النار) متواتر عند العامة لانه نقله عن النبي صلى الله عليه وآله الجم الغفير قيل أربعون وقيل اثنان وستون ثم لم يزل العدد في ازدياد على التوالي الى يومنا هذا، وحديث (انما الاعمال بالنيات) غير متواتر وان نقله الان عدد التواتر وزيادة، لان ذلك طرأ عليه في وسط اسناده. ومنها (آحاد) وهو بخلاف، وهو ينقسم أولا الى: صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف. الاول: الصحيح وهو ما اتصل سنده بالعدل الامامي الضابط عن مثله حتى يصل الى المعصوم من غير شذوذ ولاعلة. ومن رأينا كلامه من أصحابنا لم يعتبر هذين القيدين، وقد اعتبرهما اكثر محدثي العامة. وعدم اعتبار الشذوذ أوجد، إذ لا مانع أن يقال صحيح، وهو المنكر كما يأتي. وأما (المعلل) فغير صحيح: أما إذا كانت العلة في السند فظاهر، وأما إذا كانت في المتن فكذلك، لان المتن حينئذ يكون غير صحيح لما فيه من الخلل بالعلة، فيعلم أو يغلب على الظن أنه على ما هو عليه ليس من كلامهم. نعم قال فيه صحيح السند. فالصحيح على هذا ما صح سنده من الضعف والقطع ومتنه من العلة. وكيف كان هو اختلاف في الاصطلاح.
[ 94 ]
وقد يطلق عليه (المتصل) و (المعنعن) وان كان كل منهما أعم منه. وقد يطلق نادرا ” الصحيح على سليم الطريق من الطعن وان اعتراه ارسال أو قطع، فيطلق على ما كان رجاله المذكورون عدولا وان اشتمل بعد ذلك على أمر آخر، فيقولون (روى ابن ابى عمير في الصحيح) وان كانت تلك الرواية مرسلة أو مقطوعة، أو كان ذلك الذي اسندت إليه ليس عدلا اماميا ” ولكن صح ما سواه. وإذا قيل (صحيح) فهذا معناه لا أنه مقطوع بصحته، وإذا قيل (غير صحيح) فمعناه لم يصح اسناده لا أنه كذب. ولا شبهة في تفاوت طبقات صحة الصحيح كما تتفاوت طبقات ضعف الضعيف وحسن الحسن. وهو مقبول عند أكثر أصحابنا المتأخرين مطلقا “، وعند الكل إذا اعتضد بقطعي كفحوى الكتاب أو فحوى المتواتر أو عمومهما أو دليل العقل أو كان مقبولا بين الاصحاب. وقد يقبلون غير الصحيح أيضا ” إذا اعتضد بما ذكرناه ويردون الخبر مطلقا بمخالفة مضمونه الكتاب أو السنة أو الاجماع، لامتناع ترجيح الظن على العلم، وباعراض الاكثر عنه وبمعارضته أقوى اسنادا ” أو متنا أو بمرجح من المرجحات. إذا عرفت ذلك فصحاح العامة كلها وجميع ما يروونه غير صحيح، فلا يحكم بكذب كل واحد واحد من أحاديثها ولا بصدقه الا بدليل من خارج، ولهذا لم يزل علماؤنا المتقدمون والمتأخرون يتداولون نقل صحاحهم ورواياتهم بالرواية وصار ذلك متعارفا بينهم حتى اتصل الينا من طرقنا وطرقهم. وانما نقلها أصحابنا لما يترتب عليها من جواز العمل بالسنن والادب
[ 95 ]
والمواعظ وكلما لا يتعلق بالاحكام وصفات ذي الجلال والاكرام على ما اشتهر بين العلماء. ويمكن أن يستدل لذلك بحديث (من بلغه شئ من أعمال الخير فعمل به أعطاه الله ذلك وان لم يكن الامر على ما بلغه) ولما تفيده من الاعتبار والشواهد في بعض الموارد كما نبينه في موضعه انشاء الله تعالى. تنبيه: ما حذف من مبتدأ اسناده واحدا ” أو اكثر أو من وسطه أو آخره كذلك: فما كان منه بصيغة الجزم ك (قال) أو (فعل) و (روى) و (ذكر فلان) فهو حكم من المسند بصحته عن المضاف إليه في الظاهر، وما ليس فيه جزم ك (يروى) و (يذكر) و (يحكى) فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه. وقد أورد الشيخ في التهذيب من القسمين أحاديث عديدة، أسند كثيرا ” منها الى أصحاب الائمة عليهم السلام، فما كان ذلك مذكور السند في ضوابطه فهو متصل، وما لم يكن داخلا في ضوابطه فما كان بصيغة الجزم فهو حكم بصحته في الظاهر، وما لا فلا. فيتدبر ذلك. الثاني: الحسن وهو عندنا ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته – كذا قاله الشهيد والمتأخرون وفيه نظر، لانه شامل لصحيح العقيدة وفاسدها ولمن كان ممدوحا ” من وجه وان نص على ضعفه من وجه آخر، وشامل لاقسام الممدوح كلها وبعضها لا يخرج الممدوح بها عن قسم المجهولين، مثل (مصنف) و (كثير الرواية) و (له كتاب)
[ 96 ]
و (أخذ عنه) وشبه ذلك. والانسب ان يقال: هو ما رواه الممدوح مدحا ” يقرب من التعديل، ولم يصرح بعدالته ولا ضعفه مع صحة عقيدته. والقيد الاخير لاخراج من كان فاسد العقيدة ولم ينص على ثقته ومدح، فانه من قسم الضعيف على ما قلناه ومن الحسن على ما عرفوه [ والمراد أنه رواه من هو كذلك وباقي رجاله عدولا، والا كان ضعيفا “، لان الحديث يتبع أخس ما فيه من الصفات على ما اصطلحوا عليه. واعلم أن ما تقدم في الصحيح آت هنا، وهو أن الحديث يوصف بالحسن وان اعتراه قطع أو ارسال بل أو ضعف إذا وقع الحسن بعد من النسب إليه، كما حكم العلامة وغيره بأن طريق الفقيه الى منذر بن جبير حسن مع أن منذر مجهول، وكذا طريقه الى ادريس بن زيد، وان طريقه الى سماعة حسن مع أنه واقفي وذكر جماعة أن رواية زرارة في مفسد الحج حسنة مع أنها مقطوعة ] (1) وعلى كل حال فالحسن وسط بنى الصحيح والضعيف، فهو قريب الى الصحيح، حيث أن رجاله مستورون، واحتمال الكذب أقرب إليه من الصحيح وأبعد من الضعيف. والحاصل عن شرائط الصحيح معتبرة في الحسن، لكنه لابد في الصحيح من كون العدالة ظاهرة وكون الاتقان والضبط كاملا، وليس ذلك شرطا ” في الحسن. وعند العامة هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. وقال بعضهم: هو الذي فيه ضعف قريب محتمل يصلح للعمل به. ولهم تعريفات أخرى متقاربة، وعليه مدار
1. الزيادة موضوعة في المخطوطة في المتن وفي المطبوعة في الهامش.
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله