الفصل الرابع: أصدقاء السوء
لا تُؤاخِ هؤلاء
بعد أن اتّضح من هم أخوان الصدق الّذين ينبغي مؤاخاتهم ومعاشرتهم، نتعرّض لتعداد أصدقاء السوء الّذين ينبغي الابتعاد عنهم وعدم إقامة علاقات بهم لأنّهم لا يدفعون نحو الخير والصلاح بل يجرّون إلى الشرّ والفساد، وهذا الصنف أشير إليه في الكتاب الكريم بقوله تعالى:
﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾1.
وهم بحسب ما استفدناه من الروايات الشريفة كالتالي:
1- الأحمق الكذّاب:
فقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:
“إيّاكَ وصحبةَ الأحمقِ الكذّابِ، فإنَّهُ يريدُ نفعَكَ فيضرُّكَ، ويقرِّبُ منكَ البعيدَ، ويبعِّدُ منكَ القريبَ، إنِ ائْتَمَنْتَهُ خانَكَ، وإنِ ائْتَمَنَكَ أهانَكَ، وإن حدّثَك كذبكَ، وإن حدَّثْتَه كذّبَك وأنتَ منهُ بمنزلةِ السرابِ الّذي يحسبُه الظمآنُ ماءً حتّى إذا جاءَه لم يجدْه شيئًا”2.
1- سورة الفرقان، الآية: 82.
2- ميزان الحكمة، ح10280.
45
31
الفصل الرابع: أصدقاء السوء
إنّ هذه الأخطار الأخلاقيّة والعواقب السيّئة الّتي عدّدها الحديث من قبيل الإضرار والخيانة والإهانة والتكذيب هي كافية للردع عن معاشرته، ومعرفة أنّ مصير العلاقة معه هو الفشل لأنّها تكون هدّامة لا بنّاءة ومؤدّية إلى الانحطاط لا الارتقاء, من خلال الآثار الملموسة لهذا النوع الفتّاك بل القاتل من الناحية المعنويّة إضافة إلى المادّيّة.
2- صاحب الغاية الدنيويّة:
والمراد به الّذي يصحبك ليستفيد منك مالًا أو جاهًا أو غير ذلك من الأطماع, الّتي لا تجعل تلك الصحبة قائمة على أساس التقوى وليس فيها الصدق والإخلاص، وهو الّذي سرعان ما يتخلّى عن تلك العلاقة حينما يصل إلى هدفه منك.
فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
“إحذْر أن تواخي من أرادَك لطمعٍ أو خوفٍ أو ميلٍ أو للأكلِ والشربِ، واطلبْ مواخاةَ الأتقياءِ، ولو في ظلماتِ الأرضِ، وإن أفنيْتَ عمرَكَ في طلبِهِم”1.
وقد صوّر أحد الشعراء ذلك حينما قال:
إذا قَلَّ مالي فما خِلٌّ يصادِقني وفي الزيادةْ كلُّ الناسِ خلّاني
1- ميزان الحكمة، ح230.
46
32
الفصل الرابع: أصدقاء السوء
كم من عدوٍّ لأجل المال صادقني وكم صديقٍ لفقد المالِ عاداني
وقال آخر:
المرءُ في زمنِ الإقبالِ كالشَّجَره والناسُ من حولِها ما دامَتِ الثَّمَره
حتّى إذا راحَ عنها حمْلُها انصرَفوا وخلَّفوها تُعاني الحرَّ والغَبَره
3- الضَّال المُضِلّ:
لقوله تعالى:
﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾1.
وقد تقدّم ذكر الآية في البداية.
4- الفاجر:
فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
“لا تصحبِ الفاجرَ فيعلّمكَ من فجورهِ”.
ثمَّ قال عليه السلام:
“أمرَني والدي بثلاثٍ ونهاني عن ثلاثٍ، فكانَ فيما قالَ لي: يا بنيَّ من يصحب صاحبَ السوء
1- سورة الفرقان، الآيتان: 28 و 29.
47
33
الفصل الرابع: أصدقاء السوء
لا يسلمُ، من يدخلُ مداخلَ السوءِ يُتَّهَمُ، ومن لا يملكُ لسانه يندمُ”1.
5- البخيل:
فإنّه قد جاء عنهم عليهم السلام التحذير من صحبته وربما كان لأجل أنّ المرء يأخذ من أخلاق أصحابه ويتأثّر بهم كما عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
“المرءُ على دينِ خليلِه، فلينظْر أحدُكم مَن يُخالِلُ”2.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:
“وإيّاكَ ومصاحبةَ البخيلِ, فإنَّه يخذلُك في مالهِ أحوجُ ما تكونُ إليهِ”3.
6- الفاسق:
فقد ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال لولده الباقر عليه السلام:
“يا بنيّ انظرْ خمسةً فلا تصاحِبْهُم ولا تحادِثْهُم ولا ترافِقْهُم في طريقٍ…”.
إلى أن قال عليه السلام:
“وإيّاك ومصاحبةَ الفاسقِ فإنَّه بايعَك بأكلةٍ أو أقلِّ من ذلِك”4.
1- الخصال، ج1، ص80.
2- بحار الأنوار، ج71، ص192.
3- م.ن، ج71، ص196.
4-م.ن، ج71، ص196.
48
34
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله