80 – محمد بن فضيل – بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي ، عده ابن قتيبة من رجال الشيعة في كتابه – المعارف – ( 378 ) وذكره ابن سعد في ص 271 من الجزء 6 من طبقاته ، فقال : وكان ثقة صدوقا كثير الحديث متشيعا ، وبعضهم لا يحتج به . ا ه . ( 379 ) وذكره الذهبي في باب من عرف بأبيه من أواخر الميزان فقال : صدوق شيعي ( 380 ) ، وذكره في المحمدين أيضا فقال : صدوق مشهور ، وذكر أن أحمد قال : أنه حسن الحديث شيعي ، وأن أبا داود قال : كان شيعيا محترقا ، وذكر أنه كان صاحب حديث ومعرفة ، وأنه قرأ القرآن على حمزة ، وأن له تصانيف ، وأن ابن معين وثقه ، وأحمد حسنه ، والنسائي قال : لا بأس به ( 381 ) . قلت : احتج به أصحاب الصحاح الستة وغيرهم ( 382 ) ، ودونك حديثه في صحيح البخاري ومسلم عن كل من أبيه فضيل ، والأعمش ، وإسماعيل ابن أبي خالد وغير واحد من تلك الطبقة ، روى عنه عند البخاري محمد بن نمير ، وإسحاق الحنظلي ، وابن أبي شيبة ، ومحمد بن سلام ، وقتيبة ، وعمران بن ميسرة ، وعمرو بن علي ، وروى عنه عند مسلم عبد الله بن عامر ، وأبو كريب ، ومحمد بن طريف ، وواصل بن عبد الأعلى ، وزهير ، وأبو سعيد الأشج ، ومحمد بن يزيد ، ومحمد بن المثنى ، وأحمد الوكيعي ، وعبد العزيز بن عمر بن أبان . مات رحمه الله تعالى بالكوفة سنة خمس ، وقيل أربع وتسعين ومئة . 81 – محمد بن مسلم – بن الطائفي ، كان من المبرزين في أصحاب الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، وقد ذكره شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتاب رجال الشيعة ، وأورده الحسن بن علي بن داود في باب الثقات من مختصره ( 383 ) ، وترجمه الذهبي فنقل القول بوثاقته عن يحيى بن معين وغيره ، وأن القعنبي ، ويحيى بن يحيى ، وقتيبة ، رووا عنه ، وأن عبد الرحمن بن مهدي ذكر محمد بن مسلم الطائفي فقال : كتبه صحاح ، وأن معروف بن واصل قال : رأيت سفيان الثوري بين يدي محمد بن مسلم الطائفي يكتب عنه ( 384 ) . قلت : وإنما ضعفه من ضعفه لتشيعه لكن تضعيفهم إياه ما ضره وذاك حديثه عن عمرو بن دينار موجود في الوضوء من صحيح مسلم ( 385 ) ، وقد أخذ عنه – كما في ترجمته من طبقات ابن سعد ( 1 ) كل من وكيع بن الجراح وأبي نعيم ، ومعن بن عيسى ، وغيرهم . مات رحمه الله تعالى سنة سبع وسبعين ومئة ، وفي تلك السنة مات سميه محمد بن مسلم بن جماز بالمدينة ، وهما اثنان ترجمهما ابن سعد في الجزء 5 من طبقاته . 82 – محمد بن موسى – بن عبد الله الفطري المدني ، أورده الذهبي في ميزانه ( 386 ) ، فنقل نص أبي حاتم على تشيعه ، وروي عن الترمذي توثيقه ، ووضع على اسمه رمز مسلم وأصحاب السنن ( 387 ) ، إشارة إلى احتجاجهم به ، ودونك حديثه في الأطعمة من صحيح مسلم يرويه عن عبد الله بن عبد الله ابن أبي طلحة ، وله عن المقبري وجماعة من طبقته ، وقد روى عنه ابن أبي فديك ، وابن مهدي ، وقتيبة ، وعدة من طبقتهم . 83 – معاوية بن عمار – الدهني البجلي الكوفي ، كان وجها في أصحابنا ومقدما عندهم ، كبير الشأن ، عظيم المحل ثقة ( 388 ) ، وكان أبوه عمار أسوة لمن تأسى ومثالا في الثبات ، على مبادئ الحق ، ومثلا ضربه الله للصابرين على الأذى في سبيله ، قطع بعض الطغاة الغاشمين عرقوبيه في التشيع كما ذكرناه في أحواله فما نكل ، وما وهن ، ولا ضعف ، حتى مضى لسبيله صابرا محتسبا ، وابنه معاوية هذا على شاكلته ، والولد سر أبيه فيه – ومن يشابه أباه فما ظلم – صحب إمامية الصادق والكاظم عليهما السلام ( 389 ) فكان من حملة علومهما ، وله كتب في ذلك رويناها بالإسناد إليه ، وروى عنه من أصحابنا ابن أبي عمير ، وغيره ، واحتج به مسلم والنسائي ( 390 ) ، وحديثه في الحج من صحيح مسلم عن الزبير ، روى عنه عند مسلم يحيى بن يحيى وقتيبة ، وله روايات عن أبيه عمار ، وعن جماعة من تلك الطبقة ، موجودة في مسانيد السنة . مات رحمه الله تعالى سنة خمس وسبعين ومئة . 84 – معروف بن خربوذ ( 1 ) – الكرخي ، أورده الذهبي في ميزانه فوصفه بأنه صدوق شيعي ، ووضع على اسمه رمز البخاري ، ومسلم ، وأبي داود إشارة إلى إخراجهم له ، وذكر أنه يروي عن أبي الطفيل ، قال : هو مقل ، حدث عنه أبو عاصم ، وأبو داود ، وعبيد الله بن موسى ، وآخرون ، ونقل عن أبي حاتم أنه قال : يكتب حديثه ( 391 ) . قلت : وذكره ابن خلكان في الوفيات فقال : هو من موالي علي بن موسى الرضا ، ثم استرسل في الثناء عليه فنقل عنه حكاية قال فيها : وأقبلت على الله تعالى وتركت جميع ما كنت عليه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا ، عليه السلام . . . الخ ( 392 ) ، وابن قتيبة حين أورد رجال الشيعة في كتابه المعارف عد معروفا منهم ( 393 ) ، احتج مسلم بمعروف ، ودونك حديثه في الحج من الصحيح عن أبي الطفيل . توفي ببغداد سنة مئتين ( 1 ) ، وقبره معروف يزار ، وكان سري السقطي من تلامذته . 85 – منصور بن المعتمر – بن عبد الله بن ربيعة السلمي الكوفي ، كان من أصحاب الباقر والصادق ، وله عنهما عليهما السلام ، كما نص عليه صاحب منتهى المقال في أحوال الرجال ، وعدة ابن قتيبة من رجال الشيعة في معارفه ( 394 ) ، والجوزجاني عده في المحدثين الذين لا تحمد الناس مذاهبهم في أصول الدين وفروعه ، لتعبدهم فيها بما جاء عن آل محمد ، وذلك حيث قال ( 2 ) : كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم ، هم رؤوس محدثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق ، ومنصور ، وزبيد اليامي ، والأعمش ، وغيرهم من أقرانهم ، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث . . . ( 395 ) الخ . قلت : ما الذي نقموه من هؤلاء الصادقين ؟ أتمسكهم بالثقلين ؟ أم ركوبهم سفينة النجاة ؟ أم دخولهم مدينة علم النبي من بابها ؟ – باب حطة – أم التجاءهم إلى أمان أهل الأرض ؟ أم حفظهم رسول الله صلى الله عليه وآله في عترته ( 396 ) ؟ أم خشوعهم لله وبكاءهم من خشيته ؟ كما هو المأثور من سيرتهم ، حتى قال ابن سعد – حيث ترجم منصورا في ص 235 من الجزء 6 من طبقاته – : أنه عمش من البكاء خشية من الله تعالى ( قال ) وكانت له خرقة ينشف بها الدموع من عينيه ( قال ) : وزعموا أنه صام ستين وقامها . . . الخ . فهل يكون مثل هذا ثقيلا على الناس مذموما ، كلا ولكن منينا بقوم لا ينصفون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، روى ابن سعد في ترجمة منصور عن حماد بن زيد قال : رأيت منصورا بمكة ( قال ) : وأظنه من هذه الخشبية ، وما أظنه كان يكذب . . . الخ . قلت : ألا هلم فانظر إلى الاستخفاف والتحامل ، والامتهان والعداوة المتجلية من خلال هذه الكلمة بكل المظاهر ، وما أشد دهشتي عند وقوفي على قوله : وما أظنه يكذب ، وي ، وي كأن الكذب من لوازم أولياء آل محمد ، وكأن منصورا جرى في الصدق على خلاف الأصل ، وكأن النواصب لم يجدوا لشيعة آل محمدا اسما يطلقونه عليهم غير ألقاب الضعة ، كالخشبية ، والترابية ، والرافضة ، ونحو ذلك ، وكأنهم لم يسمعوا قوله تعالى : ( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) ( 397 ) . وقد ذكر ابن قتيبة الخشبية في كتابه المعارف فقال : هم من الرافضة كان إبراهيم الأشتر لقي عبيد الله ابن زياد ، وأكثر أصحاب إبراهيم معهم الخشب فسموا الخشبية . ا ه . ( 398 ) . قلت : إنما نبزوهم بهذا توهينا لهم ، واستهتارا بقوتهم وعتادهم لكن هؤلاء الخشبية قتلوا بخشبهم سلف النواصب ، ابن مرجانة ، واستأصلوا شأفة أولئك المردة ، قتلة آل محمد ( وقطع دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ( 399 ) فلا بأس بهذا اللقب الشريف ، ولا بلقب الترابية نسبة إلى أبي تراب ، بل لنا بهما الشرف والفخر . شط بنا القلم ، فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : اتفقت الكلمة على الاحتجاج بمنصور ولذا احتج به أصحاب الصحاح الستة وغيرهم مع العلم بتشيعه ( 400 ) ، ودونك حديثه في صحيحي البخاري ، ومسلم عن كل من أبي وائل ، وأبي الضحى ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم من طبقتهم ، روى عنه عندهما كل من شعبة ، والثوري ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، وغيرهم من أعلام تلك الطبقة ، قال ابن سعد : وتوفي منصور في آخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة ( قال ) : وكان ثقة مأمونا كثير الحديث رفيعا عاليا – رحمه الله تعالى – .
86 – المنهال بن عمرو – الكوفي التابعي من مشاهير شيعة الكوفة ، ولذا ضعفه الجوزجاني وقال : سئ المذهب ، وكذا تكلم فيه ابن حزم وغمزه يحيى بن سعيد ، وقال أحمد بن حنبل : أبو بشر أحب إلي من المنهال وأوثق ، ومع العلم بكونه شيعيا ، وتظاهره بذلك ، ولا سيما في أيام المختار ، لم يرتابوا في صحة حديثه ، فأخذ عنه شعبة ، والمسعودي والحجاج بن أرطاة ، وخلق من طبقتهم ، وقد وثقه ابن معين ، وأحمد العجلي ، وغيرهما ، وذكره الذهبي في الميزان ( 401 ) فنقل من أقوالهم فيه ما نقلناه ، ووضع على اسمه رمز البخاري ( 402 ) ومسلم ، إشارة إلى إخراجهما عنه ، ودونك حديثه في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير ، وقد روى عنه في التفسير من صحيح البخاري زيد بن أبي أنيسة وروى عنه منصور بن المعتمر في الأنبياء . 87 – موسى بن قيس – الحضرمي ، يكنى أبا محمد ، عده العقيلي من الغلاة في الرفض ، وسأله سفيان عن أبي بكر وعلي فقال : علي أحب إلي ، وكان موسى يروي عن سلمة بن كهيل ، عن عياض بن عياض ، عن مالك بن جعونة ، قال : سمعت أم سلمة تقول : ” علي على الحق ، فمن تبعه فهو على الحق ، ومن تركه ترك الحق عهدا معهودا ، ( 403 ) “ رواه أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن موسى بن قيس ، وروى موسى في فضل أهل البيت صحاحا ساءت العقيلي فقال فيه ما قال ، أما ابن معين فقد وثق موسى ، واحتج به أبو داود ، وسعيد بن منصور ، في سننهما ، وترجمه الذهبي في الميزان ( 404 ) ، فأورد كلما نقلناه عنهم في أحواله ، ودونك حديثه في السنن ( 405 ) عن سلمة بن كهيل ، وحجر بن عنبسة ، وقد روى عنه الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى ، وغيرهما من الأثبات . مات رحمه الله تعالى أيام المنصور . ن 88 – نفيع بن الحارث – أبو داود النخعي الكوفي الهمداني السبيعي ، قال العقيلي : كان يغلو في الرفض وقال البخاري : يتكلمون فيه – لتشيعه – ( 406 ) قلت : أخذ عنه سفيان ، وهمام ، وشريك ، وطائفة من أعلام تلك الطبقة ، واحتج به الترمذي في صحيحه ( 407 ) ، وأخرج له أصحاب المسانيد ، ودونك حديثه عند الترمذي وغيره ، عن أنس بن مالك ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، وزيد بن أرقم ، وقد ترجمه الذهبي فذكر من شؤونه ما ذكرناه . 89 – نوح بن قيس – بن رباح الحداني ، ويقال الطاحي البصري ، ذكره الذهبي في ميزانه فقال : صالح الحديث وقال : وثقه أحمد وابن معين ( قال ) وقال أبو داود : كان يتشيع ، وقال النسائي : ليس به بأس ( 408 ) ووضع الذهبي على اسمه رمز مسلم وأصحاب السنن ( 409 ) ، إشارة إلى أنه من رجال صحاحهم ، وله حديث في الأشربة من صحيح مسلم ، يرويه عن ابن عون ، وله في اللباس من صحيح مسلم أيضا حديث يرويه عن أخيه خالد بن قيس ، روى عنه عند مسلم نصر بن علي ، وروى عنه عند غير مسلم أبو الأشعث ، وخلق من طبقته ، ولنوح رواية عن أيوب وعمرو بن مالك ، وطائفة . 90 – هارون بن سعد – العجلي الكوفي ، ذكره الذهبي فوضع على اسمه رمز مسلم ، إشارة إلى أنه من رجاله ، ثم وصفه فقال : صدوق في نفسه ، ولكنه رافضي بغيض ، روى عباس عن ابن معين قال : هارون بن سعد من الغالية في التشيع ، له عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، وعنه محمد بن أبي حفص العطار ، والمسعودي ، والحسن بن حي ، قال أبو حاتم : لا بأس به . ( 410 ) ا ؟ . قلت : أذكر حديثا – في صفة النار من صحيح مسلم ( 411 ) – يرويه الحسن بن صالح ، عن هارون بن سعد العجلي ، عن سلمان . 91 – هاشم بن البريد – بن زيد أبو علي الكوفي ، ذكره الذهبي ووضع على اسمه رمز أبي داود والنسائي ( 412 ) إشارة إلى أنه من رجال صحيحيهما ، ونقل توثيقه عن ابن معين وغيره ، مع شهادته عليه بأنه يترفض ، قال : وقال أحمد : لا بأس به ( 413 ) . قلت : يروي هاشم عن زيد بن علي ، ومسلم البطين ، ويروي عنه الخريبي ، وابنه علي بن هاشم – الذي ذكرناه في بابه – وجماعة من الأعلام وهاشم هذا من بيت تشيع ، يعلم ذلك مما أوردناه في أحوال علي بن هاشم من هذا الكتاب . 92 – هبيرة بن بريم – الحميري ، صاحب علي عليه السلام ، نظير الحارث في ولائه واختصاصه ، ذكره الذهبي في ميزانه فوضع على اسمه رمز أصحاب السنن ( 414 ) . إشارة إلى أنه من رجال أسانيدهم ، ثم نقل عن أحمد القول : بأنه لا بأس بحديثه ، هو أحب إلينا من الحارث ، قال الذهبي وقال ابن خراش : ضعيف كان يجهز على قتلى صفين ، وقال الجوزجاني ، كان مختاريا يجهز على القتلى يوم الخازر . ا ه . ( 415 ) . قلت : وعده الشهرستاني في الملل والنحل من رجال الشيعة ( 416 ) وهذا من المسلمات ، وحديثه عن علي ثابت في السنن ، يرويه عنه أبو إسحاق ، وأبو فاختة . 93 – هشام بن زياد – أبو المقدام البصري ، عده الشهرستاني في الملل والنحل من رجال الشيعة ( 417 ) وذكره الذهبي باسمه في حرف الهاء ، وبكنيته في الكنى من ميزانه ( 418 ) ، ووضع على عنوانه في الكنى ت ق رمزا إلى من اعتمد عليه من أصحاب السنن ، ودونك حديثه في صحيح الترمذي وغيره ( 419 ) ، عن الحسن والقرضي ، يروي عنه شيبان بن فروخ ، والقواريري ، وآخرون . 94 – هشام بن عمار – بن نصير بن ميسرة أبو الوليد ، ويقال الظفري الدمشقي ، شيخ البخاري في صحيحه ، عده ابن قتيبة من رجال الشيعة ( 420 ) ، حيث ذكر ثلة منهم في باب الفرق من معارفه ، وذكره الذهبي في الميزان فوصفه بالإمام ، خطيب دمشق ومقريها ، ومحدثها وعالمها ، صدوق مكثر ، له ما ينكر . . . ( 421 ) الخ . قلت : روى عنه البخاري بلا واسطة في باب من أنظر معسرا من كتاب البيوع من صحيحه ( 422 ) ، وفي مواضع أخر يعرفها المتتبعون ، وأظن أن منها كتاب المغازي ، وكتاب الأشربة ، وباب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يروي هشام عن يحيى بن حمزة ، وصدقة بن خالد ، و عبد الحميد بن أبي العشرين ، وغيرهم قال في الميزان : وحدث عنه خلق كثير رحلوا إليه في القراءة والحديث ” ، وحدث عنه الوليد بن مسلم ، وهو من شيوخه ، وقد روى هو بالإجازة عن أبي لهيعة ، قال عبدان : ما كان في الدنيا مثله ، وقال آخر : كان هشام فصيحا بليغا مفوها كثير العلم . . قلت : وكان يرى أن ألفاظ القرآن مخلوقة لله تعالى كغيره من الشيعة ، فبلغ أحمد عنه شئ من ذلك فقال – كما في ترجمة هشام من الميزان – : ( 423 ) أعرفه طياشا ، قاتله الله ، ووقف أحمد على كتاب لهشام قال في خطبته : الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه ، فقام أحمد وقعد ، وأبرق وأرعد ، وأمر من صلوا خلف هشام بإعادة صلاتهم ، مع أن في كلمة هشام من تنزيه الله تعالى عن الرؤية وتقديسه عن الكيف والأين وتعظيم آياته في خلقه ، ما لا يخفى على أولي الألباب ، فكلمته هذه على حد قول القائل – وفي كل شئ له آية – بل هي أعظم وأبلغ بمراتب ، لكن العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم . ولد هشام سنة ثلاث وخمسين ومئة ، ومات في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومئتين ، رحمه الله تعالى . 95 – هشيم بن بشير – بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي أبو معاوية ، أصله من بلخ ، كان جده القاسم نزل واسط للتجارة ، عده ابن قتيبة في معارفه من رجال الشيعة ( 424 ) ، وهو شيخ الإمام أحمد بن حنبل وسائر أهل طبقته ، ذكره الذهبي في الميزان رامزا إلى احتجاج أصحاب الصحاح الستة به ، ووصفه بالحافظ ، وقال : إنه أحد الأعلام سمع الزهري ، وحصين بن عبد الرحمن ، وروى عنه يحيى القطان ، وأحمد ، ويعقوب الدروقي ، وخلق كثير . ا ه . ( 425 ) . قلت : ودونك حديثه في كل من صحيحي البخاري ومسلم ( 426 ) عن حميد الطويل ، وإسماعيل ابن أبي خالد ، وأبي إسحاق الشيباني ، وغير واحد ، روى عنه عندهما عمر والناقد ، وعمرو بن زرارة ، وسعيد بن سليمان ، وروى عنه عند البخاري عمرو بن عوف ، وسعد بن النضر ، ومحمد بن نبهان ، وعلي بن المديني ، وقتيبة ، وروى عنه عند مسلم أحمد بن حنبل ، وشريح ، ويعقوب الدورقي ، و عبد الله بن مطيع ، ويحيى بن يحيى ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وإسماعيل بن سالم ، ومحمد بن الصباح ، وداود بن رشيد ، وأحمد ابن منيع ، ويحيى بن أيوب ، وزهير بن حرب ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعلي بن حجر ، ويزيد بن هارون . مات رحمه الله تعالى ، ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومئة ، وله تسع وسبعون عاما . و 96 – وكيع بن الجراح – بن مليح بن عدي يكنى بابنه سفيان الرواسي الكوفي ، من قيس غيلان ، عده ابن قتيبة في معارفه من رجال الشيعة ( 427 ) ، ونص ابن المديني في تهذيبه : على أن في وكيع تشيعا ، وكان مروان بن معاوية لا يرتاب في أن وكيعا رافضي ، دخل عليه يحيى بن معين مرة فوجد عنده لوحا فيه فلان كذا ، وفلان كذا ، ومن جملة ما كان فيه ، وكيع رافضي ، فقال له ابن معين : وكيع خير منك ، قال : مني ؟ فقال له : نعم . قال ابن معين فبلغ ذلك وكيعا فقال : إن يحيى صاحبنا ، وسئل أحمد بن حنبل إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ابن مهدي بقول من نأخذ ؟ فرجح قول عبد الرحمن لأمو ذكرها ، ومن جملتها : ان عبد الرحمن كان يسلم منه السلف – دون وكيع بن الجراح ( 428 ) – قلت : ويؤيد ذلك ما أورده الذهبي في آخر ترجمة الحسن بن صالح ، من أن وكيعا كان يقول : إن الحسن بن صالح عندي إمام ، فقيل له : إنه لا يترحم على عثمان ، فقال : أتترحم أنت على الحجاج ( 429 ) ؟ حيث جعل عثمان كالحجاج ، وقد ذكره الذهبي في ميزانه ، فنقل من شؤونه ما قد سمعت ، احتج به أصحاب الصحاح الستة وغيرهم ( 430 ) ودونك حديثه في صحيحي البخاري ومسلم عن كل من الأعمش ، والثوري ، وشعبة وإسماعيل ابن أبي خالد ، وعلي بن المبارك ، روى عنه عندهما
إسحاق الحنظلي ، ومحمد بن نمير ، وروى عنه عند البخاري عبد الله الحميدي ، ومحمد بن سلام ، ويحيى بن جعفر بن أعين ، ويحيى بن موسى ، ومحمد بن مقاتل ، وروى عنه عند مسلم زهير ، وابن أبي شيبة ، وأبو كريب ، وأبو سعيد الأشج ، ونصر بن علي ، وسعيد بن أزهر ، وابن أبي عمر ، وعلي بن خشرم . وعثمان بن أبي شيبة ، وقتيبة بن سعيد . مات رحمه الله تعالى بفيد قافلا من الحج في المحرم سنة سبع وتسعين ومئة ، وله من العمر ثمان وستون سنة . ي 97 – يحيى بن الجزار – العرني الكوفي صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ذكره الذهبي في الميزان رامزا إلى احتجاج مسلم وأصحاب السنن به ، وقد وثقه وقال : صدوق ، ونقل عن الحكم بن عتيبة أنه قال : كان يحيى بن الجزار يغلو في التشيع ( 431 ) ، وذكره ابن سعد في الجزء 6 من طبقاته ( 1 ) فقال : كان يحيى بن الجزار يتشيع ، وكان يغلو يعني في القول ، قالوا : وكان ثقة ، وله أحاديث . ا ه . قلت : رأيت له في الصلاة في صحيح مسلم ( 432 ) حديثا يرويه عن علي ، وله في الإيمان من صحيح مسلم أيضا حديثا يرويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، روى عنه الحكم بن عتيبة ، والحسن العرني عند مسلم ، وغيره . 98 – يحيى بن سعيد – القطان ، يكنى أبا سعيد مولى بني تميم البصري محدث زمانه ، عده ابن قتيبة في معارفه ( 433 ) من رجال الشيعة ، واحتج به أصحاب الصحاح الستة ( 434 ) وغيرهم ، فحديثه عن هشام بن عروة ، وحميد الطويل ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم ثابت في كل من صحيحي البخاري ومسلم ، وروى عنه عندهما محمد بن المثنى ، وبندار ، وروى عنه عند البخاري مسدد ، وعلي بن المديني ، بيان بن عمرو ، وروى عنه عند مسلم محمد بن حاتم ، ومحمد بن خلاد الباهلي ، وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ، ومحمد المقدمي ، و عبد الله بن هاشم ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، و عبد الله بن سعيد ، وأحمد بن حنبل ، ، ويعقوب الدورقي ، و عبد الله القواريري ، وأحمد بن عبدة ، وعمرو بن علي ، و عبد الرحمن بن بشر . مات رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين ومئة ، عن ثمان وسبعين سنة . 99 – يزيد بن أبي زياد – الكوفي أبو عبد الله مولى بني هاشم ، ذكره الذهبي في ميزانه ( 435 ) فوضع عليه رمز مسلم وأصحاب السنن الأربعة ( 426 ) إشارة إلى روايتهم عنه ، ونقل عن ابن فضيل قال : كان يزيد بن أبي زياد من أئمة الشيعة الكبار ، واعترف الذهبي بأنه أحد علماء الكوفة المشاهير ، ومع ذلك فقد تحاملوا عليه . وأعدوا ما استطاعوا من القدح ، بسبب أنه حدث بسنده إلى أبي برزة ، أو أبي بردة ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وآله ، فسمع صوت غناء فإذا عمرو بن العاص ومعاوية يتغنيان ، فقال صلى الله عليه وآله : ” اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما إلى النار دعا ” ودونك حديثه في الأطعمة من صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن بي ليلى ، رواه عنه سفيان بن عيينة . مات رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثون ومئة ، وله تسعون سنة تقريبا . 100 – أبو عبد الله الجدلي – ذكره الذهبي في الكنى ، ووضع على عنوانه د ت إشارة إلى أنه من رجال أبي داود والترمذي في صحيحيهما ، ثم وصفه ، بأنه شيعي بغيض ، ونقل عن الجوزجاني القول : بأنه كان صاحب راية المختار ، ، ونقل عن أحمد توثيقه ( 437 ) ، وعده الشهرستاني من رجال الشيعة في كتاب الملل والنحل ( 438 ) ، وذكره ابن قتيبة في غالية الرافضة من معارفه ( 439 ) ودونك حديث في صحيحي الترمذي وأبي داود وسائر مسانيد السنة ( 440 ) وذكره ابن سعد في طبقاته ( 1 ) فقال : كان شديد التشيع ، ويزعمون أنه كان على شرطة المختار ، فوجهه إلى عبد الله بن الزبير في ثمان مئة ليوقع بهم ، ويمنع محمد بن الحنفية مما أراد به ابن الزبير . ا ه . حيث كان ابن الزبير حصر ابن الحنفية وبني هاشم ، وأحاطهم بالحطب ليحرقهم ، إذ كانوا قد امتنعوا عن بيعته ، لكن أبا عبد الله الجدلي أنقذهم من هذا الخطر ، فجزاه الله عن أهل نبيه خيرا . وهذا آخر من أردنا ذكرهم في هذه العجالة ، وهم مئة بطل من رجال الشيعة ، كانوا حجج السنة ، وعيبة علوم الأمة ، بهم حفظت الآثار النبوية ، وعليهم مدار الصحاح والسنن والمسانيد ، ذكرناهم بأسمائهم ، وجئنا بنصوص أهل السنة على تشيعهم . والاحتجاج بهم ، نزولا في ذلك على حكمكم ، وأظن المعترضين سيعترفون بخطئهم فيما زعموه من أن أهل السنة لا يحتجون برجال الشيعة ، وسيعلمون أن المدار عندهم على الصدق والأمانة بدون فرق بين السني والشيعي ، و ؟ ر رد حديث الشيعة مطلقا لذهبت جملة الآثار النبوية – كما اعترف به الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب من ميزانه ( 441 ) – وهذه مفسدة بينة ، وأنتم – نصر الله بكم الحق – تعلمون أن في سلف الشيعة ممن يحتج أهل السنة بهم غير الذي ذكرناهم ، وأنهم أضعاف أضعاف تلك المئة عددا وأعلا منهم سندا ، وأكثر حديثا ، وأغزر علما ، وأسبق زمنا ، وأرسخ في التشيع قدما ، ألا وهم رجال الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وقد أوقفناكم على أسمائهم الكريمة في آخر فصولنا المهمة ( 442 ) ، وفي التابعين ممن يحتج بهم من إثبات الشيعة ، كل ثقة حافظ ضابط متقن حجة كالذين استشهدوا في سبيل الله نصرة لأمير المؤمنين أيام الجمل الأصغر ( 443 ) ، والجمل الأكبر ( 444 ) ، وصفين ( 445 ) . والنهروان ( 446 ) ، وفي الحجاز واليمن حيث غار عليهما بسر بن أرطاة ( 447 ) ، وفي فتنة الحضرمي المرسل إلى البصرة من قبل معاوية ( 448 ) ، وكالذين استشهدوا يوم الطف مع سيد شباب أهل الجنة ( 449 ) ، والذين استشهدوا مع حفيده الشهيد زيد ( 450 ) وغيره من أباة الضيم ، الثائرين لله من آل محمد ، وكالذين قتلوا صبرا ( 451 ) ، ونفوا عن عقر ديارهم ( 452 ) ظلما ، والذين أخلدوا إلى التقية خوفا وضعفا ، كالأحنف بن قيس ، والأصبغ بن نباتة ، ويحيى بن يعمر ، أول من نقط الحروف ( 453 ) ، والخليل بن أحمد مؤسس علم اللغة والعروض ( 454 ) ، ومعاذ بن مسلم الهراء واضع علم الصرف ( 455 ) وأمثالهم ، ممن يستغرق تفصيلهم المجلدات الضخمة ، ودع عنك من تحامل عليهم النواصب بالقدح والجرح فضعفوهم ولم يحتجوا بهم ( 456 ) ، وهناك مئات من أثبات الحفظة وأعلم الهدى من شيعة آل محمد ، أغفل أهل السنة ذكرهم ، لكن علماء الشيعة أفردوا لذكرهم فهارس ومعاجم تشتمل على أحوالهم ( 457 ) ، ومنها تعرف أياديهم البيضاء ، في خدمة الشريعة الحنيفة السمحاء ، ومن وقف على شؤونهم يعلم أنهم مثال الصدق والأمانة ، والورع والزهد والعبادة والاخلاص في النصح لله تعالى ، ولرسوله صلى الله عليه وآله ، ولكتابه عز وجل ، ولأئمة المسلمين ولعامتهم ، نفعنا الله ببركاتهم وبركاتكم إنه أرحم الراحمين .