الرئيسية / اخبار اسلامية / الشهيد جمال خماس عبد الحسين 107 ـ أبوحسين النعيمي
107

الشهيد جمال خماس عبد الحسين 107 ـ أبوحسين النعيمي

من مواليد بغداد — مدينة الأعظمية — راغبة خاتون عام1956م، كَبُر واشتد عوده في تلك المنطقة، وكان كثير الزيارة لضريح الإمامين موسى بن جعفر وحفيده محمد الجواد‌عليهماالسلام وخصوصا في ليالي الجُمع، لينهل من فيض نورهما الإيماني العزم والثبات على طريق الحق، يشده إلى ذلك النور فطرته السليمة وولاءه لأهل البيت‌عليهم‌السلام الذي يسري في عروقه مسرى الدم.
أنهى الدراسة الابتدائية والمتوسطة ثم انتقل إلى الثانوية لكنه لم يكمل السادس العلمي، ليعمل بعد ذلك موظفا في الشركة العامة لاستيراد المكائن والمعدات.
عندما شن صدام العفلقي حربه على الجارة المسلمة إيران في22/9/1980م وأجبر أبناء العراق على المشاركة فيها، رفض جمال تلك الحرب وكان يتحين الفرص للخلاص منها والالتحاق بالمجاهدين، وكان يتابع أخبارهم بواسطة المذياع ويتمنى لو ينتقل معهم ليشاركهم جهادهم المقدس ضد صنم العراق وحزبه المشؤوم، وكان يخفي ذلك ولايبديه إلا إلى مجموعة كانت تشاطره همومه وأفكاره.
اشتدت الحرب وحصدت الآلاف في مدينة المحمَّرة ثم امتدت إلى أطراف مدينة البصرة في صيف عام1982م، وعندما سنحت الفرصة قرّر جمال وأربعة من أصدقائه وهم الشهداء أبوحسن العلي وأبوياسين البصري وأبوياسر الكاظمي والمجاهد أبونجم الكعبي( )، تركوا معسكر يزيد والذي مثله صدام بكل ما يحمل من ظلم وحقد وخسة، تركوا جبهة الباطل رغم علمهم بالنتائج المترتبة إن لم يوفقوا للخلاص من قادسية العار، فمفارز الإعدام بانتظارهم.

 

 

إنما أقدموا على ذلك ليقينهم بصحة ما قاموا به، لأن فيه نصرة الإسلام وخذلان الباطل المتمثل بصدام وحزبه اللعين. تركوا ذلك المعسكر لما رأوا فيه من تجاوز وظلم على الإسلام والمسلمين، إلى معسكر الحق الذي يمثله المجاهدون المؤمنون الصابرون الذين أقسموا على أنفسهم الاستمرار على مقارعة ظلم البعثيين وتعديهم وتجاوزهم، فهاجروا ليلة 18/7/1982م، وكادوا أن يفقدوا حياتهم لولا أن منَّ الله عليهم فوصلوا سالمين، واستُقبلوا من قبل حرس الثورة الإسلامية ثم نُقلوا إلى مدينة الأهواز، ومن هناك التحقوا جميعا بمعسكر الشهيد الصدر للمجاهدين ضمن الدورة الرابعة( ) لقوات بدر التي شرعت بتاريخ15/2/1983م.

107
طار السيد النعيمي فرحا وهو يرى نفسه في معسكر المجاهدين حيث شاهد تلك الوجوه التي تزينها اللحى ويعلوها النور، جوا إيمانيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فتذكر المعسكر الذي كان فيه وقارن بين المعسكرين فكان البون الشاسع بينهما، بل لاوجه للمقارنة، تصور ذلك وكأنه انتقل من النار إلى الجنة ومن الظلمات إلى النور.
انتهت التدريبات فالتحق مع إخوته ليشاركهم في أعمالهم وواجباتهم الجهادية، فاشترك في عمليات القدس وعمليات عاشوراء التي نفّذها المجاهدون في هور الحويزة وكان للشهيد أبي حسين النعيمي دور مميّز فيها، فبحنكته وشجاعته استطاع السيطرة على هدفه بزمن قياسي جدا وسيطر على القاعدة العائمة التي كانت تحمل سلاح الديمتروف( ).
أخذت شخصيته تلمع في سماء الجهاد، وتحمّل عدة مسؤوليات منها آمر فصيل ومعاون آمر سرية ثم آمرا لإحدى السرايا وأخيرا آمرا لفوج الشهيد الصدر.
انتقل إلى كردستان العراق وشارك في عدة عمليات منها عمليات حاج عمران وحلبچة وعمليات أخرى. كان حازما في اتخاذ القرار وقويا في ساحة النزال، وتراه خادما لإخوته المجاهدين، ولطالما هيأ الطعام لإفراد سريته أو أفراد مقر فوجه، الذين أحبهم وأحبوه وكم كان يذكر من استشهد منهم فيذوب لذلك قلبه وتدمع عينه، وكان يتمنى اللحاق بهم فقد رحل عنه أحبته ورفاق هجرته، لقد رحل أبوحسن العلي في عمليات حاج عمران وأبوياسين في عمليات كربلاء الخامسة ثم فارقه أبوياسر الكاظمي.
(ايران تعلن موافقتها على وقف لإطلاق النار، وستضع الحرب أوزارها وقد رحل الكثير من أحبتي وسأبقى لهذه الدنيا الدنيئة ومغرياتها)، قالها السيد أبوحسين لأبي ميثم الصادقي( ) وقد أخذت دموعه تسيل على لحيته، واحمرّ وجهه ثم رفع يديه للدعاء، ولم يسمع أبوميثم دعاءه، ولكنه دُهِش لكلماته وللحالة التي يعيشها، ولم يخطر بباله انه سيفارقه عما قريب.
رغم قبول وقف اطلاق النار من قبل ايران، الا ان صدام دفع المنافقين على دخول ايران فكانت المنازلة الكبرى مع أذناب الاستكبار وقاتلي الأطفال والنساء والأبرياء كانت المعركة الفاصلة التي قاد السيد النعيمي فيها فوج الشهيد الصدر على أحسن صورة.
اشتبك فوج الشهيد الصدر مع المنافقين لكنه كان كالطود الشامخ، وعندما سأله أحد المجاهدين (ماذا ستفعل سيدنا لو نفد كل ما لديكم من ماء وذخيرة وعتاد، وأنتم محاصرون بين أيدي هؤلاء المجرمين؟)، فأجاب مبتسما واثقا من نفسه وقراره، وعلى عادته (لقد انتهيت من التفكير بذلك، نشكل مجاميع استشهادية ونهاجم الأعداء مجموعة بعد أخرى، فنقتل منهم من نقتل ونستولي على ما نستطيع الاستيلاء عليه، والعائدون الأحياء يجلبون معهم الماء والعتاد)، وذكر له خطة الهجوم.
بتلك الهمّة وبتلك الروح وبذلك الوضوح كان الشهيد الخالد السيد أبوحسين النعيمي يقول ويفعل، ومضى على خط الجهاد والعطاء والتضحية بخطى ثابتة وعزمٍ لايلين، لم يخَفْ ولم ينكل ولم يتردد، ولم يفُتَّ في عضده كثرة الشهداء والجرحى من حوله منذ أن تشكلت أولى سرايا المجاهدين وحتى ساعة استشهاده، حين أصابته رصاصة الحقد في رأسه، ليرحل من هذه الدنيا بتاريخ19/7/1988م ولتبقى ذكراه في خاطرة المجاهدين ويبقى علَما هاديا في طريق الأحرار والمجاهدين، رحل وقد أوصى إخوانه المجاهدين بهذه الوصايا:
إخواني المجاهدين والمؤمنين أوصيكم بتقوى الله والطاعة لمسؤوليكم وأن توحدوا كلمتكم وتسيروا على خط الإمام الموسوي الخميني، لأنه وارث الأئمة‌عليهم‌السلام، وتذكروا دائما المؤمنين والمؤمنات المسجونين في العراق الجريح لتأخذوا بثأرهم وثار الشهيد الصدر رضوان‌الله‌تعالى‌عليه وأخته العلوية المظلومة، وأخيرا أوصيكم بالصبر والصمود بوجه الأعداء الكفرة الطواغيت لأن الصبر مفتاح الفرج).
ومن وصية أخرى للشهيد حرّرها بتاريخ12/جمادي الأول 1405 المصادف للخامس من آذار 1985م (إنّ معركة اليوم هي بين الإسلام والكفر، بين الحق والباطل، بين معسكر الحسين بن علي‌عليه‌السلام ومعسكر الكفر والنفاق معسكر يزيد الدعي بن الدعي، بين الإمام الموسوي الخميني وبين الاستكبار العالمي المتمثل بالشرق والغرب وذيولهما في المنطقة.)
لقد رحل شهيدنا وترك لنا تُراثا من الوصايا المكتوبة والمصوّرة فحري بنا أن نقرأ تاريخ شهدائنا وما تركوه لنا.
سلام عليك أيها المهاجر إلى ديار المعشوق، وسلام عليك أيها القائد الشهيد وعلى الشهداء الذين سبقوك في هذا الطريق

 

107-1

الشهداء : أبوحسين النعيمي (1) جعفرالجعفري (2) أبوشهاب الحيدري (3) أبوعمار الربيعي (4) أبومحمد المظلومي(5) أبوعمارالعلي (6) أبوعادل النجفي (7)