الرئيسية / مقالات متنوعة / ثورة مُشتعلة بلا ثغرات

ثورة مُشتعلة بلا ثغرات

لطيفة الحسيني

أتمّت ثورة 14شباط/فبراير 2011 في البحرين عامها الحادي عشر. كلّ هذه السنوات لم تدفع النظام سوى الى مزيد من الاستبداد. السجون قد “تنفجر” من المعتقلين السياسيين، رموز أكثر حراك سلمي في العالم العربي يُلازمون الزنازين، وأكبر مرجعية دينية على صعيد دول الخليج مُسقطة جنسيّتها وبعيدة عن مسقط رأسها.

في الداخل، الجوْر على أشدّه. تَضيق الأرض بالأحرار وكلّ من يرفع صوت معارضتِه لناهبي الثروات ومحتكري القرار والسلطة. ما يؤزّم الأمر أكثر، الاحتضان غير المسبوق لأعداء الأمة على حساب الشعب الأصيل.

كيف تبدو الصورة اليوم؟ هل سيبقى الصبر مُسيطرًا لدى عموم أطياف الشعب؟ وماذا عن القمع المُصدَّر الى الدول المُجاورة؟ أباتَتْ ملاحقة معارضي المنافي نهج آل خليفة السائد؟

في لبنان، تبرز نشاطات الجمعيات السياسية البحرينية المُعارضة. بعض مؤتمراتها يُشكّل عامل قلق لمن يريد “مداهنة” أنظمة الخليج الطاغية، لكن “بلد الحريّات” التي يكفلها الدستور يُسهّل المَهمّة ولا يُبطلها.

عن دلالة أيّة خطوة من شأنها إحباط أو إلغاء فعاليات ذكرى الثورة الحادية عشرة، يتحدّث عضو جمعية الوفاق الاسلامية البحرينية يوسف ربيع لموقع “العهد الإخباري”، فيقول إن “طبيعة النضال تفرض علينا مجموعة من التحديّات. اذا مُنعنا في مكان فسنكون حتمًا في مكان آخر، المعارضة موجودة على أرض صلبة وبين جهات تحتضنها ومتضامنة معها وتقدّم التسهيلات وفق القوانين”.

وإذ يستبعد أن يأتي يومٌ تُحظَر فيه هذه الفعاليّات، يُشدّد على أن “المعارضة باختلافها على مستوى الجمعيات والقوى ما زالت تعمل في أماكن مُتعدّدة وتعاني من المنع”، ويضيف “هناك فعاليّات ستنظّم في الولايات المتحدة وأستراليا وإيران والعراق وألمانيا وبريطانيا ولبنان وفي الداخل البحريني بشكل موازٍ، فالشعب يُعبّر لرفع مظلوميّته وتأكيد مطالبه التي تعرّضت لاضطهاد من قبل النظام والدول التي تدعمه خليجيًا وعربيًا وعالميًا”.

يلفت ربيع هنا الى أن “هناك إعلامًا يحاول أن يمارس الدور نفسه بتغييب الصوت البحريني، غير أن كلّ هذا لا يمنع الشعب من أن يطالب بحقوقه”، ويجزم بأن “اليأس لن يدخل إلى نفوس الشعب حتى يصل الى مبتغاه بالمشاركة في القرار السياسي والمواطنة المتساوية والتنعّم بالحريّات”.

ثورة مُشتعلة بلا ثغرات

على الرغم من كلّ الإدانات الحقوقية والسياسية للنظام بسبب أسلوبه التعسفي المتّبع مع الشعب، الأمور لا تزال مُقفلة والمِحنة السياسية على حالها. ربيع يرى في حديثه لـ”العهد” أن “النظام في البحرين هو عبارة عن دولة استبداد بامتياز، يستخدم كلّ أدوات القمع والعنف مقابل شعب ما زال يطالب بحقوقه سلميًا، وهذا قد يكون سببًا لعجزه عن إسكات الأصوات، فلو كان في مكان آخر لسُحقت الثورة والحراك في ظلّ الكمّ الكبير من الأسلحة المحرّمة دوليًا والتعذيب والأساليب الممنوعة والدعم الخليجي والأمريكي والبريطاني”.

بحسب ربيع، البحرينيون لا يزالون صامدين يُؤمنون بقياداتهم داخل المعتقلات أو خارجها، وبأنهم هم من يمثّلونهم فعليًا، والسلطة لم تتمكّن الى الآن من اختراق الغالبية السياسية كي توجد بديلًا عنها، فالجمعيات السياسية التي أُغلقت وأُحلّت وحتى قانون العزل السياسي لم يستطع خلق بديل عنها. من هنا يمكن فهم تأكيد المرجع البحريني الكبير آية الله الشيخ عيسى قاسم على ضرورة تماسك الشعب الخالي من أيّ منفذٍ لعدوٍّ أو مكر لشيطان، مع تثبيته أهمية الوحدة بين صفوف الشعب والمعارضة وإيجاد دستور عادل يتفق عليه المواطنون.

المسألة واضحة بالنسبة لربيع وجمعية “الوفاق” كما سائر القوى السياسية. النظام في البحرين لا يعمل وحده، بل ضمن استشارات تُقدّم من قبل البريطانيين ودول خليجية، وآية الله قاسم كما قيادات الحراك السلمي يؤكدون ضرورة لُحمة المعارضة وعدم اختراقها.

على الصعيد الداخلي، يُشير ربيع الى أن البحرين قادمة على انتخابات جديدة خلال هذا العام 2022، والسلطة تُحاول أن تلعب بمجموعة من المحاذير، لأنها وجدت جدارًا عازلًا يصدّ أيّة عملية اختراق لصفوف الشعب، ولذلك يشدّد الشيخ عيسى قاسم على صلابة المعارضة ووحدة قرارها في إيجاد مطالب البحرينيين وعدم تشرذمها وتعرّضها للضعف.

تبدّل الوضع الى الأسوأ اليوم في المملكة الخليجية. التطبيع غيّر المشهد هناك والانطباح البحريني المتسارع أمام الصهاينة يُظهر حجم الإذلال المُنتهج، فكيف سينعكس ذلك على أوضاع المعارضين في الداخل والخارج؟ يُجيب ربيع عبر “العهد” أن “المعارضة كانت تواجه نظامًا قمعيًا مستبدًا يستخدم كلّ أساليب التنكيل: الاعتقال التعسفي، والتعذيب واجراءات قاسية جدًا، والقتل العمد أو القتل خارج القانون وصولًا الى إسقاط الجنسيات، الى أن أضافت السلطة غطاءً آخر الى هذه السلسلة، بعدما أتت بالكيان الاسرائيلي الى أرض المملكة عبر  الموساد والخبرات الأمنية للعدو والتّتبّع في إثر توقيع اتفاق أمني خطير بين الجانبين، وإنشاء ميناء بحري عسكري في البحرين بموازاة تعيين ضابط إسرائيلي في المنامة بشكل دائم”.

كل هذا، وفق ربيع، يؤدي الى تعقيد الأزمة السياسية في البحرين ويجعل الحلّ صعبًا، إلّا أن الشعب سيصمد أمام هذه الخيارات الصعبة من أجل كسر التحديّات الجديدة، ولا سيّما أن الاسرائيلي لم يحضر الى المنامة ليتنزّه بل لديه مشاريع أمنية استخباراتية، وقد يستفيد من موقع المملكة القريب من الشواطئ الإيرانية.

الأمر محسوم من وجهة نظر القيادي “الوفاقي”. البحرينيون سيرفضون الوجود الاسرائيلي غير القانوني وغير الأخلاقي الذي يضرب القضية الفلسطينية والسيادة الوطنية، وهم سيُدافعون عن حقوقهم وولائهم للقضية الفلسطينية.

أمّا لماذا اختار منظّمو فعاليات الثورة عنوانًا ثابتًا “متحدون على طريق الحق” هذا العام، فيُرجع ربيع السبب لأمريْن: تأكيدًا على العمل المشترك بين فصائل المعارضة، وتحقيقًا لمطالب سياسية لطالما أكدها البحرينيون متمثّلة بإدارة الدولة وصناعة القرار السياسي واختيار الحكومة ومن يُمثّلهم واقتسام الثروة الوطنية.

شاهد أيضاً

أمير عبد اللهيان: أمريكا تصر على إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران

قال وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان إن الجانب الأمريكي يواصل التفاوض والمحادثات مع إيران، ...