الرئيسية / بحوث اسلامية /  الواقع الاداري بين المشاكل والحلول 2

 الواقع الاداري بين المشاكل والحلول 2

 الواقع الاداري بين المشاكل والحلول 2

عبد الستار الجابري

الحلول الانية المقترحة

الاول: قطاع الخدمات العامة
على السنوات المتمادية منذ سبعينات القرن الماضي والى اليوم كان ضعف الخدمات حاضرا في جميع مفاصل الدولة،

وخصصنا السبعينات مع ان ضعف الجانب الخدمي ضارب في جذوره باعتبار تلك الفترة كانت فترة دخول العراق سوق النفط وكونه احد المصدرين المهمين في العالم،
والنجاح في الجانب الخدمي يتوقف على توفير البنى التحتية وثقافة الاهتمام بالخدمات العامة.

وقد ثبت ان تصدي الدولة في توفير جميع جزئيات الجوانب الخدمية امر غير مثمر، ولذا لابد من الاتجاه الى القطاع الخاص او القطاع المشترك، تحت رقابة صارمة من قبل الدولة، وسن قوانين تتناسب مع تقديم التسهيلات المطلوبة للقطاع الخاص، وضمان حقوق العاملين فيه، وتطبيق القوانين التي تستدعي منع التلاعب الذي يؤدي الى تضييع المال وتدمير البنية التحتية والانجازات المقدمية.

وناخذ على سبيل المثال
تعبيد الطرق الداخلية والخارجية، بين فترة واخرى يتم تعبيد الطرق واصلاحها، ولكن بعد فترة وجيزة تتلف، ويعاني المواطن من تلف تلك الطرق اذ يتسبب تلفها في العديد من حوادث السير وتلف الاموال والارواح مما يؤثر سلبا في الدخل الشخصي والقومي، ويعود التلف الى اسباب متعددة منها:

1. كون المادة المستعملة في التعبيد لا تتطابق مع المواصفات القياسية، والحل تفعيل قانون العقوبات ومحاسبة الشركة المنفذة والدائرة المشرفة على الموضوع وتنفيذ العقوبات الصارمة بحق مرتكبي تلك المخالفات.

2. عدم وجود تواصل بين الجهات ذات العلاقة فمثلا يتم تعبيد الشارع ثم يعاد حفره لمد انابيب الماء او قابلوات الكهرباء او خط الانترنت الضوئي، او شبكة المجاري، ثم ترك الشارع من غير رفع الانقاض او اعادة التعبيد. الحل تشكيل لجان تعمل على تكامل العمل في فترة مناسبة لضمان دقة الاداء وجودة العمل وعدم تبديد المال العام في اعمال غير مدروسة، مع ملاحظة الفترة الزمنية لعمرة الشارع، فمثلا اذا كانت هناك منطقة لا يمكن شمولها بخدمات شبكة المجاري وقابلوات الكهرباء الى عشر سنوات قادمة او اكثر ومد انابيب المياه لا يتعارض مع تعبيد الطوارق

وهذا ما يكون عادة في المناطق الزراعية، فهذه يمكن تعبيد الطرق فيها دون الحاجة الى اللجان المذكورة لان التاخير في تعبيد الطرق في اضرار بالمواطن، واما الاحياء السكنية فان كانت مشاريع البنى التحتية فيها كما هو المناطق الزراعية بحيث ان عمر المادة المعبد بها ينتهي قبل شمولها بالخدمات المذكورة فشانها شان المنطقة الريفية، اما المناطق ذات الزخم السكاني الكبير والتي من الضروري ان تكون البنى التحتية المذكورة موجودة فيها فلابد من تاجيل تعبيد الشوراع الى ما بعد انجاز البنى التحيتية في سقف زمني محدد لئلا يلزم من التاخير الاضرار بالمواطن.

ولا يتحقق الحل لهذه المشكلة الا بالاستفادة من الشركات الخاصة الرصينة التي اثببت كفائتها ونزاهتها في العمل، مع التاكيد على الجانب الرقابي ومحاسبة المقصرين باقصى العقوبات للقضاء على الفساد في هذا المرفق الخدمي المهم.

3. تجاوز المواطن على الطريق المعبد بما يؤدي الى الاضرار به،

وهنا لابد من العمل باتجاهين متوازيين الاول التثقيف حول الاهتمام بالخدمات العامة، والثاني فرض غرامات مالية على المتجاوزين بما يتناسب مع الضرر الحاصل، وللاسف في بعض المسائل جعل القانون التجاوز على بعض الخدمات العامة ضمن قانون مكافحة الارهاب،

وهذا غير صحيح فان المتجاوز على المال العام في الجانب الخدمي يجب ان يلاحظ فيه جهة التجاوز فتارة يتجاوز لعدم وصول الخدمة اليه، واخرى يحاول الاستئثار للحصول على مكاسب مادية على حساب الاخرين، وفي الحالة يفترض بالدولة ان تعمل على ايصال الخدمات له بالشكل المناسب وان كان فمثلا من يسكن في منطقة غير مشمولة بخدمة الماء الصالح للشرب وانبوب الماء يمر بالقرب من محل سكناه من الضروري توفير مصدر مائي له وان لم يمكن ايصال الماء الى بيته، واما المثال الاخر فلابد من ردعه على اساس العقوبات دون زجه في مسالة الارهاب وقوانين الارهاب، واما الذي يهدف الى الاضرار بالخدمات العامة لغرض انهيار الامن المجتمعي او لغايات واهداف سياسية فمثله يمكن ان يحاسب بقانون الارهاب.

4. الحمولة الزائدة عن الحد المسموح به في سيارات الحمل مما يؤدي الى تلف المادة المعبد بها، ويمكن حل هذه المشكلة بتفعيل قانون الغرامات التي تمنع التجاوز الذي يضر بالخدمات العامة، وصرف الغرامات المستحصلة في هذا المجال في اصلاح ما يفسده المتجاوزون بالاحمال.

واحد الحلول التي تطرح في هذا المجال عرض خدمات الطرق والتعبيد على المستثمرين بحيث تستحصل جباية من مستخدمي الطرق لصالح المستثمر وان تكون تلك المبالغ المستحصلة مدروسة دراسة موضوعية بحيث تضمن للمستثمر حقه ولا تكون عبئا على اصحاب الشاحنات ويكون من ضمنها تحمل الشركة المستثمرة اصلاح ما يتضرر من الطرق مع رقابة دائمة وتثقيف المواطن انه يمكنه رفع دعوى ضد الشركة المستثمرة في حال وجود تلف في الطريق تسبب له بالضرر.

قطاع السكن
من المشاكل الاخرى التي يعاني منها المجتمع العراقي هي مشكلة السكن، والتي ادت الى تجريف المناطق الزراعية وظهور الاحياء العشوائية، وقد ظهرت في الفترة الاخيرة نشاطات جيدة في مجال انجاز الوحدات السكنية مثل مشروع بسماية في بغداد والمجمعات الصغيرة في النجف وكربلاء والبصرة، وهذا القطاع بحاجة الى التوسع فانه يوفر فرص عمل لعدد كبير من اليد العاملة والمهندسين في مجالات البناء والكهرباء والماء والمجاري.

ويتحقق تنشيط هذا القطاع المهم في ضوء الرقابة الصارمة في اداء المستثمرين في انجاز تلك المجمعات على اساس المواصفات القياسية المتفق عليها، مع كون العقد المبرم مع الشركة المستثمرة يصب في صالح المستثمر والمواطن معا لا ان يكون عبئا على احدهما، تفعيل نشاط القطاع المالي بتقديم القروض ذات الاقساط المريحة مع ضمان اندراجها ضمن القانون الاسلامي في استثمار المال لمنع ظهور مشاكل من الناحية الشرعية لا تنسجم مع الواقع المحافظ للمجتمع العراقي.

مع ملاحظة ان يكون للخريجين والمتعينين حديثا والمتزوجين حديثا وساكني العشوائيات وذوي الدخل المحدود نسبة مشخصة من هذه الوحدات السكنية وان يكون ذلك برقابة صارمة لمنع استغلالهم من قبل تجار السكن الذين يمكنهم شراء وحدات كثيرة بالسعر المطروح ثم بيعها بارباح مجحفة بحق المواطن، مع السماح لاصحاب الاموال من استثمار اموالهم في قطاعات السكن من خلال انشاء الوحدات السكنية والاستفادة من التسهيلات لا ان يوظف المال لاستنزاف الطبقات محدودة الدخل،

فمثلا في بعض المجمعات السكنية اشترى البعض عدة وحدات قبل البناء وبعد اتمام البناء باع الوحدة السكنية بفارق 25% من سعر الوحدة السكنية، كما ان بعض المجمعات حجز فيها بعض المسؤولين عدة وحدات سكنية ولم يدفع دينارا واحدا وبعد سنوات باع تلك الوحدات بفارق وصل الى 45 مليون دينار للوحدة الواحدة اي انه ادخل في جيبة الخاص اكثر من نصف مليار دينار لمجرد حجزه عدد من الوحدات السكنية، وكان الثمن طبعا تسهيلات للشركة المستثمرة في عدم الالتزام بالمواصفات التي تضمنتها دعايتها وعدم توقيع الشركة على المواصفات كي يمكنها التهرب من طائلة الحساب القانوني مضافا الى تاخير التسليم الى عشر سنوات بعد ان كان المفترض ان يتم تسليم المجمع السكني خلال سنتين.

القطاع الصحي
من القطاعات الاخرى التي يعاني المواطن فيها كثيرا هو القطاع الصحي، ونحن نسمع بين الحين والاخر ان هناك فائض في خريجي الصيدلة وطب الاسنان، مع اننا امام مشكلة واقعية في اعداد الكوادر الطبية اذ لم يراع في الواقع الطبي المنهج المتبع في الدول المتطورة، فتجد مستشفى كامل ليس فيه العدد المطلوب من الكادر الطبي مع كثرة التخصصات الطبية، وكثرة الخريجين، ويعود السبب في ذلك الى محدودية عدد الوحدات الصحية قياسا الزيادة السكانية، وحيث ان الواقع الصحي في العالم اليوم اتجه نحو القطاع الخاص، فمن الضروري تطوير قوانين القطاع الخاص مع ضمان حق المستثمر والكادر العامل للتخفيف عن كاهل الدولة في التي ثبت عجزها عن ادراة القطاع الصحي بحيث اصبح المواطن يغادر العراق الى البلدان الاخرى كالهند وايران ولبنان وسوريا، لتلقي العلاج او لتوفير الدواء، فالتحول الى جانب الاستثمار مع الرقابة الشديدة في هذه المجال وتطوير قوانين القطاعت الصحية بما يخدم المواطن والمستثمر من شانه انهاء ازمة الواقع الصحي في العراق واستيعاب كافة الخريجين، في مختلف المجالات الصحية.

قطاع التعليم

القطاع الخدمي الاخر الذي يعاني من فشل كبير هو قطاع التعليم، الذي لم تعد وحداته الحكومية كافية في تقديم الخدمات للطلاب اذ يكون الصف المدرسي شاملا لما يزيد عن خمسين طالبا، وقد انتقلت العدوى الى القطاع الخاص.
ولذا من الضروري العمل على تطوير قطاع التعليم وتنشيط الاستثمار في هذا القطاع، وتقديم التسهيلات اللازمة والتوسع في التعليم الاهلي لاستيعاب الخريجين مع سن القوانين التي تضمن استحقاقات العاملين في قطاع التعليم الاهلي، وتعديل منهج الدوام في المدارس اذ ليس من المنطقي ان يكون التعليم لثلاث او اربع ساعات يوميا مع ما نراه اليوم من تطور كبير في المجال التعليمي، فلابد من دراسة مناهج التعليم المتطورة ورسم برنامج تعليمي يتناسب مع الواقع العراقي، وان تكون المدرسة المكان المتمم للنشاط الاجتماعي، وكما ان الموظف يعمل في دائرته سبع ساعات فلابد من حضور المعلم والمدرس في المدرسة سبع ساعات ايضا، واما الوضع الحالي فهو احد اسباب الفشل في التعليم اذ يحضر المعلم والمدرس في مدرسته ثلاث ساعات صباحا ثم يتحول الى مدرسة اخرى ثلاث ساعات عصرا، وهو بذلك يحرم طاقة اخرى من العمل في هذا المضمار.

والخلاصة في هذا المجال ان القطاع الخدمي يحتاج الى اصلاح جذري ولا توجد فيه حلول انية لان الوضع الفعلي هو عبارة عن حل اني وهو مشكلة واقعية ادت الى هجرة المال العراق الى الخارج خاصة في مجالي الصحة والتعليم، اذ لم يلب القطاع الصحي والتعليمي في العراق حاجة المواطن وتطلعاته.

شاهد أيضاً

الجهاد – عناصر القوة

عناصر القوة                  *  الإرتباط بالله تعالى                * قوّة النهج                * الشعور ...