الرئيسية / تقاريـــر / دعوات لفتح باب الجهاد في غزة.. الكيان يلعب بالنار

دعوات لفتح باب الجهاد في غزة.. الكيان يلعب بالنار

الوقت- بوضوح تام، دعا نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل حماسي إلى فتح أفق الجهاد للراغبين في المشاركة في القتال إلى جانب الفلسطينيين، جاء هذا التحريض بعد اتهام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة لدول معينة بإرسال مرتزقة للانضمام إلى صفوف جيش الاحتلال، وتحميلها مسؤولية الجرائم التي ارتكبت ضد المدنيين”،  وقال عبد الناصر سلامة، رئيس التحرير السابق لصحيفة الأهرام: ‘عندما تقوم دول أوروبية بإرسال مرتزقة للقتال إلى جانب جيش الاحتلال، وعندما ترسل الولايات المتحدة جيشًا نظاميًا، فإنه لم يعد هناك أي مبرر عربي لعدم فتح باب التطوع على الأقل، وبكل صراحة ودون مواربة، أعرب الأديب المصري الكبير رفقي بدوي عن تأييده للجهاد بقوله: “حي على الجهاد، حي على الجهاد، حي على الجهاد”.

نداء قوي للجهاد ضد الكيان

في سياق هذا الموضوع المهم، وصف الدكتور رضا العربي الدعوة إلى الجهاد بأنها نداء قوي، وأضاف قائلاً: ‘جمع الله تعالى أفئدة المنادين فأجابوا، والله ما عاد لنا غيره،،، لعن الله تعالى من حالوا بين الناس وبينه”، وأثارت دعوة إلى الجهاد عاصفة من الجدل بين أنصارها، الذين يؤكدون أن الجهاد يمثل ذروة السنام الإسلامي وفريضة غائبة، بينما اعتبر آخرون أن المشكلة تكمن في عدم وجود جيوش إسلامية في الوقت الحالي، حيث تتحول كل هذه الجيوش إلى كيانات تهدف إلى حماية العروش والأنظمة الفاسدة.

وفي هذا الشأن، قام نشطاء بتذكير بفتوى مفتي عام ليبيا، الشيخ الصادق الغرياني، الذي أكد فيها: ‘الجهاد فرض عين لا يلزم فيه الإذن من أحد، وفي سياق دعوة إلى الجهاد، أشار بعض الأفراد إلى تصريحات الأديب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه البديع، قال الشرقاوي: ‘مرة أخرى يسود الذعر بين أهل دمشق والشام، حيث يتوافد الناس ويتزاحمون في الجامع الكبير، حيث كان ابن تيمية يلقي دروسه وفتاواه، لم يكتفِ ابن تيمية بإلقاء دروسه، بل دعا الناس إلى الجهاد، خرج إلى الطريق ليخطب الناس وينتقل من مسجد إلى مسجد، يحثهم على المشاركة في القتال ويقنعهم بأن السلطان قازان لا يلتزم بالعهود، وأنه خائن ومارق، وحذر من أن من والاهم فهو منهم، ومن خافهم فقد عصى الله ورسوله”.

تأثير استجابة المسلمين للدعوات

السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحالي هو: هل تستجيب الشعوب الإسلامية لهذا النداء، وهل تضطر حكوماتها إلى فتح باب الجهاد كتعبير عن التضامن مع الحق وحماية للمستضعفين؟”، والسؤال الآخر نفسه يطرح في غياب دور فاعل للجامعة العربية في مختلف الكوارث التي وقعت في العالم العربي منذ عقود، لا يشعر كبار المسؤولين في الكيان الميت، الذي يطل مكانه على النيل فقط، أن الراتب الذي يتلقونه من لحم المواطنين العرب، كما هو الحال دائما، يشك في شرعيته، منذ أن بدأت الحلقة الأخيرة من الصراع العربي الإسرائيلي  المتجسدة في الحرب التي ترتكب فيها “إسرائيل” أبشع جرائمها، ولم يكن للجامعة المنسية أي تأثير، ولا أحد يتذكرها حتى بطريقة رحيمة.

والسبب في ذلك هو أن بعض المقترحات تبدو صحيحة حول ضرورة مطالبة الأمين العام وزير الخارجية سامح شكري بأن حرمان المدنيين في قطاع غزة من حق الحصول على المياه النظيفة هو عمل غير قانوني، وفقا للقانون الدولي والمعاهدات التي تحدد حقوق المدنيين أثناء النزاع المسلح، وكشف السفير أحمد أبو زيد أن سامح شكري سلط الضوء على المخاطر الجسيمة المحيطة بتوسع العمليات البرية للقوات الإسرائيلية في غزة وشدد على ضرورة تضافر الجهود الدولية لوقف الحرب المستمرة وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين التي وافق عليها وزير الخارجية البلجيكي، وبناء على محادثات بين القادة والمسؤولين الحكوميين في قمة القاهرة للسلام، لقد كانت تجربة رائعة، وهذه أولوية ملحة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وقال حسام زكي، وكيل الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة هو جريمة وانتهاك لاتفاقية جنيف 4، وأوضح أن القانون الدولي يحتوي على قسم يسمى القانون الإنساني الدولي، والذي يتضمن 4 معاهدات، والمعروفة باسم اتفاقيات جنيف 4، والتي تم تبنيها بعد الحرب العالمية الثانية وهي المعايير الإنسانية للحروب التي تلت ذلك.

وفيما يتعلق بمسألة التهجير القسري للفلسطينيين، أكد أن موقف مصر ثابت في هذا الصدد، مشيرا إلى أنه بما أن الفلسطينيين يفهمون دروس عام 1948، فإنهم يتمسكون بأرضهم ولا يتخلون عنها أو يتركونها للآخرين، وأوضح أن المحتل ليس له الحق في نقل سكان البلد المحتل أو طردهم خارج حدود بلدهم، وهذا يعني تهجيرا قسريا، مشيرا إلى أن دولة الاحتلال ليس لها الحق في أخذ سكانها وجعلهم مقيمين في البلد الذي تحتله، وهذه تسوية وفقا لاتفاقية جنيف، وأشار إلى أن وضع الاحتلال الإسرائيلي في 10/7 كان كارثيا وما حدث كان هزيمة وانهيار، وشدد على أن الجميع يعتقد أنه في يوم من الأيام سيكون هناك حل سياسي للقضية الفلسطينية.

لكن الآن الجانب الإسرائيلي لا يريد ذلك وبعض الدول لا تريد الإساءة إليه، لكنهم يتأثرون بهذه القضية، وإن قصة “إسرائيل” والمطالبة بالقضاء على حماس والقضاء عليها هي ببساطة قصة فارغة ولا ترقى إلى مستوى المسؤولية والأحداث، قالت جميلة إسماعيل، رئيسة الحزب الدستوري، إن العالم قبل 10/7 غير العالم بعد هذا اليوم، وهذا ما ندركه تدريجيا وعلى مستويات مختلفة، بعد تلك الليلة، عندما انقطعت غزة عن العالم واختفت عن الصحافة ليلة 10/27، “بدأت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في هذه المرحلة بسبب جنون اليمين المتطرف الإسرائيلي الذي يتحرك ببطاقة خضراء من العالم تصفها بأنها حرة ومتحضرة وإنسانية”.

النتيجة، إذا كانت “إسرائيل” تعرف وتحترم القوي فقط، والقانون الدولي يستهدف الضعيف فقط، فإن نتيجته المباشرة هي قبول فكرة العنف كوسيلة للإقناع وتمكين الشعب وتغيير المعادلة الظالمة بالنسبة لهم، المشكلة هنا تتجاوز حماس أو الجهاد، لأننا نتحدث عن انتشار هذه المعتقدات بين الأفراد والجماعات من غير الدول، وليس هزيمة حماس، كما تعتقد “إسرائيل” والغرب،هنا ستكون حماس فكرة وليست منظمة، وهنا ستأتي النتيجة لهذا العجز الدولي المتمثل في الاشتعال السريع لمنطقة الشرق الأوسط ودخولها إلى نفق الحرب، أو ما إذا كانت تقاتل بين عملاء الدول المتحاربة، ستكون المشكلة هنا أكبر من دخول المنطقة في حروب إقليمية، لكنها ستحول المنطقة إلى مكان من الفوضى حيث يضرب العنف غير الحكومي والعنف والإرهاب المنطقة وتنتشر الأسلحة بين الجماعات.

والفوضى المتوقعة في الشرق الأوسط لا تقتصر على ذلك، حيث تنتشر الشعوب العربية والإسلامية وغيرها في جميع أنحاء العالم، وهذا يعني أن العنف والإرهاب الذي يؤثر على المنطقة انتشر بسرعة كبيرة في أوروبا والولايات المتحدة، ما أثر على مصالح وقواعد هذه البلدان في جميع أنحاء العالم،هذا سيناريو كابوس،على غرار سيناريو 11 سبتامبر، ولكن طالما فشل النظام الدولي في اتخاذ قرارات بشأنه لفرض الشرعية الدولية، فهو سيناريو لا مفر منه فشلت الدول الغربية دائما في دعم الحقوق الفلسطينية، حقوق “إسرائيل” هذا تصعيد قوي للأصولية الدينية والأيديولوجية على مدى السنوات القليلة المقبلة يعيد إحياء نظرية صموئيل هنتنغتون الشهيرة حول صراع الحضارات بأن “إسرائيل” تجر المنطقة والعالم إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات الدولية، مع الهجمات على غزة والمجازر ضد المدنيين والأطفال والنساء والصحفيين والمستشفيات، هذا يعني أنه من المتوقع أن يشهدوا نتيجة لذلك،آلة الجيش الإسرائيلي، الآن أو قبل الفوضى التي لا مفر منها.

شاهد أيضاً

آداب الصلاة 21 سماحة الشيخ حسين كوراني

. أقرأ ايضا: أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي وإذا أراد الأميركي وقف ...