الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / حوارات اسلامية و بحوث هادفة – انفتاح باب الاِجتهاد عند الشيعة
0

حوارات اسلامية و بحوث هادفة – انفتاح باب الاِجتهاد عند الشيعة

ولكن في مذهبنا نعتقد : أنّ في مثل هذا الزمان وبما أنّ الإمام المعصوم غائب عن الأبصار ، فباب الاِجتهاد مفتوح غير مغلق ، والرأي غير محتكر ، بل كلّ صاحب رأي حرّ في إظهار رأيه ، شريطة أن يكون مستنداً إلى الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو العقل ، وعلى العوام أن يرجعوا إليهم في أخذ الأحكام ومسائل الإسلام .

والإمام الثاني عشر ، وهو المهدي المنتظر ، آخر أئمّتنا المعصومين عليهم السلام ، أمر بذلك قبل أن يغيب عن الأبصار … فقال : من كان من الفقهاء حافظاً لدينه ، صائناً لنفسه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ـ أي ربّه ـ فللعوامّ أن يقلّدوه .

لذلك يجب عند الشيعة ، على كلّ من بلغ سنّ الرشد والبلوغ الشرعي ، ولم يكن مجتهداً فقيهاً ، يجب عليه أن يقلّد أحد الفقهاء الأحياء الحاوين لتلك الشرائط التي اشترطها الإمام المعصوم عليه السلام ، ولا يجوز عندنا تقليد الفقيه الميّت ابتداءً ، والعجيب أنّكم تتّهمون الشيعة بأنّهم يعبدون الأموات لزيارتهم القبور ! !

ليت شعري هل زيارة القبور عبادة الأموات ، أم عبادة الأموات هي اعتقادكم بأنّ كلّ من لم يتّبع الأئمة الأربعة في الأحكام ، ولم يلتزم برأي الأشعري أو المعتزلي في أصول الدين ، فهو غير مسلم ، يجوز قتله ونهب ماله وسبي حريمه حتى إذا كان يتبع أهل بيت النبي (ص) وعترته الهادية (ع) ؟!!

مع العلم أنّ أئمّة المذاهب الأربعة ، وأبا الحسن الاَشعري والمعتزلي ، ما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يدركوا صحبته ، فبأيّ دليل تحصرون الإسلام في رأي هؤلاء الستّة ؟ أليس هذا العمل منكم بدعة في الدين ؟ !
الحافظ : لقد ثبت عندنا أنّ الأئمة الأربعة حازوا درجة الاِجتهاد ، وتوصّلوا إلى الفقه وإبداء الرأي في الأحكام ، وهم كانوا على زهد وعدالة وتقوى ، فلزم علينا وعلى جميع المسلمين متابعتهم والأخذ بقولهم ؟
قلت : إن الأمور التي ذكرتها لا تصير سبباً لانحصار الدين في أقوالهم وآرائهم وإلزام المسلمين بالأخذ منهم فقط إلى يوم القيامة ، لاَنّ هذه الصفات متوفّرة في علماء وفقهاء آخرين منكم أيضاً .

ولو قلتم بانحصار هذه الصفات في الأئمة الأربعة فقد أسأتم الظنّ في سائر علمائكم الأعلام ، بل أهنتموهم وهتكتم حرمتهم ولا سيّما أصحاب الصحاح منهم ! !

ثمّ إنّ إلزام المسلمين وإجبارهم على أيّ شيء يجب أن يكون مستنداً إلى نصّ من القرآن الحكيم أو حديث النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، وأنتم تجبرون المسلمين وتلزمونهم على أخذ أحكام دينهم من أحد الأئمة الأربعة من غير استناد إلى الله ورسوله ، فعملكم هذا لا يكون إلاّ تحكّماً وزورا .

شاهد أيضاً

unnamed (37)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني49

37)وهو سبحانه برأفته ورحمته لك ، لا يرضى لك إلا ذلك المكان الطيّب الطاهر ، ...