الرئيسية / من / الشعر والادب / أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام

الشيخ مهدي اليعقوبي

المتوفى ١٣٧٢ ه‍

عج والتثم حرما ملا
ئكة السماء تطيل لثمه
وزر الامام ابن الامام
أخا الامام أبا الائمة
واشمم شذا الارج الذي
كان النبي يطيل شمه
خير البرية بالطفوف
عدت عليه شر أمه
أبكى أباه وجده
وأخاه والزهراء أمه
نور برغم الشرك يأ
بى الله الا أن يتمه
الشيخ مهدي اليعقوبي خطيب أديب وواعظ متعظ ، عذب الكلام حلو العبارة لطيف الانسجام جمعتني معه بلدة الرميثة بمناسبة محرم الحرام فكنت أخطب شرقي البلد وهو يخطب في الجانب الغربي فكنت استعذب اقواله وأراه ورعا متثبتا حسن الاداء تنم على خطابته روح الاخلاص وبوادر الايمان. كتب عنه أخوه الشيخ محمد علي في البابليات ، فقال : ولد بالنجف الاشرف سنة ١٣٠٢ ونشأ على المحافل بحكم مهنة والده وتدرج على الخطابة فكان لم يبارح أباه في حضر ولا سفر ، وقلما يخطب ولم يذكر

٤٠
خطبة من خطب الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب فقد كان ، كما يقول اخوه يحفظ ثلاثة ارباع نهج البلاغة.

لقد رأيت في مخطوطات الشيخ اليعقوبي جملة من مؤلفات المترجم له وكلها بخطه ومنها مجاميع خطية تجمع المختار من الشعر في رثاء الامام الحسين عليه‌السلام ومنها المجموع ( الرائق ). ما كنت أشاهده في محافل النجف الا نادرا وفي الصحن العلوي أحيانا منزويا ولا زلت اذكر مواقفه الخطابية ومجالسه المنبرية ووعظه الديني وقد أنشد ولده يعقوب بين يديه في مأتم الحسين تخميسا لابيه وهو قوله مخمسا ابيات السيد جعفر الحلي.

لست أنسى عقائل الطهر طه
قد دهاها من العدى ما دهاها
مذ جفاها ملاذها وحماها
سلبتها أيدي الجفاة حلاها
فخلا معصم وعطل جيد

هتفت والدموع تنهل شجوا
وغدت تستجير لم تلف مأوى
وبها العيس تقطع البيد عدوا
ووراها كم غرد الركب حدوا
للثرى فوك أيها الغريد

سيروهن حاسرات بوادي
هاملات الدموع شبه الغوادي
هذه تشتكي وتلك تنادي
عجبا لم تلن قلوب الاعادي
لحنين يلين منه الحديد

وله من قصيدة في الامام موسى الكاظم سابع الائمة من أهل البيت صلوات الله عليهم.

تنام عيون بني نثلة
وهاشم قرت على وترها (١)
__________________

١ ـ نثيلة بنت كليب بن خباب ام العباس بن عبد المطلب كانت أمة لفاطمة بنت عمرو المخزومية أم عبد الله ابي النبي « ص » وام ابي طالب والزبير أولاد عبد المطلب ويقول ابو فراس في ميميته :

ولا لجدكم معشار جدهم
ولا نثيلتكم من أمهم امم
٤١
الى م على الضيم تغضي الجفون
وقد حكم العبد في حرها
تناست ببغداد ماذا جنت
على عزها وذرى فخرها
فقد غادرته رهين السجون
ودست له السم من غدرها
أباب الحوائج للقاصدين
ومن كفه الغيث في وفرها
أذلت فجيعتك المسلمين
وأذكت حشا الدين في حجرها
اتقضي ببغداد رهن القيود
ونعشك يرمى على جسرها
وله من قصيدة في رثاء والده الخطيب الشهير الشيخ يعقوب.

ما ان ذكرتك ساعة الا جرى
بمذاب قلبي مدمع هتان
بالامس كنت لكل ناد زينة
واليوم فيك ثرى القبور يزان
من بالندي اليه بعدك تشخص
الابصار او تصغي له الآذان
أسفا على الاعواد بعدك اصبحت
ينزو فلان فوقها وفلان
قد كنت أفصح من تسنمها فمن
قس بن ساعدة ومن سحبان (١)
ولكم نصرت بني النبي بمقول
ما البيض أمضى منه والخرصان
بفرائد لك كالخرائد غردت
فيها الحداة وغنت الركبان
ما شيعوا للقبر نعشك وحده
بل شيع المعروف والعرفان
كلا ولا دفنوك وحدك انما
دفن التقى والفضل والايمان
ان اوحشت منك الديار فقد زهت
بك في جوار بني النبي جنان
__________________

١ ـ قس بن ساعدة الايادي احد حكماء العرب في الجاهلية ، واول من قال في كلامه ( أما بعد ) عاش حتى أدرك زمن النبي « ص » ورآه في سوق عكاظ وسئل عنه فقال : يحشر امة وحده. وسحبان وائل خطيب يضرب به المثل ، يقال : أخطب من سحبان ، اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الاسلام ، كان اذا خطب لا يعيد كلمة ولا يتوقف ولا يقعد حتى يفرغ ، اقام في دمشق ايام معاوية ومات سنة ٥٤ ه‍.

٤٢

شاهد أيضاً

الأزمة الإنسانية في غزّة سبقت “طوفان الأقصى” بـ16 عاماً.. 7 أكتوبر لم تكن البداية

لأنّ المقاومة في الأساس تتشكل من شعب يسعى للقمة عيش كريمة، وحبّة دواء من دون ...