وُلد المسيح (ع) من غيرأب، وأنطقه الله تعالى بعد ولادته، فهزَّ مشهده اليهود ثم هز العالم، ثم سكت المسيح (ع) . وبعد مدة عاد اليهود الى افترائهم واتهامهم لمريم (س) وحركوا الرومان ليقتلوا المسيح لأن الناس يسمونه ملك اليهود ، فأرادوا قتله ، فهربت به أمه من القدس الى العراق ، ثم الى مصر كما قال تعالى:وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ.(المؤمنون:50) ثم رجع الى القدس في السابعة من عمره ، ثم رجع في سن الثلاثين ودعا الناس الى الله نحو ثلاث سنوات ، فأرادوا قتله ، فرفعه الله اليه .
لكن مبعوثيه الى الروم نجحوا نجاحاً باهراً ، فسَرَتْ حركة الإيمان بالمسيح في روما وأنطاكية ، وبلاد الشام ،وغيرها من بلاد الأمبراطورية الرومية !
لقد غيَّرالله خريطة العالم من الوثنية الى المسيحية،في مدة قياسية نسبياً ، وبيد الأمبراطورية نفسها التي قاومت المسيحية واضطهدتها في أول الأمر!
قال الإمام الصادق (ع) كما في قصص الأنبياء (ع) للراوندي/267: ( وكان يبعث إلى الروم رجلاً لايداوي أحداً إلا برئ من مرضه ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، حتى ذكر ذلك لملكهم فأدخل عليه فقال: أتبرئ الأكمه والأبرص؟قال:نعم !
قال: أتيَ بغلام منخسف الحدقة لم ير شيئاً قط،فأخذ بندقتين فبندقهما ، ثم جعلهما في عينيه ودعا فإذا هو بصير ، فأقعده الملك معه وقال: كن معي ولا تخرج من مصري فأنزله معه بأفضل المنازل . ثم إن المسيح (ع) بعث آخر وعلمه ما به يحيي الموتى ، فدخل الروم وقال: أنا أعلم من طبيب الملك!… فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك وكان قد مات في تلك الأيام.. فانشق القبر فخرج ابن الملك.. وأعظموا أمر المسيح (ع) حتى قال فيه أعداء الله ماقالوا،واليهود يكذبونه ويريدون قتله )!
أقول: يقارن الإمام الصادق (ع) بين الروم واليهود ، ويتعجب من تكبر اليهود وإصرارهم على قتل المسيح (ع) ، بينما عرف الروم قدر تلاميذه وآمنوا بمعجزاتهم!
وهو الرسول الوحيد الذي مدَّ الله في عمره ورفعه الى السماء: إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وهو يرجع من السماء فيقيم مع الإمام المهدي (ع) دولة العدل وينهيان الظلم من الأرض: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ للَّسَّاعَةِ.. وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .