الرئيسية / كلامكم نور / صـفـات المـوالين

صـفـات المـوالين

من فقه الإسلام

س: ما هو تكليف الولد تجاه الوالدين، أو الزوجة تجاه زوجها، إذا كانوا لا يهتمون بدفع الخمس أو الزكاة المتعلقة بأموالهم؟ وهل يحرم عليهما التصرف في المال الذي لم يدفع منه الخمس أو الزكاة على أساس كونه مالاً مختلطاً بالحرام، مضافاً إلى التأكيدات الواردة بعدم الإستفادة منه، لأن المال الحرام يؤدي إلى تلويث الروح؟

ج: يجب عليهما عند مشاهدة ترك المعروف أو فعل المنكر من الوالدين، أو من الزوج القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيما لو توفرّت لديهما شروط ذلك، وأما التصرف في أموالهم فلا بأس به إلاّ إذا حصل لهما اليقين بوجود الخمس أو الزكاة في خصوص ما يتصرّفان فيه من أموالهم، وفي مثل هذه الحالة يجب عليهما الإستئذان من ولي أمر الخمس والزكاة بالنسبة لذلك المقدار.

 

س: ما هو الأسلوب الذي ينبغي للابن سلوكه تجاه الأبوين اللذين لا يهتّمان بتكاليفهما الدينية بسبب عدم اعتقادهما الكامل بها؟

ج: يجب عليه أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر بلسان ليّن مع المحافظة على احترامهما كوالدين.

 

س: أخي لا يراعي الأمور الشرعيّة والأخلاقية، ولم تؤثر فيه النصيحة إلى الآن، فما هو واجبي حين مشاهدة أمثال هذه المواقف منه؟

ج: يجب عليك إظهار الإستياء من هذه التصرفات المخالفة للشرع، وتذكيره بأيّ أسلوب أخوي تراه مفيداً وصالحاً، ولكن لا تقطع الرحم فإنّه غير جائز.

 

س: كيف تكون العلاقة مع الأشخاص الذين كانوا قد ارتكبوا سابقاً أعمالاً محرّمة كشرب الخمر؟

ج: المعيار هو الوضع الحالي للأشخاص، فإذا تابوا ممّا كانوا يفعلونه فحالهم في المعاشرة لهم حال سائر المؤمنين، وأما الذي يرتكب الحرام حالياً فيجب منعه من ذلك عن طريق النهي عن المنكر، وإذا كان لا يكفّ عن الحرام إلاّ بهجره يجب حينئذ هجره وقطع العلاقة معه17.

 

 

 

خلاصة الدرس

 

 

أ- الغضب مفتاح كل شرّ، وهو مرض يبتلى به الكثير من الناس ولشدة خطورته قد يؤدي بالإنسان إلى خسران دنياه وآخرته.

ب- العقلانية لا تجتمع مع طغيان الغضب واشتعاله، فمن لم يملك غضبه لم يملك عقله.

ج- إن للغضب أسباباً عديدة يجمعها أمران: حب الذات والاشتباه في فهم الكمال.

د- العلاج من آفة الغضب وعدم السيطرة على النفس معه يتم عبر أمور منها: الصمت، الجلوس إذا كان قائماً، القيام إذا كان جالساً، الخروج من المجلس، التفكر، الوضوء، مسّ الرحم، وقطع مادة الغضب.

 

 

أسئلة حول الدرس

 

1– ما هي نظرة الإسلام إلى الغضب؟

2– ماذا تفهم من قول الإمام عليه السلام: ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه؟

3– ما العلاقة بين العقل والغضب؟

4– ما هي أسباب الغضب؟

5– هل تعرف طرقاً لمعالجة الإنسان من آفة الغضب؟

6– كيف تسيطر على نفسك حالة الغضب في أغلب الأحيان؟

 

للحفظ

 

عن أمير المؤمنين عليه السلام: “الغضب نار موقدة، من كظمه أطفأها، ومن أطلقه كان أول محترق بها”18.

 

للمطالعة

 

الزرقاء ومعاوية

 

قال معاوية للزرقاء بنت عديّ‏ِ بن غالب: ألستِ الرَّاكبة الجمل الأحمر يوم صفِّين، وأنت بين الصفوف توقدين نار الحرب، وتحرِّضين على القتال؟

قالت: نعم.

قال: فما حملكِ على ذلك؟

قالت: يا أمير المؤمنين، إنَّه قد مات الرأس وبتر الذنب، ولن يعود ما ذهب، والدَّهر ذو غِيَر، ومن تفكر أبصر، والأمر يحدث بعده الأمر.

قال: صدقتِ، فهل تعرفين كلامك وتحفظين ما قلتِ؟

قالت: لا والله ولقد أنسيته.

قال: لله أبوك فلقد سمعتك تقولين: “أيُّها النَّاس، ارعوا وارجعوا، إنَّكم أصبحتم في فتنة، غشتكم جلابيب الظلم، وجارت بكم عن قصد المحجَّة، فيا لها فتنة عمياء صمَّاء بكماء، لا تسمع لناعقها، ولا تسلس لقائدها، إنّ‏َ المصباح لا يضي‏ء في الشَّمس، وإنّ‏َ الكواكب لا تنير مع القمر، وإنّ‏َ البغل لا يسبق الفرس، ولا يقطع الحديد إلاَّ بالحديد، ألا من استرشد أرشدناه، ومن سألنا أخبرناه.

أيها الناس، إنّ‏َ الحق كان يطلب ضالته فأصابها، فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار على الغصص، فكأنَّكم وقد التأم شمل الشَّتات، وظهرت كلمة العدل، وغلب الحقّ‏ُ باطله، فإنَّه لا يستوي المحقّ‏ُ والمبطل، ?أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ?، فالنِّزال النِّزال، والصَّبر الصَّبر، ألا إنّ‏َ خضاب النساء الحنَّاء، وخضاب الرجال الدِّماء، والصَّبر خير الأمور عاقبة، فائتوا الحرب غير ناكصين، فهذا يوم له ما بعده”.

ثمّ‏َ قال معاوية لها وهو مغيظ محنق: والله يا زرقاء لقد شركت عليّاً في كلّ‏ِ دم سفكه.

فقالت: أحسن الله بشارتك، وأدام سلامتك، مثلك من بشَّر بخير وسرَّ جليسه.

قال لها: وقد سرَّك ذلك؟!

فقالت: نعم والله لقد سرَّني ذلك فأنَّى لي بتصديق الفعل؟!

فتبهَّر معاوية من إخلاصها لأمير المؤمنين عليه السلام وقال: والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب عندي من حبِّكم له في حياته.

 

 

 

 

هوامش الدرس الاول

 

1- بحار الأنوار، ج‏71، ص‏161.

2- ميزان الحكمة، حديث 14994.

3- م. ن. حديث 14993.

4- راجع جنود العقل والجهل، ص‏376-375.

5- نهج البلاغة، الكتاب 53.

6- ميزان الحكمة، حديث 15012.

7- م.ن. حديث 15018.

8- م.ن. حديث 15055.

9- المحجة البيضاء، ج‏5، ص‏304.

10- ميزان الحكمة، حديث 15057.

11- جنود العقل والجهل، ص‏379.

12- البحار، ج‏73، ص‏264.

13- تحف العقول، ص‏14.

14- ميزان الحكمة، حديث 15061.

15- أصول الكافي، ج‏2، باب الغضب، حديث 2.

16- جنود العقل والجهل، ص‏382.

17- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏339-338.

18- ميزان الحكمة، حديث 15005.

 

شاهد أيضاً

ثواب الأعمال – الشيخ الصدوق

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القديم الأزلي، الذي لا يوصف بحد ولا نهاية ...