الرئيسية / بجوث اسلامية / بناء المجتمع في دولة امير المؤمنين عليه السلام

بناء المجتمع في دولة امير المؤمنين عليه السلام

الحلقة الرابعة

بناء المجتمع في دولة امير المؤمنين عليه السلام 

السيد عبد الستار الجابري

 المطلب الاول: بناء الانسان في المجتمع النبوي
1- العقيدة وبناء الفرد والمجتمع – القسم الاول
عند مراجعة المحاور الثلاث التي عادت ما يقسم اليها الدين وهي العقيدة والتشريع والاخلاق، فاننا نجد على مستوى العقيدة الدعوة الى الايمان بوحدانية الله تعالى والايمان بالنبوات والايمان باليوم الاخر، ويمكن ان ينظر الى القيم العقائدية في الاسلام من زاويتين الاولى الزاوية الواقعية لما هو متحقق خارجا في ظرف وجود الانسان الزماني والثاني الزاوية التربوية المترتبة على الواقع.

فمن الزاوية الاولى نجد العقيدة الاسلامية تدعو الى تحرير العقل الانساني من الخرافات والعقائد التي صنعها الانسان بتسويل الشيطان وخداع نفسه، وتنمية ذهن الانسان لادراك الحقائق والمنع من التلاعب بادراكاته الذهنية بالنحو الذي يجعله مستغرقا في الجهل، ولذا شنت العقيدة الاسلامية حرباً عظمية على الشرك والادعاءات الكاذبة لتعدد الارباب وفي الوقت ذاته شنت حربا ضروساً على منكري الالوهية وقد تضمن القران الكريم الكثير من الاستدلالات التي تخاطب عقل الانسان وادراكه لاثبات ان لهذا الكون موجداً وان هذا الموجد واحد فقط، وان حق العبودية مختص به محضاً، وان العبودية لغيره جرم عظيم لا يمكن التسامح فيه.

كما تضمنت ايات الذكر الحكيم الاشارة الى ان العبودية لله الواحد الاحد في واقعها تحقيق للكمال الانساني، ومن يلقي نظرة في التمييز بين عبادة الله وعبادة غير الله يجد ان من يعبد غير الله يفقد حريته امام ذلك الغير فلو كان الانسان عبداً مملوكاً لانسان اخر سواء كان ذلك المالك فرد والمملوك فرد كما هو حال العبودية التي كانت معروفة قبل ان تلغى او كان المالك دولة والمستعبد شعب او شعوب او دول وان لم يطلق اسم الاستعباد عليها بل اطلقت عليها اسماء اخر كالاستعمار ونشر قيم الحضارة الغربية في المجتمعات الاخرى او غير ذلك، فان المستعبِد يعمل على الغاء المستعبَد بمراتب مختلفة فتارة يصادر حريته واخرى يصادر ثقافته وثالثة يصادر جهوده وامواله، بحيث يكون المستعبَد مضطراً لاتباع المستعبِد دون ان يكون له اي خيار، اما في العبودية لله تعالى فالامر مختلف تماماً اذ يكون الانسان حراً في ظل الدستور الالهي، اي تكون حريته حرية منضبطة وليست حرية فوضوية، وان كل ما يقوم به العبد تجاه ربه من خلال الاطاعة والاتباع والانضباط يعود بالنفع اليه والى المجتمع الانساني، دون ان يكون هناك نفع يعود لله تعالى، اذ ان طاعة العبد لا تزيد في ملك الله شيء ومعصية كل الخليقة لله تعالى لا تنقص من ملكه شيء، بل هو الغني الحميد.

 

 

شاهد أيضاً

كيف يتم استغلال كأس العالم لكرة القدم لقتل المزيد من الأبرياء؟

الوقت- في الأيام الأخيرة، مع انطلاق مونديال قطر 2022، تجري أحداث في جميع أنحاء المنطقة والتي ...