نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم و يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور

و أما فصاحته و زهده و تواضعه و عبادته (عليه السلام)

فلو أردنا ذكر ما ورد فيها لخرجنا عن وضع الرسالة، و نذكر مكانه أخبارا في محبة النبي (صلى الله عليه و آله) إياه (عليه السلام).

روى الشيخ الأجل محمد بن شهرآشوب «قده» في المناقب عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) بينما يخطب على المنبر إذ خرج الحسين (عليه السلام) فوطئ في ثوبه فسقط و بكى، فنزل النبي (صلى الله عليه و آله) عن المنبر فضمه إليه و قال: قاتل اللّه الشيطان ان الولد لفتنة، و الذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت من منبري‌ [1].

و فيه أيضا: أبو السعادات في فضائل العترة قال يزيد بن زيادة: خرج النبي (صلى الله عليه و آله) من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة (عليها السلام) فسمع الحسين (عليه السلام) يبكي و قال: أ لم تعلمي أن بكاؤه يؤذيني‌ [1].

و فيه: ابن ماجة في السنن و الزمخشري في الفائق: رأى النبي (صلى الله عليه و آله) الحسين (عليه السلام) يلعب مع الصبيان في السكة، فاستقبل النبي (صلى الله عليه و آله) أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من هاهنا و مرة من هاهنا و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يضاحكه، ثم أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه و الأخرى على فأس رأسه‌ [2] و أقنعه فقبله و قال: أنا من حسين و حسين مني، أحب اللّه من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.

استقبل أي تقدم. و اقنعه أي رفعه‌ [3].

و فيه أيضا: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا جلوسا عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إذ أقبل الحسين (عليه السلام) فجعل ينزو على ظهر النبي (صلى الله عليه و آله) و على بطنه، فبال فقال: دعوه‌ [4].

و فيه أيضا: أحاديث الليث بن سعد أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يصلي يوما في فئة و الحسين (عليه السلام) صغير بالقرب منه، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره ثم حرك رجليه و قال: حل حل، و إذا أراد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه، فإذا سجد عاد على ظهره و قال: حل حل. فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي (صلى الله عليه و آله) من صلاته. الخ‌ [5].

و روي عن أمالي الحاكم قال أبو رافع: كنت ألاعب الحسين (عليه السلام)

و هو صبي بالمداحي، فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني. فيقول:

أ تركب ظهرا حمله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فاتركه، فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت: لا أحملك كما لم تحملني. فيقول: أ ما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول اللّه. فاحمله.

المدحاة: لعب الأحجار في الحفيرات‌ [1].

و فيه أيضا عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان في الصلاة و إلى جانبه الحسين (عليه السلام)، فكبر رسول اللّه فلم يحر الحسين التكبير، ثم كبر رسول اللّه فلم يحر الحسين (عليه السلام) التكبير، و لم يزل رسول اللّه يكبر و يعالج الحسين التكبير و لم يحر حتى اكمل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) سبع تكبيرات، فأحار الحسين التكبير في السابعة.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فصارت سنة [2].

و فيه أيضا عن تفسير النقاش بإسناده عن ابن عباس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه و آله) و على فخذه الأيسر ابنه إبراهيم و على فخذه الأيمن الحسين بن علي، و هو تارة يقبل هذا و تارة يقبل هذا، إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين، فلما سري عنه (صلى الله عليه و آله) قال: أتاني جبرئيل من ربي فقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام و يقول: لست أجمعهما فافد أحدهما بصاحبه. فنظر النبي (صلى الله عليه و آله) إلى إبراهيم فبكى فقال: إن إبراهيم أمه أمة و متى مات لم يحزن عليه غيري و أم الحسين فاطمة و أبوه علي ابن عمي لحمي و دمي و متى مات حزنت ابنتي و حزن ابن عمي و حزنت أنا عليه و أنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته بالحسين. قال: فقبض بعد ثلاث، فكان النبي إذا رأى الحسين (عليه السلام) مقبلا قبله و ضمه إلى صدره و رشف ثناياه و قال: فديت من فديته بابني إبراهيم‌ [3].

بأبي أنت و أمي يا أبا عبد اللّه الحسين.

تعاليت عن مدح فأبلغ خاطب‌ * * * بمدحك بين الناس أقصر قاصر

إذا طاف قوم في المشاعر و الصفا * * * فقبرك ركني طائفا و مشاعري‌

و إن ذخر الأقوام نسك عبادة * * * فحبك أوفى عدتي و ذخائري‌ [1]

الفصل الثاني (في ثواب البكاء على مصيبة الحسين (عليه السلام) و ثواب اللعن على قتلته و ما ورد من الأخبار بشهادته (عليه السلام))

و نقتصر في هذا المقام على أربعين حديثا:

الحديث الأول:

حدثني الشيخ الفقيه الموفق الثقة الثبت خاتم العلماء و المحدثين و عماد الفقهاء الراسخين سحاب الفضل الهاطل و بحر العلم الذي ليس له ساحل كنز الفضائل و نهرها الجاري شيخي الأجل الحاج ميرزا حسين النوري‌ [2] نور اللّه تربته و أعلى في عليين رتبته بالإجازة العامة الكاملة بجميع ما حقت له إجازته في يوم الجمعة السادس من شهر ربيع الأول سنة 1320 في الكوفة المتبركة على شاطئ الفرات بقرب الجسر.

عن الشيخ الإمام معلم علماء الإسلام، رئيس الشيعة من عصره إلى يومنا هذا بلا مدافع، و المنتهى إليه رئاسة الإمامية في العلم و العمل و الورع و الاجتهاد بغير منازع، مالك أزمة التحرير و التأسيس، و مربي أكابر أهل التصنيف و التدريس المضروب بزهده الأمثال، و المضروب إلى علمه آباط الآمال، الخاضع لديه كل شريف، و اللائذ إلى ظله كل عالم عريف، أستاذ الأمم شيخ العرب و العجم آية اللّه الباري الحاج شيخ مرتضى بن محمد أمين الأنصاري تغمده اللّه تعالى برحمته و أسكنه فسيح جنته [1].

عن شيخه الفقيه الإمام و مستنده في مناهج الأحكام جامع شتات الفضائل العلمية و العملية و الآخذ بأطراف العلوم الذوقية و البحثية المولى الأجل الحاج ملا أحمد النراقي أحباه اللّه الكرامة يوم التلاق‌ [2].

عن البحر المتلاطم الزخار و عيبة العلم و الفضل و الأدب و الأنوار صاحب الكرامات الباهرة و الآيات النيرة قطب دائرة المفاخر أنموذج سلفه الطاهر الإمام الهمام الذي لم تسمح بمثله الأيام، علامة دهره و زمانه و وحيد عصره و أوانه، الجامع لجميع الفضائل و الكمالات و العلوم سيدنا الأجل السيد مهدي المدعو ببحر العلوم قدس اللّه نفسه و طيب رمسه‌ [3].

عن العالم العلامة و الفاضل الفهامة ركن الطائفة و عماده و أورع نساكها و عبادها شيخ علماء الشيعة و مرجع فقهاء الملة الأستاذ الأكبر و مروج ملة سيد البشر المحقق الثالث و العلامة الثاني شيخ المشايخ مولانا الآغا محمد باقر البهبهاني المعروف بالفريد الملقب بالوحيد أسكنه اللّه في الجنان أعلى الغرف و منتهى الأماني‌ [1].

عن والده الشيخ الأعلم الأفضل الأكمل المحقق الدقيق المولى محمد أكمل تغمده اللّه تعالى برحمته و حشره في الجنان مع أئمته.

عن العالم العامل و الفاضل الكامل مروج المذهب و الدين و محيي شريعة سيد المرسلين البحر المتلاطم الزخار باقر العلم غواص بحار الأنوار خاتم المحدثين و سادس المحمدين عماد الفقهاء الراسخين و سناد الفقهاء الشامخين العالم الرباني المولى محمد باقر المجلسي الأصفهاني بوأه اللّه في الجنان و بلغه إلى منتهى الآمال و الأماني‌ [2].

عن والده الشيخ الأجل الأكمل الأفضل الأوحد الأزهد الأعبد الأسعد جامع الفنون العقلية و النقلية حاوي الفضائل العلمية و العملية صاحب النفس القدسية و المقامات العلية ناشر الأخبار الدينية المؤيد بالفيض القدسي المولى محمد تقي المجلسي قدس اللّه روحه و منحه ريحانه و روحه‌ [3].

عن بحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه و فحل الفضل الناتجة لديه أفراده‌

و أزواجه طود المعارف الراسخ و فضاؤها الذي لا تحد له فراسخ و بدرها الذي لا يعتريه محاق و جوادها الذي لا يؤمل له لحاق، علامة الزمان و الساحب ذيل البلاغة على قس و سحبان، شيخ الإسلام و المسلمين و رئيس الفقهاء و المحققين شيخنا الأجل الشيخ محمد العاملي المعروف ببهاء الدين رفع اللّه مقامه في أعلى عليين‌ [1].

عن أبيه و أستاذه و من عليه في العلوم الشرعية استناده، العالم العلامة و الفاضل الفهامة المحقق المدقق صاحب النفس القدسية و الملكة الملكوتية، شيخ الفقهاء و المحدثين العظام و مروج المذهب و ناشر الأحكام الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي أحله اللّه دار السلام‌ [2].

عن الشيخ الإمام خاتم فقهاء الإسلام أفضل المتأخرين و أكمل المتبحرين شيخ الأمة و فتاها و مبدأ الفضائل و منتهاها قدوة الشيعة و نور الشريعة الجامع في معارج الفضل و الكمال و السعادة بين مراتب العلم و العمل و الكرامة و الشهادة العالم الرباني الشيخ زين الدين المشهور بالشهيد الثاني قدس اللّه سره النوراني‌ [3].

عن شيخه العالم الورع الجليل و الفاضل الكامل النبيل علامة العلماء و مرجع الفضلاء، جامع الكمالات النفسانية و حاوي محاسن صفات الإنسانية زين الحق و الملة و الدين الشيخ أبي القاسم نور الدين علي بن عبد العالي الميسي نور اللّه تعالى روضته و أعلى في الجنان منزلته‌ [4].

شاهد أيضاً

أقسامها العشرة الأهم، ولا سيما ما قاله کاغان عن هرمز…

59 أهم 10 فقرات فيه، خصوصًا ماذا قال عن هرمز وأمريكا وإسرائيل ومستقبل إيران خلال …