الرئيسية / من / الصحة والعافية / كورونا يعاود الانتشار.. هل من داع للقلق؟

كورونا يعاود الانتشار.. هل من داع للقلق؟

حسن شريم

لم يكد العالم يلتقط أنفاسه مما عاناه من موجة كورونا حتى عاود الفيروس الانتشار اليوم في ظل موجة من الاستهتار العالمي والتخلي عن أدنى سبل الوقاية. لبنان لم يكن بعيدًا عن هذا الواقع. عدّاد الإصابات يعاود الارتفاع وسط مخاوف من موجة جديدة تعيد الأمور الى ما كانت عليه سابقًا حيث تعطّلت حركة الحياة، وازدحمت المستشفيات بالمصابين. فما دلالة ارتفاع الإصابات؟ وهل من داع للقلق؟.

البزري: الحالات زادت بشكل تدريجي لكن مضطرب

رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح “كورونا” النائب الدكتور عبد الرحمن البزري يعلّق في حديث لموقع “العهد” الإخباري على ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، قائلًا: “مما لا شكّ فيه أن نسبة الإصابات بفيروس كورونا عاودت الارتفاع لا سيما مع بداية فصل الصيف، حيث زادت الحالات بشكل تدريجي لكن مضطرب”.

الأسباب

ويعزو البزري ارتفاع الإصابات لعدة أسباب على رأسها الوضع الاجتماعي والمعيشي حيث انتشر الفيروس -برأيه- بسبب تخلّي الدول عن الإجراءات التي كانت معتمدة من أجل تفادي الإصابة به، كمنع التجمعات لا سيما داخل القاعات المقفلة وإلزامية ارتداء الكمامة… وهذا مرتبط بطبيعة الناس المجتمعية الإنسانية. وهنا يرى البزري أنّ الإبقاء على الإجراءات كما كانت عليه في السابق من شأنه أيضًا أن يؤثر سلبًا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي… ففي كل بلدان العالم ارتأت الدول التخلّي عن تلك الاجراءات خاصة بعدما نقص عدد الإصابات في السابق.

النظرية ذاتها تنطبق وفق البزري على لبنان. لدينا اليوم وفي فصل الصيف موسم سياحي واعد وهذا ما يستدعي مجيء العديد من الزوار من الخارج وإقامة المناسبات الاجتماعية والفنية الكبرى وغيرها… وهذا ما يساهم -بطبيعة الحال- في زيادة أعداد الإصابات بكورونا.

كورونا يعاود الانتشار.. هل من داع للقلق؟

سبب آخر يشير اليه البزري يتعلّق بنفس الفيروس. الأخير بات -وفق البزري- متحورًا من داخله تحورات جزئية وهي BA4 وBA5 وهذا ما أعطى للفيروس خاصية الانتقال بسرعة وتجنب مناعة الجسم سواء مناعة اللقاح أو مناعة الإصابة السابقة بالفيروس. وبالتالي أمنت تلك المتحورات الجزئية للفيروس إمكانية الاستمرار داخل السلالة البشرية خلال فصل الصيف.

ويضيف البزري “هذا لا يعني أن اللقاح غير فعال ومجدٍ، بل على العكس، من تناول جرعات اللقاح يصبح بمنأى عن الإصابة بالفيروس بنسبة 60%. ولكن الأكيد أن اللقاح يحمي بنسبة 90% من الإصابة الشديدة التي تستدعي الدخول للمستشفى لا سيما إلى العناية الفائقة، الأمر الذي لم نعد نشهده لسببين:

1- المناعة المجتمعية العالية بسبب أخذ اللقاحات أو الإصابات السابقة.
2- حفاظ الفيروس على نفسه داخل السلالة البشرية BA4 وBA5، وهي المتحورات الجزئية التي تصيب الجزء العلوي من الرئتين فقط.

قدرة المستشفيات الاستيعابية

وردًا على سؤال حول قدرة المستشفيات لاستيعاب أعداد كبيرة فيما لو زادت لا سيما في ظل الظروف اليوم، يقول البزري: “المستشفيات اليوم لا تملك القدرة على استقبال المرضى لكن الشيء الجيد هو أنّ الكثير من الإصابات لا يتطلب دخول المستشفى لأن الأعم الأغلب من المصابين قد أخذ اللقاح أو أُصيب سابقًا.  

إقفال البلد

وعن احتمالية إقفال البلد مجددًا، يقول البزري: “من غير الوارد هذا الأمر خاصة في فصل الصيف، فمن الممكن أن تزيد أعداد الإصابات لكن معظم النشاطات تكون في أماكن مفتوحة، الأمر الذي يقلّل خطر انتقال الفيروس والإصابة به لتصل لأعداد كبيرة”.

للالتزام بالتدابير

وأشار البزري الى أنّ “المطلوب اليوم هو أن يكون الانسان رقيب نفسه ويحافظ على نظافته الشخصية، يلتزم بوضع الكمامة ويتجنب قدر الإمكان الأماكن المزدحمة”، ويوصي البزري بتلقّي الجرعة الثالثة لمن أخذ الجرعة الثانية، وبالجرعة الرابعة لكبار السن ولمن تلقّى الجرعة الثالثة.

جميع اللقاحات ستُحدث تعديلات تتلاءم مع المتحورات الجديدة لتصبح أكثر فعالية

ويرى البزري أن كل اللقاحات فاعلة إلا أن “الفايزر” هو الأكثر استعمالًا وهناك اليوم لقاح جديد يدعى “نوفافاكس” الأميركي المضاد لفيروس كورونا، والذي يعتمد على “تقنية تقليدية” أكثر من تلك التي تستخدمها اللقاحات الأخرى لكنّه لم يصل إلينا بعد. وبحسب البزري، فإنّ جميع اللقاحات ستُحدث تعديلات تتلاءم مع المتحورات الجديدة لتصبح أكثر فعالية وتحد قدر الإمكان من انتشار المتحورات الجديدة.

شاهد أيضاً

الأضحية أهميتها ومسائلها – سيد مصطفى الزلزلة