الرئيسية / القرآن الكريم / 08 أسرار الآيات وأنوار البينات

08 أسرار الآيات وأنوار البينات

( 7 ) قاعدة في الإشاره إلى عمدة مقاصد الكتاب الإلهي وأصول معاقده وأحكامه

اعلم أولا أن سر نزول القرآن ومقصده الأقصى ولبابه الأصفى دعوة العباد إلى الملك الأعلى رب الآخرة والأولى والغاية المطلوبة فيه تعليم ارتقاء العبد من حضيض النقص والخسران إلى أوجه الكمال والعرفان وبيان كيفية السفر إلى اللَّه طلبا لمرضاته ولقائه ومجاورة لمقربيه وتنعما للروح السعيدة بما في حضرة ملكوته وانسراحا للنفس في روضات جنانه ونجاتا لها عن دركات الجحيم ومجاورة مؤذياتها والتعذيب بنيرانها وعقاربها وحياتها ولأجل ذلك انحصرت فصوله وأبوابه وسوره وآياته في ثلاثة مقاصد هي كالدعائم والأصول والأعمدة المهمة وثلاثة أخرى هي كالروادف والمتممات واللواحق والمعينات .

أما الأصول المهمة
فأولها

معرفة الحق الأول وصفاته وأفعاله .
وثانيها

معرفة الصراط المستقيم ودرجات الصعود إلى اللَّه وكيفية السلوك عليه وعدم الانحراف عنه .
وثالثها

معرفة المعاد والمرجع إليه وأحوال الواصلين إليه وإلى دار رحمته وكرامته وأحوال المبعدين عنه والمعذبين في دار غضبه وسجن عذابه وهو علم المعاد والإيمان باليوم الآخر .

وأما الثلاثة الأخيرة فأحدها معرفة المبعوثين من عند اللَّه لدعوة الخلق ونجاة النفوس عن حبس الجحيم وسوقهم إلى اللَّه وهم قواد سفر الآخرة ورؤساء القوافل والمقصود منه الترغيب إلى الآخرة والتشويق إلى اللَّه .

وثانيها حكاية أقوال الجاحدين وكشف فضائحهم وتسفيه عقولهم في غوايتهم وضلالتهم وتحريهم طريق الهلاك والمقصود فيه التحذير عن طريق الباطل والتثبت على الطريق المستقيم .

وثالثها تعليم عمارة المنازل والمراحل إلى اللَّه والعبودية وكيفية

أخذ الزاد والاستعداد برياضة المركب وعلف الدابة لسفر المعاد والمقصود منه كيفية معاملة الإنسان مع أعيان هذه الدنيا التي بعضها داخلة فيه كالنفس وقواها الشهوية والغضبية برياضتها وإصلاحها حتى لا يكون جموحا بل رائضة حمولة يصلح للركوب في السفر إلى الآخرة والذهاب إلى الرب تعالى

كما في قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام :

« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ »

وهذا العلم يسمى تهذيب الأخلاق .

وبعضها خارجة إما مجتمعة في منزل واحد كالوالد والولد والأهل والخدم ويسمى تدبير المنزل أو في مدينة واحدة أو أكثر ويسمى علم السياسة وأحكام الشريعة كالقصاص والديات والأقضية والحكومات وغيرها

فهذه ستة أقسام من مقاصد القرآن ونحن نقتصر في هذا الكتاب على إيراد القواعد المتعلقة بالثلاثة المهمة التي هي بالحقيقة أركان الإيمان وأصول العرفان وقد فتح اللَّه على قلبنا من أبوابها ما لم يذكر في شيء من المصنفات من أسرار الآيات ورموز الكلام الإلهي.

 

7bbb26a8-3af1-49f5-a37e-67dab1035ca6

 

شاهد أيضاً

شمعون الصفا وصي المسيح (ع) وجد الإمام المهدي (ع) لأمه

علم النبوة وضعف الصبا !  في قصص الأنبياء للراوندي/269: ( بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال: سأل أبي أبا عبدالله (ع) هل كان عيسى يصيبه مايصيب ولد آدم؟ قال: نعم . ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ويصيبه وجع الصغار في كبره ويصيبه المرض ، وكان إذا مسه وجع الخاصرة فيصغره وهو من علل الكبار ، قال لأمه: إبغي لي عسلاً وشونيزاً وزيتاً فتعجَّني به ، ثم أئتيني به ، فأتته به فكرهه فتقول: لم تكرهه وقد طلبته؟ فقال:هاتيه ، نعتُّهُ لك بعلم النبوة ، وأكرهته لجزع الصبا ، ويشم الدواء ثم يشربه بعد ذلك  .  وفي رواية إسماعيل بن جابر ، قال أبو عبد الله (ع) : إن عيسى بن مريم (ع)  كان يبكى بكاءً شديداً، فلما أعيت مريم (ع) كثره بكائه قال لها: خذيمن لِحَى هذه الشجرة فاجعليه وُجُوراً ثم اسقينيه ، فإذا سقيَ بكى بكاءً شديداً ، فتقول مريم (ع) : هذا ...