الرئيسية / مقالات / فلسفة عيد الفطر والعودة إلي الفطرة بقلم سالم الصباغ

فلسفة عيد الفطر والعودة إلي الفطرة بقلم سالم الصباغ

هل يوجد إرتباط بين عيد الفطر وبين ( العودة إلي الفطرة ) لقد تم تسمية الزكاة المستحقة بعد غروب شمس أخر يوم من أيام شهر رمضان ـ سميت بزكاة ( الفطرة ) ، والفطرة هى الدين القيم كما ذكرها القرأن الكريم ، وهي الأخلاق الحسنة التي بُعث الرسول الأعظم صلوات الله عليه وأله ليتممها وهذه الفطرة كما يشرحها الإمام الخميني في كتابه جنود العقل والجهل هى 

1 ـ فطرة أصلية وهى عشق الجمال المطلق والتوجه إليه
2 ـ وفطرة تابعة لها وهى النفور من النقص 

وهذه الفطرة مخمرة في أصل خلقة الإنسان أو طينته ، وهى بمعنى القابلية والإستعداد والقوة لتقبل كل خصال الخير ، والنفور من كل خصال الشر ….وهي فطرة ثابته في كل الناس ، خلقهم الله عليها يقول الله تعالى :

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) الروم ) 

و الدين القيم هو الإسلام ، وهو التوحيد ، وهي خلق الله الذي لا تبديل له ..

ولعل إطلاق تسمية عيد الفطر وزكاة الفطرة راجع لأن الإنسان إذاما قام بما يجب عليه في شهر رمضان من صوم وقراءة للقرأن وعبادة وذكر وأعمال صالحة ، وكذلك الصوم عن بعض المباحات ، وصوم الجوارح عن الحرمات ، كلها تُعد بمثابة دورة رمضانية يخرج منها الإنسان عائداَ إلي فطرته السليم التى فطره الله عليها ، كيوم ولدته أمه ، بعد أن أزال حجب الشهوات والمعاصي خلال شهر رمضان ، وهذه العودة بالنسبة للإنسان هي العيد الحقيقي ، لأن مفهوم العيد هو من العودة .

ولقد ذكر لنا الأئمة عليهم السلام بعض من خصائص هذا العيد وفلسفته :

ــ يوم العيد يوم الوحدة للمسلمين :

عَنِ الامام علي بن موسى الرِّضَا ( عليه السلام )‏ :
“أَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ يَوْمُ الْفِطْرِ الْعِيدَ لِيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مُجْتَمَعاً يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَ يَبْرُزُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُمَجِّدُونَهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ :
يَوْمَ عِيدٍ 
وَ يَوْمَ اجْتِمَاعٍ 
وَ يَوْمَ فِطْرٍ 
وَ يَوْمَ زَكَاةٍ 
وَ يَوْمَ رَغْبَةٍ 
وَ يَوْمَ تَضَرُّعٍ 
وَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ يَحِلُّ فِيهِ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ ، لِأَنَّ أَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَجْمَعٌ يَحْمَدُونَهُ فِيهِ وَ يُقَدِّسُونَهُ
. . .” 

يوم الجائزة :

عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ( عليه السلام ) قَالَ : إِذَا كَانَ صَبِيحَةُ يَوْمِ‏ الْفِطْرِ نَادَى مُنَادٍ اغْدُوا إِلَى جَوَائِزِكُمْ

وهذه الجوائز بالطبع لمن يكون ممن وفقهم الله خلال شهر رمضان الكريم لإزالة حجب المعاصى والشهوات وحب النفس والدنيا والكبر والعجب والرياء والنفاق ، وعاد إلي فطرته التى فطره الله عليها ،التي هي فطرة عشق الجمال والكمال المطلق وهو حب الله عز وجل ، والنفور من كل نقص وكل قبيح وكل معصية ،

فلعل هذه العودة إلي الفطرة هي العيد الحقيقي وهى فلسفته .

شاهد أيضاً

محطات من محرم الحرام

الحوراء زينب عليها السلام والمصائب لقد شاءت الاقدار والصدف ان تتعرض الحوراء زينب بنت علي ...