س المراجعة رقم : 30 صفر سنة 1330 لم ينعقد إجماع ولم يتلاش نزاع إصفاقهم على مؤازرة الصديق والنصح له في السر والعلانية شئ وصحة عقد الخلافة له بالاجماع شئ آخر ، وهما غير متلازمين عقلا وشرعا ، فإن لعلي والأئمة المعصومين من بنيه مذهبا في مؤازرة أهل السلطة الاسلامية معروفا ، وهو الذي ندين الله به ، وأنا أذكره لك جوابا عما قلت ، وحاصله أن من رأيهم أن الأمة الاسلامية لا مجد لها إلا بدولة تلم شعثها ، وترأب صدعها ، وتحفظ ثغورها ، وتراقب أمورها ، وهذه الدولة لا تقوم إلا برعايا توازرها بأنفسها وأموالها ، فإن أمكن أن تكون الدولة في يد صاحبها الشرعي وهو النائب في حكمه عن رسول الله ( ص ) نيابة صحيحة – فهو المتعين لا غير ، وإن تعذر ذلك ، فاستولى على سلطان المسلمين غيره ، وجبت على الأمة مؤازرته في كل أمر يتوقف عليه عز الاسلام ومنعته ، وحماية ثغوره وحفظ بيضته ، ولا يجوز شق عصا المسلمين ، وتفريق جماعتهم بمقاومته ، بل يجب على الأمة أن تعامله – وإن كان عبدا مجدع الأطراف – معاملة الخلفاء بالحق ، فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها ، وزكاة الأنعام وغيرها ، ولها أن تأخذ منه ذلك بالبيع والشراء ، وسائر أسباب الانتقال ، كالصلات والهبات ونحوها ، بل لا إشكال في براءة ذمة المتقبل منه بدفع القبالة إليه ، كما لو دفعها إلى إمام الصدق ، والخليفة بالحق ، هذا مذهب علي والأئمة الطاهرين من بنيه ( 830 ) وقد قال ( 1 ) ( ص ) : ” ستكون بعد إثرة وأمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ، قال ( ص ) : تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم ” ( 831 ) وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ، يقول ( 1 ) ” إن خليلي رسول الله ( ص ) أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبدا مجدع الأطراف ” ( 832 ) . وقال سلمة الجعفي ( 2 ) : ” يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ، ويمنعوننا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فقال ( ص ) : اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم ” ( 833 ) وقال ( ص ) في حديث حذيفة بن اليمان ( 3 ) رضي الله عنه : ” يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال حذيفة : قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع ” ( 834 ) ومثله وقوله ( ص ) ، في حديث أم سلمة : ” ستكون أمراء عليكم ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ( 4 ) ، قالوا : أفلا نقاتلهم قالوا : لا ما صلوا ” ا ه . ( 835 ) والصحاح في ذلك متواترة ، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة ، ولذلك صبروا وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، عملا بهذه الأوامر المقدسة وغيرها مما عهده النبي ( ص ) إليهم بالخصوص ، حيث أمرهم بالصبر على الأذى ، والغض على القذى ، احتياطا على الأمة ، واحتفاظا بالشوكة ، فكانوا يتحرون للقائمين بأمور المسلمين وجوه النص ، وهم – من استئثارهم بحقهم – على أمر من العلقم ، ويتوخون لهم مناهج الرشد ، وهم – من تبوئهم عرشهم – على آلم للقلب من حز الشفار ، تنفيذا للعهد ، ووفاء بالوعد ، وقياما بالواجب شرعا وعقلا من تقديم الأهم – في مقام التعارض – على المهم ، ولذا محض أمير المؤمنين كلا من الخلفاء الثلاثة نصحه ، واجتهد لهم في المشورة ( 836 ) . ومن تتبع سيرته في أيامهم ، علم أنه بعد أن يئس من حقه في الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، بلا فصل ، شق بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين بالأمر ، فكان يرى عرشه – المعهود به إليه – في قبضتهم ، فلم يحاربهم عليه ، ولم يدافعهم عنه احتفاظا بالأمة واحتياطا على الملة ، وضنا بالدين ، وإيثارا للآجلة على العاجلة ، وقد مني بما لم يمن به غيره ، حيث مثل على جناحيه خطبان فادحان ، الخلافة بنصوصها وعهودها إلى جانب ، تستصرخه وتستفزه إليها بصوت يدمي الفؤاد ، وأنين يفتت الأكباد ( 837 ) ، والفتن الطاغية إلى جانب آخر ، تنذره بانتفاض الجزيرة ، وانقلاب العرب ، واجتياح الاسلام ، وتهدده بالمنافقين من أهل المدينة ، وقد مردوا على النفاق ، وبمن حولهم من الأعراب ، وهم منافقون بنص الكتاب ، بل هم أشد كفرا ونفاقا ، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله وقد قويت بفقده صلى الله عليه وآله وسلم ، شوكتهم ، إذ صار المسلمون بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، بين ذئاب عادية ، ووحوش ضارية ، ومسيلمة الكذاب ، وطليحة بن خويلد الأفاك ، وسجاح بنت الحرث الدجالة ، وأصحابهم قائمون – في محق الاسلام وسحق المسلمين – على ساق ، والرومان والأكاسرة وغيرهما ، كانوا بالمرصاد ، إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه ، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام تريد أن تنقض أساسها ، وتستأصل شأفتها ، وأنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة ، ترى أن الأمر قد استتب لها ، وأن الفرصة – بذهاب النبي ( ص ) ، إلى الرفيق الأعلى – قد حانت ، فأرادت أن تسخر الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام إلى قوة وانتظام ، فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قربانا لحياة الاسلام ، وإيثارا للصالح العام ، فانقطاع ذلك النزاع ، وارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر ، لم يكن إلا فرقا على بيضة الدين ، وإشفاقا على حوزة المسلمين ، فصبر هو وأهل بيته كافة ، وسائر أوليائه من المهاجرين والأنصار ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، وكلامه مدة حياته بعد رسول الله ( ص ) صريح بذلك ، والأخبار في هذا متواترة عن أئمة العترة الطاهرة ( 838 ) . لكن سيد الأنصار سعد بن عبادة ، لم يسالم الخليفتين أبدا ، ولم تجمعه معهما جماعة في عيد أو جمعة ، وكان لا يفيض بإفاضتهم ، ولا يرى أثر الشئ من أوامرهم ونواهيهم ( 839 ) ، حتى قتل غيلة بحوران على عهد الخليفة الثاني ، فقالوا : قتله الجن ، وله كلام يوم السقيفة ، وبعده لا حاجة بنا إلى ذكره ( 1 ) ( 840 ) . أما أصحابه كحباب بن المنذر ( 2 ) ، وغيره من الأنصار ، فإنما خضعوا عنوة ، واستسلموا للقوة ( 841 ) فهل يكون العمل بمقتضيات الخوف من السيف أو التحريق بالنار ( 1 ) ( 842 ) إيمانا بعقد البيعة ؟ ومصداقا للاجماع المراد من قوله ( ص ) : لا تجتمع أمتي على الخطأ . أفتونا ولكن الأجر ، والسلام . ش المراجعة 83 رقم : 2 ربيع الأول سنة 1330 هل يمكن الجمع بين ثبوت النص وحمل الصحابة على الصحة ؟ إن أولي البصائر النافذة ، والروية الثاقبة ، ينزهون الصحابة عن مخالفة النبي صلى الله عليه وآله ، في شئ من ظواهر أوامره ونواهيه ، ولا يجوزون عليهم غير التعبد بذلك ، فلا يمكن أن يسمعوا النص على الإمام ، ثم يعدلوا عنه أولا وثانيا وثالثا ، وكيف يمكن حملهم على الصحة في عدو لهم عنه مع سماعهم النص عليه ؟ ما أراك بقادر على أن تجمع بينهما ، والسلام . س المراجعة 84 رقم : 5 ربيع الأول سنة 1330 1 – الجمع بين ثبوت النص وحملهم على الصحة 2 – الوجه في قعود الإمام عن حقه 1 – أفادتنا سيرة كثير من الصحابة أنهم إنما كانوا يتعبدون بالنصوص إذا كانت متمحضة للدين ، مختصة بالشؤون الأخروية ، كنصه صلى الله عليه وآله وسلم ، على صوم شهر رمضان دون غيره ، واستقبال القبلة في الصلاة دون غيرها ، ونصه على عدد الفرائض في اليوم والليلة ، وعدد ركعات كل منها وكيفياتها ، ونصه على أن الطواف حول البيت أسبوع ، ونحو ذلك من النصوص المتمحضة للنفع الأخروي . أما ما كان منها متعلقا بالسياسة كالولايات والإمارات ، وتدبير قواعد الدولة ، وتقرير شؤون المملكة ، وتسريب الجيش ، فإنهم لم يكونوا يرون التعبد به والالتزام في جميع الأحوال بالعمل على مقتضاه ، بل جعلوا لأفكارهم مسرحا للبحث ، ومجالا للنظر والاجتهاد ، فكانوا إذا رأوا في خلافه ، رفعا لكيانهم ، أو نفعا في سلطانهم ، ولعلهم كانوا يحرزون رضا النبي بذلك ، وكان قد غلب على ظنهم أن العرب لا تخضع لعلي ولا تتعبد بالنص عليه ، إذ وترها في سبيل الله ، وسفك دماءها بسيفه في إعلاء كلمة الله ، وكشف القناع منابذا لها في نصرة الحق ، حتى ظهر أمر الله على رغم كل عاة كفور ، فهم لا يطيعونه إلا عنوة ، ولا يخضعون للنص عليه إلا بالقوة ، وقد عصبوا به كل دم أراقه الاسلام أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، جريا على عادتهم في أمثال ذلك ، إذ لم يكن بعد النبي في عشيرته صلى الله عليه وآله وسلم ، أحد يستحق أن تعصب به تلك الدماء عند العرب غيره ، لأنهم إنما كانوا يعصبونها في أمثل العشيرة ، وأفضل القبيلة ، وقد كان هو أمثل الهاشميين ، وأفضلهم بعد رسول الله ، لا يدافع ولا ينازع في ذلك ، ولذا تربص العرب به الدوائر ، وقلبوا له الأمور ، وأضمروا له ولذريته كل حسيكة ، ووثبوا عليهم كل وثبة ، وكان ما كان مما طار في الأجواء ، وطبق رزؤه الأرض والسماء . وأيضا فإن قريشا خاصة والعرب عامة كانت تنقم من علي شدة وطأته على أعداء الله ، ونكال وقعته فيمن يتعدى حدود الله ، أو يهتك حرماته عز وجل ، وكانت ترهب من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وتخشى عدله في الرعية ، ومساواته بين الناس في كل قضية ، ولم يكن لأحد فيه مطمع ، ولا عنده لأحد هوادة ، فالقوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ منه الحق ، والضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه ، فمتى تخضع الأعراب طوعا لمثله * ( وهم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) * ( 843 ) * ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * ( 844 ) وفيها بطانة لا يألونهم خبالا . وأيضا فإن قريشا وسائر العرب ، كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله ، حيث بلغ في علمه وعمله رتبة – عند الله ورسله وأولي الألباب – قاصر عنها الأقران ، وتراجع عنها الأكفاء ، ونال من الله ورسوله بسوابقه وخصائصه ، منزلة ، تشرئب إليها أعناق الأماني ، وشأوا تنقطع دونه هوادي المطامع ، وبذلك دبت عقارب الجسد له في قلوب المنافقين ، واجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، فاتخذوا النص ظهريا ، وكان لديهم نسيا منسيا . فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر وأيضا ، فإن قريشا وسائر العرب ، كانوا قد تشوقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم ، واشرأبت إلى ذلك أطماعهم ، فأمضوا نياتهم على نكث العهد ، ووجهوا عزائمهم إلى نقض العقد ، فتصافقوا على تناسي النص ، وتبايعوا على أن لا يذكر بالمرة ، وأجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها ، فجعلوها بالانتخاب والاختيار ، ليكون لكل حي من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولو بعد حين ، ولو تعبدوا بالنص ، فقدموا عليا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة ، حيث قرنها يوم الغدير وغيره بمحكم الكتاب ، وجعلها قدوة لأولي الألباب ، إلى يوم الحساب ، وما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص ، ولا سيما بعد أن طمحت إليها الأبصار من جميع قبائلها ، وحامت عليها النفوس من كل أحيائها . لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى استامها كل مفلس وأيضا ، فإن من ألم بتاريخ قريش والعرب في صدر الاسلام يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية ، إلا بعد أن تهشموا ، ولم يبق فيهم من قوة فكيف يرضون باجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم ، وقد قال عمر بن الخطاب لابن عباس في كلام دار بينهما : ” إن قريشا كرهت أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة ، فتجحفون على الناس ( 1 ) ” ( 845 ) 2 – والسلف الصالح لم يتسن له أن يقهرهم يومئذ على التعبد بالنص فرقا من انقلابهم إذا قاومهم ، وخشية من سوء عواقب الاختلاف في تلك الحال ، وقد ظهر النفاق بموت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقويت بفقده شوكة المنافقين ، وعتت نفوس الكافرين ، وتضعضعت أركان الدين ، وانخلعت قلوب المسلمين ، وأصبحوا بعده كالغنم المطيرة ، في الليلة الشاتية ، بين ذئاب عادية ، ووحوش ضارية ، وارتدت طوائف من العرب ، وهمت بالردة أخرى ، كما فصلناه في المراجعة 82 ، فأشفق علي في تلك الظروف أن يظهر إرادة القيام بأمر الناس مخافة البائقة ، وفساد العاجلة ، والقلوب على ما وصفنا ، والمنافقون على ما ذكرنا ، يعضون عليهم الأنامل من الغيظ ، وأهل الردة على ما بينا ، والأمم الكافرة على ما قدمنا ، والأنصار قد خالفوا المهاجرين ، وانحازوا عنهم يقولون : منا أمير ومنكم أمير . و ( 846 ) . و . فدعاه النظر للدين إلى الكف عن طلب الخلافة ، والتجافي عن الأمور ، علما منه أن طلبها والحال هذه ، يستوجب الخطر بالأمة ، والتغرير في الدين ، فاختار الكف إيثارا للاسلام ، وتقديما للصالح العام ، وتفضيلا للآجلة على العاجلة . غير أنه قعد في بيته – ولم يبايع حتى أخرجوه كرها – ( 847 ) احتفاظا بحقه ، واحتجاجا على من عدل عنه ، ولو أسرع إلى البيعة ما تمت له حجة ولا سطع له برهان ، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين ، والاحتفاظ بحقه من إمرة المؤمنين ، فدل هذا على أصالة رأيه ، ورجاحة حلمه ، وسعة صدره ، وإيثاره المصلحة العامة ، ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل ، والأمر الجزيل ، ينزل من الله تعالى بغاية منازل الدين ، وإنما كانت غايته مما فعل أربح الحالين له ، وأعود المقصودين عليه ، بالقرب من الله عز وجل . أما الخلفاء الثلاثة وأولياؤهم ، فقد تأولوا النص عليه بالخلافة للأسباب التي قدمناها ، ولا عجب منهم في ذلك بعد الذي نبهناك إليه من تأولهم واجتهادهم في كل ما كان من نصوصه صلى الله عليه وآله ، متعلقا بالسياسات والتأميرات ، وتدبير قواعد الدولة ، وتقرير شؤون المملكة ، ولعلهم لم يعتبروها كأمور دينية ، فهان عليهم مخالفته فيها ، وحين تم لهم الأمر ، أخذوا بالحزم في تناسي تلك النصوص ، وأعلنوا الشدة على من يذكرها أو يشير إليها ، ولما توفقوا في حفظ النظام ، ونشر دين الاسلام ، وفتح الممالك ، والاستيلاء على الثروة والقوة ، ولم يتدنسوا بشهوة ، علا أمرهم ، وعظم قدرهم ، وحسنت بهم الظنون ، وأحبتهم القلوب ، ونسج الناس في تناسي النص على منوالهم ، وجاء بعدهم بنو أمية ولا هم لهم إلا اجتياح أهل البيت واستئصال شأفتهم ، ومع ذلك كله ، فقد وصل إلينا من النصوص الصريحة ، في السنن الصحيحة ، ما فيه الكفاية ، والحمد لله ، والسلام عليكم .