الرئيسية / مقالات / المبعث النبوي الشريف في القرأن الكريم المقال الثالث ما معني الضلال و (الضلال المبين) في حق محمد وأل محمد صلوات الله عليهم ؟ بقلم سالم الصباغ

المبعث النبوي الشريف في القرأن الكريم المقال الثالث ما معني الضلال و (الضلال المبين) في حق محمد وأل محمد صلوات الله عليهم ؟ بقلم سالم الصباغ

تحدثنا في المقال الأول والثاني عن أن المقصود بالأميين في سورة الجمعة الذين بعث فيهم الرسول الأعظم صلوات الله عليه وأله هم (الأئمة من أهل البيت عليهم السلام )

ــــ  بقى إشكالية قوله تعالي في نفس السورة :
وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.
فكيف يصف القرأن أهل البيت ( عليهم السلام ) لو كانوا هم المقصودين بالأميين المبعوث فيهم الرسول ( ص ) ، بأنهم كانوا من قبل لفي ( ضلال مبين ) …….؟!!
المعنى الأول : ضلال الناس عن معرفتهم

للإجابة علي السؤال المذكور نقول :
لقد تم وصف الرسول صلوات الله عليه وأله في سورة الضحي ، بقوله تعالي : ووجدك ( ضالا ) فهدي ،فلا يُستنكف أن نصف أهل البيت عليهم السلام بهذا الوصف ، ولكن بعد معرفة المعني الحقيقي المقصود للضلال في الأية الكريمة ؟ فالمعني المقصود بالضلال في سورة الضحي في وصف حال الرسول صلوات الله عليه وأله قبل البعثة ، هو نفسه المعني المقصود   ( بالضلال المبين ) في وصف حال أهل البيت عليه السلام المعبر عنهم بالأميين ، أي ذرية إسماعيل وهاجر عليهما السلام ، أيضاَ قبل بعثته صلوات الله عليه وأله .
ومايليق بمقام الرسول صلوات الله عليه هو أن تكون معنى كلمة ( ضالا ) أي ضالا عن أمته أي أنه غير معروف لهم مقام نبوته ورسالته وولايته، فهداهم الله لمعرفته ،
كذلك الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كانوا ضالين ، أي (غير معروفين ) للناس ، فهدي الله الناس لمعرفتهم .. بل أن كثير من الناس حتى الأن لا يعرفون مقام إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) …بل أن أكثر المسلمين لا يعرفون حتي أسمائهم ، رغم مقاماتهم المعنوية العالية ، ولعله لهذا إضيفت كلمة ( مبين ) لوصف ضلال من ضل عن معرفة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لأن الأمة إبتليت وأختبرت بهم ، فهم الباب المبتلى به الناس … وهذا أيضاَ مانلاحظه في جملة ( لن تضلوا بعدي أبداَ ) في حديث التمسك بالثقلين ..! فالأغلبية لم تتمسك فضلت ضلالا مبين ..!
ففي الحديث المشهور بحديث الثقلين :
تركت فيكم ما إن أخذتم به لن ( تضلوا ) بعدي أبداَ :
كتاب الله وعترتي أهل بيتى
( الحيث رواه معظم صحاح ومسانيد جمهور المسلمين )
المعنى الثاني :
الضلال بمعني الإستغراق في الحب الألهي

وهناك معني أخر لكلمة ضال وهى التي وصف بها أبناء يعقوب عليه السلام أبيهم ، بقولهم عنه :
( إنك لفي ضلالك القديم ) أي حبك القديم ليوسف عليه السلام …
وحيث ان محمد وأل محمد صلوات الله عليهم كان لهم وجودا نورانيا قيل الخلق ، الهمهم الله تسبيحه وتهليلة وتحميده وتكبيرة ، فكانوا هائمين مستغرقين في حبه وعشقه وعبادته ، ضالين عمن سواه ، بل لم يكن يوجد سواه ..
أو انهم كانوا في حال سفر معنوي لله عز وجل ، وقطعوا مراحله كلها التي ذكرها الفلاسفة والعارفون ، وهي :
السفر الأول : من الخلق إلي الحق :
أي عن طريق التدبر في ( مخلوقات الله ) نصل إلي معرفة خالقها ومدبرها .
السفر الثاني :
ومن الحق المقيد إلي الحق المطلق : وهو عدم التوقف عند مرحلة معينه نظن أنها نهاية الحق ، بل يتم مواصلة السفر ، حتي يتبين أن كل مافي العالم من جمال هو جمال الواحد الاحد ، كما في الدعاء المعروف بدعاء البهاء :
( اللهم إنى أسألك من جمالك بأجمله
وكل جمالك جميل …
اللهم إنى أسألك بجمالك كله )

ثم العودة :
السفر الثالث :
من الحق إلي الخلق بالحق : وبعد أن يتزود السالك بانوار الحق ، يعود بها إلي الخلق ، وهذا مقام النبوة
السفر الرابع :
ثم من الخلق إلي الخلق بالحق : وهذا مقام ( الرسالة ) ومقام خاتم الأنبياء والمرسلين وأهل بيته صلوات الله عليهم ، ومقام الإنسان الكامل قلب هذا العالم ( عالم الإمكان ) كما يقول الفلاسفة .
فيكون السالك مستغرقاَ في سفره الاول والثاني في مشاهدة الجمال والجلال والكمال الألهي ، ومستغرقاَ في العشق الألهي ، حتى هداه الله للعودة للخلق بعد تزوده بالأنوار الإلهية ، ليسير فيهم بالهداية الألهية ، ويأخذ بيد الخلائق إلى كمالهم المعنوي اللائق بإستعداداتهم وقابليتهم ، بحيث لا يشغله النظر في هداية الخلق عن النظر إلي جمال الحق ، ولا يشغله النظر إلي الحق عن النظر إلي الخلق ، فهو تجلي للإسم الجامع ، وهو ذو العينين ، عين تنظر إلي الوحدة بعين الكثرة ، وعين تنظر إلي الكثرة في عين الوحدة
و معذرة لقد إسترسلت في الرد علي شبهة ، وصف الاميين بالضلال المبين ، بقوله تعالي :
( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )
ونستكمل في المقال الرابع من هذا البحث بإذن الله ، عن مزيد من الأدلة القرأنية على أن المقصود بالأميين في سورة الجمعة ، هم ذرية إسماعيل عليه السلام ، ودعوة ابيه إبراهيم عليه السلام …
ونتشرف طبعاَ بتعليقاتكم فهي تثري البحث ، وتنير لنا الطريق …

شاهد أيضاً

الأضحية أهميتها ومسائلها – سيد مصطفى الزلزلة