ش المراجعة 35 رقم : 27 ذي الحجة سنة 1329 التماس البقية من النصوص لله أبوك ما أوضح آياتك وأجلها ، وما أفصح بيناتك وأدلها ، فحي على البقية ، حي على البقية ، من نصوصك المتوالية المتواترة الجلية ، ولك الفضل ، والسلام . س المراجعة 36 رقم : 29 ذي الحجة سنة 1329 1 – حديث ابن عباس 2 – حديث عمران 3 – حديث بريدة 4 – حديث الخصائص العشر 5 – حديث علي 6 – حديث وهب 7 – حديث ابن أبي عاصم 1 – حسبك منها ما أخرجه أبو داود الطيالسي – كما في أحوال علي من الاستيعاب – بالإسناد إلى ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب : ” أنت ولي كل مؤمن بعدي ” ( 1 ) ( 517 ) 2 – ومثله ما صح عن عمران بن حصين ، إذ قال : ” بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية ، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فاصطفى لنفسه من الخمس جارية ، فأنكروا ذلك عليه ، وتعاقد أربعة منهم على شكايته إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فلما قدموا ، قام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه ، فقام الثاني فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، وقام الثالث فقال مثل ما قال صاحباه ، فأعرض عنه ، وقام الرابع فقال : مثل ما قالوا ، فأقبل عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، والغضب يبصر في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ! إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 1 ) ( 518 ) ” . 3 – وكذلك حديث بريدة ولفظه في ص 356 من الجزء الخامس من مسند أحمد ، قال : ” بعث رسول الله بعثين إلى اليمن ، على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : إذا التقيتم فعلي على الناس ( 1 ) ( 519 ) وإن افترقتم فكل واحد منكما على جنده ، قال : فلقينا بني زبيدة من أهل اليمن فاقتتلنا ، فظهر المسلمون على المشركين ، فقاتلنا المقاتلة ، وسبينا الذرية ، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه ، قال بريدة : فكتب معي خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، يخبره بذلك ، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وآله ، دفعت الكتاب ، فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجهه ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ، ففعلت ما أرسلت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقع في علي فإنه مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وأنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ( 2 ) ( 520 ) ” . ا ه . ولفظه عند النسائي في ص 17 من خصائصه العلوية : ” لا تبغضن يا بريدة لي عليا ، فإن عليا مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ( 521 ) ( 1 ) . ولفظه عند ابن جرير ( 2 ) : قال بريدة : ” وإذا النبي قد احمر وجهه ، فقال : من كنت وليه فإن عليا وليه ، قال : فذهب الذي في نفسي عليه ، فقلت لا أذكره بسوء ” ( 522 ) . والطبراني قد أخرج هذا الحديث على وجه التفصيل ، وقد جاء فيما رواه : ” أن بريدة لما قدم من اليمن ، ودخل المسجد ، وجد جماعة على باب حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقاموا إليه يسلمون عليه ويسألونه ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : خير فتح الله على المسلمين ، قالوا : ما أقدمك ؟ قال : جارية أخذها علي من الخمس ، فجئت لأخبر النبي بذلك ، فقالوا : أخبره أخبره ، يسقط عليا من عينه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ، يسمع كلامهم من وراء الباب ، فخرج مغضبا فقال : ما بال أقوام ينتقصون عليا ؟ من أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن فارق عليا فقد فارقني ، أن عليا مني ، وأنا منه ، خلق من طينتي ، وأنا خلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ( 1 ) ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم ، يا بريدة أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ . وأنه وليكم بعدي ( 1 ) ” ( 523 ) وهذا الحديث مما لا ريب في صدوره ، وطرقه إلى بريدة كثيرة ، وهي معتبرة بأسرها . 4 – ومثله ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس من حديث جليل ( 2 ) ، ذكر فيه عشر خصائص لعلي ، فقال : وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنت ولي كل مؤمن بعدي ( 524 ) ” . 5 – وكذلك قوله صلى الله عليه وآله ، من حديث جاء فيه : ” يا علي سألت الله فيك خمسا فأعطاني أربعا ، ومنعني واحدة ، إلى أن قال : وأعطاني أنك ولي المؤمنين من بعدي ( 3 ) ( 525 ) ” . 6 – ومثله ما أخرجه ابن السكن عن وهب بن حمزة قال – كما في ترجمة وهب من الإصابة – : ” سافرت مع علي فرأيت منه جفاء ، فقلت لئن رجعت لأشكونه ، فرجعت ، فذكرت عليا لرسول الله فنلت منه ، فقال : لا تقولن هذا لعلي ، فإنه وليكم بعدي ( 526 ) ” وأخرجه الطبراني في الكبير عن وهب ، غير أنه قال : ” لا تقل هذا لعلي فهو أولى الناس بكم بعدي ( 1 ) ( 527 ) ” . 7 – وأخرج ابن أبي عاصم عن علي مرفوعا : ” ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت وليه فهو وليه ( 2 ) “ ( 528 ) وصحاحنا في ذلك متواترة ، عن أئمة العترة الطاهرة ( 529 ) . وهذا القدر كاف لما أردناه ، على أن آية الولاية في كتاب الله عز وجل تؤيد ما قلناه ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام . ش المراجعة 37 رقم : 29 ذي الحجة سنة 1329 الولي مشترك لفظي فأين النص ؟ الولي مشترك بين النصير والصديق ، والمحب والصهر والتابع والحليف والجار ، وكل من ولي أمر أحد فهو وليه ، فلعل معنى الأحاديث التي أوردتها أن عليا نصيركم ، أو صديقكم ، أو محبكم بعدي ، فأين النص الذي تدعون ؟ س المراجعة 38 رقم : 30 ذي الحجة سنة 1329 1 – بيان المراد من الولي 2 – القرائن على إرادته 1 – ذكرتم في جملة معاني الولي : أن كل من ولي أمر أحد فهو وليه ، وهذا هو المقصود من الولي في تلك الأحاديث ، وهو المتبادر عند سماعها ( 530 ) ، نظير قولنا : ولي القاصر أبوه وجده لأبيه ، ثم وصي أحدهما ، ثم الحاكم الشرعي ، فإن معناه أن هؤلاء هم الذين يلون أمره ، ويتصرفون بشؤونه . 2 – والقرائن على إرادة هذا المعنى من الولي في تلك الأحاديث لا تكاد تخفى على أولي الألباب ، فإن قوله صلى الله عليه وآله : – وهو وليكم بعدي – ظاهر في قصر هذه الولاية عليه ، وحصرها فيه ( 1 ) ، وهذا يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة غيره ، لأن النصرة والمحبة والصداقة ونحوها غير مقصورة على أحد ، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، وأي ميزة أو مزية أراد النبي إثباتها في هذه الأحاديث لأخيه ووليه ، إذا كان معنى الولي غير الذي قلناه ، وأي أمر خفي صدع النبي في هذه الأحاديث ببيانه ، إذا كان مراده من الولي النصير أو المحب أو نحوهما ، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يهتم بتوضيح الواضحات ، وتبيين البديهيات ، إن حكمته البالغة ، و ؟ صمته الواجبة ، ونبوته الخاتمة ، لأعظم مما يظنون ، على أن تلك الآحاديث صريحة في أن تلك الولاية إنما تثبت لعلي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا أيضا يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة النصير والمحب وغيرهما ، إذ لا شك باتصاف علي بنصرة المسلمين ومحبتهم وصداقتهم منذ ترعرع في حجر النبوة ، واشتد ساعده في حضن الرسالة ، إلى أن قضى نحبه عليه السلام ، فنصرته ومحبته وصداقته للمسلمين غير مقصورة على ما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما لا يخفى . وحبسك من القرائن على تعيين المعنى الذي قلناه ، ما أخرجه الإمام أحمد في ص 347 من الجزء الخامس من مسنده بالطريق الصحيح عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة ، قال : ” غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله ( ص ) ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله يتغير ، فقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال من كنت مولاه فعلي مولاه ( 531 ) ” . ا ه . وأخرجه الحاكم في ص 110 من الجزء الثالث من المستدرك ، وصححه على شرط مسلم . وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلما بصحته على شرط مسلم أيضا . وأنت تعلم ما في تقديم قوله : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من الدلالة على ما ذكرناه . . ومن أنعم النظر في تلك الأحاديث وما يتعلق بها لا يرتاب فيما قلناه . والحمد لله .