الاية المذكورة أتت في ضمن الايات التي تحدثت عن إيجاب الصيام وعلته ومدته وتوقيته وحكم قضائه. وكأن في ذلك الفاتة مهمة الى ان المولى هو قريب من العباد ولكنه في شهر رمضان وللصائمين أقرب من أي زمن وأي حال ولذا فالرشيد والحكيم من يستغل هذا القرب من الله ليبثه شكواه ويرفع إليه حوائجه ولذا ورد في خطبة النبي عبارتان حول الدعاء في الشهر الشريف:
الأولى: “… ودعاؤكم فيه مستجاب”.
الثانية: “… وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها
أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة الى عباده ويجيبهم إذا سألوه وناجوه، ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه”.
وكما يعبر الإمام الخميني قدس سره إن الإنسان بل الوجود كله عدا الله عز وجل ليس شيئاً له الفقر بل هو عين الفقر والإحتياج ولولا تواصل الفيض والكرم الإلهي لانعدم وما بقي.
2- تواصل مع الغني المطلق وتوطيد للعلاقة معه عز وجل وتأصيل اليقين بأنه هو الغني والكريم الذي لا يبخل إن دعي.
“اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ”.
3- استشعار الكرم الإلهي
فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
“ما كان لله ليفتح لعبد باب الدعاء فيغلق عنه باب الإجابة، الله أكرم من ذلك”.
4- استشعار القرب الإلهي
“فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ”.
فالإنسان عندما يطلق لسانه للتعبير عن ما في قلبه من الحاجات مع اليقين بسمع الله له يشعر نتيجة هذا التوجه ان من يناديه قريب خصوصاً عند الإجابة.
5- الدعاء وسيلة يرجى منها الرشد
“لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”.
6- الدعاء استجابة بشرية لدعوة الى مائدة الكرم الإلهي
“فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي”.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
“سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل”.
7- اليقين بالله وبقدرته
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: “فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي”:
“يعلمون أني اقدر على أن أعطيهم ما يسألون”.
ولذا كان من شرائط الدعاء معرفة الله.
فقد سأل بعضهم الإمام الصادق عليه السلام قائلين: ندعو فلا يستجاب لنا! قال:
“… لأنكم تدعون من لا تعرفونه…”.
8- اعتراف عملي بالفقر والإحتياج
فالدعاء ممارسة عملية لمعتقد ويقين قلبي مفترض وهو أن الإنسان فقير محتاج ضعيف يحتاج الى ربه وبالدعاء يمارس الإنسان طقساً عملياً من واقع هذا الفقر
والإحتياج.
9- الدعاء نفي للكبر
إن الدعاء مع ما فيه من التذلل والتواضع للذات الإلهية واعتراف بالغنى والعظمة الإلهيين هو بعين هذا يحطم كبر الإنسان ولذا اعتبر المولى عز وجل الإعراض عن
فقد ورد استحباب تقديم الدعاء للغير قبل الدعاء للنفس والأهل فقد ورد ان الإمام الحسنعليه السلام سأل أمه الزهراء عليها السلام بعد أن سمعها تدعو في صلاة الليل للجيران ولم تدع لأهل بيتها فأجابته: “يا بني الجار قبل الدار”.