الرئيسية / بحوث اسلامية / الشيعة وفلسطين _ الحلقة الاولى_ قراءة في عملية طوفان الاقصى

الشيعة وفلسطين _ الحلقة الاولى_ قراءة في عملية طوفان الاقصى

بحوث اجتماعية وسياسية:
الشيعة وفلسطين
قراءة في عملية طوفان الاقصى
عبد الستار الجابري
استفاق العالم صبيحة يوم السبت 7 / 10 /2023 م على انباء تناقلتها جميع القنوات الخبرية في العالم عن اقتحام كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس المستوطنات الصهيونية في غلاف غزة، وكانت العملية التي انجزها اولئك الابطال من العمليات النوعية التي من شأنها تغيير قواعد الاشتباك والانتقال بالوضع السياسي من حالة الى حالة جديدة.
وقد تفاعل العالم الاسلامي بصورة عامة والعالم الشيعي بصورة خاصة مع هذه العملية البطولية، وجاء بيان المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف وتصريحات كبار المسؤولين في جمهورية ايران الاسلامية وبيانات قادة الفصائل والحركات الاسلامية الشيعية في العراق ولبنان مؤكدة للدعم غير المتناهي للقضية الفلسطينية.
وسنحاول من خلال حلقات تسليط الاضواء على الموقف الشيعي العلمائي والاجتماعي والرسمي لهذه الحقبة المهمة من تاريخ الصراع الاسلامي – الصهيوني، ونسأل الله التوفيق.
الحلقة الاولى
علة انشاء الكيان الصهيوني على ارض فلسطين
اصدر بلفور وعده للصهاينة بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ولم يكن ذلك الوعد مسألة انسانية او عطف ابداه الانجليز على اليهود بعد تعرضهم للإبادة على يد الالمان في الحرب العالمية الثانية، بل كانت هناك ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة الصراع بين الحضارات استدعت قيام كيان في قلب العالم الاسلامي، يرعى من جميع من يهمهم ان لا يعود المجتمع الاسلامي كقوة عالمية مؤثرة في الصراع الدولي.
فعند القاء نظرة خاطفة على التاريخ نجد ان الاوربيين والمسلمين انفردوا من بين الامم التي تمكنت من غزو العالم مع حفظها لكيانها العام، اذ تمكن الاوربيون عبر العصور من غزو العالم لمرات متعددة، كان آخرها غزوهم المعاصر للعالم فتمكنوا من غزو الهند وامريكا واستراليا وافريقيا، ثم اسقطوا الامبراطورية العثمانية وسيطروا على الاراضي التي كانت تنوء بالاحتلال العثماني في غرب اسيا وشمال افريقيا، وفي كل تاريخ الغزوات الاوربية للعالم كانوا يحتفظون بهويتهم القومية وتوجهاتهم الدينية العامة، فاوربا اليوم حاضنة العالم المسيحي الكبرى، ولم يؤدي غزوها للعالم لتخليها عن عقيدتها ودينها، ولايزال الصليب رمز اوربا الاول، على العكس من الامم الاخرى التي انتهى كيانها السياسي بدخولها في اديان اخرى او انصهارها في المجتمعات التي قامت بغزوها كما حصل مع الامبراطورية الفارسية والامبراطورية المغولية التي اخذت القالب الاسلامي.
واما المسلمون، فان المجتمع العربي بعد ان دخل الاسلام قام بغزو العالم شرقاً وغرباً ففي القرن الاول الهجري تمكنوا من احتلال جنوب اوربا بعد احتلال شمال افريقيا غرباً، وتمكنت قواتهم من الوصول الى حدود الصين، وبعد انهيار سلطة المجتمع العربي على يد الفرس والترك بعد سقوط الحكم الاموي وتحول الدولة المركزية الى دويلات استمر التمدد في غرب العالم وشرقه ففي عهد الامبراطورية المغولية تمددت دولتهم الى بكين شرقاً والهند جنوباً، وفي عهد الامبراطورية العثمانية تم احتلال شرق اوربا. والمناطق التي احتلها العرب ثم فشا فيها الاسلام وانتشر اصبحت تحمل الاسلام كشعار حضاري مع الحفاظ على تاريخها وثقافتها التي لا تتعارض مع الثقافة الاسلامية.
لقد ادرك الغربيون في انبعاثهم الاستعماري التوسعي في العصر الحديث ان هيمنتهم على العالم تعتمد بالدرجة الاساس على منع قيام كيان اسلامي يهدد وجودهم، فالمسلمون اذا تمكنوا من تأسيس دولة فإنهم سيشكلون خطراً وجودياً على النفوذ والهيمنة الغربية وعلى استقلال غير المسلمين من الامم الاخرى، ولذا نجد ان البريطانيين بعد ان غادروا القارة الهندية قاموا بتقسيم شمال القارة الى عدة دول، باكستان وبنغلادش و…، بينما المنطقة التي تسكنها اغلبية غير مسلمة ابقت عليها كدولة واحدة. ثم عكفت على بلدان المسلمين في غرب اسيا وشمال افريقيا وقسمتها الى دول ولا يزالون يسعون الى تقسيمها فقسموا مصر الى مصر والسودان، ثم عادوا الى السودان فانتزعوا منها جنوب السودان، وعمدوا الى خداع المجتمع العربي بما سمي بثورات الربيع العربي المدعوم بالمال الخليجي والتخطيط الغربي – الصهيوني والمنفذ على يد ابناء المجتمعات العربية والاسلامية فشرعوا به في سوريا ثم في تونس ومصر ثم في ايران والعراق، وفي خضم الفتن التي اجتاحت المجتمعات العربية طرح الرئيس الامريكي دونالد ترامب مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي اعد له ثقافياً ان يتبنى ما اسموه بالديانة الابراهيمية وان يكون الكيان الصهيوني محوراً للكيان الجديد الذي ينتظر له ان يسود المنطقة الاسلامية.

ان مقومات قيام اي دولة تعتمد على اربع عناصر اساسية العقيدة والمجتمع والمال والموقع الجغرافي، والعقيدة التي يحملها المجتمع المسلم توجد فيه حافز الدفاع عن القيم الروحية والاسلامية تحت عنوان الجهاد الذي لعب دوراً مهما في توسع الدولة على مر العصور، كما ان الموقع الجغرافي للمسلمين الذي يشكل منطقة ربط بين كافة اطراف العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً مضافاً الى سعة المنطقة التي تسكنها المجتمعات الاسلامية اذ تمتد من حدود الصين وشمال القارة الهندية شرقاً الى شمال قارة افريقا غرباً، والمجتمع المسلم يشكل اكثر من ثمن المجتمع البشري على الكرة الارضية، وفي اراضي المسلمين مختلف المواد الخام التي تعتمد عليها الصناعات الحديثة، فالعناصر الاربعة التي تفتقر اليها اي امة متحققة في العالم الاسلامي لذا كان ولا يزال وسيبقى المجتمع الاسلامي مورد خطر استراتيجي في قانون صراع الحضارات الذي جعل الامم البوذية والهندوسية والمسيحية تقف صفاً واحداً لإيجاد الكيان الصهيوني في قلب العالم الاسلامي وحمايته والدفاع عنه وترسيخ وجوده وتطويره وشد ازره.

رابط الدعوة تليجرام:https://t.me/+uwGXVnZtxHtlNzJk

رابط الدعوة واتساب: https://chat.whatsapp.com/GHlusXbN812DtXhvNZZ2BU

رابط الدعوة ايتا :
الولاية الاخبارية
سايت اخباري متنوع يختص بأخبار المسلمين حول العالم .
https://eitaa.com/wilayah

 

 

#طوفان_الأقصى
#חרבות_הברזל
#أوهن_من_بيت_العنكبوت
#יותר_חלשה_מקורי_עכביש
#حـان_وقـت_رحيـلكـم
#הגיע_הזמן_שתעזוב

#ياقدس _قادمون
#إقتربت_ساعة_الزوال
#كلنا_فلسطين

شاهد أيضاً

الشهيد والشهادة – دور الثورة الإسلامية في إحياء الشهادة

يقول القائد دام ظله: “إن يوم الشهيد في أسبوع الدفاع المقدّس هو اليوم الذي يظهر ...