الرئيسية / بحوث اسلامية / الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

25- سلام على الدعاة إلى الله والادلاء على مرضات الله والمستقرين في آمر الله
(السلام على الدعاة) جمع داع كقضاة جمع قاض (إلى الله) أي إلى معرفته وعبادته واطاعته كما تقدم في تسير قوله تعالى (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (1)) وعن الرضا عليه السلام في وصف الامام الامام امين الله في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حرم الله. (والادلاء) جمع دليل أو دال (على مرضاة الله) إذ هم يدلون الناس على المعارف الالهية والاحكام الشرعية التي توجب رضاء الله تبارك وتعالى عن عباده وفي حديث الرضا عليه السلام في وصف الامام الامام الماء العذب على الظما والدال على الهدى والمنجي من الردى. (والمستقرين في أمر الله) إي مستقرين في اوامره أي عاملين بها أو مستقرين في أمر الخلافة وفي بعض النسخ (المستوفرين) من الوفور =
(1): سورة يوسف آية 108

 
[92]
والتآمين في محبة الله =
بمعنى الكثرة أي العاملين باوامر الله اكثر من سائر الخلق. (والتامين في محبة الله) إذ هم قد حازوا أعلا مراتب محبته تعالى (ونقل عن بعض النسخ القديمة) النامين بالنون من النمو اي نشأوا في بدوسنهم في محبة الله أو انهم في كل آن وزمان يزدادون في حبه تعالى وهذه الفقرة صريحة في الرد على قوم من البهايم أنكروا محبة الله بل أحالوها وقالوا لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة الله عز وجل وأما حقيقة المحبه فمحال إلا مع لها الجنس والمثل ويلزم من انكار المحبة انكار الانس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتعوابعه والتحقيق ان الحب عبارة عن الميل إلى الشئ المستلذ وانما يحصل بعد المعرفة بذلك الشئ وادراكه إما بالحواس أو بالقلب وكما كانت المعرفة به اقوى واللذة اشد ادراكا من العين وجمال المعاني المدركة بالعقل اعظم من جمال الصور الظاهرة فتكون لا محالة لذة القلوب بما تدركه الامور الشريفة الالهية التي تجمل ان تدركها الحواس اتم وأبلغ فيكون ميل الطبع السليم والعقل الصحيح إليه اقوى فلا ينكر إذا حب الله تعالى الامن قعد به القصور في درجة البهائم فلم يجاوز اداركه الحواس وكما أن الانسان يحب نفسه وبقاء نفسه فكذلك قد يجب غيره لذاته لا لحظ يناله منه وراء ذاته عين حظه وهذا هو الحب الحقيقي البالغ الذي يوثق به فهذا مع ان الكتاب والسنة قد نصب على حقيقة =

 

 
[93]
=
المحبة قال الله تعالى (يحبهم ويحبونه (1)) وقال الله تعالى (والذين آمنوا أشد حبا لله (2)) وقال الله تعالى (ان كان آباؤكم وأبناؤكم وأخوانكم) الى قوله (احب اليكم من الله ورسوله) (3) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله احب إليه مما سواهما وقال صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب ما يقربني إلى حبك واجعل حبك احب إلي من الماء البارد (وفي الحديث القدسي) يا بن عمران كذب من زعم انه يحبني فإذا جنه الليل نام عني أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبابي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم الي من قلوبهم تمثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة ويكلموني عن المشاهدة يوكلموني عن الحضور (وروى الصدوق) في العلل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان شعيبا بكى من حب الله عز وجل حتى عمي فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى عمي فرد الله بصره فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه يا شعيب إلى متى يكون هذا منك ان يكن هذا خوفا من =
(1): سورة المائدة آية 54 (2): سورة البقرة آية 165 (3): سورة التوبة آية 24

 

 

https://t.me/wilayahinfo

شاهد أيضاً

قانون تجريم الإساءة للمرجعيات الدينية، أو سب العلماء! ج1

قانون تجريم الإساءة للمرجعيات الدينية، أو سب العلماء! (القراءة – لماذا الآن – ما رأي ...