أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 02

أسباب من أنفسنا :
” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ” ( 2 ) تلك
سنة الله في أرضه ، وحكمه بين خلقه . لا يخفض قوما بعد إذ رفعهم
إلا بما كسبت أيديهم ، ولا يغير بعد ذلك ما بهم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
وهو ما حدث بالأمة الاسلامية حين داخلها شئ من الغرور أن الله
اختارها ولن يستبدل بها ونسيت أن الاختيار مؤسس على أسبابه
” تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، وتؤمنون بالله ( 1 ) ” وتحت هذه
الشعب الثلاث يندرج الاسلام كله .
( أ ) أول مما أصاب الأمة الاسلامية بعدها عن كتاب ربها وسنة
رسولها ومحاولة الأخذ من غير هذين النبعين الصافيين الأصليين ،
خاصة بعد ما ما أوتي الغرب شيئا من التفوق الحضاري علي أساس مادي .
( ب ) وصحب ذلك انهزام داخلي أصاب شعور الأمة . أو
بعضها فعدلت ما عند الناس بما عند الله . إن لم يداخلها
الوسواس فهو أفضل .
( ج‍ ) وصحب ذلك . التقليد والمحاكاة
ولم تكن هذه صفة الأمة الاسلامية .
بل ليست هذه صفة الأمم الأصيلة .
إنها صفة القردة . إن كانوا حيوانات . أو كانوا ممن غضب الله
عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة وعبدة الطاغوت .
( د ) ولازم ذلك كله الفرقة .
تفككت الدولة وأصبحت دويلات ( 2 ) ، وتصارع الحكام على
الدنيا ، وأحلوا قومهم دار البوار
والفرقة دائما فرصة العدو للنفاذ . أن الصف المتلاحم المتلاصق
لا يستطيع عدوان يخترقه أما الصف المضطرب المختلف الممزق
فاختراقه سهل ويسير والحزمة الواحدة قوية قد تستعصي على الكسر
أما العيدان المتفرقة فكسرها سهل يسير .
( ه‍ ) وأعقب ذلك كله تخلف عن مواكبة العصر . فيما وصل إليه
من أبحاث علمية تجريبية . وما فرض من أغلاق باب الاجتهاد .
مما جر على المسلمين بعد ذلك . أن ينقلوا عن غيرهم . فينقلوا الغث
مع السمين بل ينقلون الغث أكثر مما ينقلون السمين ، وهكذا رأينا ثمار
البعثات الخارجية . أخذا بقشور المدنية الغربية وفسادها دون أخذ
بلبابها .
أما الأسباب الخارجة عن أنفسنا :
فهي التي فرضها أعداء الاسلام على المسلمين .
وكانت نتيجة لتخطيط أثيم بدأ منذ الحروب الصليبية . وانتهى إلى
الحرب الضارية التي تمارس الآن على العالم الاسلامي ، ولكن بأسلوب
جديد . وهو موضوع هذه الدراسة بإذن الله .
وقبل أن نغادر هذا الباب للحديث عن غزو المسلمين نشير إلى أنه
رغم الضراوة الشديدة التي يمارسها أعداء الاسلام . فلا يزال الحل .
بأيدينا .
لا يزال بأيدينا النور .
ولا يزال أمامنا الطريق .
وبعد ذلك فلقد خص الله هذه الأمة .
فجعلها قلب العالم كله من كل ناحية .
* من ناحية المكان هي مركز الدائرة بالنسبة للعالم كله ، وهو
ما يجعل لها مركزا استراتيجيا خطيرا لا يتوفر لأية أمة أخرى ( 1 ) .
* من ناحية الثروات فلقد جمع الله فيها أنواع الثروات الأرضية بما
يحقق اكتفاءا ذاتيا ، وبما يحقق حاجة العالم كله إليها .
وليس الأمر قاصرا على البترول . وتكفي هذه الإشارة .
* من ناحية الخامة البشرية فإن الدراسة المنصفة للطبيعة
البشرية وخصائصها تجعل لهذه الأمة من الخصائص البشرية ما ليس لأمة
أخرى وبذلك تتحقق الوسطية لهذه الأمة على اختلاف وجوهها .
وصدق الله العظيم :
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول
عليكم شهيدا ) ( 2 ) .
وقبل ذلك وبعد ذلك ما قلناه من نور .
ومن طريق وهو ما نشير إليه بمشيئة الله في نهاية البحث كله .

شاهد أيضاً

تزامن عاشوراء هذا العام مع التضحيات التي أنتجت نصرا مؤزرا على أعتى طغاة العصر

ظلال جبروت أعتى طغاة العصر الحديث، اي “امريكا والصهاينة المجرمين” تكسرت هذا العام مع حلول …