الرئيسية / بحوث اسلامية / الحسين في الفكر المسيحي – انطوان بارا

الحسين في الفكر المسيحي – انطوان بارا

الصفحة (245)

ونظر مسلم إلى جلساء ابن زياد فرأى بينهم عمر بن سعد فناشده بحقّ القربى بينهما ليصغينّ منه إلى وصيّة ينفّذها له ، فأبى عمر . فأذن له عبيد الله ، فقام إلى مسلم بحيث يراهما ابن زياد ، فأوصاه مسلم بأن يقضي دَيناً عليه بالكوفة سبعمئة درهم بعد أن يبيع سيفه ودرعه ، ويستوهب جثّته من ابن زياد ويدفنها ، ويكتب إلى الحسين بخبره .

ولكنّ رجل عبيد الله كان أميناً مع نذالة نفسه فأفشى لسيّده بسرّ مسلم ، فأمره بالتكتّم على هذا السرّ ، وأمر بإخراج مسلم إلى أعلى القصر حيث تراه الجموع المنتظرة في الخارج ، وطلب من رجل شامي أن يضرب عنقه . فسقط رأسه إلى الرحبة واُلقيت جثّته إلى الناس ، ثمّ أرسل برأسه إلى يزيد مع رؤوس بعض أنصاره ممَّن كان يأوي إليهم وفي مقدّمتهم رأس هانئ بن عروة ، ثمّ أمر بسحب مسلم وهانئ بالحبال من أرجلهما في الأسواق وصلبهما بالكناسة منكوسين(1) .

حينما قُتل مسلم كان قد مضى على خروج الحسين من مكّة يوم كامل ولم يكن قد علم بمقتل ابن عمّه ، وكان يغذ السير تاركاً وراءه الدساكر والقرى ووجهته الكوفة .

ومن بطن الحاجر أراد (عليه السّلام) أن يستوثق من بقاء شيعته على مساندتهم له ، فأرسل لهم كتاباً يطالبهم فيه بالجِدّ والانكماش في أمرهم ، وأرسل الكتاب مع قيس بن مسهر الصيداوي الذي ما أن وصل القادسيّة حتّى وقع في قبضة الحصين بن نمير ، الذي سيّره إلى ابن زياد ، حيث خرق أمامه الكتاب الذي زوّده به الحسين ، فسأله ابن زياد عن سبب تمزيقه للكتاب ، وطلب منه أن يخبره عما فيه ؟ فأبى قيس .

ـــــــــــــــــ
(1) في التاريخ نجد كثيراً من قصص الصلب مع إنكاس الرأس . ففي صدر المسيحيّة صلب نيرون مجنون روما بطرساً وبولساً تلميذي المسيح منكوسين ، جزاء إدخالهما المسيحية إلى روما . وفي كتاب حياة الحيوان أنّ إبراهيم الفزاري قُتل وصلب منكساً بعد أن أفتى فقهاء القيروان بذلك ؛ جزاء هزله بالله والأنبياء . كما أنّا واجدون حتّى في التاريخ الحديث قصص صلب مماثلة جرت باسم الثورات الشعبية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينيّة .

الصفحة (246)

فأمره عبيد الله بصعود المنبر وسبّ ( الكذّاب بن الكذّاب الحسين بن علي ) ، ففعل وقال : أيّها الناس ، إنّ الحسين بن علي خير خلق الله ، وقد خلفته في موضع الحاجر فأجيبوه ، والعنوا ابن زياد وأباه . فما كان من ابن زياد إلاّ وأمر بقذفه من أعلى القصر ، فتحطّمت عظامه .

وكان الحسين خلال سيره يسأل الناس عن أحوال الكوفة ، فيجمعون على القول : بأنّ قلوب أهل الكوفة معه وسيوفهم عليه ، وكان يجيب القائلين : بأنّهم لن ينصرفوا حتّى يقضي الله أمراً ، وتتصرّف بهم الاُمور في عاقبة .

ولمّا وصل إلى الثعلبيّة بلغه مسلم وهانئ ، فتلقّى ذلك بصبر ، وسأل آل عقيل عمّا يرون فعله بعد مقتل مسلم ؟ فأبوا الرجوع حتّى يذوقوا ما ذاقه مسلم .

وتوالت الأنباء المزعجة ، فقد ورد للحسين نبأ مقتل عبد الله بن يقطر رسوله أيضاً إلى الكوفة ، حيث كانت ميتته مثل ميتة مسلم ، ملقى به من علٍ مدكوك العظام .

وهنا لم يرَ الحسين مندوحة من أن يعلن لمَن معه تقلّب الأوضاع لغير المشتهى ، وخيّرهم بين البقاء أو الانصراف قائلاً : (( وقد خذلنا شيعتُنا ، فمَن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف ، ليس عليهم منّا ذمام )) . فتركه معظمهم إلاّ أهل بيته وخلّص أصحابه .

وما أن أشرف الركب على جبل ذي حسم حتّى برزت طلائع جيش عبيد الله بقيادة الحرّ ، حيث كان هذا الجيش يجوب القفار بحثاً عن ركب الحسين ، ولمّا كان

الصفحة (247)

الوقت ظهيرة والقيظ يخنق الأنفاس ، أمر الحسين فتيانه بإسقاء الجيش المعادي ، وترشيف الخيل ترشيفاً(1) .

ولمّا علم الحسين بأنّ جيش الحرّ قد جاء لصدّه وأخذه إلى عبيد الله في الكوفة ، أمر مؤذّنه بالأذان لصلاة الظهر ، ثمّ خطب بالقوم الذين جاؤوا يطلبونه فأخبرهم بأنّه لم يأتِ حتّى أتته كتبهم ورسلهم ، وسألهم أخيراً بقوله : (( فإن تعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا أو كنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم )) . فسكتوا جميعاً .

وبعد الصلاة عاد الحسين إلى مخاطبة الجيش ، فأجابه الحرّ : إنّي اُمرت ألاّ اُفارقك إذا لقيتك حتّى أقدمك الكوفة على ابن زياد . فقال الحسين : (( الموت أدنى إليك من ذلك )) . وأمر أصحابه بالركوب ، فحال الحرّ بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين للحرّ : (( ثكلتك اُمّك ! ما تريد منّا ؟ )) .

قال الحر : أمَا لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذا الحال ما تركت ذكر اُمّه بالثكل كائناً مَن كان . والله ما لي إلى ذكر اُمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه ، ولكن خذ طريقاً نصفاً بيننا ؛ لا يدخلك الكوفة ولا يردّك إلى المدينة حتّى أكتب إلى ابن زياد ، فلعلّ الله أن يرزقني العافية ولا يبتليني بشيء من أمرك .

ثمّ حذّر الحسين بقوله : لئن قاتلت لتقتلن ؟

ـــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 6 / 226 .

الصفحة (248)

فقال (عليه السّلام) : (( أبالموت تخوّفني ؟! بماذا أردّ عليك إلاّ بما قاله أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول الله )) :

سأمضي وما بالموتِ عارٌ على الفتى      إذا مـا نوى حـقّاً وجـاهد مـسلما
وواسـى رجـالاً صـالحين iiبنفسهِ      وخـالفَ مـثبوراً وفـارق iiمجرماً
فـإنْ عشتُ لم أندم وإنْ متّ لم iiاُلم      كـفى بـك ذلاّ ً أن تـعيش iiوتُرغما

فتنحّى الحرّ عن الحسين ، وأخذ يسايره بجيشه انتظاراً لوصول كتاب ابن زياد بعد أن أرسل يخبره بالعثور على ركب الحسين . وما أن وصلوا إلى نينوى حتّى وصل رسول يحمل للحرّ أمر ابن زياد الذي يقول فيه : أمّا بعد ، فجعجع(1) بالحسين حتّى يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلاّ بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء .

ولمّا فرغ الحر من قراءة الكتاب دفعه للحسين يقرأه ، ولمّا فعل طلب الحسين منه أن يسمح لهم بالنزول في نينوى أو الغاضريات ، فرفض الحرّ ؛ متعلّلاً بأنّ لابن زياد عيناً عليه(2) .

ـــــــــــــــ
(1) ذكر الأصمعي أنّ الجعجعة معناها الحبس . وجعجع به معناها : أحبسه . ومنه قول أوس بن حجر : إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس عن المقتل للمقرم .

(2) إرشاد المفيد .

الصفحة (249)

وأشار زهير بن القين على الحسين بمقاتلة جيش الحرّ قبل أن يأتيهم من الجند ما لا قِبَل لهم بهم . فقال الحسين (عليه السّلام) : (( ما كنت أبدأهم بقتال )) .

وطلب الحسين من الحرّ أن يسمح لهم بالمسير قليلاً ، فإذن لهم . فساروا جميعاً حتّى وصلوا إلى أرض كربلاء ، فوقف جواد الحسين فجأة ولم يتحرّك ، فسأل الحسين عن اسم الأرض التي يقفون فوقها . فقال زهير : هذه أرض الطفّ . فسأل الحسين : (( وهل لها اسم غيره ؟ )) . قال زهير : تعرف بكربلاء . فدمعت عينا الحسين وقال : (( اللّهم أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ها هنا محطّ ركابنا وسفك دمائنا ومحمل قبورنا ، بهذا حدّثني جدّي رسول الله )) .

في كربلاء

في عشيّة اليوم الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين كان نزول الحسين وركبه في بطاح كربلاء ، ومنذ هذا التاريخ تبدأ الفصول الأشدّ حسماً وصعوبة في رحلة الخروج الدامية .

وقد ضرب الحسين خيامه في هذه البقعة ، وضرب الحرّ معسكره قريباً منه . وما هي إلاّ فترة بسيطة حتّى كان الخبر يهزّ الكوفة ، فاهتزّت وماجت فيها القوى على اختلاف مشاربها ، وبدا أنّ العناصر الموالية للحسين تنقصها القيادة التي توجّهها نحو هدفها .

الصفحة (250)

وأسرع ابن زياد فأطلق النفير العام معلناً التعبئة والتجنيد العام ، بعد أن أرسل إلى الحسين كتاباً قال له فيه : أمّا بعد يا حسين ، فقد بلغني نزولك كربلاء ، وقد كتب إليّ أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسّد الوثير ولا أشبع من الخمير ، أو ألحقك باللطيف الخبير ، أو تنزل على حكمي وحكم يزيد ، والسّلام .

وقد قرأ الحسين هذا الكتاب وألقاه على الأرض ، وهو يقول : (( لا أفلح قوم اشتروا مرضات المخلوق بسخط الخالق )) . وقال لرسول ابن زياد : (( ما له عندي جواب ؛ لأنّه حقّت عليه كلمة العذاب )) . وبجواب الحسين هذا تقرّر فيه كلّ ما سيلي ، وانقطع آخر خيط في الحوار الذي كان دائراً بينه وبين جماعة يزيد .

ولمّا أخبر الرسول ابن زياد بما قاله أبو عبد الله (عليه السّلام) ثار ثورة شديدة(1) ، وأمر عمر بن سعد بالخروج إلى كربلاء ، وكان معسكراً ( بحمام أعين ) في أربعة آلاف محارب ليسير بهم إلى ( دستبي ) بأرض همذان لقمع ثورة الديلم ، بعد أن وعده بولاية الري وثغر دستبي والديلم(2) ، بعد تحقيق النصر .

ولكنّه استمهل ابن زياد للمراجعة ، فنصحه ابن اُخته ابن المغيرة بن شعبة ـ وهو من أعوان معاوية ـ بألاّ يقبل بمقاتلة الحسين ، وقال له : والله لئن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض لو كان لك ، خير من أن تلقى الله بدم الحسين .

ـــــــــــــــ
(1) البحار 10 / 189 ، ومقتل العوالم / 76 .

(2) تاريخ الطبري 6 / 232 .

الصفحة (251)

وبات ابن سعد ليلته مفكّراً وسُمع يردّد :

أأتركُ ملكَ الرّيِّ والريُّ رغبتي      أم ارجـعُ مذموماً بقتلِ iiحسينِ
وفي قتله النارُ التي ليس iiدونها      حجابٌ وملكُ الريِّ قرّة عيني ii

وفي الصباح أتى ابن زياد وطلب إنفاذه على أن يرسل إلى الحسين بعض أشراف الكوفة وسمّى له بعضاً منهم . فأبى ابن زياد إلاّ أن يسير إلى مقاتلة الحسين ، أو ينزل له عن ولاية الري ، فلمّا رآه ملحّاً سار بجنده وانضمّ إليه الحرّ فيمَن معه ، وأنفذ ابن سعد قرّة بن قيس الحنظلي لسؤال الحسين عمّا جاء به إلى هذه الأرض . ولمّا عاده بالجواب ، كتب إلى ابن زياد فجاءه جوابه : أعرض على الحسين وأصحابه البيعة ليزيد ، فإن فعل رأَينا رأْينا .

وكان ابن سعد قد ذكر لابن زياد أنّ الحسين أعطاه عهداً بأن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه ، أو يسير إلى ثغر من الثغور ، أو أن يأتي يزيد فيضع يدَه في يدِه . والمرجّح أنّ عمر بن سعد نقل عمداً هذا الكلام عن لسان الحسين ؛ تخلّصاً من المهمّة الصعبة التي اُنيطت به .

وقد حاول عبيد الله أن يأخذ جانب الليونة بعد ورود كتاب ابن سعد ، إلاّ أنّ شمراً نهاه وأوغر صدره على عمر واتّهمه بمحادثة الحسين طوال الليل بين

الصفحة (252)

المعسكرين . فمال ابن زياد لرأي شمر ، وأنفذه بأمر أن يضرب عنق عمر إن هو تردّد في تسيير الحسين إلى الكوفة أو مقاتلته ، وكتب لعمر كتاباً غاضباً يقول له فيه : فإنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتطاوله ولا لتعتذر عنه ، ولا لتقعد له عندي شافعاً .

انظر فإن نزل الحسين وأصحابه واستسلموا فابعث بهم إليّ مسلّماً ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ؛ فإنّهم لذلك مستحقّون ، فإن قُتل الحسين فاوطئ الخيل صدره وظهره ؛ فإنّه عاقّ مشاق قاطع ظلوم ، فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أنت أبيت فاعتزل جندنا ، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر .

وهكذا انتشر في فلاة كربلاء خمسة وعشرون ألف مقاتل ، يحاصرون ثلاثة وسبعين نفراً وبضعة نسوة وأطفال .

وقد حدّث التاريخ على أنّ وسائل النقل في الكوفة قد عجزت عن حمل هذا الجيش إلى كربلاء ، وقد بقي الحدّادون في الكوفة يعملون ليل نهار لمدّة عشرة أيام متواصلة في صقل السيوف وبري النبال ، كانت نارهم خلالها مضرمة على الدوام .

ورقم الجيوش التي أنفذت لمقاتلة الحسين لم يدخل في خانتها عدد بعض الرماة والفرسان الذين كانوا مع الحصين بن نمير ، وعزرة بن قيس ، ولو أحصيت لوصل العدد إلى ما فوق الثلاثين ألفاً .

ففي أمالي الصدوق ، ذكر الرقم ثلاثين ألفاً ، وفي مطالب السؤول ذكر بعشرين ، وفي هامش تذكرة الخواصّ بمئة ، وفي أسرار الشهادة بستة آلاف فارس وألف راجل ، وفي تحفة الأزهار بثمانين ألفاً .

وعلى قعقعة أسلحة هذه الجيوش استعدّت كربلاء لاستقبال شهيدها ، ومع اضمحلال غسق ليلة التاسع من محرّم استعدّ الشهيد الحسين (عليه السّلام) لتقديم ذاته على مذبح العناية الإلهيّة قرباناً فداء للإسلام .

الصفحة (253)

آخر أقوال ومواقف سيّد الشهداء

نادى ابن سعد عشيّة الخميس لتسع خلون من المحرّم فأمر جيشه بالزحف نحو معسكر الحسين . وكان أبو عبد الله جالساً أمام بيته ، فرأى رسول الله يقول : (( إنّك صائر إلينا عن قريب )) . وسمعت زينب أصوات الرجال وقالت لأخيها : قد اقترب العدوّ منّا .

فقال الحسين (عليه السّلام) لأخيه العباس : (( اركب بنفسي أنت حتّى تلقاهم ، واسألهم عمّا جاءهم )) . ففعل العبّاس مع عشرين فارساً ، فقالوا له : جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو ننازلكم الحرب(1) . فعاد العبّاس (عليه السّلام) يخبر الحسين ، بينما انصرف أصحابه إلى عظة القوم ، وما

ــــــــــــــــ
(1) راجع روضة الواعظين / 157 ، والإرشاد ـ المفيد ، والبداية ـ لابن كثير 8 / 176 ، وتاريخ الطبري 6 / 137 .

الصفحة (254)

لبث أن عاد طالباً منهم استمهالهم العشيّة ، فأجابه ابن سعد لهذا الطلب .

وقرب المساء خطب الحسين (عليه السّلام) بصحبه ، مخبراً إيّاهم بأنّ جدّه (صلّى الله عليه وآله) أخبره بأنّه سيساق إلى العراق ، فينزل أرضاً يقال لها عمورا وكربلا ، وفيها يستشهد وقد قرب الموعد(1) . وأذن لهم بالانصراف ودعاهم للانطلاق في حلّ من ذمامه بأن يأخذ كلّ منهم بيد رجل من أهل بيته ويتفرّقوا في سوادهم ومدنهم ؛ لأنّ القوم إنّما يطلبونه ، ولو أصابوه لذهلوا عن طلب غيره(2) ، ولكنّ الجميع رفضوا إلاّ الموت بين يديه .

وقد روي عن محمّد بن الحنفيّة أنّه قال : قُتل مع الحسين سبعة عشر رجلاً كلّهم من أولاد فاطمة .

وعن الحسن البصري أنّه قال : قُتل مع الحسين ستّة عشر رجلاً كلّهم من أهل بيته وما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه .

وتحدّث المصادر(3) بأنّ جيش الحسين كان مؤلّفاً من خمسمئة فارس من أهل بيته وصحبه ونحو مئة راجل ؛ أمّا ابن عساكر فيورد أنّ ستّين شيخاً من أهل الكوفة هم جيش الحسين ، وقد قاتلوا حتّى قُتلوا معه ، إضافة إلى التحاق الحرّ

ـــــــــــــــ
(1) راجع إثبات الرجعة .

(2) يرد الفيلسوف الألماني ( ماربين ) طلب الحسين (عليه السّلام) من أولاده وإخوانه وبني إخوته وبني أعمامه وخواصّ صحبه الانصراف وتركه وحيداً إلى رغبته في فضح بني اُميّة بقتل هؤلاء المعروفين بين المسلمين بجلالة القدر ، وعظم المنزلة ممّا سيجعل من قتلهم معه مصيبة عظيمة وواقعة خطيرة . وفي هذا دلالة على حسن سياسته ، وقوّة قلبه وتضحية نفسه وأهله في سبيل الوصول إلى المقصد الذي كان في نظره .
(3) راجع مروج المسعودي .

شاهد أيضاً

الشيخ جعفر الابراهيمي ليلة 10 محرم

. أقرأ ايضا: أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي وإذا أراد الأميركي وقف ...