2 -التمهيد للثوره بيان فضائل آل البيت،ومساوىء الحزب الفئه الحاكمهخرجت جماعه من الشيعه الى الامام الحسن(ع)، بعد صلحه مع ابن آكله الاكباد، وطلبوا منه نقض الصلح، فلم يجبهم فجاءوا الى الامام الحسين(ع) فقال: (قد كان صلحا، وكانت بيعه كنت بها كارها، فانظروا ما دام هذا الرجل حيا فان يهلك نظرنا ونظرتم. . (51) فانصرفوا عنه، فلم يكن شىء احب اليهم والى الشيعه من هلاك معاويه) ّه قد جعل فيك اعظم الخلف ممن مضى، ثم لما استشهد الامام الحسن(ع)، عاودوا الاتصال بالامام الحسين قائلين: (ان الل ونحن شيعتك المصابه بمصيبتك، المحزونه بحزنك، المسروره بسرورك، المنتظره لامرك. فكتب اليهم: انى لارجو ان يكون راى اخى فى الموادعه ورايى فى الجهاد رشدا وسدادا، فالصقوا بالارض واخفوا . (52) ّه) الشخص واكتموا الهدى واحترسوا من الاظاء ما دام ابن هند حيا فان يحدث به حدث، وانا حى، ياتكم رايى ان شاءالل ولما كثر اختلاف اشراف الحجاز ورجال العراق الى الحسين(ع)، حجبهم الوليد بن عتبه، والى المدينه عنه، ومنعهم من ملاقاته فقال له الحسين: (يا ظالما نفسه، وعاصيا لربه، علام تحول بينى وبين قوم عرفوا من حقى ما جهلته انت وعمك) . (53) كتب معاويه الى الحسين(ع): (اما بعد، فقد انتهت الى منك امور، لم اكن اظنك بها رغبه عنها، وان احق الناس بالوفاء لمن ّه بها، فلا تنازع الى قطيعتك، واتق اللّه، ولا تردن هذه اعطى بيعه من كان مثلك، فى خطرك وشرفك ومنزلتك التى انزلك الل . (54) الامه فى فتنه، وانظر لنفسك ودينك وامه محمد، ولا يستخفنك الذين لايوقنون) ّه الحسين وسكناته وانه، سلام اللّه عليه، لم يكن يظهر من هذا الخطاب ان الدوله الامويه كانت ترصد حركات ابى عبدالل نائما على فراشه ينتظر هلاك الطاغيه ليسرع الى اعلان نفسه خليفه كما يحلم الكسالى والواهمون. ولعل كلمه معاويه (انتهت الى منك امور) يعنى انه لم يكن تقريرا واحدا من مخابراته بل كانت تقارير عده. وكان الحسين(ع)، حريصا على ابلاغ كلمه الحق الى جميع افراد الامه. اما السياسه الامويه تجاه الحسين(ع)، فى هذه الحقبه فيلخصها سعيد بن العاص عندما يقول: (فذر الحسين بمنبت النخله، يشرب الماء ويصعد فى الهواء ولا يبلغ الى السماء). فالنخله، مهما طالت، لا تبلغ السماء، وهذا المطلوب عينه، من دون اراقه دماء، ومن دون احداث ضجيج غير مطلوب ولا مرغوب، فى وقت كان يتعين فيه اظهار البيعه ليزيد وكانها جاءت طواعيه وبملء اراده الامه. فكان رد الامام عليه: (اما بعد، فقد جاءنى كتابك تذكر فيه انه انتهت اليك عنى امور، لم تكن تظننى بها، رغبه بى عنها، ّه تعالى، اما ما ذكرت انهرقى اليك عنى، فانما رقاه الملاقون، المشاءون وان الحسنات لا يهدى لها ولا يسدد اليها الا الل ّه فى ترك ذلك، منك ومن بالنميمه، المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون المارقون، ما اردت حربا ولا خلافا، وانى لاخشى الل حزبك، القاسطين المحلين، حزب الظالم، واعوان الشيطان الرجيم. الست قاتل حجر، واصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، يامرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ّه واستخفافا بعهده، اولست بقاتل فقتلتهم ظلما وعدوانا، من بعد ما اعطيتهم المواثيق الغليظه، والعهود الموكده، جراه على الل عمرو بن الحمق، الذى اخلقت وابلت وجهه العباده، فقتلته من بعد ما اعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من شعف ّه(ص)، ان الولد للفراش وللعاهر الجبال، اولست المدعى زيادا فى الاسلام، فزعمت انه ابن ابى سفيان، وقد قضى رسول الل الحجر، ثم سلطته على اهل الاسلام، يقتلهم ويقطع ايديهم وارجلهم من خلاف، ويصلبهم فى جذوع النخل. ّه! يا معاويه، لكانك لست من هذه الامه، وليسوا منك، اولست قاتل الحضرمى الذى كتب اليك فيه زياد انه على سبحان الل ّه وجهه؟ ودين على هو دين ابن عمه(ص)، الذى اجلسك مجلسك الذى انت فيه، ولولا ذلك كان افضل شرفك دين على كرم الل ّه عنكم بنا، منه عليكم. وشرف آبائك تجشم الرحلتين: رحله الشتاء والصيف، فوضعها الل وقلت فى ما قلت: لا ترد هذه الامه فى فتنه، وانى لا اعلم لها فتنه اعظم من امارتك عليها، وقلت فى ما قلت: انظر لنفسك ّه ما اعرف افضل من جهادك، فان افعل فانه قربه الى ربى، وان لم افعله فاستغفر اللّه لدينى، ولدينك ولامه محمد، وانى والل واساله التوفيق لما يحب ويرضى. وقلت فى ما قلت: متى تكدنى اكدك، فكدنى يا معاويه فى ما بدا لك، فلعمرى لقديما يكاد الصالحون، وانى لارجو ان لا ّه يا معاويه. تضر الا نفسك، ولا تمحق الا عملك، فكدنى ما بدا لك، واتق الل ّه كتابا لا يغادر صغيره ولا كبيره الا احصاها. واعلم ان لل ّه ليس بناس لك قتلك بالظنه واخذك بالتهمه، وامارتك صبيا يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، ما اراك الا وقد واعلم ان الل . (55) اوبقت نفسك، واهلكت دينك، واضعت الرعيهوالسلام) كانت هذه الرساله اعلانا موجلا للحرب وليست محاوله للاسترضاء، فها هو الامام الحسين يضع النقاط على الحروف، ويعلن موقفه من بنى اميه الذين وصفهم بانهم حزب الظالم واعوان الشيطان الرجيم. ثم يرد على تلبيس ابليس بادعائه خوف الفتنه على امه محمد بانه، (ع)، لا يرى فتنه اخطر ولا اضل على امه محمد من اماره معاويه والقاسطين من حزبه، وهو تاكيد لما ذكرناه من قبل فى تفسير قوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ّه حزب الشيطان، وان ترك جهادهم الا فى الفتنه سقطوا)«التوبه49/ »، فليس هناك اضل على الامه من اماره الظلمه اعداء الل ذنب والبراءه منهم وقتالهم هدف نبيل يتضاءل الى جواره كل بذل وتضحيه، وبين اعلان موقفه من بنى اميه واعلانه وجوب الجهاد ضدهم يفصل جرائمهم ونكايتهم بالصالحين من امه محمد(ص). ان هذه الرساله تاكيد لما اسلفنا، وهو ان خروج الامام الحسين(ع)، لم يكن رد فعل وانفعال بل هو فعل مدروس وترجمه عمليه لموقف عقيدى راسخ وتنفيذ لتكليف الهى. كل هذه الكلمات والمواقف لم تردع معاويه عن غيه بل هو ماض فى ما نوى فيذهب الى المدينه، ويلتقى وجوه الامه، ويلوح لهم تاره بالوعود وتاره بالوعيد، يلبس الحق بالباطل ويزور ويزيف ليمهد الامر ليزيد اللعين، فقام الحسين (ع) يجبهه بالحق: (اما بعد يا معاويه لم يناده بامره المومنين فلن يودى القائل، وان اطنب، فى صفه الرسول(ص)، من جميع جزءا، وقد ّه من ايجاز الصفه والتنكب عن استبلاغ النعت، وهيهات هيهات يا معاويه: فضح فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول الل الصبح فحمه الدجى، وبهرت الشمس انوار السرج، ولقد فضلت حتى افرطت، واستاثرت حتى اجحفت، ومنعت حتى محلت، وجزت حتى جاوزت ما بذلت لذى حق من اسم حقه بنصيب حتى اخذ الشيطان حظه الاوفر، ونصيبه الاكمل، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله، وسياسته لامه محمد، تريد ان توهم الناس فى يزيد كانك تصف محجوبا، او تنعت غائبا او تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص. وقد دل يزيد من نفسه على موقع رايه، فخذ ليزيد فى ما اخذ فيه، من استقرائه الكلاب المهارشه عند التحارش، والحمام ّه من وزر السبق لاترابهن، والقيان ذوات المعازف وضرب الملاهى تجده باصرا، ودع عنك ما تحاول، فما اغناك ان تلقى الل ّه ما برحت تقدم جور باطلا فى جور وحنقا فى ظلم حتى ملات الاسقيه وما بينك وبين الموت الخلق باكثر مما انت لاقيه، فوالل الا غمضه، فتقدم على عمل محفوظ، فى يوم مشهود، ولات حين مناص، ورايتك عرضت بنا بعد هذا الامر، ومنعتنا عن ّه اورثنا الرسول(ص)، ولاده وجئت لنا بها، ما حججتم به فاذعن للحجه بذلك، ورده الايمان الى النصف، آبائنا، ولقد لعمر الل فركبتم الاعاليل، وفعلتم الافاعيل، وقلتم كان ويكون، حتى اتاك الامر يا معاويه من طريق كان قصدها لغيرك، فهناك اعتبروا ّه(ص) وتاميره له، وقد كان ذلك، ولعمرو بن العاص يومئذ فضيله يا اولى الابصار، وذكرت قياده الرجل القوم بعهد رسول الل بصحبه الرسول، وبيعته له، وما صار لعمرو يومئذ مبعثهم حتى انف القوم امرته، وكرهوا تقديمه، وعدوا عليه افعاله، فقال(ص): لا جرم معشر المهاجرين، لا يعمل عليكم بعد اليوم غيرى، فكيف يحتج بالمنسوخ من فعل الرسول، فى اوكد الاحكام، واولاها بالمجمع عليه من الصواب؟ ام كيف صاحبت بصاحب تابعا، وحولك من لا يومن فى صحبته، ولا يعتمد فى دينه وقرابته، وتتخطاهم الى مسرف مفتون، تريد ان تلبس الناس شبهه يسعد بها الباقى فى دنياه، وتشقى بها فى آخرتك، ان ّه لى ولكم. هذا لهو الخسران المبين، واستغفر الل ّه، انها لذريه قال: فنظر معاويه الى ابن عباس فقال: ما هذا يا ابن عباس؟ ولما عندك ادهى وامر، فقال ابن عباس: لعمر الل ّه بامره وهو خير الرسول، واحد اصحاب الكساء، ومن البيت المطهر، ما له عما تريد، فان لك فى الناس مقنعا، حتى يحكم الل . (56) الحاكمين) تامل قوله، (ع)، عن يزيد: (تريد ان توهم الناس فى يزيد كانك تصف محجوبا وتنعت غائبا). لم تكن شخصيه يزيد شخصيه مجهوله، ولا كانت اخلاقياته امرا غائبا عن الناس ولا كانت الامه المسلمه قد صارت الى ما هى عليه الان من فساد اخلاقى ومجاهره بالمعاصى وشرب الخمور حتى يتجاوز المسلمون عن ذلك الفاسق المستهتر، وهل عجزت امه محمد عن ايجاد رجل منها يتمتع بالخلق الحميد والسمعه الطيبه حتى تسلم امرها الى يزيد؟ 3 – التصميم والتخطيط لم يتوقف الحسين، (ع)، عن تذكير الناس بحق اهل البيت (ع)، سواء فى مواجهه معاويه ام فى مجلسه، فها هو يجمع ّه رجالات بنى هاشم ورجالات الشيعه والتابعين والانصار، وعددهم حوالى تسعمئه رجل، فلما اجتمعوا قام خطيبا فحمد الل واثنى عليه ثم قال: (اما بعد، فان هذا الطاغيه قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رايتم وعلمتم وشهدتم، وانى اريد ان اسالكم عن شىء، فان صدقت فصدقونى وان كذبت فكذبونى، اسمعوا مقالتى واكتموا قولى ثم ارجعوا الى امصاركم وقبائلكم من امنتموه ّه متم نوره ولو كره الكافرون. ووثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون فانى اخاف ان يندرس هذا الحق ويذهب، والل ّه فيهم الا تلاه وفسره، ولا شيئا مما قاله رسول اللّه فى ابيه واخيه وفى قال الراوى: فما ترك الحسين شيئا مما انزل الل نفسه واهل بيته الا رواه، وفى كل ذلك يقول اصحابه: اللهم نعم، قد سمعنا وشهدنا. ّه، اتعلمون ان على بن ابى طالب كان اخا لرسول اللّه حين آخى بين اصحابه فاخى بينه وبين وقد ناشدهم فقال: انشدكم الل نفسه، وقال: انت اخى وانا اخوك فى الدنيا والاخره؟، قالوا: نعم. ّه، هل تعلمون ان رسول اللّه اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى فيه عشره منازل، تسعه له، قال: انشدكم الل وجعل عاشرها فى وسطها لابى، ثم سد كل باب شارع الى المسجد غير بابه فتكلم فى ذلك من تكلم، فقال: ما انا سددت ابوابكم ّه امرنى بسد ابوابكم وفتح بابه ثم نهى الناس ان يناموا فى المسجد غيره، ومنزله فى منزل رسول اللّه وفتحت بابه ولكن الل ّه وله فيه اولاد؟، قالوا: اللهم نعم. فولد لرسول الل ّه افتعلمون ان عمر بن الخطاب حرص على كوه قدر عينيه يدعها فى منزله الى المسجد فابى عليه، ثم قال: انشدكم الل ّه امرنى بان ابنى مسجدا طاهرا لا يسكنه غير اخى وغير اخى وبنيه؟، قالوا: اللهم نعم. خطب فقال: ان الل ّه اتعلمون ان رسول اللّه قال فى غزوه تبوك: انت منى بمنزله هارون من موسى، وانت ولى كل مومن قال: انشدكم الل بعدى؟، قالوا: اللهم نعم. ّه اتعلمون ان رسول اللّه دفع اليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لادفعه الى رجل يحبه الل ّه ورسوله ويحب اللهّ قال: انشدكم الل ّه على يده؟، قالوا: اللهم نعم. ورسوله، كرار غير فرار فيفتحها الل ّه بعثه ببراءه وقال: (لا يبلغ عنى الا انا او رجل منى؟، قالوا: اللهم نعم). قال: اتعلمون ان رسول الل ّه لم تنزل به شده قط الا قدمه لها ثقه به وانه لم يدعه باسمه قط الا يقول: يا اخى؟، قالوا: اللهم قال: اتعلمون ان رسول الل نعم. ّه اتعلمون ان رسول اللّه قضى بينه وبين جعفر وزيد فقال: يا على انت منى وانا منك وانت ولى كل مومن قال: انشدكم الل بعدى؟، قالوا: اللهم نعم. ّه اتعلمون انه كانت له من رسول اللّه كل يوم خلوه وكل ليله دخله اذا ساله اعطاه واذا سكت ابداه؟، قالوا: قال: انشدكم الل اللهم نعم. ّه اتعلمون ان رسول اللّه فضله على جعفر وحمزه حين قال لفاطمه، عليها السلام، زوجتك خير اهل البيت، قال: انشدكم الل اقدمهم سلما واعظمهم حلما واكثرهم علما؟، قالوا: اللهم نعم. ّه اتعلمون ان رسول اللّه قال: انا سيد ولد آدم، واخى على سيد العرب وفاطمه سيده نساء اهل الجنه قال: انشدكم الل والحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنه؟، قالوا: اللهم نعم. ّه اتعلمون ان رسول اللّه امره بتغسيله واخبره ان جبرائيل يعينه عليه؟، قالوا: اللهم نعم. قال: انشدكم الل ّه اتعلمون ان رسول اللّه قال فى آخر خطبه خطبها: انى تركت فيكم الثقلين كتاب الل ّه واهل بيتى فتمسكوا قال: انشدكم الل بهما لن تضلوا؟، قالوا: اللهم نعم. ّه فى على بن ابى طالب خاصه واهل بيته من القرآن ولا عن لسان نبيه الا ناشدهم، فيقول الصحابه: فلم يدع، شيئا انزله الل اللهم نعم، قد سمعناه. ويقول التابعون: اللهم نعم قد حدثنيه من اثق به فلان وفلان. ّه(ص)، يقول: من زعم انه يحبنى ويبغض عليا فقد كذب، ليس يحبنى ويبغض عليا، ثم ناشدهم ان كانوا قد سمعوا رسول الل ّه وكيف ذلك؟، قال: لانه منى وانا منه، من احبه فقد احبنى ومن احبنى فقد احب اللّه، ومن ابغضه فقال له قائل: يا رسول الل . (57) ّه، فقالوا: اللهم نعم قد سمعناه، وتفرقوا علىذلك) فقد ابغضنى ومن ابغضنى فقد ابغض الل ّه ثم ها هو يخاطب الامه ويحثها على القيام بواجب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر: (اعتبروا، ايها الناس، بما وعظ الل به اولياءه من سوء ثنائه على الاحبار اذ يقول: (لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما ّه ذلك عليهم عصوا وكانوا يعتدون× كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)«المائده79-78/ » وانما عاب الل لانهم كانوا يرون من الظلمه الذين بين اظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك، رغبه فى ما كانوا ينالون منهم ورهبه مما ّه يقول: (فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا باياتى ثمنا قليلا..)«المائده44/ »، وقال: (والمومنون والمومنات يحذرون، والل ّه بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر..)«التوبه71/ »، فبدا الل فريضه منه لعلمه بانها اذا اديت واقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها، وذلك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر دعاء الى الاسلام مع رد المظالم ومخالفه الظالم وقسمه الفىء والغنائم واخذ الصدقات من مواضعها ووضعها فى حقها. ّه فى انفس الناس مهابه، يهابكم الشريف ثم انتم، ايها العصابه، بالعلم مشهوره وبالخير مذكوره وبالنصيحه معروفه وبالل ويكرمكم الضعيف ويوثركم من لا فضل لكم عليه ولا يدلكم عنده، تشفعون فى الحوائج اذا امتنعت من طلابها، وتمشون فى ّه، وان كنتم عن اكثر حقه الطريق بهيئه الملوك وكرامه الاكابر، اليس كل ذلك انما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الل تقصرون، فاستخففتم بحق الائمه فاما حق الضعفاء فضيعتم واما حقكم بزعمكم طلبتم، فلا مالا بذلتموه ولا نفسا خاطرتم بها ّه، انتم تتمنون على اللّه جنته ومجاوره رسله وامانا من عذابه، لقد خشيت عليكم للذى خلقها ولا عشيره عاديتموها فى ذات الل ّه ان تحل بكم نقمه من نقماته لانكم بلغتم من كرامه اللّه منزله فضلتم بها، ومن يعرف بالل ّه لا تكرمون ايها المتمنون على الل ّه منقوضه فلا تفزعون وانتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون. وانتم فى عباده تكرمون وقد ترون عهود الل ّه به من النهى والتناهى انتم عنه غافلون وانتم اعظم الناس مصيبه لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم وما امركم الل ّه الامناء على حلاله وحرامه، فانتم المسلوبون تلك المنزله وما تسعون، ذلك بان مجارى الامور والاحكام على ايدى العلماء بالل ّه سلبتم ذلك الا لتفرقكم عن الحق واختلافكم فى السنه بعد البينه الواضحه، ولو صبرتم على الاذى وتحملتم الموونه فى ذات الل ّه عليكم ترد وعنكم تصدر واليكم ترجع، ولكنكم مكنتم الظلمه من منزلتكم واستسلمتم، امور اللّه فى ايديهم كانت امور الل يعملون بالشبهات ويسيرون فى الشهوات سلطهم على ذلك فراركم من الموت واعجابكم بالحياه التى هى مفارقتكم، فاسلمتم الضعفاء فى ايديهم فما بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشه مغلوب، يتقلبون فى الملك بارائهم ويستشعرون الخزى باهدائهم اقتداء بالاشرار وجراه على الجبار، فى كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع فالارض لهم شاغره وايديهم فيها مبسوطه والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبار عنيد وذى سطوه على الضعيف شديد مطاع لا يعرف المبدى ّه الحاكم المعيد، فيا عجبا وما لى لا اعجب والارض من غاش غشوم ومتصدق ظلوم وعامل على المومنين غير رحيم، فالل فيما فيه تنازعنا والقاضى بحكمه فيما شجر بيننا. اللهم انك تعلم انه لم يكن ما كان منا تنافسا فى سلطان ولا التماسا من فضول الحكام، ولكن لنرى المعالم من دينك ونظهر الاصلاح فى بلادك ويامن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسنتك فى بلادك، فانكم ان لم تنصرونا وتنصفوناقوى . (58) ّه وعليه توكلنا واليه انبنا واليهالمصير) الظلمه عليكم وعملوا فى اطفاء نور نبيكم، وحسبنا الل انظروا الى هذه الخطبه العظيمه، فى التمهيد، واعداد الارضيه للثوره الحسينيه. والخطبه التى سبقتها فى ذكر فضائل اهل البيت وفضائله (ع). ما احوجنا الى استخراج هذه المعانى وشرحها وتاكيدها لاصحاب العقول الراجحه، انها دستور ومنهج فى فهم حقائق الاسلام تنسف ما حاول بنو اميه ترسيخه من صوره كهنوتيه للاسلام تكرس فصل الدين عن الدوله فصلا عمليا منذ البدايه، بل وتجعل من مفاهيم الدين خادمه لظلم الظالمين وجور السلاطين وتستفيد من مقالات بعض المتقاعصين الذين خدمهم الاسلام باكثر مما خدموه. ان بنى اميه واصحاب السلطه من بعدهم مهدوا فى الاغداق على افراد هذه الطبقه والادناء لهم واسماع صوتهم للناس، ّه عليه ومرورا بحجر بن عدى وعمرو وكبت المخلصين فى ولائهم لال بيت محمد(ص) بدءا من ابى ذر الغفارى رضوان الل بن الحمق الخزاعى حتى لا تصل الى مسمع العالم الا هذه الكلمات المشبوهه المنسوبه الى اصحابها او المكذوبه على رسول ّه(ص)، داعيه الناس للخنوع والخضوع بدعوى تجنيب الناس الوقوع فى الفتنه، وتحاول ان تعطى الغاصبين شرعيه يحلمون الل بها وتعطل فريضه الامر بالمعروف والنهى عن المنكر. ّه الحسين يوكد على هذه الفريضه المعطله ويرى انها ضروره لازمه لاقامه احكام الدين، فيقول: انها اذا فها هو ابو عبدالل اديت استقامت الفرائض جميعها هينها وصعبها، وتجنب المجتمع الوقوع فى الظلم الذى هو راس كل مصيبه تنزل بالناس، وها هو (ع) ينبه الى ضياع حقوق الضعفاء وينبه الى انهم اسلموا الضعفاء فى يد الظلمه، فصار الناس ما بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشه مقهور. ويلفت الانظار الى التوازن المفقود فى المجتمع المسلم بين هولاء الجبابره واعوانهم الذى كان يفترض فيهم اقامه العدل، فها هم ينطلقون فى خدمه شهواتهم وحقدهم على الاسلام واهله فيصف حالهم: (فى كل بلد منهم على منبره خطيب فيصقع، فالارض لهم شاغره وايديهم فيها مبسوطه والناس لهم خول اى خدم لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبار عنيد وذى سطوه على الضعيف شديد مطاع لا يعرف المبدى المعيد). ّه، ولا بد من ان يستعيد الذهن ما فعله زياد وابن زياد وسمره بن جندب من هذا هو حال المسلمين، كما وصفه ابو عبدالل قتلهم للمسلمين وسفكهم للدماء، هذه هى الصوره الحقيقيه للدوله الامويه التى وجدت وما زالت تجد من يدافع عنها ويدعو الناس للخنوع والخضوع باسم الدين، والدين براء من هولاء وهولاء. ان هذه الخطب الثلاث ترسم معالم التصور الاسلامى لنظام الحكم، هذا التصور الذى افتتح معسكر النفاق جهدهم بالهجوم عليه، عالمين بان انتقاضه يسهل عليهم كل عسير، والحسين (ع) يعيد التاكيد على معالمه الرئيسيه خاصه بعدما جرب الناس ّه تبارك وتعالى بان حكومه بنى اميه وراوا جراتهم على سفك الدماء واستئثارهم بالاموال، انها حكومه الظلمه التى امرنا الل نجاهد حتى ننهى وجودها سواء رفعت شعارات الكفر ام ادعت الاسلام فقال عز من قائل: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون ّه اذا كان الناس مجبرون على الخضوع للظلم والا قتلوا او جاعوا؟!، ّه)«الانفال/ 39 »، فكيف يكون الدين كله لل الدين كله لل ّه، والحاكم الجائر يمتلك ازهاق الارواح بكلمه لا تستند الى شرع ولا قانون؟!، كيف يكون الدين كله للّه كيف يكون الدين كله لل ّه ومن دون شريعته؟!. وقد صارت سلطه الحاكم الجائر هدفا مقدسا وصنما يعبد من دون الل وننهى خطب الحسين (ع)، فى التمهيد للثوره بهذه الخطبه الرائعه: