء أمرهم عليهم السلام يوجب حضور المعصومين عليهم السلام عند الموت:

عن مسمع بن عبد الملك كردين البصريّ – في حديث عن أبي عبد الله أنّه قال له: “أفما تذكر ما صُنع به (يعني الحسين عليه السلام)؟”، قلت: نعم، قال: “فتجزع؟”، قلت: إي والله

واستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فامتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، قال: “رحم الله دمعتك، أما إنّك من الذين يُعدّون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أَمِنَّا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل، وملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها[6].

 

إقامة الشعائر الحسينيّة موجبة لنيل شفاعة المعصومين عليهم السلام

من الآثار والبركات المهمَّة التي تشمل حال مقيمي العزاء على سيّد الشهداء عليه السلام أنّه في ذلك اليوم عندما يسود الخوف والفزع والقلق والاضطراب كلّ الخلق فيسعى كلّ واحد إلى من يلجأ إليه ويشفع له، فإنّ مقيمي العزاء على سيّد الشهداء ومحييّ الشعائر الحسينيّة في أمانٍ من ذلك الخوف والفزع وسينالون شفاعة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام. وفي هذا المجال نذكر لكم هذه الرواية نقلاً عن العلّامة المجلسيّ حيث يقول: رُوي أنّه لما أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: “يا أبت، متى يكون ذلك؟”

قال: “في زمانٍ خالٍ منّي ومنك ومن عليّ”.

 

فاشتدّ بكاؤها وقالت: “يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له”.

 

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “يا فاطمة إنّ نساء أمّتي (يبكين) على نساء أهل بيتي, ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة, فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين, أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة.

 

يا فاطمة, كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا عين بكت على مصاب الحسين فإنّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنّة”[7].

 

وروى زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “… ما من عبد يُحْشَر إلّا وعيناه باكية إلّا الباكين على جدّي الحسين عليه السلام، فإنّه يُحْشَر وعينه قريرة والبشارة تلقاه والسرور بيّنٌ على وجهه والخلق في الفزع وهم آمنون والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسين عليه السلام تحت العرش وفي ظلّ العرش لا يخافون سوء الحساب, يقال لهم ادخلوا الجنّة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه…”[8].

وفي حديث الصادق عليه السلام لمسمع كردين أنّه قال له: “يا مسمع… وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ، وإنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، وإنّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى إنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه… (إلى أن قال): وما من عين بكت لنا إلّا نعمت بالنظر إلى الكوثر وسقيت منه من أحبّنا…”[9].

[1] سورة آل عمران، الآية: 133.

[2] سورة المائدة، الآية: 48.

[3] كامل الزيارات، ص203 و204.

 

[4] بحار الأنوار، ج44، ص283.

[5] كامل الزيارات، ص325, بحار الأنوار، ج98، ص290.

[6] كامل الزيارات, الباب 32, الرقم 7، ص 203- 204.

 

[7] بحار الأنوار، ج44، ص292 و293.

[8] كامل الزيارات، باب 26،رقم 8، ص168.

[9] كامل الزيارات, باب 32, الرقم7، ص 204 – 205.

 

 

شبكة المعارف الإسلامية

 

https://t.me/wilayahinfo

 

[email protected]

شاهد أيضاً

وصية الإمام الخميني(قده) إلى السالكين

بني: لم أقصد من هذه الإشارات إيجاد السبيل لأمثالي وأمثالك لمعرفة الله وعبادته حق العبادة ...