الرئيسية / شخصيات اسلامية / موسوعة طبقات الفقهاء

موسوعة طبقات الفقهاء

28 أبو طلحة الأنصاري

« 1 » ( . . – 34 ، 32 ه ) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الخزرجي النجاري ، أبو طلحة الأنصاري . شهد العقبة الثانية ، وكان أحد النقباء ، ثمّ شهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان من الرماة المذكورين من الصحابة .
وهو زوج أُمّ سُليم بنت ملحان أُمّ أنس بن مالك .
له أحاديث .
روى عنه ربيبه أنس بن مالك ، وابنه عبد اللَّه « 1 » بن أبي طلحة ، وابن عباس ، وغيرهم .
آخى رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح ، وقيل بينه وبين الأرقم ابن أبي الأرقم .
وهو الذي حفر قبر رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولحده .
قال له عمر بن الخطاب لما اختار الستة للشورى : اختر خمسين رجلًا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلًا منهم ، ولما اجتمع هؤلاء الستّة كان أبو طلحة يحجبهم « 2 » عدّ من المقلَّين في الفتيا من الصحابة ، ونقل عنه الشيخ الطوسي في « الخلاف » فتويين .
رُوي أنّه كان لا يرى بابتلاع البَرَد للصائم بأساً .
ويقول : ليس بطعام ولا شراب « 3 » وكان يقول : بأن أكل ما مسّته النار ينقض الوضوء .
وقيل : كان أبو طلحة بعد النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يفطر إلَّا في سفر أو مرض .
توفّي في المدينة – سنة أربع وثلاثين ، وقيل : – سنة اثنتين وثلاثين .
وقيل : ركب البحر غازياً فمات فيه .
وقال المدائني : مات – سنة احدى وخمسين .

29 زينب بنت أبي سَلَمة « 1 »

( . . – 73 ه ) واسم أبي سَلَمة عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال المخزومية ، ربيبة النبي من أُمّ المؤمنين أمّ سلمة .
وُلدت بالحبشة ، وكان أبوها هاجر بأمِّها إلى هناك ، ثم أُصيب أبوها في وقعة أحد بسهم في عضده ، فداواه فبرئ منه ، ثم انتقض عليه ، فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع للهجرة ، فتزوج النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أُمَّها في أواخر شوال من السنة ذاتها .
روت زينب عن رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وروت أيضاً عن : أُمِّها ، وزينب بنت جحش ، وعائشة ، وأمّ حبيبة .
روى عنها : ابنها أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن زمعة ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وعروة بن الزبير ، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ، وعراك بن مالك ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وآخرون .
وكانت كأمِّها أم سَلَمة من أخلص الناس في ولاء الامام عليٍّ – عليه السّلام .
قال أبو رافع الصائغ : غضبت عليّ امرأتي ، فقالت زينب بنت أبي سلمة ، وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة ، فذكر قصة .
وقال : كنتُ إذا ذكرت امرأة فقيهة بالمدينة ذكرت زينب بنت أبي سلمة .
رُوي أنّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نضح في وجهها ماءً ، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت .
ولزينب ابنان قتلا في يوم الحرَّة .
توفّيت – سنة ثلاث وسبعين .

30 السائب بن يزيد « 1 »

( 2 ، 3 ه – 91 ، 94 ه ) ابن سعيد الكندي المدني ، أبو يزيد .
وهو المعروف بابن أُخت نَمِر ، اختُلف في نسبه فقيل : كناني ليثي وقيل : كندي وقيل : أزدي ، وقيل : إنّه هذلي وهو حليف أُمية بن عبد شمس .
ولد في السنة الثانية ، وقيل : الثالثة من الهجرة .
روى عن النبيّ – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعن سعد بن أبي وقاص ، ورافع بن خديج ، وعمر بن الخطاب ، وطلحة ، وغيرهم .
روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ ، وابنه عبد اللَّه بن السائب ، وآخرون .
عدّه اليعقوبي من فقهاء أيام معاوية بن أبي سفيان .
رُوي عن ابن شهاب عن السائب أنّه كان يعمل مع عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود على عشور السوق في عهد عمر بن الخطاب ؛ فكنّا نأخذ من النبط نصف العشر مما اتجروا به من الحنطة ، فقال ابن شهاب : فحدثتُ به سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فقال : لقد كان عمر يأخذ من القُطْنيّة « 1 » العشور ، ولكن إنّما وضع نصف العُشر يسترضي النبط للحمل إلى المدينة .
وعن السائب بن يزيد قال : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ثم زيدَ في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر « 2 » توفّي – سنة إحدى وتسعين ، وقيل – أربع وتسعين ، وقيل – سبع وتسعين وقيل غير ذلك .

31 سعد بن عبادة

« 1 » ( . . – 15 ، 14 ه ) ابن دُلَيْم الأنصاري الخزرجي الساعدي ، أبو ثابت ، وقيل : أبو قيس .
قال ابن الأثير : والأَوّل أصحّ .
شهد العقبة ، وكان أحد النقباء ، واختلف في شهوده بدراً ، وشهد سائر المشاهد مع رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
قال ابن عبد البر : كان سيّداً في الأنصار مقدّماً وجيهاً ، له رئاسة وسيادة يعترف قومه له بها .
وكان يكتب في الجاهلية بالعربية ويحسن العوم والرمي ، فكان يقال له الكامل .
وكان جواداً مطعاماً ، يطعم الوفود الوافدين على رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان لسعد وأبيه وجده وولده قيس أُطُم يُنادى عليه كل يوم : من أحب
الشحم واللحم فليأت ، ورُوي أنّ رسول اللَّه قال في قيس بن سعد : « إنّه من بيت جود » .
ولما أراد رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يُعطي يوم الخندق عُيينة بن حصن ثلث تمر المدينة ، لينصرف بمن معه من غطفان ، ويخذّل الأحزاب أبى عيينة إلَّا أن يأخذ النصف ، فأرسل رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فشاورهما في ذلك .
فقالا : يا رسول اللَّه إن كنت أمرت بشيء فافعله وامضِ له ، وإن كان غير ذلك فو اللَّه لا نعطيهم إلَّا السيف .
فقال رسول اللَّه ص : لم أؤمر بشيء ، ولو أمرتُ بشيء ما شاورتكما ، وانّما هو رأي أعرضه عليكما .
فقالا : واللَّه يا رسول اللَّه ما طمعوا بذلك منّا قطَّ في الجاهلية ، فكيف اليوم ؟ وقد هدانا اللَّه بك وأكرمنا وأعزّنا واللَّه لا نعطيهم إلَّا السيف ، فسُرّ بذلك رسول اللَّه ص وقال لعيينة ومن معه : ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلَّا السيف ، ورفع بها صوته .
عن ابن عباس ، قال : كان لواء رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع عليّ ، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة .
حدّث سعد عن رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وهو أحد رواة حديث الغدير : ( من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ) من الصحابة « 1 » حدّث عنه بنوه : قيس « 2 » وسعيد وإسحاق ، وحفيده شرحبيل بن سعيد ، وابن عباس ، وأبو أمامة بن سهل ، وغيرهم .
ومن المسائل الفقهية التي نقلت عنه : أنّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قضى بالشاهد الواحد ويمين المدعي في الأموال .
وروي عن سعد : أنّ أُمّه ماتت وعليها نذر ، فسألتُ النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأمرني أن أقضيه ُ عنها .
ذكر المؤرخون « 1 » أنّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما قُبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولَّوا الامر سعد بن عبادة ، وكان مريضاً فخطبهم ودعاهم إلى أن يشدّوا أيديهم بهذا الامر ، فأجابوا ، ثمّ ترادوا الكلام فقالوا : فإن أبى المهاجرون وقالوا : نحن أولياؤه وعشيرته ، فقال قوم من الأنصار : فنقول : منّا أمير ومنكم أمير ، فقال سعد : هذا أوّل الوَهَن .
ولما تمّ الامر لَابي بكر وحُمل سعد إلى منزله ، وأبى أن يبايع ، بعث إليه أبو بكر أن أقبل فبايع فأبى ، وأراد عمر أن يكرهه عليها ، فأشار إليه بشير بن سعد ألَّا يفعل وأنّه لا يبايع حتى يُقتل ولا يُقتل حتى يُقتل معه ولده وعشيرته ، فتركوه ، فكان لا يصلَّي بصلاتهم ولا يجمّع بجماعتهم ، ولم يبايع أبا بكر ولا عمر ، ثمّ خرج إلى الشام فمات بحَوْران – سنة خمس عشرة ، وقيل : – ست عشرة ، وقيل : – أربع عشرة .
ويقال : قتلته الجنّ لَانّه بال قائماً في الصحراء ليلًا وَرَوَوْا بيتين من شعر قيل إنّهما سُمعا ليلة قتله ولم يُرَ قائلهما :
نحن قتلنا سيّد الخزرج
سعدَ بنَ عباده
ورميناه بسهمينِ
فلم نخطئ فؤاده
قال ابن أبي الحديد : ويقول قوم : إنّ أمير الشام « 1 » يومئذ كَمَن لَه ُ مَن رماه ليلًا وهو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الامام ، وقد قال بعض المتأخّرين في ذلك :
يقولون سعد شكَّت الجنُّ قلبه
ألا ربما صححتَ دينكَ بالغدرِ
وما ذنب سعد أنّه بال قائماً
ولكنّ سعداً لم يبايع أبا بكرِ
وقد صبرتْ من لذة العيش أنفس
وما صبرت عن لذة النهي والامر
« 2 »

شاهد أيضاً

انكسار معنوي وهزيمة في أعماق الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني

فتحي الذاري القوات المسلحة في الجمهورية اليمنية توجه صفعة جديدة في وجه محور الشر الثلاثي ...