الرئيسية / تقاريـــر / کيف سيکون مصير شبكة “إيران إنترناشيونال” بعد الاتفاق بين إيران والسعودية؟

کيف سيکون مصير شبكة “إيران إنترناشيونال” بعد الاتفاق بين إيران والسعودية؟

کيف سيکون مصير شبكة "إيران إنترناشيونال" بعد الاتفاق بين إيران والسعودية؟

الوقت – السعودية التي استخدمت بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، أي وسيلة لضرب منافستها الإقليمية، قد رکزت جزءًا من قوتها على الأنشطة الإعلامية لتحقيق النجاح في ساحة المعركة هذه أيضًا، ولهذا السبب أسست شبكة “إيران إنترناشيونال” الفضائية التي شنت حرباً إعلاميةً على إيران في الأشهر الأخيرة، وتحولت عملياً إلى غرفة حرب لنشر انعدام الأمن في إيران.

لذلك، مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرًا بين إيران والسعودية بوساطة الصين، من القضايا التي شغلت أذهان المحللين هي، ماذا سيحدث للدعم السعودي لهذه القناة التلفزيونية؟

من المتوقع أن تترك الاتفاقية الأخيرة آثارها على مناطق التوتر بكل أبعادها. لأنه في هذه الاتفاقية، إضافة إلى إعادة فتح السفارات، اتفق البلدان على التأكيد على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض، مع التركيز على تنفيذ اتفاقية التعاون الأمني ​​لعام 1999، وكذلك الاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني والعلمي والثقافي والرياضي والشبابي عام 1996.

لذلك، بالنظر إلى نص الاتفاقية الأخيرة، من المتوقع أن تفقد شبكة “إيران إنترناشيونال” راعيها المالي الأكبر بعد ذلك، لأن أي دعم سعودي لهذا الإعلام المعادي لإيران سيلحق ضرراً جسيماً بالاتفاقيات الأخيرة بين البلدين، والسعوديون أيضًا لا يريدون الإضرار بهذه العلاقة التي تحققت بعد سنوات من المفاوضات.

تاريخ أنشطة إيران إنترناشيونال

“إيران إنترناشيونال” هي شبكة فضائية انطلقت في لندن في مايو 2017 باستثمار سعودي وفي أوج التوتر بين طهران والرياض، من أجل توجيه الرأي العام الإيراني ضد سياسات إيران.

وكانت أول خطوة مناهضة لإيران لهذه الشبكة، هي تغطيتها لتجمع جماعة “مجاهدي خلق” الإرهابية في صيف 2018 و 2020، والتي انتقدها حتى المعارضون المقيمون خارج إيران.

في السنوات الخمس الأولى من إنشائها، لم تكن هذه الشبكة ناجحةً جدًا في خلق جو معادٍ لإيران، ولم يكن جمهورها كبيرًا بما يكفي لإحداث الفوضى بمساعدتهم. إلا أنه مع بداية أعمال الشغب في سبتمبر من هذا العام، والتي وقعت بعد مقتل “مهسا أميني”، تم توفير مساحة لـ “إيران إنترناشيونال” لتنفيذ خطتها المحددة سلفاً ضد الجمهورية الإسلامية من خلال رکوب موجة الفوضى الداخلية.

بطريقة ما، تمكنت هذه الشبكة الفضائية، من خلال عرض أخبار تطورات إيران بشکل معکوس، ونشر أخبار من مصادر غير موثوقة واتهام إيران باضطهاد الشعب على نطاق واسع بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان، من استفزاز الدول الغربية، التي تترقب دائمًا فرصةً لمواجهة إيران، لزيادة الضغط على طهران.

وتحت تأثير الأخبار الكاذبة لهذه الشبکة، بدأ العديد من المحرضين بأعمال شغب في المدن الإيرانية خلال الدعوات المعلنة على هذه الشبكة، وبطريقة ما أصبحت إيران إنترناشيونال رائدة الاضطرابات داخل إيران وکانت تنقل التطورات ليلاً ونهاراً. حتى أن هذه الشبکة ذهبت إلى أبعد من ذلك وکانت تحدد موعدًا لنهاية الجمهورية الإسلامية كل يوم.

وبسبب تأثير هذه الشبكة في إثارة الاضطرابات، حذر اللواء حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، السعوديين في 25 أكتوبر/تشرين الأول، وقال: “راقبوا سلوككم وتحكموا في هذه الوسائط، وإلا فإن الدخان سيصيب عينيكم”.

وعلى الرغم من أن مديري إيران إنترناشيونال استمروا في أنشطتهم المعادية لإيران لعدة أشهر، ولكن مع تراجع أعمال الشغب، تضاءلت أنشطة هذه الوسيلة المعادية لإيران، وشعب إيران بحضوره المجيد في مسيرة “22 بهمن”، اعتبر إيران إنترناشيونال بأنها في خندق واحد مع الکيان الصهيوني والولايات المتحدة، وأدان تصرفات هذه الشبكة بشعاراته.

بعبارة أخرى، كان تواجد ملايين الإيرانيين في أنحاء البلاد ضربةً قاضيةً علی مؤيدي هذا الإعلام للتوقف عن خلق التوتر، لأن الشعب يدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولن يسمح للآخرين بتقرير مصيره.

والآن، مع الاتفاق بين إيران والسعودية، تم تهميش “إيران إنترناشيونال” أيضًا، وبعد الإعلان الرسمي عن هذه الاتفاقية، اتخذ مديروها موقفًا حذرًا وكانوا مرتبکين بشأن كيفية التعامل مع هذه الاتفاقية، وامتنعوا عن أي تصريحات من شأنها الإضرار بالعلاقات بين الرياض وطهران، وفي الأيام الثلاثة الماضية قاموا فقط ببث آراء الخبراء خارج هذه الشبکة لإظهار حيادهم بطريقة أو بأخرى في هذه القضية.

نقل الإدارة من السعودية إلى الصهاينة وأمريكا

على الرغم من أن السعوديين لم يؤكدوا رسميًا الدعم المالي لهذه الشبکة، فقد تم نشر العديد من الوثائق التي تظهر أن السعودية وفرت جميع نفقات هذه الشبكة.

لكن في الأسابيع الأخيرة، عندما لوحظت بوادر على اتفاق محتمل بين طهران والرياض، كان لذلك تأثير على قطاع الإعلام أيضًا، وبدا نوع تغطية “إيران إنترناشيونال” للأخبار مختلفًا قليلاً عما كان عليه في الأشهر الماضية.

مع الاتفاق الأخير، أصبح من الواضح أن السعوديين ابتعدوا عن هذه الشبكة الفضائية، ويفضلون إقامة العلاقات مع إيران على دعم وسيلة إعلامية. وعندما أعلن مديرو هذه الشبكة أنهم سينتقلون قريبًا من لندن إلى أمريكا، أزالوا كل الستائر واتضح أن أشياء جديدةً على وشك الحدوث خلف الكواليس.

وعلى الرغم من أن مديري شركة إيران إنترناشيونال، من أجل حماية سمعتهم، زعموا أنهم سيستقرون في أمريكا بسبب التهديدات المزعومة من إيران وأنهم ليسوا بأمان في لندن، إلا أن هذه الرواية تختلف عما حدث في واقع الأمر، وكان تحول مواقف السعوديين تجاه إيران عاملاً مؤثراً في هذا القرار المفاجئ.

ورغم أنه مع الإعلان الرسمي عن هذا النبأ، صدق العديد من المحللين هذه المزاعم، لكن بمجرد الإعلان عن الاتفاق بين الرياض وطهران رسميًا، أصبح السبب الرئيسي لهذا التحول واضحًا، وأشار إلى أن السعوديين توقفوا عن دعم “إيران إنترناشيونال” منذ أسابيع. لأن وقف دعم السعوديين لهذه الشبكة المعادية لإيران كان من المطالب الرئيسية لطهران، وكان على الرياض توضيح موقفها في هذا الصدد، لأنه من المفترض أن تكون إيران صديقةً وجارةً للسعودية بعد الاتفاق، وليس عدوًا.

لذلك، حاولت هذه الوسيلة الإعلامية المعتمدة على الدولارات الأجنبية، والتي رأت نفسها خاسرةً بعد الاتفاق بين السعودية وإيران، أن تجد أرباباً جدد. ولهذا السبب، فإن مقابلة هذه الشبكة مع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الکيان الصهيوني والعدو اللدود لإيران، قبل يوم واحد من اتفاق طهران والرياض، أشارت إلى أن “إيران إنترناشيونال” لم تعد قادرةً على الاعتماد على دعم السعوديين كما كان في الماضي، وهي تبحث عن مؤيدين جدد لديهم المال والمواقف المناهضة لإيران، وكان الصهاينة الخيار الأفضل.

لقد أثبتت المقابلة التي استمرت نصف ساعة مع نتنياهو، أن الصهاينة كانوا وراء هذه الشبکة منذ البداية، وبما أنهم يعتبرون أنفسهم الخاسر الأكبر للاتفاق الإيراني السعودي، فقد عرضوا دعمهم لشبکة إيران إنترناشيونال.

من أجل استمرار وجودها، تحتاج إيران إنترناشيونال إلى دعم جديد لإبقاء نار الشغب في شوارع إيران دافئةً. لأنهم إذا فقدوا الجمهور داخل إيران، فإن وجودهم سيتعرض للخطر، ولهذا السبب، فهي تميل إلى الکيان الصهيوني، وحديث هذه الشبکة مع نتنياهو عن شن هجوم عسكري على إيران، هو أيضًا محاولة لإبقاء رواية إسقاط النظام الإيراني الفاشلة حيةً.

هذه الشبكة المعادية لإيران، التي لم تتمكن من تحقيق أهدافها السياسية من خلال أعمال الشغب في الشوارع الإيرانية، استبدلت ذلك الآن بالخيار العسكري الإسرائيلي، لكن هذا الإجراء فشل قبل خيار أعمال الشغب في الشوارع، وقد اعترف الصهاينة مرات عديدة بأنهم لا يملكون القدرة على مهاجمة إيران، وهذا الادعاء هو حلم نتنياهو.

الکيان الصهيوني هو العدو الأكبر للجمهورية الإسلامية، والذي يدعم أي عمل مناهض لإيران، وقام بخطوات كثيرة في العقود الأربعة الماضية لضرب طهران، وبعد الآن أيضًا سيدعم شبكة إيران إنترناشيونال لمواصلة نشر الأكاذيب ضد الجمهورية الإسلامية، ونتنياهو، سيد الکذابين، لديه العديد من القواسم المشتركة مع مثل هذه الشبکات الإعلامية.

يأتي انتقال “إيران إنترناشيونال” إلی أمريكا في سياق إيجاد رعاة ماليين وسياسيين جدد. فأمريكا انسجاماً مع الکيان الصهيوني، لديها موقف معاد للجمهورية الإسلامية وتخصص ملايين الدولارات سنوياً لمواجهة إيران في المنطقة والعالم، كما أن دعم شبكة إيران إنترناشيونال هو أيضاً جزء من مشروع خلق الأجواء المعادية لإيران.

في السابق أيضًا، كانت شبكة “أنا وأنت” التي تعمل في لندن قد انتقلت إلى أمريكا لأسباب مماثلة، والآن يتم دعمها من قبل الصهاينة وواشنطن، ومن الآن فصاعدًا ستُضاف إيران إنترناشيونال أيضًا إلى هذا المعسكر.

إن لجوء مديري شبکة “إيران إنترناشيونال” لسلطات تل أبيب، يظهر أن هذه الشبكة وصلت إلى محطتها الأخيرة، والانتقال إلى أمريكا وخدمة الصهاينة أيضًا يمثل التنفس الاصطناعي الذي لا يمكن أن يبقي هذه الشبکة حيةً لفترة طويلة، لأنه مع تحسن علاقات إيران مع الدول الخليجية، سيتم توجيه ضربة قوية لجسد الكيان الصهيوني، ما سيؤثر أيضًا على وسائل الإعلام التابعة له.

شاهد أيضاً

قضايا المجتمع والأسرة والزواج على ضوء القرآن الكريم العلامة الطباطبائي

الناس في التلبس بها وتبعيتها وعدمه إلا أن تزاحم القانون في مسيره متمنع حينئذ. ولازم ...