الرئيسية / صوتي ومرئي متنوع / توجيهات أخلاقية 9- مشكلة الغرب في ترك التقوى

توجيهات أخلاقية 9- مشكلة الغرب في ترك التقوى

يُشير الإمام السيّد الخامنئي دام ظله في بعض توجيهاته إلى أنّ الغرب، وإن كان قد حقّق تقدّماً هائلاً، وأنجز الكثير في سبيل حياته المادّيّة، إلّا أنّ تركه للتّقوى قد أوقعه في الكثير من المفاسد والمهالك ولا سيّما على المستوى الاجتماعيّ , يقول سماحته دام ظله:

 

“التّقوى هي مفتاح السعادة الدنيويّة والأخرويّة، إنّ البشريّة الضائعة الّتي تئنُّ من أنواع الصعاب والآلام الشخصيّة والاجتماعيّة، تُعاني من سياط عدم التّقوى والغفلة وعدم الالتفات والغرق في وحول الشهوات الّتي أُعدت لها. فالمجتمعات المتخلّفة أمرها معلوم، لكنْ المجتمعات المتقدِّمة الّتي تحسُّ بالسعادة في بعض نواحي حياتها بسبب تنبّهها ويقظتها في بعض شؤون حياتها، تُعاني أيضاً من الفراغ ومن النقص المميت الّذي يُعبّر عنه الكتّاب والخطباء والفنّانون بمائة طريقة وتعبير”5.

 

الإخلاص

 

عندما يتحدّث الإمام الخامنئي دام ظله عن الإخلاص لله تعالى، فإنّه يتحدّث عن البعد العمليّ للإخلاص، والّذي يتجسّد في أداء التكاليف الإلهيّة بنيّة

5- خلال لقائه بقادة قوات حرس الثورة الإسلاميّة (19/9/1995م).

 


 التقرُّب لله وحده بدون انتظار لأيِّ ثمن من المخلوقين من مال أو جاه أو غيره, يقول سماحته دام ظله:

 

“الإخلاص هو أنْ يؤدّي الإنسان عمله لله ومحبّةً في أداء الواجب، وأنْ لا يعمل الإنسان من أجل هوى النفس، ولتحصيل المال والثروة، ونيل المنصب والسمعة وحكم التاريخ والدوافع النفسيّة، وإشباع صفة الحسد والطمع والحرص والزيادة، بل أنْ يؤدّي واجبه لله ولأداء الواجب محضاً، هذا هو معنى الإخلاص، وهكذا يتقدّم العمل. إنّ مثل هذا العمل كالسيف البتّار يُزيل كلّ الموانع عن طريقه، والإمام الخميني كان مجهّزاً بهذا السلاح، حيث قالها عدّة مرّات: إنّي لن أغضّ الطرف عن أقرب المقرّبين إليّ إذا خطوا خطوة خلافاً للحقّ، وهكذا كان حقّاً، وقد أظهر في المواقع الحسّاسة أنّ المهمّ بالنسبة إليه هو أداء الواجب، لقد أظهر ذلك في العلن وفي الوحدة، وفي الأعمال الكبيرة والصغيرة، وأضحى فعله ذاك درساً لمريديه وأبنائه وتلامذته، ممّا جعلهم يسطّرون المعاجز في جبهات الحرب بهذا السلاح نفسه”6.

 

ويطرح سماحة الإمام الخامنئي دام ظله تساؤلاً مهمّاً نقله عن أحد العلماء العظام من أهل الأخلاق، وهو في الحقيقة اختبار لصدق الإنسان الملتزم بدعوى الإخلاص لله تعالى فيقول:

 

“أحد كبار أهل السلوك والمعرفة وجدته قد كتب في رسالة: لو افترضنا محالاً أنّ جميع الأعمال الّتي قام بها نبيُّ الإسلام المكرّم صلى الله عليه وآله وسلم والتي كان ينوي القيام بها، كان عليه أن يؤدّيها باسم أحدٍ آخر، فهل كان نبيُّ الإسلام سيسخط من ذلك؟ وهل كان سيرفض القيام بها لأنّها ستتمّ باسم غيره؟ هل كان الأمر كذلك؟ أم أنّ هدفه كان أنْ تتمّ تلك الأعمال، وليس مهمّاً بأيِّ اسم

6- خلال الاجتماع الكبير لقوات التعبئة الشعبية بذكرى تشكيلها (25/11/1997م(.

 


ستتمّ؟ إذاً فالهدف هو المهمّ، أمّا الشخص و(أنا) و(نفسي) فليست مهمّة عند الإنسان المخلص، فلديه الإخلاص ولديه الاعتماد على الله، ويعلم أنّ الله تعالى سيغلّب هذا الهدف، لأنّه قال: “وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ”7 ، وكثير من هؤلاء الجنود الغالبين يسقطون شهداء في ساحة الجهاد ويرحلون، ورغم ذلك قال: “وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ” فالغلبة لهم رغم ذلك”8.

 

IMG-20140114-WA0023

شاهد أيضاً

عندما يلطم السفير البريطاني في العراق على ” الحسين

عندما يلطم السفير البريطاني في العراق على ” الحسين ” ! السفير البريطاني الجديد في ...