الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية
1

الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية

من سنن الاسلام مراعاة النفس الانسانية، فهناك نفس مؤمنة قوية مطمئنة، ونفس كافرة قلقة هشة. نفسيات متباينة لكل واحدة منها علاجها الخاص بها الذي رسمه لها القرآن الكريم. فالنفوس المؤمنة المطمئنة متمسكة بعقيدتها،لان القران الكريم يدعوا الى تربية مثالية راسخة،واما النفوس الضعيفة الهشة يدعوها القران الكريم الى الحكمة والموعظة الحسنة والمثل الرائع كي تتفاعل مع القران الكريم لتثوب الى رشدها.

 

04) إن التمثيل ألطف ذريعة إلى تسخير الوهم للعقل واستنزاله من مقام الاستعصاء عليه ، وأقوى وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبىّ ، وقمع سورة الجامح الاَبىّ ، كيف لا ، وهو رفع الحجاب عن وجوه المعقولات الخفية ، وإبرازها لها في معرض المحسوسات الجلية ، وإبداء للمنكر في صورة المعروف ، وإظهار للوحشي في هيئة المألوف) .
اهمية المثل في التربية:
1- الأهداف التربوية العامة وتشمل:
أ – تعرية الباطل وتزييفه وفضح مواقفه
ب – توضيح الحق وتثبيته وإقامة حججه وبراهينه.
ج – التحذير من عاقبة كفر النعمة وبطر المعيشة.
د – استخلاص سنن الله تعالى في الكون والحياة والإنسان .
2 – الأهداف التربوية الخاصة ومن أهمها :
أ – تقريب الحقائق الغيبية للأذهان .
ب – تصوير الحقائق الإيمانية المجردة بصورة محسوسة .
ج- فضح تناقض المشركين والمنافقين في مواقفهم.
هـ – تقريب حقائق للترغيب بها،أو التنفير منها.
وأما أهم أهداف الأمثال القرآنية،فهي:
1- الأهداف الإعتقادية :
أ- البرهان على وجوب توحيد الله بالعبادة
ب- البرهان على البعث والحشر والحساب
2 – أهداف عامة :
أ- صرف الناس عن الجدل بالباطل إلى تأييد الحق
ب- التذكير بسنن الله في الأمم الماضية لأخذ العبرة منها
ج- الترغيب في الجنة والعمل الصالح المؤدي إليها.
والله سبحانه وتعالى قد ضرب لنا الأمثال..ليقرب إلى أذهاننا معاني هي غيب عنّا وذلك أن عالم الغيب والشهادة لا يصل إليه العقل البشري مهما اجتهد.لأن هذا العالم محجوب عنّا وكل ما هو محجوب عنّا هو عدم بالنسبة للعقل والفكر البشري لا يستطيع أن يصل إليه.
وكما اقتضت قدرة الله تعالى شأنه خلق السماوات والأرض وتسخيرها للإنسان،اقتضت رحمته أن يضرب في منهجه الأمثال ليقرب إلى عقولنا المحدودة ما هو غيب عنّا.
وكما يلاحظ في الأمثال أنها تأتي مطلقة.بمعنى أنها لا تنطبق على حالة معينة أو زمن معني أو أفراد معينين.حتى الأفراد الذين يضرب الله المثل بهم لا يأتي بذكر أسمائهم.فلماذا؟ لأنه ليس المقصود هو الفرد ولا الحالة بعينها،بل أن هذه الأمثال تتكرر في الدنيا وفي كل العصور.
الذي قال: إنما أوتيته على علم عندي…. ،موجود منه الألوف في هذا العصر وفرعون الذي طغى واستبد ويريد أن يعبد في الأرض موجود منه عشرات من الحكام الذين ينصبون أنفسهم آلهة. والذين يستبدون ويعذبون الناس ويملأون السجون والمعتقلات وغيرهم من الأمثال التي ضربها الله سبحانه وتعالى .
على أن الأمثال في القرآن الكريم لا تقتصر على ذلك،بل أن فيها تحدياً للبشرية كلها مثل قول الله سبحانه وتعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ. وفي هذا يتحدى الله سبحانه وتعالى البشرية كلها،بالعلم الذي سيحققونه،أنهم لن يصلوا إلى خلق ذبابة،ولا استرجاع ما تأخذه منهم من الطعام والشراب،وهذا دليل على ضعفهم،يريد الله يؤكد به أن البشرية قد تصل إلى القمر ولكنها لن تستطيع أن تصل إلى سر خلق الحياة أو المادة الحيّة .
وكما أن للمثل دلالته الفنية التي تجسم الأفكار وترسم الصور وتقرب إلى الإفهام ما هو بعيد عنها.ويقول الزركشي: ضرب الأمثال يستفاد منه أمور كثيرة،منها ترتيب المراد للعقل وتصويره في صورة المحسوس،بحيث تكون نسبته إلى العقل كنسبة المحسوس إلى الحس.

شاهد أيضاً

unnamed (37)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني49

37)وهو سبحانه برأفته ورحمته لك ، لا يرضى لك إلا ذلك المكان الطيّب الطاهر ، ...