الرئيسية / مقالات متنوعة / أسباب و دوافع المشاركة الأمريكية في عمليات تحرير الموصل؟!

أسباب و دوافع المشاركة الأمريكية في عمليات تحرير الموصل؟!

الوقت- مع سقوط نظام حزب البعث في العراق عام 2003، ساد فراغ أمني كبير في البلاد، ما شجع على توفر الارضية المناسبة لنشاط الجماعات الارهابية التي وجدت في تفشي حالة عدم الانسجام بين الاحزاب التي تولت سدة الحكم حينذاك، تشجيعاً آخر وحافزا لتنفيذ المآرب وتمرير خططها الاجرامية.

الجماعات الارهابية علا شأنها وبرز نجمها بشكل أكبر حين أعلنت القوات الامريكية الانسحاب من العراق بشكل رسمي منه وذلك نهاية العام 2011 .. العام الذي شهد ظهور الجماعات الارهابية بشكل أوسع نشاطا في سوريا ثم بدأ باجتياح مناطق متفرقة من شمال العراق وعلى وجه التحديد من مدينة الموصل، حتى استطاعت تلك الجماعات الارهابية، والتي تمثلت بتنظيم داعش، من احتلال بعض المناطق شمال العراق والتقدم جنوبا حيث مشارف العاصمة بغداد.

مؤخرا استطاعت الحكومة العراقية وقوات الحشد الشعبي تحرير مناطق مختلفة من سيطرة تنظيم داعش، منها ناحية آمرلي، مدينة تكريت وأخير مدينة الفلوجة، واليوم تركز القوات العراقية عملياتها على مدينة الموصل باعتبارها آخر قلاع داعش في العراق وتسعى لتحريرها ضمن عمليات “قادمون يا نينوى”.

وبالنظر الى أهمية عمليات تحرير الموصل، فإن اللاعبين الاقليميين والدوليين مثل الولايات المتحدة الأمريكية يسعون الى استغلال الظروف القائمة. وهنا يجب أن نجيب على الأسئلة التالية: ما هي الأهداف والمصالح التي تسعى أمريكا الى تحقيقها من خلال المشاركة في عمليات الموصل؟ وما هي المقاربات والمبادئ التي تعتمدها واشنطن في عمليات الموصل؟

أهداف المشاركة الأمريكية في عمليات تحرير الموصل

بصورة عامة تسعى الولايات المتحدة الأمريكية الى تحقيق عدد من الأهداف المهمة في عمليات تحرير الموصل وهي:

 اولا: تحاول واشنطن رفع معنويات الجماعات الارهابية بعد الهزائم التي تعرضت لها في الفلوجة، حيث أن أمريكا تلعب بورقة هذه الجماعات وتعتمد عليها من أجل المحافظة على مصالحها ولن ترضى أبدا بالقضاء على هذه الجماعات بالكامل وخسارة الورقة.

ثانیا: الامر الثاني بالنسبة الى أمريكا هو أن التواجد الأمريكي في العراق قائم على حجة الحرب على تنظيم داعش. لذلك فإن امريكا التي تضع مصالحها أولا لا تريد القضاء على داعش في العراق، لأن هذا سيسحب البساط من تحت قدمها ولن تمتلك حجة للبقاء في العراق، لذلك تفضل المحافظة على تنظيم داعش ضعيف مما يضمن بقائها.

ثالثا: ستكون الموصل جزء من مشروع تقسيم العراق المستقبلي. وبأي حال من الأحوال فإن موضوع تقسيم العراق يعد من الاهتمامات الامريكية في المنطقة، ولن تتنازل أمريكا بسهولة عن أداة الضغط هذه، حتى لو لم تكن ترمي الى تقسيم العراق في نهاية المطاف.

رابعا: ينتاب أمريكا هاجس اتساع رقعة نفوذ الحشد الشعبي العراقي في الموصل، ولهذا الأمر سببان: أولا إن اتساع نفوذ الحشد الشعبي يعني بحال من الأحول اتساع نفوذ إيران حسب الزعم الأمريكي، والثاني إن تحرير أكبر مدينة سنية عراقية بمشاركة قوات شيعية مثل الحشد الشعبي تعني اعترافا رسميا بهذه القوات ومنحها دورا في مستقبل الموصل والعراق، وهذا أمر ترفضه أمريكا.

خامسا: مساعدة القوات المدعومة امريكيا مثل الأكراد. ربما يمكننا القول أن أهم خطة أمريكية في هذا المجال هي استخدام الورقة الكردية. إن الولايات المتحدة تتولى قيادة الجهود الدولية لاستعادة الموصل، وإن دعمها للأكراد في هذه العمليات يشير الى الدور المهم الذي سيلعبه الأكراد في الأحداث اللاحقة، وهذه الأحداث قد تغطي بضربة واحدة على كل ما حصل من تقدم في الحرب على داعش. إن هذا الأمر اتضح عندما أعلن وزير الدفاع الأمريكي، اشتون كارتر، في نيسان من العام الجاري، دفع مبلغ 415 مليون دولار للوحدات الكردية والالتفاف على الحكومة العراقية المركزية.

الاداء الأمريكي في عمليات الموصل

من المواضيع المهمة التي يجب النظر فيها، موضوع تقييم الأداء الامريكي في عمليات تحرير الموصل حتى الآن.

إن واشنطن تلعب دور الاخراج في تطورات المشهد الاقليمي وترغب بمشاركة جميع اللاعبين في الازمات الاقليمية، وفي هذا الصدد لا يتصف ادائها بالثبات. ففي عمليات تحرير الموصل، عُهِدَ الى الولايات المتحدة بالدعم الجوي، ولكن علنيا لا يُشهد أي تغيير ايجابي في الدعم المقدم للقوات البرية المشاركة في العملية، بل تعرضت مقرات القوات العراقية لهجمات جوية. حاليا تحاول امريكا المحافظة على التوازن بين طرفي القتال في العراق. أي أنها لا تسمح بالقضاء على داعش قضاءً تاما في العراق ولا تسمح للجيش العراقي والحكومة العراقية بتغيير المعادلات لصالحها.

في النهاية يمكن القول أن استعادة القوات العراقية للموصل التي تعتبر آخر قلاع تنظيم داعش في العراق، قد يعني اعلان القضاء على التنظيم الارهابي في العراق. إن تحرير الموصل سيعني خاتمة تنظيم داعش في العراق، وهذا الامر أدى الى خلافات سياسية عديدة بين مختلف اللاعبين. وتعتبر امريكا أهم لاعب متدخل في الشأن العراقي الداخلي وتسعى الى اقامة ائتلاف غير متوقع بين اللاعبين الداخليين العراقيين مثل الاكراد وأهل السنة من أجل مستقبل الموصل وتحريرها. وبالنتيجة يجب أن نقر بأن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في عمليات تحرير الموصل هو سلبي وهدام اكثر مما هو إيجابي، ويمكن تقييم استهداف امريكا للبنى التحتية لمدينة الموصل وقصفها الجوي الذي أدى الى مقتل قرابة 90 عسكري عراقي ضمن اطار الدور السلبي الامريكي في هذه العمليات.

شاهد أيضاً

سياسة الإمارات القذرة في سقطرى

الوقت- منذُ بداية العدوان السعودي على اليمن سعت الإمارات إلى تنفيذ خططها الطموحة في اليمن ...