الرئيسية / شخصيات اسلامية / الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج01 / الصفحات: ١٦١ – ١٨٠

٦ ـ قال رجل للصادق “عليه السلام”: يا أمير المؤمنين.

فقال “عليه السلام”: مه، إنه لا يرضى بهذه التسمية أحد، إلا ابتلاه الله ببلاء أبي جهل(١).

٧ ـ وفي حديث عن الإمام الصادق “عليه السلام” ذكر فيه أن النبي “صلى الله عليه وآله” أمر قوماً، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، بأن يسلموا على علي “عليه السلام” بإمرة المؤمنين.

ففعلوا.

ثم قال لهم رسول الله “صلى الله عليه وآله”: “إن هذا اسم نحله الله علياً

١- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج٢ ص٢٥٤ وج٣ ص٥٥ ومستدرك الوسائل ج١٠ ص٣٩٩ واليقين للسيد ابن طاووس ص٢٦ وبحار الأنوار ج٣٧ ص٣٣٤ وجامع أحاديث الشيعة ج١٢ ص٣٥٢ وج٣ ص٥٥ ومستدرك سفينة البحار ج١ ص٤٠ ونهج الإيمان لابن جبر ص٤٧٠ وغاية المرام للسيد هاشم البحراني ج١ ص١٠٠.

١٦١

“عليه السلام” ليس هو إلا له”(١)، ثم ذكر تمام الحديث.

٨ ـ وفي حديث عن أبي جعفر “عليه السلام”، قال فيه: “..يا فضيل، لم يسم بها والله بعد علي أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا”(٢).

٩ ـ عن أبي حمزة الثمالي قال: “سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر “عليه السلام”: يا بن رسول الله، لم سمي علي “عليه السلام” أمير المؤمنين، وهو اسم ما سمي به أحد قبله، ولا يحل لأحد بعده؟!

قال: لأنه ميرة العلم، يمتار منه، ولا يمتار من أحد غيره الخ..”(٣).

١- اليقين للسيد ابن طاووس ص٢٦ و ٣١٢ وبحار الأنوار ج٣٧ ص٣٢٢ وراجع: غاية المرام ج٤ ص٨١ وج٥ ص٥٠.

٢- مستدرك الوسائل ج١٠ ص٤٠١ واليقين للسيد ابن طاووس ص٢٦ و ٣٠٣ وبحار الأنوار ج٢٤ ص٣١٥ وج٣٦ ص٦٨ وج٣٧ ص٣١٨ وجامع أحاديث الشيعة ج١ ص٤٣٠ وج١٢ ص٣٥٢ والكافي ج٨ ص٢٨٨ ومدينة المعاجز للبحراني ج١ ص٧٢ وموسوعة أحاديث أهل البيت “عليهم السلام” لهادي النجفي ج٩ ص٥٠ ونور الثقلين ج٥ ص٣٨٤ وتأويل الآيات لشرف الدين الحسيني ج٢ ص٧٠٣ وغاية المرام للبحراني ج١ ص٩٧ وج٤ ص٣٢٩.

٣- علل الشرائع ج١ ص١٩١ ومستدرك الوسائل ج١٠ ص٣٩٨ ودلائل الإمامة ص٤٥١ وبحار الأنوار ج٣٧ ص٢٩٤ وجامع أحاديث الشيعة ج١٢ ص٣٥٣ وموسوعة أحاديث أهل البيت “عليهم السلام” للنجفي ج١ ص٤٦١.

١٦٢

ملاحظات على الإستدلال بالروايات:

١ ـ قد يقال: إن الرواية الثامنة لا تدل على حرمة تسمية الأئمة بهذا الاسم، بل هي أشارت إلى قضية خارجية حصلت، وهي: أن الذين تسموا بهذا الاسم لم يكن يحق لهم ذلك.

٢ ـ تدل الرواية التاسعة بحسب ما يقتضيه التعليل على أن حرمة التسمي بهذا الاسم إنما هي على من ليس ميرة العلم.. أما من كان ميرة العلم ـ كالأئمة الطاهرين “عليهم السلام” ـ فإنهم يمتار منهم العلم، ولا يمتارون من غيرهم..

٣ ـ وفي الرواية التاسعة إشكال آخر، وهو أن الأمير بوزن فعيل (من الأمر) وهو مهموز الفاء، والمير أجوف يائي، ولا تناسب بينهما في الإشتقاق.

وأجاب عنه العلامة المجلسي “رحمه الله”، بما لا يحسم الأمر، ولا يكفي لحل الإشكال. فراجع(١).

٤ ـ قد يقال: إن الرواية المتقدمة برقم (٢) تفيد: أن عدم التصريح بالتسمي بهذا الاسم إنما هو في حياة رسول الله “صلى الله عليه وآله”، ولعله لمصلحة اقتضت ذلك، ولعل منها: احترام مقام النبوة.. ولا يشمل ذلك ما بعد وفاته “صلى الله عليه وآله”..

٥ ـ بالنسبة للرواية الرابعة والخامسة أيضاً، قد يقال: إنها تدل على أن

١- بحار الأنوار ج٣٧ ص٢٩٣ والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص٥٨ و ٥٩.

١٦٣

الله تعالى لم يسم بهذا الاسم أحداً سوى علي “عليه السلام”.. ولا تدل على حرمة التسمي، أو تسمية الناس بعضهم بعضاً به.

٦ ـ بالنسبة للرواية المتقدمة برقم (٣) نقول: إن الآية غير ظاهرة الإنطباق على المورد، لأنها:

أولاً: إنما تتحدث عن الشرك بالله سبحانه وتعالى.

ثانياً: إن الآية قد رددت بين أمرين:

أحدهما: أن تكون آلهتهم إناثاً.

الثاني: أن تكون من مردة الشياطين.. ولا تحصر الآية ما يدَّعونه، بالشق الأول، وهو الإناث.

٧ ـ بالنسبة للرواية السادسة نقول:

أولاً: إنها لم تصرح بحقيقة داء أبي جهل..

ثانياً: إنها إنما تتحدث عن الغاصبين لهذا المقام، والمتوثبين عليه بغير حق.

٨ ـ بالنسبة للرواية السابعة نقول:

قد يدَّعي البعض: أن هذه الرواية تريد أن تقول: إن هذا اللقب خاص بعلي “عليه السلام” دون سواه ممن يدَّعيه في زمانه، ويريد أن يغتصب ذلك المقام منه، ولا يشمل الأزمنة اللاحقة إذا كان من يتولى الأمر أهلاً له وفق المعايير الشرعية.

فلم يبق إلا رواية واحدة، وربما يمكن تأييدها ببعض الروايات الأخرى. إذا أردنا أن نعتبرها مفسرة للمراد منها.

١٦٤

رواية تخالف ما سبق:

عن أبي الصباح مولى آل سام، قال: كنا عند أبي عبد الله “عليه السلام”، إذ دخل علينا رجل من أهل السواد، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته

قال له أبو عبد الله “عليه السلام”: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم اجتذبه وأجلسه إلى جنبه.

فقلت لأبي المغرا، أو قال لي أبو المغرا: إن هذا الاسم ما كنت أرى أن أحداً يسلِّم به إلا (على) أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه).

فقال لي أبو عبد الله: يا أبا صباح، إنه لا يجد عبد حقيقة الإيمان، حتى يعلم أن لآخرنا ما لأولنا(١).

وقد سجل العلامة المجلسي على هذا الحديث ملاحظات ثلاث:

أولاها: أن هذا الخبر نادر، لا يصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة الدالة على المنع من إطلاق لقب أمير المؤمنين على غيره “عليه السلام”.

الثانية: لعل الإمام الصادق “عليه السلام” رأى أن السائل قد توهم أن

١- الإختصاص ص٢٦٧ و ٢٦٨ وبحار الأنوار ج٢٥ ص٣٥٩ ـ ٣٦٠ وج٣٧ ص٣٣٢ عنه، ومستدرك الوسائل ج١٠ ص٣٩٩ وجامع أحاديث الشيعة ج١٢ ص٣٥٣ ومستدرك سفينة البحار ج١ ص١٨٠ والإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” لأحمد الرحماني الهمداني ص٥٨ و ٥٩.

١٦٥

مضمون هذا الاسم (وهو إمرتهم الواقعية للمؤمنين) غير حاصل في الأئمة “عليهم السلام”.

فأفهمه “عليه السلام”: أن المعنى حاصل فيهم، لكن الممنوع عنه هو إطلاق الاسم عليهم (حشمة واحتراماً منهم لأمير المؤمنين “عليه السلام”).

الثالثة: قد يكون إطلاق الإسم عليهم أيضاً جائز في حد نفسه، ولكن قد منع منه لأجل مصلحة عارضة، وهي أن لا يجترئ غيرهم على التسمي بهذا الاسم(١).

ونحن نوافق المجلسي “رحمه الله” على ما قال، باستثناء ما ذكره أولاً من كثرة الأخبار الناهية، فقد تقدم: أن ثمة ملاحظات على أكثرها.

أسماء وألقاب الأوصياء توقيفية:

وألقابهم “عليهم السلام” توقيفية، أي أن الله تعالى هو الذي منحهم إياها، وأتحفهم بها، كرامة منه لهم، ودلالة على حقيقة ميزاتهم، كما أن البشر قد اهتدوا في كثير من الأحيان إلى توفر معاني تلك الألقاب فيهم “عليهم السلام”، فأطلقوها عليهم، وفي جميع الأحوال، لا بأس بملاحظة ما يلي:

أولاً: قال بعض أهل العلم:

“.. فاعلم أن أكثر أسماء رسول الله “صلى الله عليه وآله”، وألقابه التي خصه الله بها، ليست للتعريف والعَلَميَّة فقط، وإنما هي لتعظيمه وتبجيله

١- بحار الأنوار ج٣٧ ص٣٣٢.

١٦٦

“صلى الله عليه وآله”. وكذلك الكلام في كثرة أسماء حجج الله، أئمة المؤمنين الاثني عشر من أهل بيته، وألقابهم التي أوحى الله تعالى بها إلى رسول الله “صلى الله عليه وآله”، فإنها كلها تنبئ عن مثابتهم (لعل الصحيح: مثوبتهم أو مكانتهم) عند الله، واستحقاقهم التحميد والتشريف لديه تعالى الخ..”(١).

ثانياً: روى الصدوق وغيره العديد من الأحاديث عن أئمة الهدى “عليهم السلام” حول أسباب إطلاق تلك الألقاب على عدد من الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم، فيظهر من بعضها: أن الناس أيضاً قد رأوا في الأئمة أسباباً تدعوهم إلى إطلاق تلك الألقاب نفسها عليهم..

كما أن بعضها يشير إلى أن تلك الألقاب توقيفية، أخبر بها الرسول “صلى الله عليه وآله” عن بعض الكتب السماوية، أو طلب “صلى الله عليه وآله” منهم إطلاقها على بعض الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم..

وفي بعضها: أن الله سبحانه هو الذي سماهم بتلك الأسماء.

وفي بعضها الآخر: أن جبرئيل “عليه السلام” قد جاءهم بها(٢).

١- ألقاب الرسول وعترته (مطبوع مع مجموعة نفيسة ـ نشر مكتبة المرعشي ـ قم) ص٤.

٢- راجع: علل الشرايع ج١ ص٢٧٢ ـ ٢٧٥ و ٢٧٧ و ٢٨٢ وكمال الدين وتمام النعمة ص٣٠٥ ـ ٣٠٧ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج١٦ ص٢٤٣ و (ط دار الإسلامية) ج١١ ص٤٩٠ ودلائل الامامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري ص١٠٥ والإرشـاد للمفيد ج٢ ص١٥٩ والمسائـل الجـاروديـة للمفيد ص٣٥ = = والإحتجاج للطبرسي ج٢ ص١٣٦ والطرائف لابن طاووس ص١٧٣ والصراط المستقيم ج١ ص٢٠٨ وج٢ ص١١٠ و ١١٧ والرواشح السماوية ص١٥٥ وبحار الأنوار ج٣٦ ص١٩٤ ج٤٣ ص٢٥١ وكتاب الأربعين للشيرازي ص١٠٣ والإستنصار للكراجكي ص٢٠ وجامع أحاديث الشيعة ج١٤ ص٥٧١ ومستدرك سفينة البحار ج١٠ ص٤٧٠ ومكاتيب الرسول ج٢ ص١٠٤ والجواهر السنية للحر العاملي ص٢٤٣ و ٢٤٤ و ٢٦٦ ونور الثقلين ج١ ص٧٧٦ وكتاب الأربعين للماحوزي ص٣٦٣ ـ ٣٦٥ والمستجاد من الإرشاد (المجموعة) للعلامة الحلي ص١٧١ ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج٣ ص١٦٦ وشرح الأخبار ج٣ ص١١٠. وراجع: كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر.

١٦٧

إلى غير ذلك مما يجده المتتبع للروايات المأثورة في ذلك..

كما أنه يمكن مراجعة ما ورد في أسباب إطلاق ألقاب بعينها على السيدة الزهراء “عليها السلام”، فإن فيها ما يشير أيضاً إلى التوقيف والنص من جهة، وفيها ما يدل على أن بعض الألقاب قد لحقتها من خلال رؤية الناس لتلك الأمور أو المزايا فيها صلوات الله وسلامه عليها(١).

وملاحظة كل تلكم الأحاديث تعطينا:

١ ـ أن الناس كانوا يهتدون إلى تلك الألقاب، ويطلقونها عليهم بالإستناد إلى الواقع الذي يشاهدونه، وإلى الوقائع التي رأوها ووعوها. أو بملاحظة كلام صدر في حقهم “عليهم السلام” من الله ورسوله..

١- راجع كتاب: الزهراء بهجة قلب المصطفى ج١ من ص١٤٥ حتى ص١٩٩.

١٦٨

٢ ـ أن اللقب قد جاء عن الله ورسوله بصورة مباشرة، فتوافقت الوقائع والأحداث مع النص والتوقيف، وبذلك ظهر المزيد من التشريف، والتكريم، لصفوة الخلق، صلوات الله وسلامه عليهم..

ثالثاً: روي أن أبا جعفر “عليه السلام”، قال لعمر بن خيثم: ما تكنى؟!

قال: ما اكتنيت بعد. وما لي من ولد ولا امرأة، ولا جارية..

قال: فما يمنعك من ذلك؟!

قال: قلت: حديث بلغنا عن علي “عليه السلام”، قال: من اكتنى وليس له أهل، فهو أبو جعر(١).

فقال أبو جعفر “عليه السلام”: شوه، ليس هذا من حديث علي “عليه السلام”، إنَّا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم(٢).

ومن الواضح: أن النبز كما يكون بالكنية، كذلك هو قد يكون باللقب، فيحتاج لكي يجتنب ذلك إلى أن يلقب المولود ويكنى. فيكون قوله “عليه السلام”، مشيراً إلى أن ألقابهم تأتيهم من قبل آبائهم منذ ولادتهم “عليهم السلام”..

رابعاً: روي أيضاً: أنه لما ولد الإمام الحسن بن علي “عليهما السلام”،

١- الجعر: نجو كل ذي مخلب من السباع. (والنجو: ما يقابل عذرة الإنسان) أو ما يبس من الثفل في الدبر.

٢- الكافي ج٦ ص١٩ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٤٣٨ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢١ ص٣٩٧ و (ط دار الإسلامية) ج١٥ ص١٢٩ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٤٦.

١٦٩

هبط جبرئيل على رسول الله “صلى الله عليه وآله” بالتهنئة في اليوم السابع، وأمره أن يسميه، ويكنيه، ويحلق رأسه، ويعق عنه، ويثقب أذنه. وكذلك حين ولد الإمام الحسين “عليه السلام”، أتاه في اليوم السابع، فأمره بمثل ذلك، الخ..(١).

وكل هذا الذي ذكرناه يدل على: أن ألقاب الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ في الأساس ـ توقيفية، قد لحقتهم ابتداءً من قبل آبائهم، أو من قبل الله تعالى ورسوله..

ثم اهتدى الناس إليها من خلال الممارسة، أو من خلال سماع الرواية.. وربما يكون من المناسب الإشارة هنا إلى أنهم يقولون: إن سبب تلقيب الإمام الحسن العسكري “عليه السلام” بالزكي ما يلي:

“هو أبو محمد الحسن الأخير. سماه الله في اللوح بالزكي، أصح ناصح آل محمد غريزة، أوثق أهل بيت الوحي حجة الخ..”(٢).

١- الكافي ج٦ ص٣٣ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢١ ص٤٣٢ و (ط دار الإسلامية) ج١٥ ص١٥٩ وبحار الأنوار ج٤٣ ص٢٥٧ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٧٨ وحياة الإمام الرضا “عليه السلام” للشيخ باقر شريف القرشي ج١ ص٣٦٣ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٤٤٤.

٢- راجع: ألقاب الرسول وعترته ص٧٩.

١٧٠

الفصل الخامس:

شمائل علي (عليه السلام)

١٧١

١٧٢

صفة علي (عليه السلام) في كلماتهم:

لقد وصفوا علياً “عليه السلام” بأوصاف تكاد تكون متباينة فيما بينها، وفيها ما ظاهره المدح، ويقصد به القدح. وإليك نبذة من كلماتهم في ذلك:

عن جابر وابن الحنفية: “كان علي رجلاً دحداحاً، ربع القامة، أزج الحاجبين، أدعج العينين، أنجل، تميل إلى الشهلة.

كأن وجهه القمر ليلة البدر حسناً، وهو إلى السمرة، أصلع، له حفاف من خلفه كأنه إكليل.

وكأن عنقه إبريق فضة، وهو أرقب (أي غليظ الرقبة)، ضخم البطن، أقرى الظهر، عريض الصدر، محض المتن، شئن الكفين، ضخم الكسوة، لا يبين عضده من ساعده، تدامجت إدماجاً، عبل الذراعين، عريض المنكبين، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري، له لحية قد زانت صدره، غليظ العضلات، حمش الساقين”(١).

١- مقاتل الطالبيين ص٢٧ و (ط مطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ سنة ١٣٨٥هـ ـ ١٩٦٥م) ص١٦ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص٨٨ ومناقب آل أبي طالب لابن ج٣ ص٣٠٧= = و (ط مطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ سنة ١٣٧٦هـ ـ ١٩٥٦م) ص٩١ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٢ والإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” للهمداني ص٥٥١ والأنوار العلوية ص٦ وصفين للمنقري ص٢٣٣.

١٧٣

قال أبو الفرج: “وكان “عليه السلام” أسمر مربوعاً، وهو إلى القصر أقرب، عظيم البطن، دقيق الأصابع، غليظ الذراعين. حمش الساقين. في عينيه لين. عظيم اللحية، أصلع، ناتئ الجبهة”(١).

وفي نص آخر: “أصلع، ناتئ الجبهة، عريض ما بين المنكبين، له لحية قد ملأت صدره، في عينه اطرغشاش. قال داود: يعني ليناً في العين”(٢).

وقالوا أيضاً: إنه “عليه السلام” كان ضخم الرأس(٣).

وعن أبي إسحاق: أن علياً “عليه السلام” لما تزوج فاطمة “عليها السلام”، قالت للنبي “صلى الله عليه وآله”: زوجتنيه أعيمش، عظيم البطن.

فقال النبي “صلى الله عليه وآله”: لقد زوجتكه، وإنه لأول أصحابي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً(٤).

١- مقاتل الطالبيين ص٢٧.

٢- مقاتل الطالبيين ص٢٧ و (ط مطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ سنة ١٣٨٥هـ ـ ١٩٦٥م) ص١٦ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص٨٨.

٣- المعجم الكبير للطبراني ج١ ص٩٣ ومجمع الزوائد للهيثمي ج٩ ص١٠٠.

٤- المعجم الكـبير للطـبراني ج١ ص٩٤ ومجمـع الزوائـد للهيثمي ج٩ ص١٠٢ = = والمصنف للصنعاني ج٥ ص٤٩٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٤ ص١٥٤ وج١٥ ص٣٣٠ وج٣١ ص٢٧٠.

١٧٤

وعن الواقدي: كان علي بن أبي طالب آدم ربعة، مسمناً، ضخم المنكبين، طويل اللحية، أصلع، عظيم البطن، غليظ العينين، أبيض الرأس واللحية(١).

وقالوا: “له سنام كسنام الثور”(٢).

وقال أبو الطفيل: ذكرت لابن مسعود قول علي رضي الله عنه، فقال: ألم تر إلى رأسه كالطست، وإنما حوله كالحفاف(٣).

فترى أن بعض الصفات قد جاءت صحيحة ومقبولة.. ولكن بعضها الآخر يظهر علياً “عليه السلام” بصورة تنفر منها القلوب، وتمجها الطباع.

وستأتي نماذج كثيرة أخرى أكثر سماجة، وأظهر بشاعة من ذلك.

ونحن نعالج هذه الصفات فيما يلي من عناوين ومطالب..

١- المعجم الكبير للطبراني ج١ ص٩٤ ومجمع الزوائد للهيثمي ج٩ ص١٠١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٨ ص٢٤١.

٢- راجع: صفين لابن مزاحم المنقري ص٢٣٣ والإختصاص للشيخ المفيد ص١٤٦ وبحار الأنوار ج٤٠ ص١٠٠ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص٨٩.

٣- المعجم الكبير للطبراني ج١ ص٩٥ ومجمع الزوائد للهيثمي ج٩ ص١٠١ والآحاد والمثاني للضحاك ج١ ص١٣٧.

١٧٥

أبو بكر حمش الساقين:

قد وصف عمرو بن العاص علياً “عليه السلام”: بأنه حمش الساقين..

يريد بذلك: أن يحط من مقامه “عليه السلام”، ولكنه غفل عن أن أبا بكر قد وصف بنفس هذا الوصف. فراجع(١).

أو أنه أراد أن يخفف عن أبي بكر، ويوجد شريكاً له في هذه الصفة، فاختار علياً “عليه السلام” لذلك، فيكون قد أصاب هدفين بحجر واحد.

أبو بكر ناتئ الجبهة:

وقد وصفوا علياً “عليه السلام”: بأنه ناتئ الجبهة..

ولعلهم غفلوا عن أن هذا الوصف أيضاً قد ورد في صفة أبي بكر على لسان ابنته عائشة بالذات(٢).

أو أنهم أرادوا أن يحددوا له شريكاً، وفق ما ذكرناه في العنوان السابق.

علي (عليه السلام) قصير القامة:

وقالوا في صفة أمير المؤمنين “عليه السلام”:

١- تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٢٤ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٦١٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص١٨٨ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٠ ص٢٩.

٢- تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٢٤ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٦١٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص١٨٨ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٠ ص٢٩.

١٧٦

عن زهير بن معاوية ـ ونسب إلى الإمام الباقر “عليه السلام” أيضاً ـ في صفة علي “عليه السلام” قوله: “وهو إلى القصر أقرب”(١).

١- مقاتل الطالبيين ص١٦ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٩٣ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٤ وج٤٢ ص٢٢٠ ومستدرك سفينة البحار ج٦ ص٥٥ وخلاصة عبقات الأنوار ج١ ص٨٣ والإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” للهمداني ص٥٥٣ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٦٢٤ وكشف الغمة للإربلي ج١ ص١٤٦ و (ط دار الأضواء ـ بيروت ـ ١٤٠٥هـ ـ ١٩٨٥م) ج١ ص٧٤ عن ابن مندة، وتهذيب الكمال للمزي ج٢٠ ص٤٧٩ والإستيعاب لابن عبد البر ج٣ ص١١١٠ وكفاية الطالب ص٤٠٢ والفصول المهمة لابن الصباغ ج١ ص٥٩٧ عن ابن مندة، وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص٨٦ و ٨٧ و ٨٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٨ ص٢٤٣ و ٢٤٤ ج٣٠ ص١٤٩ وفرحة الغري للسيد ابن طاووس ص٨٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٧ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (ط دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ سنة ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٧م) ج١ ص١٤٥ وتاريخ مدينة دمشق (ط دار الفكر ـ سنة ١٤١٥هـ) ج٤٢ ص١٣ و ٢٤ و ٢٥ وأنساب الأشراف للبلاذري ص١٢٦ والمنتخب من ذيل المذيل للطبري ص١٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٤ ص١١٧ وفي (ط أخرى) ج٥ ص١٥٣ وشرح الأخبار ج٢ ص٤٢٧ والكامل في التاريخ لابن الأثير ج٣ ص٣٩٦ والبداية والنهاية لابن كثير ج٧ ص٢٥٠ وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج١ ص٣٢٧ والإمامة = = والسياسة لابن قتيبة الدينوري (تحقيق الزيني) ج١ ص١٣٨ و (تحقيق الشيري) ج١ ص١٨٠ والمناقب للخوارزمي ص٤٥ والدر النظيم لابن حاتم العاملي ص٢٤٤ ومطالب السؤول (ط إيران) ص١٢ و (وتحقيق ماجد ابن أحمد العطية) ص٧٠.

١٧٧

أضاف بعضهم قوله: “لم يتجاوز الإعتدال في ذلك”(١).

وقالوا: “كان رجلاً دحداحاً”(٢).

والدحداح: القصير القامة(٣).

ونقول:

إن هذا الكلام غير دقيق لما يلي:

أولاً: قال أبو رجاء العطاردي، وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم:

١- مطالب السؤول (ط إيران) ص١٢ و (وتحقيق ماجد بن أحمد العطية) ص٧٠.

٢- صفين لابن مزاحم المنقري ص٢٣٣ ومناقب آل أبي طالب ج٣ ص٩١ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٢ والإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” للهمداني ص٥٥١ والأنوار العلوية ص٦ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص٨٩.

٣- النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ج٢ ص١٠٣ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٠١ ومستدرك سفينة البحار ج٣ ص٢٦٢ والإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” للهمداني ص٥٥٢ وعون المعبود للعظيم آبادي ج١٣ ص٦٠ وغريب الحديث لابن سلام ج٤ ص٤٨٥ ولسان العرب ج٢ ص٤٣٤ ومجمع البحرين ج٢ ص١٢.

١٧٨

“رأيت علي بن أبي طالب ربعة ـ وقال ابن الأكفاني: رجلاً ربعة”(١).

وقال الشعبي: رأيت علي بن أبي طالب يخطب على المنبر، شيخاً، مربوعاً(٢).

ثانياً: عن رزام بن سعيد، عن أبيه قال: “كان رجلاً فوق الربعة”(٣).

وقال الشبلنجي الشافعي: “أقرب إلى الطول”(٤).

١- تاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٢٠ و ٢١ وذخائر العقبى (ط القاهرة) ص٥٧ ونزهة المجالس ج٢ ص١٦٤ وكشف الغمة ج١ ص١٤٦ و ١٤٧ وجواهر المطالب ج١ ص٣٥ وراجع ص٣٦ والفصول المهمة لابن الصباغ ج١ ص٥٩٧ و ٥٩٨ ونور الأبصار ص٧٧ عن ذخائر العقبى. وراجع: الإستيعاب لابن عبد البر ج٣ ص١١١٠ وتهذيب الكمال للمزي ج٢٠ ص٤٧٩.

٢- تاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٢٠ ونظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص٨١ ونزهة المجالس للصفوري الشافعي (ط بيروت) ص٤٥٤.

٣- الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٦ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٢٣ وأسد الغابة لابن الأثير ج٤ ص٣٩ و (ط أخرى) ص١١٥وأنساب الأشراف للبلاذري (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص١٢٥ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص٨٩ وكفاية الطالب ص٤٠٢ وراجع الكامل في التاريخ ج٣ ص٣٩٦ ونور الأبصار للشبلنجي الشافعي ص٧٧.

٤- نور الأبصار للشبلنجي الشافعي ص٧٧.

١٧٩

والغريب في الأمر: أن بعضهم جمع بين الوصفين المتناقضين، فقال: “كان علي “عليه السلام” رجلاً دحداحاً، ربع القامة” عن جابر وابن الحنفية(١).

مع أن الدحداح هو: القصير السمين.

والربعة: الوسيط القامة، الذي ليس بالطويل ولا بالقصير(٢).

وبعدما تقدم نشير إلى الأمور التالية:

ألف: علي (عليه السلام) كرسول الله (صلى الله عليه وآله):

إن ملاحظة الروايات تعطي:

أن صفة نبينا الأكرم “صلى الله عليه وآله” هي نفس الصفة التي ذكرها هؤلاء لأمير المؤمنين، فإنه كان أيضاً أطول من الربعة(٣)، ليس بالطويل ولا

١- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج٣ ص٩١ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٢ والإمام علي بن أبي طالب للرحماني الهمداني ص٥٥١ والأنوار العلوية ص٦.

٢- راجع: أقرب الموارد ج١ ص٣٨٤ والمعجم الوسيط ص٣٢٥. وراجع: لسان العرب ج٨ ص١٠٧ وتاج العروس ج٧ ص٣٧٣ وبحار الأنوار ج١٦ ص١٦١ وشجرة طوبى ج٢ ص٢٥٧ والإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” لأحمد الرحماني الهمداني ص٥٤٨ و سير أعلام النبلاء ج١ ص٣٩٠.

٣- بحار الأنوار ج١٦ ص١٨٥ عن العياشي، ومكارم الأخلاق ج١ ص٤٢ وتفسير العياشي ج١ ص٢٠٣.

شاهد أيضاً

آداب الصلاة 7 سماحة الشيخ حسين كوراني

. أقرأ ايضا: أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي وإذا أراد الأميركي وقف ...