– ولذلك قال الصادق ( عليه السلام ) في الحديث المروي في البحار ( 1 ) وغيبة النعماني : أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر . وسيأتي بعض الأخبار المصرحة بعدله . عطف الهوى على الهدى – من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) في وصف القائم ( عليه السلام ) في بعض خطبه : يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي . عطاؤه ( عليه السلام ) – في البحار ( 3 ) وغاية المرام من طريق العامة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن ، رجل يقال له المهدي ، يكون عطاؤه هنيئا . أقول : كون عطائه هنيئا بسبب وقوع المؤمنين قبل ظهوره في المضيقة ، وابتلائهم بأنواع الشدة والمصيبة . – كما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ) * ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : إنها للمؤمنين قبل قيام القائم . ويأتي الحديث ، في الباب الثامن إن شاء الله تعالى ، وفي حديث إبراهيم الكرخي المروي في كمال الدين ( 5 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في وصف القائم ( عليه السلام ) ، قال : يا إبراهيم هو مفرج الكرب عن شيعته بعد ضنك شديد ، وبلاء طويل ، الخ ، ويأتي بطوله في حرف الفاء إن شاء الله تعالى أيضا . – وفي تفسير حمعسق ( 6 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 7 ) قال : ( حم ) حتم و ( ع ) عذاب ، و ( س ) سنون كسني يوسف عليه السلام و ( ق ) قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان ، الخ . ولا يخفى أن الفرج بعد الشدة ، والعطاء بعد الضيق والمشقة ، أهنأ من غيره ، وإلى ذلك أشار ( عليه السلام ) في صدر الحديث بقوله : عند انقطاع من الزمان ، وظهور من الفتن ، ويمكن أن يكون ذلك من جهة عدم شوب عطائه بالمن ، كما هو دأب أكثر الناس فإنهم إن أعطوا أعطوا قليلا ، ومنوا كثيرا ، ومن جهة كونه أكرم الناس وأعظمهم شأنا . ولا ريب أن عطاء الكريم أهنأ من غيره . أو من جهة كثرة عطائه : – فقد ورد ( 1 ) من طريق العامة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد . – وفي حديث آخر ، عنه ( صلى الله عليه وآله ) في وصف القائم ( عليه السلام ) والمال يومئذ كثير يقول الرجل : يا مهدي أعطني ، فيقول : خذ . رواهما في غاية المرام ( 2 ) وتقدم في سخائه ما يناسب المقام ، ويأتي في كرمه ما له دخل في هذا المطلب إن شاء الله تعالى . عزلته ( عليه السلام ) عن الناس مر في خوفه ما يدل عليه . – وفي الصحيح ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ، ولا بد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة . – وفي قضية إبراهيم بن مهزيار المروية في كمال الدين ( 4 ) وغيره قال ( عليه السلام ) : إن أبي عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها ، إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة ، من أحداث أمم الضوال . إلى آخر ما قال ( عليه السلام ) . عبادته ( عليه السلام ) – يدل على ذلك ما روي عن الكاظم ( عليه السلام ) في وصفه ( عليه السلام ) : يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل . أقول : وهذا معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) في وصفه : وجهه كالدينار . وقال الفاضل المحدث النوري : يعني كالدينار في الصفاء والتلألؤ والله العالم . يقول المصنف : إن الحديث الأول مروي في كتاب فلاح السائل ( 2 ) وصلاة البحار ( 3 ) عن الكاظم ( عليه السلام ) وبعده : بأبي من ليله يرعى النجوم ساجدا وراكعا ، الخ وسيأتي الحديث بتمامه في الباب السادس فنسبة هذا الحديث إلى الصادق ، كما وقع في نجم الثاقب كأنه سهو منه فتدبر ، ولعله وقف على حديث آخر . حرف الغين المعجمة : غيبته ( عليه السلام ) عن الأبصار بحكم الخالق الجبار قد أخبر بها الرسول المختار ، والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم ما أظلم الليل وأضاء النهار . – ففي كمال الدين ( 4 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، تكون به غيبة وحيرة ، تضل فيها الأمم ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب ، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما . – وعنه ( عليه السلام ) ( 5 ) أيضا قال : المهدي من ولدي ، تكون له غيبة وحيرة ، تضل فيها الأمم ، يأتي بذخيرة الأنبياء ( عليهم السلام ) فيملأها عدلا وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما . – وعنه ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) قال : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي ، وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه ذلك من رفقائي ، وذوي مودتي ، وأكرم أمتي علي يوم القيامة . – وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 7 ) أنه قال للحسين : التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق ، المظهر للدين ، الباسط للعدل ، قال الحسين : فقلت : يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن ، فقال ( عليه السلام ) : أي والذي بعث محمدا بالنبوة ، واصطفاه على جميع البرية ، ولكن بعد غيبة وحيرة ، لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون ، المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا ، وكتب في قلوبهم الإيمان ، وأيدهم بروح منه . – وعن أصبغ بن نباتة ( 1 ) قال : أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فوجدته متفكرا ، ينكت الأرض فقلت : يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكرا تنكت في الأرض ، أرغبت فيها ؟ فقال : لا والله ما رغبت فيها ، ولا في الدنيا يوما قط ، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي يملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما تكون له حيرة وغيبة تضل فيها أقوام وتهتدي فيها آخرون ، فقلت : يا أمير المؤمنين وإن هذا لكائن ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم كما أنه مخلوق ، الخبر .